الثلاثاء 16 شعبان 1423 هـ الموافق 22 أكتوبر 2002 مدعومون بفتوى أصدرها حاخامو المستوطنات تدعو الجيش الاسرائيلي للتمرد اعاد المتطرفون اليهود بناء بؤرة «حفات جيلعاد» العشوائية في الضفة الغربية التي كان الجيش اخلاها خلال الليل في وقت تضاربت الانباء والتحليلات حول حقيقة تهديد بنيامين بن اليعازر زعيم حزب العمل ووزير الحربية بالانسحاب من حكومة ارييل شارون ما بين الجدية او التكتيك لتحسين فرص فوزه بزعامة الحزب مجدداً وسط تكثيف الحراسة حوله اثر تهديدات المتطرفين بقتله. ومع بزوغ فجر أمس سارع مئات المتطرفين اليهود للعودة إلى موقع بؤرة «حفات جيلعاد» قرب نابلس واعادوا بناء حاويتين وكنيس كان جيش الاحتلال ازالها حيث يستعد الجانبان لجولة اولى من المواجهات «الناعمة». وأصدر زلمان ملاميد رئيس لجنة حاخامات مجلس المستوطنات من جهته فتوى جديدة تقول انه يحظر على كل انسان في اسرائيل اخلاء المواقع الاستيطانية اليهودية في ارض اسرائيل، وعليه رفض تنفيذ الأوامر العسكرية الخاصة باخلائها، حتى لو عرض نفسه لتلقي أي نوع من العقوبات نتيحة لذلك. وفي المقابل تظاهر نشطاء معسكر اليسار فى اسرائيل قبالة مكتب وزارة الحربية بتل ابيب تعبيرا عن تأييدهم لعملية اخلاء المستوطنات العشوائية . وذكر راديو اسرائيل ان نشطاء اليسار طالبوا بنيامين بن اليعازر وزير الحربية بمواصلة عملية اخلاء النقاط الاستيطانية والمستوطنات دون الرضوخ لما وصفوه بارهاب المستوطنين. والقى النزاع على «حفات جيلعاد» بأجواء الانقسام على حكومة ارييل شارون سيما وان حزب «المفدال» المتطرف هدد بالانسحاب من هذه الحكومة كما طالب بحلها على خلفية الانسحاب الشكلي من الخليل ودعا لتشكيل حكومة يمينية بديلة. وفي المقابل قال بن اليعازر في بيان «الهجوم الموجه ضدي من جانب وزراء بالحكومة والافتقار للدعم من جانب وزراء الحكومة بشأن فرض القانون والنظام بلغ اقصى مدى من الخطورة ولذا فانني اعيد التفكير في استمراري بالحكومة». واضاف «اطلب نقاشا عاجلا للمسألة مع رئيس الوزراء اذ انني لن استمر في حكومة لا تدعم حفظ القانون. ومالم يكن هناك تحول جذري في هذا التوجه فسوف نفكر في ترك «الحكومة». وقال لصحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية أمس لدى اخلاء البؤر العشوائية «انني مصر على اخلائها حتى الأخير منها، ولست بحاجة لمن يقدم لي المواعظ، انا متمسك بالتقاليد اليهودية أيضاً. لقد استخدموا قدسية السبت كوسيلة لتحويل الانظار عن النقاش الحقيقي، وهو الحفاظ على نظام القانون. اذا كان افي ايتام او وزير الأمن الداخلي او وزراء حزب «مفدال» لديهم مشكلة مع ذلك، فليذهبوا، بعض المستوطنين ليس جميعهم، لم يتعلم بعد ان تجاوز القانون يجر تجاوزاً آخر، والجريمة تجر جريمة أخرى». واضاف انه تعرض للشتائم من قبل المستوطنين والمتطرفين اليهود اضافة الى التهديدات التي تلقيتها هاتفياً في بيتي وفي المكتب هذا امر مفزع وفظيع. وعلى الفور تقرر تشديد الحراسة حول بن اليعازر بحسب «معاريف» واستناداً إلى مصادر الصحيفة فأنه تقرر توخي اقصى درجة من الحذر في كل ما يتعلق بنشاط الوزير بن اليعازر في الفترة القريبة المقبلة. وطلب منه اتخاذ اقصى درجات الحذر اثناء تنقله وابلغ ايضاً انه على ضوء المعلومات وتقديرات الوضع سيتم تكثيف الحراسة في مكتبه ومنزله وخلال المناسبات العلنية التي يشارك بها. وكانت جلسة حكومة شارون أمس الأول شهدت مشادات عديدة أبرزها بين افي ايتام زعيم «المفدال» المتطرف وشيمون بيريز وزير الخارجية الإسرائيلي الذي هاجم حاخامي مجلس المستوطنات ووصفهم بأنهم «محرضون، رديئون حاولوا قتلي قبل وقت غير بعيد. «وتوجه شارون إليه قائلاً «ارجو ألا تقول رديئين». ولكن بيريز اصر «غير رديئين؟ رديئون». ووجه بيريز حديثه الى ايتام بالقول: من انت حتى تتحدث هكذا عن وزير الدفاع اخرج من هذه الحكومة. وفي معرض تفسيره الموقف بن اليعازر من المستوطنين قال الوزير الإسرائيلي تشاهي هنغبي «حتى موعد الانتخابات التمهيدية لحزب العمل «منتصف نوفمبر» سيكون بن اليعازر محارباً وسيهدد بالانسحاب من الحكومة لكنه بعد الانتخابات بيوم واحد سيتصالح مع شارون ويكون في انسجام تام معه». كما عقبت ليمور ليفنات وزيرة التربية الإسرائيلية بالقول لابن «ان هناك انجازاً واحداً بن اليعازر وهو ان كل حزب العمل اصبح يقف خلفه». كذلك ربطت مصادر حزب العمل بين تحرك بن اليعازر الجديد ومعركة الانتخابات نفسها مشيرة إلى انه لن يخرج من الحكومة على أبواب الحرب الأميركية على العراق. وفي المقابل هناك القليل ممن يقرون، ان وضع بن اليعازر غير المتألق في استطلاعات الرأي العام، يلزمه بتغيير اتجاهه، و«لذلك يجب عدم الاستهتار في امكانية قيامه بخطوة فجائية منسحباً من الحكومة دون أية استعدادات سابقة». القدس ـ «البيان»: