الخميس 25 شعبان 1423 هـ الموافق 31 أكتوبر 2002 أعلن مسئولون اميركيون ليل الثلاثاء ـ الاربعاء أنه قد «اقترب» الموعد الذي يتعين فيه على مجلس الامن أن يتبنى قرارا بشأن العراق وإلا ستقوم الولايات المتحدة بعمل منفرد للتخلص من أسلحة الدمار الشامل العراقية. وقال كولن باول وزير الخارجية الاميركي عن المفاوضات المكثفة الجارية في مجلس الامن «نحن نقترب من اللحظة التي سنرى فيها ما إذا كنا سنتمكن من التغلب على الخلافات في الرأي في مستقبل قريب للغاية». وأضاف «لا أريد أن أحدد الوقت بأيام أو بأسبوع ولكنه بالتأكيد لن يزيد عن ذلك» قبل أن تقرر الولايات المتحدة فرض تصويت على قرارات متعارضة. وأوضح باول «هناك نقطتان أساسيتان» هما محور الاختلاف بين موقف الولايات المتحدة التي تريد إجراء عمليات تفتيش جديدة صارمة على الاسلحة مصحوبة «بعواقب» أي تحد من جانب العراق وموقف الفرنسيين والروس الذين لا يريدون منح جورج دبليو.بوش الرئيس الاميركي تفويضا مطلقا باستخدام القوة العسكرية ضد العراق. وقال باول «لا يمكن أن نقبل بأي صيغة مفادها أن مع وجود انتهاكات عراقية جديدة سيتم تجاهل هذه الانتهاكات ولن تترتب عواقب». وأشار إلى بعض المرونة في «كيفية تنفيذ هذه العواقب»، سواء ينص عليها بوضوح تام لا يحتمل اللبس في القرار الذي يصدر عن سلطة مجلس الامن أو تنفذ بشكل منفرد من جانب الولايات المتحدة بموجب سلطة تضمنتها قرارات سابقة للامم المتحدة ترجع إلى عشر سنوات مضت. وكان باول يتحدث إلى الصحفيين مع دونالد رامسفيلد وزير الدفاع والكسندر داونر وزير الخارجية الاسترالي وروبرت هيل وزير الدفاع الاسترالي. وقد تركزت محادثاتهم خلال اجتماع وزاري سنوي طيلة أمس الاول على الحرب على الارهاب وخاصة بعد تفجير ملهى ليلي في جزيرة بالي الاندونيسية في 12 اكتوبر الجاري وأيضا قضية تسلح كوريا الشمالية. وعبّر داونر وهيل عن تأييدهما لوجهة النظر الاميركية في مجلس الامن وهدف إزالة برامج الاسلحة الكيميائية والجرثومية والنووية العراقية. ولكنهما أحجما عن دعم عمل اميركي منفرد أو التعهد بمساندة أستراليا لشن هجوم على العراق خارج نطاق الامم المتحدة. من جانبه، عبّر باول عن سعادته لان هانز بليكس ومحمد البرادعي المسئولين عن عمليات التفتيش عن الاسلحة بالامم المتحدة أيدا وجهة النظر الاميركية في تقريرهما لمجلس الامن أمس الاول الاثنين. إلا أن رامسفيلد عبّر عن شكوكه في فعالية أي عمليات تفتيش جديدة. وقال إن مثل هذه البرامج تصلح فقط بالتعاون مع الحكومة التي تستقبل المفتشين وقد عمد العراق إلى «تفريق» أسلحته لتزداد عمليات التفتيش صعوبة. وعكست تصريحات البيت الابيض على لسان آري فليشر السكرتير الصحفي شكوك رامسفيلد إذ أكد أن الولايات المتحدة لن تسمح «بلعبة القط والفأر» العراقية مرة أخرى عندما يعود المفتشون. وعبّر فليشر عن نفاد صبر الولايات المتحدة إزاء وتيرة المفاوضات في مجلس الامن التي امتدت ستة أسابيع حتى الان بعد دعوة الرئيس بوش في 12 سبتمبر الماضي للامم المتحدة للقيام بعمل «خلال أسابيع وليس أشهر». وأوضح فليشر أن بوش اتصل هاتفيا بنظيره المصري حسني مبارك ليناقش مسألتي العراق والنزاع الاسرائيلي الفلسطيني. وأضاف «أعتقد أن من الواضح من كلام الرئيس أن النهاية تقترب». وقال «لا تزال الامم المتحدة تعكف على هذا الموضوع بجهد دؤوب، وقد حققت بضع التقدم ولكن لم تتضح بعد النتيجة النهائية في نيويورك». وأوضح باول أنه إذا لم تتحرك الامم المتحدة فستفرض الولايات المتحدة على الارجح المواعيد النهائية التي يتضمنها مشروع القرار الاميركي، مما يعني إمهال بغداد ثلاثين يوما لتقديم بيان كامل عن برامج التسلح العراقية. وقال إنه إذا عاد المفتشون إلى العراق ثم أعلنوا أن بغداد تعرقل جهودهم فلن تنتظر واشنطن إلى ما لا نهاية تحرّكا من مجلس الامن. وأضاف «يمر الوقت عليهم ويشعر الجانب الاميركي في الوقت نفسه بمرور الوقت ليرى ما إذا كانت طبيعة الانتهاك ستجعل الرئيس الاميركي يتخذ قرارا في الوقت المناسب بشأن تحرك اميركي إذا اختارت الامم المتحدة عدم التحرك». د. ب. أ