الخميس 25 شعبان 1423 هـ الموافق 31 أكتوبر 2002 وسط مهاجمة فصائل «الرفض» الفلسطينية المتمركزة قياداتها في دمشق الحكومة الفلسطينية الجديدة ردت واشنطن بفتور على تشكيلها وجددت المطالبة بإدارة مدنية مسئولة وجهاز أمني «غير متورط بالارهاب»، فيما صدر تحذير مشترك من الخارجية الأميركية والمخابرات المركزية «سي آي ايه» من فوضى دامية ونزاعات نفوذ اقليمي في مناطق السلطة حال اطاحة رئيسها ياسر عرفات، وهو ما ترافق مع ترجيحات الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية باستمرار المواجهات حتى في حال تحييد عرفات. ففي بيان صدر عن فصائل المعارضة العشر المسماة «جبهة الرفض» والتي تتخذ قياداتها من دمشق مقراً لها قالت الفصائل هذه ان «الحكومة الفلسطينية الجديدة هي انعكاس لخطة اعادة صياغة سلطة ياسر عرفات وتحويلها الى أداة للضغط على الفلسطينيين تنفيذاً للتوجات الأميركية والاسرائيلية». وقال علي بدوان بحسب وكالة «الاسيوشيتدبرس» متحدثاً باسم الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بزعامة نايف حواتمة ان الحكومة الجديدة هذه سدت الطريق أمام مكافحة الفساد. كذلك حظيت هذه الحكومة برد فاتر وتجاهل من قبل واشنطن. وقالت لين كاسل المتحدثة باسم وزارة الخارجية ان «ما يهمنا هو ما نراه ميدانيا وكذلك التقدم لتحقيق الاهداف التي حددها الفلسطينيون انفسهم». وذكرت بشكل خاص التزام الفلسطينيين العمل من اجل اقامة ادارة مدنية مسئولة وجهاز امني غير متورط في الارهاب. واضافت «فقط عبر تحقيق هذه الاهداف يمكن احلال الثقة بينم الطرفين ويمكن ان تصبح التطلعات الوطنية للفلسطينيين حقيقة». وقال مسئول في وزارة الخارجية طلب عدم الكشف عن هويته «صراحة، لسنا متأثرين كثيرا. ننتظر المزيد». ويبدو ان هذا التصريح يتدرج في باب الابتزاز الاعلامي لعرفات من أجل انتزاع تنازلات أكثر منه، حيث كشفت «الاسيوشيتدبرس» أمس النقاب عن تحذير نقيض أطلقته الخارجية الأميركية. ونقلت الوكالة عن وثائق استخبارية كشف النقاب عنها الشهر الماضي فقط ان الخارجية الأميركية ردت خطياً في فبراير الماضي على استفسارات للجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ بالقول «إذا ما توفي عرفات والانتفاضة مستمرة، فإنها ستتصاعد وتشتعل أكثر، لاسيما وان من يخلف عرفات سيدعم العنف للحفاظ على شرعيته وازاحة منافسيه». وهو ما أكده الرد الخطي في مارس الماضي الذي بعثت به وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي ايه» للجنة نفسها ومفاده ان أي خليفة لعرفات لن يتمكن من أن يظهر معتدلاً نزولاً عند رغبة الشارع الفلسطيني، مضيفة ان بديل عرفات لن يمتلك «قاعدة قوية، ولا ميزات قيادية تمكنه من بسط سيطرته على مناطق السلطة الفلسطينية». وفصلت الخارجية الأميركية أكثر في ردها بالقول ان حركتي حماس والجهاد الاسلامي ستصعدان الهجمات لحوز المزيد من الشرعية و«خليفة عرفات سيكون أقل منه قدرة على مواجهتهما كونه يطمح لتكريس شرعيته». لكن «سي آي ايه» ركزت على التحذير من ان «مناطق السلطة في الضفة الغربية وقطاع غزة ستشهد حال غياب عرفات حالة فوضى عارمة وتحالفات بين قوى داخلية وأطراف اقليمية، وقد ينتهي الحال الى نزاعات دموية بين أجهزة أمن هذه الأطراف الاقليمية على الساحة الفلسطينية». ويتوافق ذلك مع توقعات أطلقها اهارون فركش رئيس شعبة الاستخبارات في جيش الاحتلال خلال نقاش أمس بحضور قادة أجهزة الأمن وبنيامين بن اليعازر وزير الحربية الاسرائيلي. ورجح فركش ان تستمر المواجهات خلال العام الجاري وتتواصل في العام المقبل، حتى لو تنحى عرفات، لأن «وريثه من المشكوك أن يوافق على العمل من أجل اتفاق مع اسرائيل». ويوصي فركش بالاستمرار في مواجهة «العنف الفلسطيني» والعمل لمنع تفاقم النزاع وامتداده الى دولة عربية أخرى. واختلف وزير الحربية مع تقديرات شعبة الاستخبارات في هذه النقطة. وقال بن اليعازر في النقاش انه رغم التشاؤم في شعبة الاستخبارات الا انه يرى اهمية استراتيجية في عرض خطة سياسية للفلسطينيين. واضاف ان «السؤال هو ليس فقط كيف تدير النزاع، بل كيف تخرج منه». واضاف انه «اذا عرضنا للفلسطينيين خيارا جيدا وجديا، فإنه سينمو من ذلك شريك في الجانب الثاني». ويعتقد بن اليعازر ان الخطوات العسكرية لاسرائيل في المناطق استنفدت نفسها. وحسب رأيه ليس ثمة خيار سوى مواصلة العمل بصورة مشددة في الضفة الغربية ذلك أن هذه هي الطريقة الوحيدة لصد ارسال استشهاديين، ولكنه لا يعتقد ان استمرار الضغط على الفلسطينيين يقرب من نقطة انكسارهم. القدس ـ «البيان» والوكالات: