الاحد 22 رجب 1423 هـ الموافق 29 سبتمبر 2002 كشفت تقارير اخبارية، ان كندا تجسست على كوبا لصالح الولايات المتحدة في أوائل الستينيات من القرن الماضي، وانها مدت المخابرات الأميركية بمعلومات حول التطورات السياسية والعسكرية في تلك النقطة الساخنة ابان الحرب الباردة، أي انها وبشكل عام كانت بمثابة «طابور خامس» لأميركا. ونقلت صحيفة «أوتاوا ستيزن» الكندية عن دون مونتون أستاذ الدراسات الدولية في جامعة شمال برتش كولومبيا ان الدبلوماسيين الكنديين بدأوا بتزويد الاستخبارات حول حكومة فيديل كاسترو بطلب مباشر من واشنطن بعد أن انسحبت الولايات المتحدة من كوبا وقطعت علاقاتها الدبلوماسية بهافانا. وقالت ان مونتون أفاد في دراسة بعنوان «رجالنا في هافانا: واشنطن والمخابرات الكندية في كوبا كاسترو، 1959 ـ 1963»، ان كندا تعرضت للضغط الشديد لتحقيق المطالب الأميركية أثناء أزمة الصواريخ عام 1962، مؤكدا ان عمليات التجسس هذه لم تنفذ من قبل وكلاء الاستخبارات، وانما من قبل دبلوماسيين في السفارة الكندية في هافانا.وأضافت ان مسودة الدراسة ستقدم الى مؤتمر الرابطة الكندية للأمن والاستخبارات الذي سينعقد هذا الأسبوع في العاصمة أوتاوا لغرض مناقشتها قبل جعلها متوفرة للمواطنين. وأوضحت الصحيفة ان مونتون استند في استخلاص نتائجه على مقابلات شخصية ووثائق من الأرشيف الأميركي والبريطاني والكندي. وفي التفاصيل، ان العلاقات الكوبية ـ الأميركية تدهورت بعد صعود كاسترو الى السلطة في 1959، وسط مد من الخطابات المعادية للأميركان وتأميم الشركات الأميركية، وأغلقت الولايات المتحدة سفارتها في هافانا في يناير 1961 في أعقاب افتضاح خطة مدعومة من قبل وكالة المخابرات المركزية لغزو كوبا عرفت ب«عملية خليج الخنازير» والتي فشلت فشلاً ذريعاً. وكان نتيجة ذلك أن اتجه كاسترو الى الاتحاد السوفييتي طلباً للمساعدة، حيث بدأت موسكو بالتخطيط لنشر الصواريخ الباليستية في الجزيرة. وقد رفضت كندا اطاحة كاسترو بالقوة بالرغم من معارضتها للوجود السوفييتي القوي في كوبا، وحافظت على العلاقات الدبلوماسية والتجارية في هافانا. وفي أوائل 1961، طلبت الولايات المتحدة من كندا وبريطانيا تزويدها بالمعلومات حول كوبا، وخصوصاً الشئون الخارجية، وابتداء من ربيع ذلك العام بدأت المعلومات الاستخباراتية بالتدفق الى أوتاوا وواشنطن، ليس فقط من مصادر السفارة الكندية في هافانا لكن أيضاً من الكوبيين، وبضمنهم مسئولون حكوميون كبار كانوا يعارضون كاسترو سراً، اضافة الى سجين سياسي وطيار مدني.وكانت بعض المعلومات تأتي أحياناً من كنديين كانوا يعيشون في كوبا، إذ أبلغ هؤلاء ملاحظات مهمة من الكهنة والراهبات الكاثوليكيات. مونتريال ـ رضا الأعرجي: