الخميس 19 رجب 1423 هـ الموافق 26 سبتمبر 2002 بيتر هانسن المفوض العام لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينية التابعة للأمم المتحدة يحذر من انهيار وشيك للأوضاع الانسانية ما سيفضي إلى نتائج وخيمة للفلسطينيين ورغم ذلك يتوحد القادة والشعب في قطاع غزة للدفاع عن اسطورة التحرير الفلسطيني حيث هب تلاميذ القطاع لمواجهة الجنود المدججين بالأسلحة بصدورهم العارية دفاعاً عن رئيسهم المحاصر فيما توجه السلطة الفلسطينية رسالة لإسرائيل مفادها لن تعبروا القطاع الا على اجسادنا. واندلعت صباح امس مواجهات عنيفة في محيط مستوطنة كفار داروم وسط قطاع غزة بين متظاهرين فلسطينيين وقوات الاحتلال الاسرائيلي. وذكر شهود عيان فلسطينيون ان مئات المتظاهرين من طلاب المدارس نظموا قبل ظهر امس مظاهرات حاشدة في مدينة ومخيم دير البلح وسط قطاع غزة وذلك للتنديد بممارسات الاحتلال الاسرائيلي ضد ياسر عرفات المحاصر في رام الله. واشار الشهود الى ان المتظاهرين توجهوا الى مستوطنة كفار داروم شرقي دير البلح حيث القوا الحجارة والزجاجات الفارغة نحو جنود الاحتلال في محيط المستوطنة المذكورة والذين ردوا باطلاق الرصاص والغاز المسيل للدموع نحو الطلاب المتظاهرين. واوضح هؤلاء ان اثني عشر متظاهرا أصيبوا بجراح وصفت جراح أحدهم بأنها خطيرة حيث نقل هؤلاء الى مستشفى شهداء الأقصى في المدينة للعلاج. وقال الطيب عبد الرحيم أمين عام الرئاسة الفلسطينية امس ان اسرائيل تحضر لاجتياح قطاع غزة وان التوغلات اليومية للجيش الاسرائيلي ما هي الا «بروفات» توطئة لعمل عسكري كبير. وأضاف «نقول لهم.. لن تمروا الا على أجسادنا. لن تمروا الا ونحن شهداء». وقال «اذا حاولت حكومة اسرائيل اجتياح قطاع غزة فعلينا واجب الدفاع عن أنفسنا والصموت والثبات». وناشد عبد الرحيم كافة الفصائل الفلسطينية الحفاظ على الوحدة الوطنية وعلى المصلحة الوطنية ودعاها الى عدم اعطاء المبررات لحكومة اسرائيل لتشن «عدوانا» على القطاع. واشاد عبد الرحيم بجهود معسكر السلام الاسرائيلي بهدف «فضح ممارسات اليمين». واضاف «يجب ان نعمل على تنمية هذه الجهود وتقوية معسكر السلام في اسرائيل». واضاف «اننا نثمن موقف المجندين الاسرائيليين الذين رفضوا الخدمة في المناطق الفلسطينية.. الذين فضلوا ان يذهبوا الى السجون على ان يأتوا ويقتلوا ابناء شعبنا». وكان عبد الرحيم يتحدث خلال مهرجان اقامته وزارة الاوقاف الفلسطينية تضامنا مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي تحاصره الدبابات الاسرائيلية بمقره في رام الله. وقال «ارادوا بحصار المقاطعة ان ينالوا من رمز الكرامة وان ينالوا من الثوابت الوطنية ولكن النتيجة كانت ان انفجر الشعب من رفح الصمود حتى جنين.. ان هدموا المباني فلن ينالوا من الارادة ولن يزرعوا الهزيمة في قلوبنا». وردد المشاركون «من حصار الى حصار صامد صامد يا ابو عمار». ويخشى بعض الاسرائيليين من ان يتسبب اجتياح القطاع في خسائر بشرية كبيرة في الجانب الفلسطيني داخل المدن ومخيمات اللاجئين ذات الكثافة السكانية العالية. كما يتوقع خبراء فلسطينيون واسرائيليون خسائر كبيرة في الجانب الاسرائيلي أيضاً بسبب ما سيواجهونه من مقاومة على الأرض. وكان بيتر هانسن المفوض العام للاونروا حذر من ان الوضع في الاراضي الفلسطينية على الصعيد الانسانى على وشك الانهيار مما سيؤدى بحدوث نتائج وخيمة وأشد وطأة من التى نشهدها حاليا. وقال هانسن فى تصريحات امس ان المنظمة الدولية تواجه عجزا ماليا فى ميزانيتها للعام 2002 قدره «17 مليون دولار اميركي» فى الوقت الذى تسعى فيه الاونروا الاستجابة لاسوأ أزمة انسانية تشهدها الضفة الغربية وقطاع غزة منذ عام 1948 . وتساءل هانسن عن مدى قدرة الفلسطينيين على التأقلم مع الوضع القائم مشيرا الى انه بعد انقضاء عامين على دوامة العنف الدائر فان العاطلين عن العمل تخطت نسبتهم 60 بالمئة وازدادت نسبة الذين يعيشون تحت خطر الفقر الى أكثر من نصف تعداد السكان وهناك خطر فى تفشى المجاعة. وقال «من الواضح على ضوء هذه المؤشرات ان نقطة الانهيار والتى ستأتى بنتائج وخيمة وأشد وطأة من التى نشهدها حاليا وشيكة وقد تحصل فى أية لحظة». واكد ان النقص فى تمويل احتياجات الاونروا المالية يعد بمثابة مؤشر غير مشجع للاجئين وخصوصا فى هذا الوضع الصعب والحرج داعيا المجتمع الدولى الى بذل كل جهد لازم لتوفير مساعدات مالية اضافية للوكالة خلال الاشهر المتبقية من العام الحالى. ونوه هانسن الى تقرير كاثرين بيرتينى المبعوث الشخصى الخاص للامين العام للامم المتحدة والذى أكد محدودية الحركة وصعوبة نقل البضائع وتقديم الخدمات الناتجة عن حظر التجول والاغلاقات كعامل أساسى لتفاقم المأساة الانسانية. وكالات