الخميس 25 شعبان 1423 هـ الموافق 31 أكتوبر 2002 تفاعلت بسرعة تداعيات احداث جامعة الخرطوم التي وقعت الاسبوع الماضي وتزامنت مع تحرك للأحزاب المعارضة منعته السلطة، للاحتفال بذكرى الثورة الشعبية التي اطاحت بحكم الجنرال ابراهيم عبود في الستينيات. وفيما بدأت محاكمة مجموعة من الطلاب الذين تم اعتقالهم اثناء المظاهرات، بدأت الاحزاب السياسية بحث امكانية اتخاذ موقف موحد تجاه محاصرة الحكومة لانشطتها. وفي أبرز تطور لاتساع دائرة انتقاد «العنف الرسمي» ضد الطلاب، طالب اساتذة جامعة الخرطوم في مذكرة رسمية باستقالة الادارة التي فشلت في حمايتهم وحماية الطلاب امام تغول السلطات الأمنية. فقد شرعت محكمة الجرائم الموجهة ضد الدولة في محاكمة ما لا يقل عن اربعين طالباً من جامعة الخرطوم بتهمة الضلوع في أحداث الثلاثاء - الاربعاء السبت الماضي. ووجهت المحكمة برئاسة القاضي محمد الحسن غرباوي تهمة التورط في احدث عنف وشغب وتخريب الممتلكات العامة. وترافق ذلك مع غضب شعبي واضح لكنه مكتوم وحملة قوية ابتدرتها صحيفة الوطن المناهضة للسياسات الحكومية، وانخرطت فيها بقية الصحف حتى بعض تلك المحسوبة على النظام. اذ وجه الكاتب الاسلامي المتشدد اسحاق احمد فضل الله سيلاً من الانتقادات للشرطة ولمح الى أن ما تفعله بجلب الكراهية للنظام وقطع بضرورة مساءلة الذين افرطوا في استخدام القوة ضد الطلاب. وناصره في بادرة نادرة سيد أحمد خليفة رئيس تحرير الوطن الذي حكى بعضاً من مشاهد استخدام العنف ضد الطلاب وكيف أنهم تعرضوا للضرب المبرح أمام المارة في الشارع العام داعياً كذلك لمحاسبة افراد الشرطة الذين اقترفوا هذا العمل ليجد الناطق الرسمي باسم الشرطة الذي أكد أنه تلقى شكاوى من بعض الاساتذة وطلاب الجامعة بتعرضهم للضرب نفسه محاصراً واضطر لقطع وعد بمحاسبة كل من تثبت إدانته من افراد الشرطة وكشف أن قائمة باسماء الطلاب والاساتذة الذين تعرضوا للضرب قد وصلت للشرطة وكان بعض الطلاب قد استعادوا حريتهم بعد ان امضوا عدة أيام في الحبس بعد أن أفرجت عنهم السلطات وشطبت البلاغات المفتوحة في مواجهتهم. وكان الناطق الرسمي باسم الشرطة قد اضطر للدفاع بشدة عن قوات مكافحة الشغب وقدم تبريرات هي أقرب للاعتذار عما اقترفته قوات مكافحة الشغب التي كلفت بالتصدي لمظاهرات انطلقت من جامعة الخرطوم نهار الثلاثاء الماضي واستمرت حتى السبت احتجاجاً على الغاء انتخابات الاتحاد الطلابي للجامعة ورفض عمادة الطلاب قيام احتفال كانت التنظيمات الطلابية تعد له بمناسبة الذكرى 38 لثورة اكتوبر الشعبية التي أطاحت بنظام الفريق ابراهيم عبود في العام 1964. وفي الاثناء أصدر تجمع أساتذة الجامعة المعارضين بياناً حاد اللهجة طالبوا فيه إدارة الجامعة بالاستقالة نسبة لفشلها في حماية الجامعة وطلابها من «التغول الخارجي»، في إشارة لاقتحام البوليس لمباني الجامعة وضربه بقسوة للأساتذة والطلاب. وطالب بيان الاساتذة الغاضب بضرورة اجراء تحقيق عادل وفوري في أحداث الأربعاء الدامي والعمل على تكملة اجراءات انتخابات الاتحاد الطلابي فوراً وتفعيل مؤسسات الجامعة واشاعة الديمقراطية فيها منعاً لأي تغول من السلطة مستقبلاً مع الموافقة عى تكوين الجهاز النقابي للأساتذة. وعلى ذات السياق شهد المكتب السياسي لحزب الأمة المعارض بزعامة الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق نقاشاً واسعاً لافراط الحكومة في استخدام العنف ضد الطلاب وأصدر المكتب السياسي عدداً من القرارات والتوصيات. على صعيد متصل قرر المكتب السياسي لحزب الأمة المعارض الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق في اجتماع عقده الليلة قبل الماضية تكوين لجنتين أحداها قومية وتضم جميع القوى السياسية بما فيها حزب المؤتمر الوطني الحاكم ، بجانب حزب الامة للتحقيق في الاتهامات التي وجهتها اطراف مختلفة للاجهزة الامنية وقوات الشرطة والمتمثلة في اقتحام جامعة الخرطوم والاعتداء على الطلاب والطالبات وبعض الاساتذة بوحشية بالغة بينما تتعلق مهام اللجنة الأخرى وهي حزبية لدراسة القرارات التي تصدرها الحكومة والمتعلقة بمنع بعض الانشطة السياسية داخل دور الاحزاب مثل الاحتفال بثورة اكتوبر. وقال د. مهندس آدم موسى مادبو رئيس المكتب السياسي لحزب الامة المعارض لـ «البيان» انه سيتصل بجميع القوى السياسية بما فيها الحزب الحاكم لابلاغها بقرار المكتب السياسي المتعلق بتكوين لجنة قومية تقوم بالتحقيق في أحداث جامعة الخرطوم ومن ثم تقوم بدفع نتائج تحرياتها الى جهات الاختصاص لاتخاذ ما تراه من قرار مناسب إزاء الاعتداءات التي تعرض لها طلاب وطالبات واساتذة جامعة الخرطوم جراء اقتحام قوات الامن والشرطة لها قبل يومين. وقال مادبو إن الاجتماع قرر أيضا تكوين لجنة حزبية لدراسة أي قرارات لاحقة تتخذها الحكومة لمنع الانشطة السياسية داخل دور الاحزاب مثل منع الاحتفال بثورة اكتوبر الامر الذي أدانه الاجتماع بشدة وأضاف: «بما يكون منع أكتوبر مؤشر من النظام حول تضييق الحريات». وفي دوائر الحزب الاتحادي الديمقراطي قرر تنظيم المحاميين الاتحاديين أن يتقدم بشكوى الي وزير الداخلية يشرح فيها تعرض العديد من طلاب وطالبات جامعة الخرطوم الى معاملة غير سوية من الشرطة وقوى الأمن ويطالب فيها الوزير بتكوين لجنة تحقيق حول الامر. وقال المعز حضرة عضو التنظيم لـ «البيان» أنهم جمعوا معلومات كاملة من عدد من الطلاب مما من تعرضوا لتلك المعاملة واشار الي انهم سيرفعون شكواهم خلال اليومين المقبلين. الخرطوم ـ عثمان فضل الله: