السبت 21 رجب 1423 هـ الموافق 28 سبتمبر 2002 ما زالت حركة الاستيطان في الضفة الغربية مستمرة حيث تنشأ مستوطنات عشوائية جديدة وتتسع بعض المستوطنات القائمة ويزداد عدد سكانها ورغم ان الفلسطينيين يعتبرون ان مهاجمة المستوطنين هدف مشروع بالنسبة لهم فان هؤلاء يعتقدون، بعد عامين على اندلاع الانتفاضة، انهم الطرف الرابح. وتقول يائيل زيبيل (36 عاما) وهي ام لثمانية اطفال تقيم منذ عشر سنوات في مستوطنة كارمي تسورفى جنوب الضفة الغربية «قد يبدو الامر غير منطقي، لكن وجودنا ترسخ خلال الاشهر الاخيرة». وفي حين تمثل المستوطنات هدفا بامتياز للهجمات الفلسطينية منذ بدء الانتفاضة حيث استهدفتها 32 عملية اسفرت عن مقتل 137 مستوطنا، يعتقد المستوطنون انهم سيخرجون منتصرين من هذا النزاع. فمع وصول زعيم اليمين الوطني الاسرائيلي ارييل شارون الى رئاسة الحكومة الاسرائيلية في مارس 2001، تمكن المستوطنون من تسريع عمليات بناء المنازل في المستوطنات القائمة، في حين تزايد عدد المستوطنات العشوائية التي تغض الحكومة الطرف عنها رغم انها غير شرعية. وافتتح المستوطنون الاربعاء مستوطنة رحاليم الجديدة في شمال الضفة الغربية في حضور احد اعضاء الحكومة، بعد ان قاموا بتشييد 14 منزلا لتحل محل البيوت النقالة التى كانت توجد بها. وبعد مرور عامين على بدء الانتفاضة الثانية، لا يخفي مجلس مستوطنات الضفة الغربية وقطاع غزة تفاؤله. ونشر كتيب بالالوان في المستوطنات بعنوان «انتصرنا»، يعرض «الانجازات» التي تم تحقيقها خلال السنتين الماضيتين. وتشير احصاءات وزارة الداخلية الى تزايد عدد المستوطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة بمعدل 12% عما كان عليه عند بدء الانتفاضة، ليصل الى 219 الف مستوطن حاليا، فضلا عن حوالي مئتي الف شخص استوطنوا في احياء يهودية اقيمت فى القدس الشرقية التي ضمتها اسرائيل عام 1967. واعتبر الكتيب ان «المستوطنات تزدهر»، مشيرا الى ان «الوقائع على الارض تثبت اننا سنخرج منتصرين من هذه المواجهة». وبعد ان تم تهميشهم اثر اتفاقات اوسلو الموقعة عام 1993 واغتيال رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق اسحق رابين عام 1996، يعرب المستوطنون عن سرورهم بسبب التضامن المتزايد الذي باتوا يحظون به من جانب الاسرائيليين بعد العمليات الانتحارية التي جرت داخل اسرائيل. واذا كان عدد من المستوطنين معظمهم من العلمانيين هجروا مستوطناتهم، فان مستوطنات اخرى يسكنها يهود متشددون اتسعت. ومستوطنة كارمي تسور افضل نموذج لهذة المستوطنات التى اتسعت. فعدد سكانها يبلغ 400 نسمة وهى تقع بين بيت لحم والخليل، على احد اخطر الطرقات في جنوب الضفة الغربية، حيث قتل عشرة مستوطنين برصاص الفلسطينيين. وتروي يائيل زيبيل «بقيت لفترة طويلة امنع اولادي من الخروج، لكننا في النهاية اعتدنا الامر. فعلينا ان نمضي بحياتنا بشكل طبيعي قدر الامكان». وبعد مقتل طبيب من سكان المستوطنة اثناء عودته الى منزله، انشأ سكان كارمي تسور نقطة استيطان عشوائية غير مشروعة تابعة لمستوطنتهم. فاقيمت عشرة منازل نقالة في نهاية طريق غير معبد وسط كروم، يحرسها بعض الجنود. وقد تسلل مسلحون فلسطينيون قدموا من قرية مجاورة في يونيو الى المستوطنة وقتلوا زوجين شابين وجنديا. ونصبت لوحة عند مدخل الحي الجديد الصقت عليها صورة الزوجين، لتذكر السكان باستمرار بسبب وجودهم على هذه التلة، فاقامتهم هنا هي «رد صهيوني» على الهجمات الفلسطينية على حد قول سكان المستوطنة. وتقول زيبيل «ازددنا جميعا اصرارا بعد الهجمات الفلسطينية. فهي دفعتنا الى التمسك والبقاء هنا. انني مقتنعة بان وجودنا سيترسخ اكثر فاكثر».