الاحد 22 رجب 1423 هـ الموافق 29 سبتمبر 2002 أعلنت الحركة الشعبية لتحرير السودان، التي تقاتل في جنوب البلاد بزعامة العقيد جون قرنق ان قواتها قضت على 50% من قوة سلاح الجو الحكومي، واتهم بلداً عربياً بتزويد «نظام الخرطوم» بالأسلحة. ونفت الحركة صحة تقارير أشارت الى مواجهتها ظروفاً صعبة في الميدان دفعتها الى تقديم مبادرتها الأخيرة التي قبلت عبرها بهدنة مؤقتة أثناء مفاوضات السلام، مؤكدة ان المعارك الأخيرة قتل فيها أكثر من 300 من كوادر النظام الفاعلة المحركة «لحملة الجهاد». جاء ذلك في تصريحات خاصة ل«البيان» أدلى بها ياسر عرمان الناطق الرسمي باسم الحركة، عبر الهاتف من أسمرا. وكشف عرمان في سياق تصريحاته عن مشاورات مع الولايات المتحدة خصوصاً، سبقت طرح مبادرة الحركة الأخيرة حيال الهدنة المؤقتة. وقال عرمان «تشاورنا مع كافة الأطراف المعنية من بينها أميركا، والمبادرة وجدت الترحيب من أميركا، كما انها أدانت القصف الجوي الحكومي للمدنيين ووقف عمليات الاغاثة». وفند عرمان «خطل» تقارير أشارت الى تعرض الحركة الى ضغوط من الوسطاء، خصوصاً أميركا، ما جعلها تقبل الرجوع الى طاولة المفاوضات تحت هدنة مؤقتة. وقال: صحيح ان الولايات المتحدة مهتمة بوقف الحرب في السودان بأسره، ولكن مبادرتنا لم تكن نتيجة ضغوط. أولاً: لم نكن الطرف الذي ترك المفاوضات حتى يتم الضغط علينا للرجوع اليها. ثانياً: التصعيد العسكري يأتي الآن من قبل النظام وباعتراف قادته. فنحن نتعرض لهجمات على جبهات عدة في الاستوائية وفي أعالي النيل وفي النيل الأزرق. ثالثاً: قادة النظام يعلنون على رؤوس الاشهاد مهاجمة قواتنا على كافة الجبهات ونحن في حالة دفاع عن النفس ونختار الطرق المثلى لذلك، وستجد منا الحكومة ما لا يسرها. ورداً على سؤال عما اذا كان الهجوم الحكومي هو ما دفع الحركة الى طرح مبادرتها قال عرمان: الهجوم الحكومي لم يجبرنا، وهذه ليست المرة الأولى التي يخرج فيها النظام عن المحادثات، النظام لم يحقق نتائج حتى نخضع له، ونحن لم نرضخ له في عنفوان قواته بين عامي 1991 ـ 1994، عندما كانت الحركة منقسمة، الآن النظام ضعيف وممزق ونحن ندرك ذلك جيداً. ومضى يقول: السبب الرئيسي للمبادرة ان السلام يصاحبه قوة الدفع من الداخل والخارج، وهناك عناصر في النظام ربما تكون راغبة في العملية السلمية «شر لابد منه» ويجب أن نساهم مع هذه العناصر. كذلك يجب ألا نضيع هذه الفرصة الثمينة على شعبنا. وفي اجابته عن صحة ما تردد عن مساندة القوات الأوغندية لقوات الحركة في اجتياحها لتوريت قال عرمان: القوات الأوغندية دخلت بموجب اتفاقات مع الحكومة، والهزائم التي تعرض لها النظام في توريت تجعله يوزع الاتهامات كيفما شاء. في توريت نفسها كان هناك مراقبون أوغنديون مع القوات الحكومية وهي تدرك ذلك جيداً. وعن الموقف الميداني في توريت قال عرمان: «في معركة بدأت صباحاً واستمرت طوال يوم أمس الأول وانتهت عند الساعة السادسة مساء بتوقيت السودان وعلى طريق جوبا توريت، تمكنت قواتنا من صد ست موجات بشرية مهاجمة مواقعنا الأمامية، وتزامن هجومها مع تسلل قوة من قوات النظام الخاصة التي يطلق عليها اسم «الدبابين والمجاهدين» قوامها حوالي خمسمئة خلف قواتنا، وكان ذلك مسنوداً بعمليات قصف جوي، وقد حكم النظام على المعركة قبل نهايتها مستبقاً النتائج وأعلن لمراسل ال«بي بي سي» ووسائل اعلام أخرى ان قواته ستدخل توريت يوم أمس أو اليوم، وهنا قدمت قواتنا ملحمة بطولية وقضت على قوة الدبابين التي خلفت وراءها أكثر من ثلاثمئة على أرض المعركة، كما صدت قواتنا موجات الهجوم الست على مواقعنا الأمامية وأسقطت طائرة هيلوكوبتر مدرعة عند الساعة الواحدة والنصف من بعد ظهر أمس وهي الثانية من نوعها خلال أربعة أيام. وأضاف: «منذ الصباح الباكر، أمس، أعلنت حالة استنفار في جوبا لنقل الجرحى جواً الى الخرطوم، وأخليت مستشفيات عديدة في العاصمة من أجل ذلك». وأضاف عرمان ان سلاح الطيران تعرض لخسائر فادحة ما دعا الى استدعاء طيارين تحت التدريب من الصين. وأكد عرمان ان النظام يتلقى شحنات أسلحة من بلد عربي لا نريد تسميته. وقال عرمان «أسقطنا طائرتي هيلوكوبتر مدرعة احداهما بالأمس في تمام الواحدة والنصف ظهراً والأخرى قبل يومين». وأضاف: «النظام يستخدم 4 طائرات هيلوكوبتر في ضرب قواتنا وبذلك فقد 50% من قواته الجوية». وعن الموقف في جبهات القتال الأخرى قال عرمان «تمكنت قواتنا من تشتيت قوات النظام على محاور لافون (72 ميلاً شمال توريت) وتطارد فلولها على طريق جميزا ـ منقلاً، وقد تكبدت قوات الانقاذ خلال ستة أيام من المعارك أكثر من ألف من الذين لقوا مصرعهم والكثير من الجرحى». وهناك معارك في منطقة ميدل حتى أمس الأول. ولم أعثر على تأكيد للموقف. وقال عرمان: «النظام سيندم على هجومه الحالي وسيتجه الى ماشاكوس عاجلاً أم اجلاً، وهو في وضع عسكري أسوأ من لحظة خروجه من المفاوضات». وقال عرمان «ان النظام الذي يفرق بين من أسماهم شهداءه على أسس ايديولوجية وعرقية وسياسية (خيار وفقوس)، والذي وصل به للحد الذي تناسى خمس عشرة من ضباطه الذين سقطوا من أجله في توريت، اختار بعض المنتمين اليه ليقيم لهم الدنيا والأعراس ويكرّس وسائل الاعلام ممجداً بطولاتهم وكأنما الآخرين لا وجيع لهم ولا مأتم، هو نظام لا يرجى منه خير، وعلى شعبنا أن يسأله ويحاسبه عن مصير ما يقارب العشرين ألفاً من القوات في حاميات كبويتا وتوريت ولافون والمعارك الحالية التي لا يراعي فيها قواعد العمل العسكري بل هي مجزرة يقيمها دون خوف أو حساب أو وازع من ضمير». وأضاف: «قيادة الحركة مهتمة بالخسائر البشرية الكبيرة في صفوف الشباب الذين يدفع بهم النظام وتشعر بالأسف للطريقة التي يدفع بها النظام هؤلاء الشباب دون مراعاة لشروط العمل العسكري». وختم عرمان تصريحاته ل«البيان» بالقول: «لانزال ندعو النظام بقبول مبادرتنا والرجوع الى ماشاكوس والدخول في مرحلة طمأنينة خالية من القتال طوال أيام المفاوضات». متابعة ـ عمر العمر: