الاربعاء 18 رجب 1423 هـ الموافق 25 سبتمبر 2002 كثفت السفارة الأميركية في اليمن نشاطها الدعائي الهادف الى تحسين صورتها لدى الرأي العام كواحدة من البلدان المتعددة الاعراق والأديان، فيما سمحت السلطات اليمنية بتأسيس أول مركز ديني للدعوة وسط الجاليات التي لا تعتنق الاسلام في البلاد. واختارت سفارة واشنطن مرور عام على هجمات الحادي عشر من سبتمبر لاصدار عدد من المطبوعات والأشرطة التي تجرم (الارهاب) وتظهره كطوفان يتهدد الجميع دون اعتبار للديانة التي يعتنقونها، فيما اختار مركز الدعوة الاسلامية المناسبة للاعلان عن بدء نشاطه (الخيري) في الدعوة للاسلام في أوساط الجاليات التي لا تعتنقه، وفتح أبوابه أمام تعلم اللغة العربية مجاناً وللتعريف بالاسلام واعتداله. وفي حين نشط ادموند هول السفير الأميركي في الأوساط الاجتماعية والقبلية ومد علاقاته الى شيوخ وزعماء القبائل في محافظات مأرب وشبوه والجوف التي تصنف كمناطق غير مستقرة وحاضنة لعناصر متهمة بالارهاب، أصدرت الملحقية الاعلامية بالسفارة عدة كتب ونشرات واسطوانات مدمجة وزعت بشكل واسع جداً على الصحافيين والسياسيين والمراكز البحثية وفي أوساط المثقفين تعرض نماذج لحياة المسلمين في الولايات المتحدة والمعاملات التي يلاقونها من قبل السلطات هناك وحرية ممارستهم لشعائرهم الدينية وكتاب آخر عن الارهاب بطبعتين عربية وانجليزية يقدم نماذج للأعمال التي استهدفت كثيراً من البلدان ومخاطره على العالم، ووفقاً للرؤية الأميركية، كما وزعت السفارة مطبوعة تتضمن صوراً لبعض ضحايا مركز التجارة العالمي، خصوصاً من المسلمين ونقلت مقتطفات من حياتهم وأقوال أقاربهم التي تندد بما حصل وتعتبره جريمة لا علاقة للاسلام بها، كما أوردت مقتطفات من تصريحات منسوبة لقياديين في تنظيم القاعدة يؤكدون مسئوليتهم عن الهجمات واستدلت بآراء كثير من علماء الدين المسلمين الذين أدانوا الهجمات وأنكروا أي علاقة لها بالدين الاسلامي. وبالمقابل وزع مركز الدعوة في أوساط غير المسلمين كماً كبيراً من المنشورات استهدفت مقاهي الانترنت التي يرتادها الأجانب والأفارقة من غير المسلمين وبعض مقرات الجاليات تضمن دعوتهم لزيارة المركز للاستماع الى تعريف حقيقي بالدين الاسلامي وعرض على الراغبين دراسة اللغة العربية مجاناً في المركز.ويرى المراقبون ان النشاط الأميركي الذي يهدف أساساً الى امتصاص غضب ونقمة اليمنيين عبر التأكيد على ان الحرب على الارهاب لا تستهدف الاسلام كديانة، قد قابله نشاط تدعمه السلطات اليمنية يهدف أيضاً الى تقديم صورة مغايرة للصورة التي رسمت في ذهن كثير ممن لا يدينون به. وتأتي هذه الأنشطة متزامنة وأنباء توتر العلاقة بين صنعاء وواشنطن على خلفية طرق ووسائل ملاحقة عناصر متهمة بالانتماء لتنظيم القاعدة. ولما كان مسئولو البلدين يرفضون الافصاح عن طبيعة الخلافات بدأ الشارع اليمني بأحزابه وعامته في حالة شك وريبة من النوايا الأميركية التي صاحبتها حملة اعلامية تؤكد ان واشنطن تريد القيام بعمل عسكري داخل الأراضي اليمنية بعد القاء القبض على ثمانية عشر يمنياً في باكستان والولايات المتحدة بشبهة الارهاب. اذ يعتبر المسئولون اليمنيون ذلك نوعاً من الابتزاز والضغوط التي تمارس عليهم لتقديم مزيد من التنازلات للسلطات الأميركية يؤكدون عدم وجود مواقع أو أماكن يمكن وصفها بأنه تجمعات لأعضاء مفترضين من تنظيم القاعدة قد يكون من الجائز القول ان أي عمل عسكري قد يستهدفها، ويرون ان العملية التي استهدفت خلية لتنظيم القاعدة في شمال العاصمة مطلع الاسبوع الماضي برهان كاف على ان السلطات عازمة على استمرار حربها المعلنة على العناصر المتطرفة أو المحسوبة على تنظيم القاعدة داخل البلاد خدمة لمصالحها ولقطع الطريق على الجانب الأميركي للتدخل في شئونها الداخلية أو الضغط عليها بهذه الورقة. صنعاء ـ «البيان»: