الاثنين 23 رجب 1423 هـ الموافق 30 سبتمبر 2002 أخيراً تحقق حلم المسلمين في تايلاند بافتتاح أول بنك إسلامي في مدينة نارثيوات جنوب البلاد، حيث اصطفت حشود منهم في الشوارع لايداع مدخرات احتفظوا بها عقوداً عدة وابدوا سعادتهم الغامرة لانشاء بنوك اسلامية لأول مرة منذ أكثر من 40 عاماً. وقالوا انهم بدأوا يشعرون بهويتهم في بلد تقطنه غالبية بوذية. وقال ديراساك سوانا يوس رئيس بنك كرونج تاي الإسلامي. وقال ديراساك الذي افتتح في الاسبوع الماضي اربعة فروع للبنك في جنوب تايلاند الذي تقطنه اغلبية مسلمة ان 90 بالمئة من اصحاب الحسابات لم يتعاملوا مع مصارف من قبل. وعلى عكس ماليزيا حيث تمثل التعاملات المصرفية الاسلامية ثمانية بالمئة من الاصول المصرفية ويمثل المسلمون 52 بالمئة من تعداد السكان فان النظام المصرفي الاسلامي في تايلاند لا يزال في بدايته. ومعظم سكان تايلاند البالغ تعدادهم 66 مليون نسمة بوذيون . وقال «انها صناعة سريعة النمو. انه سوق واعد لثمانية ملايين يتوقون لاستخدام نظام مصرفي». وسجل الفا شخص اسماءهم في الفروع الاربعة في يالا وباتاني وسونجخلا وهات ياي قبل افتتاحها. ويتوقع البنك وهو وحدة تابعة لبنك كرونج تاي المملوك للدولة ان تنمو الودائع الى 300 مليون بات «6.94 ملايين دولار» من 25 مليون بات ويسعى لجذب 12.2 مليار بات مع نهاية عام 2003. وقال ديراساك ان نحو 20 بالمئة من العملاء من غير المسلمين اذ اجتذبهم العائد المرتفع على الودائع ويحوم حول 5ر2 بالمئة مقابل ما بين 1.75 واثنين بالمئة على الحسابات في البنوك العادية. ويقول ديراساك الحاصل على درجة في الاقتصاد من جامعة كراتشي في باكستان « لا يمكنا الاستثمار في المشروبات الروحية او اسهم المشروعات الترفيهية التي لا تفيد المجتمع. يمكنا الاستثمار في قطاعات كثيرة مثل الاتصالات ولكن ليس في صالونات التدليك». وديراساك غير مسلم اذ لا يشترط ان يكون العاملون في البنك مسلمين الا انه ينبغي على العاملات الالتزام بالزي الاسلامي. ومنحت الحكومة التايلاندية تراخيص افتتاح بنوك اسلامية في عام 1999 بعد مناشدات من سياسيين وزعماء الجالية الاسلامية في الجنوب طيلة ثلاثين عاما تقريبا. وقال عبد الله ابرو استاذ الاقتصاد في قسم الدراسات الاسلامية بجامعة امير سونجخلا في مدينة باتاني الجنوبية «اضطر المسلمون للتعامل مع بنوك تجارية في السابق وهو ما يعني مخالفة تعاليم دينهم». والاقاليم الجنوبية في تايلاند حيث تقطن اغلبية مسلمة افقر من باقي اجزاء البلاد وكانت مركزا لدعوات انفصالية منذ سنوات. ومن المتوقع ان يقر البرلمان قانون المصارف الاسلامية في وقت لاحق من هذا العام مما يتيح مزيدا من التوسع ويقول اكاديميون مسلمون ان تعزيز المصارف الاسلامية سيساعد المسلمين على دعم هويتهم في تايلاند البوذية. وقال عبد الله «اعتقد ان الحكومة تحاول فهم احتياجات مسلمي تايلاند ومساعدتهم على تحديد هويتهم الاسلامية داخل تايلاند. ولكن الطريق طويل وصعب».وكالات