الجمعة 20 رجب 1423 هـ الموافق 27 سبتمبر 2002 كشف يوسي ساريد زعيم المعارضة الاسرائيلية عن تقرير امني اسرائيلي يرصد الاعتداءات التي يشنها المستوطنون في الخليل ضد الفلسطينيين وتشمل احراق متاجر وتعذيب سكان المدينة وهو ما وصفه ساريد بالعربدة ووصمة قبيحة على جبين الصهيونية وطالب حكومة ارييل شارون باخلاء المدينة هذه من المستوطنين. وكان جهاز الأمن الاسرائيلي رفض نشر هذا التقرير أو حتى عرضه على لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست. وهو يتضمن حقائق تشهد على حرق متاجر فلسطينية وتعذيب السكان الفلسطينيين فضلاً عن التعرض لقوات الأمن الإسرائيلية.واتضح من التقرير الذي كشفه ساريد امس بحسب «يديعوت احرونوت» أنه «في كل مرة يقتل في الخليل يهودي نشهد ارتفاعاً حاداً في مخالفات القانون، بلغ ذلك ذروته في حالتين، الأولى عند مقتل الطفلة شلهيفيت باس وبعد مقتل حزي موعلم ودافيد كوهن».وتتلخص الطريقة التي يتبعها المستوطنون، وفق ما جاء في التقرير، في التسلل لمواقع تابعة لمواطنين فلسطينيين والإستيلاء عليها بالقوة. فقد كتب في التقرير: «القيادة تحدد المكان المستهدف وتعلن عنه، فيقوم الشبان بإفراغه من محتوياته وحرقه. ويبقى المكان سائباً وفارغاً ومن ثم يدخله المستوطنون إما عن طريق جدرانه وإما عن طريق باحته المطلة على بيوت المستوطنين دون أن يلاحظ ذلك أحد ويستوطنوه». وقال ساريد الذي عقد مؤتمراً صحفيا في تل ابيب بهذا الشأن: «تسود الخليل الفوضى، فلا قاض ولا مقاضاة هناك». واضاف: «لم ير هذا التقرير الضوء من قبل، فقد رفضت الأجهزة الأمنية عرضه حتى على لجنة الأمن والخارجية التابعة للكنيست». وبما أنه لا ينطوي على أمور سرية ولم يكتب على انه سري، أرى أنه من واجبي أن أكشفه أمام الجمهور. ومن بين الذين يعانون من المستوطنين في الخليل هو ابوسمير شارباتي، الذي يسكن بجوار الحي الاستيطاني. والقصد من وراء مضايقة ابو سمير هو تهجيره من المكان كي يتسع الحي اليهودي. وتقول المعلومات التي جمعتها أجهزة الأمن إن المستوطنين يلقون الحصى وحجارة الطوب على بيت عائلة ابو سمير، بل وحطموا السياج الواقي الذي نصبه ابو سمير حول منزله ليدافع عن أفراد أسرته، واقتلع المستوطنون كذلك انابيب المياه التي تمد بيت ابو سمير بماء الشرب. ويصف التقرير أعمال المستوطنين حين يلقون البيض على ضباط الجيش الإسرائيلي ناهيك عن الشتائم والمضايقة التي تفوق في بعض الأحيان تلك التي يتعرض لها الفلسطينيون. ويظهر في نهاية التقرير الجزء الذي يقدم واضعوه التوصيات من خلاله، وهي «دولة إسرائيل تبدو سيئة جداً بكل ما يتعلق بسلطة القانون في الخليل. من المطلوب تطبيق القانون في الوضع القائم بصورة جلية مع رؤيا مستقبلية باتجاه بناء، لأن الوضع الحالي هناك يلحق الضرر بالدولة ويخدم الجهة التي تقف ضدنا». وطالب ساريد الحكومة الاسرائيلية بإخلاء مستوطني مدينة الخليل ويقول إنه يعرف الفرق بينهم وبقية المستوطنات: «هذا الاستيطان يشكل وصمة قبيحة على جبين الصهيونية إضافة الى الاحتكاك الكبير مع السكان». وحسب قوله فهو لا يخادع نفسه بأن تقوم هذه الحكومة بالذات بإجلاء اليهود من هناك، ولكنه يطالب المستشار القضائي للحكومة ورئيس هيئة الأركان العامة بالبدء بتطبيق القانون هناك». القدس ـ «البيان»: