الاثنين 23 رجب 1423 هـ الموافق 30 سبتمبر 2002 بعد ضغوط أميركية مكثفة ومباشرة لجأت إسرائيل إلى الخداع مجدداً لتلتف على قرار مجلس الأمن القاضي برفع الحصار الفوري عن مقر ياسر عرفات رئيس فلسطين المحاصر بتوسيع هذا الحصار عبر اعادة انتشار شكلية للدبابات اعتبرته السلطة الفلسطينية تضليلا رغم ما يحمله من انتصار للفلسطينيين وجددت رفضها المطلق لابعاد «المطلوبين» في المقر الرئاسي. ورأى شهود دبابتين اسرائيليتين على الاقل وعدة ناقلات جند مدرعة تخرج من المقر الذي دمرت الجرافات الاسرائيلية معظمه عندما بدأ الحصار بعد هجومين فلسطينيين. وقالت اسرائيل التي احتلت مدينة رام الله في الضفة الغربية حيث مقر عرفات منذ يونيو الماضي ان قواتها ستبقى على مسافة قريبة من المقر لمنع هروب 50 ناشطا فلسطينيا تقول انهم يتحصنون داخل المقر. وقال رعنان غيسين المتحدث باسم ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي «الجيش الاسرائيلي سيبعد جنوده عن مجمع المقاطعة «مقر عرفات» وسيتمركز بطريقة لن تسمح للمطلوبين بالمغادرة بحرية. في الوقت نفسه يمكن لاي شخص غير ضالع في الارهاب ان يتحرك دون قيد». ويعد هذا تراجعا محرجا من جانب اسرائيل التي تعهدت بألا تنهي الحصار الا بعد القبض على المطلوبين. وفيما كان شهود عيان يتحدثون عن خروج مجموعة من المحاصرين وازالة العلم الإسرائيلي عن المقر كشفت «يديعوت احرونوت» العبرية امس عن ضغوط اميركية ومباشرة على شارون دفعته لسحب الدبابات من مقر عرفات. وقالت الصحيفة ان دان تيرتشر السفير الأميركي في تل ابيب نقل رسالة شخصية من جورج بوش الرئيس الاميركي الى شارون قال فيها «اوقفوا الحصار على عرفات بالسرعة الممكنة لا تعرقلوا الموضوع العراقي». وكان شارون بعث لواشنطن مدير مكتبه دوف فيسغلس في محاولة لتبديد التوتر مع الاميركيين ولكن الاخير استمع من مستشارة الامن القومي كوندوليزا رايس اقوالاً شديدة اللهجة حيث اوضحت ان الولايات المتحدة لا تستطيع ان تحتمل وضعاً تعرقل فيه اسرائيل محاولاتها لتجنيد دعم دولي للعملية ضد العراق. واضافت رايس ان العمليات العسكرية لا تفيد في دعم الاصلاحات في السلطة الفلسطينية. واستمراراً للمذكرة و«للتأكيد على الرسالة»، اتصل كل من رايس، ووزير الخارجية الأميركي، كولن باول باسرائيل وتحدثا مع شارون. وقال غيسين ان الحكومة تعهدت «بعمل كل ما في وسعها لدعم ومساعدة الولايات المتحدة في حملتها المستمرة ضد الارهابيين الدوليين» ولم يتضح على الفور الى اي مكان ستتراجع القوات الاسرائيلية وما ان كان سيتم السماح لعرفات بالسفر بحرية خارج المقر. ولم يغادر عرفات المقر منذ يونيو الماضي. وقال غيسين «نحرك قواتنا من الموقع الحالي الى موقع جديد. من المرجح انه لن تمكن رؤيتنا وسنستخدم وسائل اخرى لضمان ان يتمكن غير الضالعين في الارهاب من التحرك بحرية». وقال نبيل ابو ردينة مستشار عرفات ان الفلسطينيين انتصروا في المواجهة مع الجيش الاسرائيلي لكنه اعرب هو ومسئولون فلسطينيون اخرون عن تحفظاتهم قائلين ان اعادة انتشار الجيش الاسرائيلي ستكون شكلية. وقال ناطق رسمي باسم السلطة الفلسطينية في بيان بثته وكالة الانباء الفلسطينية (وفا)، «إننا نعلن للرأي العام الدولي الرسمي والشعبي بأن القرار الصادر عن اجتماع حكومة إسرائيل المصغرة بالانسحاب الوهمي بضعة أمتار عن الطوق الخانق حول مبنى الرئاسة داخل المقاطعة إلى الطوق خارجها، وبهذا الشكل والمضمون هو استهتار وانتهاك للقرار والموقف الدولي ومجلس الامن وخاصة الضغط الاميركي واللجنة الرباعية والجهد الدولي». وأضاف أن هذا الاجراء «عملية مرفوضة شكلاً ومضموناً من السلطة الوطنية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، لكونه لا يلبي صيغة قرار مجلس الامن القاضي بالانسحاب الكلي من مقر الرئيس عرفات والمقاطعة ومدينة رام الله بشكل كلي والانسحاب السريع من المدن الفلسطينية لما قبل سبتمبر 2000». وقال الناطق الفلسطيني ان «حكومة إسرائيل تصر على إبقاء قواتها حول المقاطعة من الخارج واستمرار احتلالها لمدينة رام الله وبقية المدن والمناطق الفلسطينية، مبقية حصارها وإجراءاتها العسكرية كاملة في رام الله وغيرها ومنع الدخول والخروج من وإلى المقاطعة والرئاسة إلا بموافقتهم». وطالب الناطق الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن والدول الاعضاء في الامم المتحدة «بإلزام حكومة إسرائيل على تنفيذ القرار رقم 1435 بكافة بنوده ومضمونه ووقف هذا العدوان العسكري والاحتلال والحصار الغاشم لمدننا ومناطقنا ومقر الرئاسة». وكان أبو ردينة وصف في تصريحات له القرار الاسرائيلي بأنه «خداع وتضليل ومحاولة للتهرب من قرار مجلس الامن» الصادر الاسبوع الماضي. وقال أبو ردينة، الموجود في المقر مع عرفات، «إن المطلوب تنفيذ قرار مجلس الامن وليس الانسحاب لبضعة أمتار .. الامر الذي نعتبره خداعا وتضليلا ومحاولة للتهرب من تنفيذ قرار مجلس الامن الدولي». وكان فاروق قدومي رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية اعتبر امس ابعاد فلسطينيين تقول اسرائيل انها تلاحقهم ومتحصنين في مقر الرئيس عرفات في رام الله «امرا مرفوضا». وقال القدومي لوكالة فرانس برس في الدوحة حيث استقبل من قبل امير قطر الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني «ان عملية ابعاد للمطلوبين المحاصرين مع عرفات في المقاطعة الى اي مكان امر مرفوض». وطالب بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الاسرائيلى بنفى «المطلوبيين» على غرار الاتفاق الذى تم التوصل اليه بشأن نفى المحاصرين داخل كنيسة المهد فى مدينة بيت لحم. ونسبت صحيفة «هآرتس» العبرية امس الى بن اليعازر قوله ان اى شخص داخل المقاطعة ليس مدرجا فى قائمة المطلوبين سيتم السماح له بالمغادرة. القدس ـ «البيان» والوكالات: