الاثنين 23 رجب 1423 هـ الموافق 30 سبتمبر 2002 رجحت مصادر روسية فشل زيارة ارييل شارون رئيس الوزراء الحالية لموسكو بسبب تباعد وجهات نظر الجانبين حيث يطمح شارون لاجهاض صفقة صواريخ دفاعية روسية لدمشق. ونقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية عن مصادر امنية احتلالية أن لدى إسرائيل معلومات تتحدث عن تقدم في المفاوضات بين روسيا وسوريا بشأن بيع صواريخ أرض- جو ووسائل قتالية أخرى لسوريا. وتبدي إسرائيل قلقها من تقوية الجيش السوري في حال تزويده بمثل هذه الأسلحة الجديدة، الأمر الذي قد يدفع بالرئيس السوري، بشار الأسد، لشن حرب على إسرائيل أو أن يقف وراء حزب الله في هجماته على إسرائيل. وتشير مصادر إسرائيلية أمنية إلى أن مفاوضات روسية سورية حول صفقة صواريخ أرض- جو من طراز اس ايه ـ 10 المشابهة لصواريخ «باتريوت» الاميركية، جارية منذ عدة سنوات. وتفسر هذه المصادر: «الفجوة بين سلاح الجو الروسي والسوري تزداد مع الوقت وذلك منذ انهيار وتفكيك الاتحاد السوفييتي، وذلك لأن روسيا بدأت تطلب أموالاً من السوريين»، وتضيف المصادر، «لقد ساء حال سلاح الجو السوري من حيث القدرات، ولكن منذ اعتلاء بشار الأسد سدة الحكم، يحاول السوريون تحسين أوضاعهم». وسيجتمع شارون الذي يتحدث بعض الكلمات الروسية مع فلاديمير بوتين الرئيس الروسي وميخائيل كاسيانوف رئيس الوزراء الروسي وايغور ايفانوف وزير الخارجية في ثاني زيارة يقوم بها الى موسكو منذ انتخابه رئيسا لوزراء اسرائيل في فبراير عام 2001 . وقال المحلل السياسي الروسي فيكتور كريمينيوك «كلاهما يريد تطوير العلاقات لكن الوقت غير مناسب لتوقع اي انفراجة». وانتقدت روسيا الحصار الذي فرضته اسرائيل حول مقر ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني في الضفة الغربية قبل عشرة ايام. والتقى شارون أمس مع وزراء ومسئولين امنيين وقرر رفع الحصار الذي اثار تنديدا دوليا كما اثار غضب الولايات المتحدة. ومهد القرار الاسرائيلي الذي اتخذ قبيل مغادرة شارون متجها الى موسكو السبيل كي يركز رئيس وزراء اسرائيل على قضايا اخرى مع روسيا. وتضغط اسرائيل على موسكو لوقف نقل تكنولوجيا الى ايران تخشى اسرائيل ان تساعد طهران في بناء ترسانة نووية. وقال مصدر بارز في الحكومة الاسرائيلية «في العهد السوفييتي كانت لموسكو علاقات جيدة مع الدول العربية والان لها دور اكثر توازنا. ندرك اهمية هذا ونريد تعزيز العلاقات. بالتأكيد روسيا لها دور كبير في المنطقة». واشار المصدر الى وجود خلافات بشأن بعض القضايا ومنها حصار عرفات. لكنه اضاف «يمكن ان تكون هناك خلافات حتى بين الاصدقاء لكن الرئيس الروسي يتفهم ان المأزق الذي نواجهه هو حرب ضد الارهاب واننا لابد وان ندافع عن شعبنا. ما نختلف عليه لن يعكر صفو العلاقات». وقال كريمينيوك ان من غير المرجح تحقيق تقدم بشأن القضايا التي يختلف عليها الجانبان خاصة وان تركيز روسيا بشأن الشرق الاوسط ينصب بقوة حاليا على اعداد الولايات المتحدة لهجوم محتمل ضد العراق وليس على الصراع الاسرائيلي الفلسطيني. واضاف «روسيا لن تسمع لشكاوى اسرائيل بشأن العراق ويمكن لاسرائيل الا تتوقع نتائج تذكر بشأن هذه المسألة. وفيما يتعلق بايران فربما لا تريد روسيا مجرد بحث نقل التكنولوجيا» وذلك في اشارة الى المساعدة التي تقدمها روسيا في بناء مفاعل نووي في ايران. وقال مساعدون لرئيس الوزراء الاسرائيلي انه ليست هناك اي خطط ليجتمع شارون مع محمود عباس «ابو مازن» امين سر اللجنة التنفيذية بمنظمة التحرير الفلسطينية الذي من المتوقع ان يصل الى موسكو غداً الثلاثاء. وينظر الى ابو مازن على نطاق واسع بوصفه مرشحا لمنصب رئيس الوزراء الفلسطيني في حالة استحداث عرفات لهذا المنصب في اطار اصلاحات طالبت بها اسرائيل والولايات المتحدة كشرط لاقامة دولة فلسطينية. وكانت صحيفة «سوفيتسكيا روسيا» المعارضة انتقدت القيادة الروسية بسبب موافقتها على استقبال شارون فى هذا الوقت. وقالت الصحيفة فى تعليق نشرته بمناسبة زيارة شارون الذي غادر الى موسكو أمس ان استقبال رئيس الوزراء الاسرائيلى فى هذا الوقت يعنى فعليا دعم ممارساته ضد الشعب الفلسطيني. ولفتت الصحيفة النظر الى ان هذا السلوك يتنافى مع موقف المجتمع الدولى وخاصة الاتحاد الاوروبى الذى ادان بقوة سياسة شارون متساءلة اين هى البراغماتية فى السياسة الخارجية التى يطيب للكرملين ووزارة الخارجية الحديث عنها. القدس ـ «البيان» والوكالات: