الجمعة 26 شعبان 1423 هـ الموافق 1 نوفمبر 2002 طلب عبدالله الثاني العاهل الأردني من علي ابو الراغب رئيس الوزراء تشكيل هيئة وطنية تضم 31 شخصية وتحظى بدعم ومساندة القصر وتعمل بتوجيهاته للبحث في السبل واليات العمل الكفيلة بايصال رسالة شعار «الاردن أولا» لكافة المواطنين وترسخ هذه الفكرة في الممارسة اليومية كما في مختلف اركان المجتمع التربوية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية رغم الجدل حولها. وضمت هذه اللجنة بحسب ما جاء في رسالة العاهل الأردني علماء دين ووزراء وشخصيات ليبرالية وشخصيات حزبية وصحفية وثقافية واقتصادية ونيابية «سابقة» واكاديمية كما مزجت بين رجالات الدولة القدامى والجدد. وقد حسمت رسالة الملك عبد الله ما كان دائرا من جدل موسع في الأيام الماضية في الساحة الأردنية يتعلق بشعار «الاردن اولاً» الذي اطلقته الحكومة الأردنية مؤخرا. وكان قد انقسم حول هذا الشعار فريقان الأول معارض يعتبر «الأردن أولا» انعطافا غير متوقعا في الخطاب الرسمي متزامنا مع ضربة اميركية مرتقبة ضد العراق بشكل تزايدت معه التساؤلات حول ماهية هذا الشعار والغرض منه ولماذا طرح في هذا الوقت بالذات؟! فيما يؤكد الطرف الرسمي على أن الشعار هدفه توحيد الجهود الأردنية من كافة الجهات من اجل النهوض بالاردن على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ويدعم هذا الرأي ما فصل به القصر في هذا الجدل عندما أكد العاهل الأردني في رسالته إلى رئيس وزرائه معتبرا اطلاق شعار «الاردن أولا» سيكون خطة عمل من شأنها ان تصهر الاردنيين والاردنيات في نسيج اجتماعي موحد يحفز حسهم بالانتماء لوطنهم والاعتزاز بأردنيتهم وعروبتهم واسلامهم، مشيرا إلى أن «الاردن أولا» يجب ان يكون القاسم المشترك للاردنيين والاردنيات مهما اختلفت اصولهم وتباينت توجهاتهم واراؤهم ومواهبهم ومعتقداتهم واعراقهم. ولم يخف الملك عبد الله ضيقه بما وصفه الافكار السلبية او التأويلات الاتهامية التي قد تحاول عن جهل او سوء نية الخروج ب«الأردن أولا» من جوهره الشمولي النظيف والسامي إلى زاوية أو جزئية ضيقة. وقال يجب منح هذا الشعار مناعة متكاملة في مواجهة كل ذلك. وبحسب المراقبين فقد حسم الخطاب اتهامات القائلين بان الشعار نغمة انعزالية تهدف الى تبرير العجزين، الرسمي والشعبي تجاه ما يحدث في العراق وفلسطين خاصة وان الصحف ومحطات التلفزة الفضائية منها والأرضية تحفل بالمقالات التي تروج له، حتى يصبح ايديولوجيا المرحلة، يختفون خلفها لعزل البلد عن قضاياه العربية، والتنكر لتراثه العربي والاسلامي في وقت يتجه فيه العالم الى التكتلات الاقليمية والسياسية. عمان ـ لقمان اسكندر: