الاربعاء 18 رجب 1423 هـ الموافق 25 سبتمبر 2002 جزم نصر طه مصطفى الناطق الرسمي باسم الحكومة اليمنية باستحالة قيام الولايات المتحدة الأميركية بعمل عسكري داخل بلاده لملاحقة عناصر يشتبه في انتمائها لتنظيم القاعدة. وقال مصطفى ل«البيان» ان هناك صعوبة كبيرة بأن يفكر الأميركيون بالقيام بعمل مباشر داخل الأراضي اليمنية لأن ذلك يحتاج الى دقة شديدة وخبرات معينة ولأن التعاون اليمني الأميركي في مجال مكافحة الارهاب يسير بشكل مرض للطرفين، وطالب الناطق الرسمي للحكومة من السلطات الأميركية الكف عن تصعيد التوتر مع جيرانها والالتزام بنصوص وثائق التحكيم الدولية، مؤكداً ان بلاده تمتلك من القوى ما يجعلها ترد على أي تهور، وتحدث عن كثير من القضايا في نص الحوار التالي: ـ بدت الولايات المتحدة مؤخراً وكأنها تمارس ضغوطاً على السلطات اليمنية، ما يوحي بأن هناك خلافاً بين الجانبين حول التعاون في مجال مكافحة الارهاب ما دقة هذا الطرح؟ ـ الحقيقة اننا لم نلمس ضغوطاً مباشرة من الحكومة الأميركية لكن ربما وسائل الاعلام الأميركية مارست نوعاً من الضغوط وبعض المسئولين تحدثوا عن معلومات، لكنها معلومات غير دقيقة، كما أكدوا ذلك هم، أنا أعتقد ان الحوار الجاري بين البلدين حوار مسئول وجيد والتفاهم كذلك فيما يخص عملية مكافحة الارهاب، وفي تقديري ان هناك صعوبة كبيرة بأن يفكر الأميركيون بالقيام بعملية مباشرة داخل الأراضي اليمنية، فهذه المسألة تحتاج الى خبرات وتحتاج الى دقة في تحديد المواقع، لهذا أعتقد ان هذا أمر غير وارد وسيصبح نوعاً من العبث، وأتصور ان الأميركيين لا يفكرون بهذا الشيء. ـ لكن طرح ان الولايات المتحدة أرسلت احدى بوارجها الحربية الى شواطيء جيبوتي وهناك نحو 200 من أفراد قواتها الخاصة بغرض تنفيذ عمليات نوعية يقال انها داخل اليمن، وجاء هذا الاعلان متزامناً مع اعتقال ثلاثة عشر يمنياً في الولايات المتحدة وباكستان، ما يوحي وكأن هناك رغبة أميركية أكدها نائب وزير الدفاع لتنفيذ عمليات عسكرية داخل اليمن الذي وصف بأنه ملاذ آمن للارهابيين، كل ذلك يؤشر الى عدم وجود رضا وارتياح أميركي عما قام به اليمن؟ ـ بالعكس التصريحات الأخيرة التي صدرت عن الادارة الأميركية خلال اليومين الماضيين تؤكد ان هناك ارتياحاً أميركياً، كما قامت به وحققه اليمن في مجال مكافحة الارهاب،. والأمر الثاني لم يصدر على لسان أي مسئول أميركي عن عدم رضاهم عن الدور الذي تقوم به السلطات اليمنية وتعاونها، وهناك تسريبات اعلامية لا أقل ولا أكثر. ثالثاً أكد لنا الأشقاء في جيبوتي ان أراضيهم لا يمكن أن تكون منطلقاً لأي عملية عسكرية ضد أي بلد عربي. واذا جمعنا هذه الأجزاء ستضح الصورة كاملة بأن هذا الموضوع، أي موضوع التدخل الأميركي المباشر، غير وارد بكل المقاييس. ـ يطرح ان العملية التي نفذتها قوات الأمن مؤخراً ضد احدى خلايا القاعدة في ضواحي صنعاء جاءت كتأكيد من السلطات اليمنية على جدية تعاملها مع هذه العناصر واعتبرت رسالة للولايات المتحدة تؤكد هذه المصداقية والجدية. ـ دعني أقول لك انه لا يوجد بلد في العالم يقبل أن يحرض الآخرين عليه، بمعنى أن يعرف ان هناك خلايا ارهابية موجودة لديه ويعرف مواقعها ولا يتعامل معها بجدية. الحاصل ان اليمن تضرر من الارهاب منذ عام 1998 حين اختطفت مجموعة جيش ابين عدن الاسلامي مجموعة السياح الغربية وقتلت أربعة منهم، كل ذلك قبل أن يتحدث الأميركيون عن ضرورة ملاحقة الارهاب، الأميركيون لم يتحدثوا أو يتعاملوا مع اليمن في هذا الموضوع إلا منذ عام 2000 عند حادثة الهجوم على المدمرة، لكن قبل ذلك كان اليمن قد شرع بالاحساس بخطورة هذا النوع من الجماعات المسلحة، وبدأ يتعامل معها منذ ذلك الحين. ما حدث في ضاحية «الروضة» بمدينة صنعاء أمر طبيعي، وهو مرتبط بالمتابعة الأمنية والمعلومات التي توافرت للأجهزة عن هذه المجموعة وكيفية التعامل معها والمسألة لم تكن قائمة على الصفة أو جاءت خبط عشواء. ـ مر ما يقارب العام على عملية المطاردة ل«أبو عاصم الأهدل» و«أبو علي الحارثي» المطلوبين من قبل السلطات الأميركية باعتبارهما من قيادات تنظيم القاعدة في اليمن ولم يتم القاء القبض عليهما ـ ألا ترون ان ذلك قد يعد سبباً في حديث عن عمل عسكري أميركي في الأراضي اليمنية؟ ـ إذا كانت الحكومة اليمنية لم تستطع أن تحدد المكان الذي يوجد به الحارثي والاهدل فكيف تستطيع ذلك الولايات المتحدة وهي نفسها فشلت حتى الآن في تحديد مكان تواجد أسامة بن لادن والملا محمد عمر، وهي التي تسيطر أمنياً على الوضع داخل أفغانستان وحتى خارجها وتمتلك تلك القوة الضخمة، فما بالك بالشخصين المذكورين، أظن المسألة مسألة وقت وان طال الأمر، والمنطقة الجغرافية التي يختبئان بها أصبحت محصورة ومحددة. ـ اعتبرتم ان الحديث عن هروب أسامة بن لادن الى اليمن أو بعض أفراد تنظيمه أمر يدعو للسخرية ويستحيل الحدوث، لكن هناك من يقول ان تراجع الولايات المتحدة عن تقديم العون لانشاء قوات خفر السواحل يجعل من ذلك الأمر صعباً للغاية. ـ لا يمكن ربط الأمرين مع بعضهما تماماً، موضوع خفر السواحل متعدد الأغراض وليس لغرض منع تسلل الارهابيين فقط، وعودة بعض عناصر القاعدة من أفغانستان أو باكستان الى اليمن ليس بالسهولة التي قد يتصورها البعض، فهناك اجراءات أمنية مشددة في الموانيء والمطارات اليمنية لمن يأتون عبر المنافذ الرسمية وكل عنصر مشتبه فيه يخضع للتحقيق وهناك اجراءات أمنية في الشواطيء الباكستانية وفي شواطيء افريقيا وبحر العرب وبهذا نستطيع القول ان العملية صعبة للغاية ابتداء من مغادرة أفغانستان أو باكستان وصولاً الى اليمن، ومثل هذه التصريحات التي تتحدث عن هروب عناصر من تنظيم القاعدة الى اليمن هي عملية ابتزاز اعلامي لا أكثر ومحاولة تصوير اليمن وكأنه بلد لا تسيطر حكومته على وضعه الأمني. ـ كيف تفسرون قلة الحماس الأميركي حيال دعم انشاء قوة لخفر السواحل وتدريب القوات اليمنية على ملاحقة عناصر مشتبه بانتمائها لتنظيم القاعدة. ـ عملية انشاء قوة لخفر السواحل عملية يمنية بحتة، ولا ينبغي أن ترتبط بدعم أي دولة كانت، هذه تندرج في اطار المصلحة الوطنية أولاً وأخيراً، واليمن الذي بنى جيشه القوي الكبير بمختلف تشكيلاته البرية والبحرية والجوية بامكانياته الذاتية لن يعجزه بناء قوات لخفر السواحل بالامكانيات نفسها. ـ لكن المسألة بحاجة لدعم وامكانات كبيرة، وقد قال رئيس الحكومة ان اليمن بحاجة لحوالي خمسين زورقاً حربياً وخمس مروحيات على أقل تقدير لتنفيذ مهام مرحلية مرتبطة بهذا الظرف الذي يعيشه العالم. في كل الأحوال هناك مفاوضات جارية في هذا الجانب وان كانت المسألة في الأخير هو قرار يمني. ـ الأميركيون أعلنوا صراحة أثناء زيارة الرئيس علي عبدالله صالح لواشنطن في نوفمبر الماضي انهم رصدوا ما بين 300 ـ 400 مليون دولار لتمويل مشاريع تنموية في محور شبوه مأرب والجوف وجزء من هذا المبلغ سيذهب لصالح برامج تدريبية للقوات اليمنية، يبدو الآن وكأن هناك تراجعاً عن هذا الالتزام. ـ الحقيقة لا توجد لدي معلومات عن هذا الجانب، إلا ان الحوار اليمني الأميركي قائم في كل الاتجاهات، ربما لدى الجانب الأميركي تصورات معينة لكن المسألة لن تنتهي بالتراجع عما قطعوه لأنهم بشكل أساسي ينظرون لليمن كدولة مهمة في المنطقة وعملية الدعم ستظل قائمة بشكل أو بآخر. ـ البعض يقول ان هذه الحملة الاعلامية على اليمن عائدة الى رفضه قيام الولايات المتحدة بتوجيه ضربة عسكرية على العراق. ـ ربما يكون هناك استياء أميركي من موقف اليمن الرافض لضرب العراق لكن ذلك أمر لا يتصل باليمن وحدة فهذا موقف عربي شامل ونحن ننطلق في موقفنا من قرار اتخذته الجامعة العربية، ولا نستطيع أن نؤيد أي عملية لضرب العراق ولا نقبلها، والأميركيون أظنهم يتفهمون هذا الأمر واذا لم يكن فعليهم أن يتفهموا ذلك. ـ والتصعيد الارتيري يقال أيضاً ان له علاقة بالموضوع؟ ـ لا نستطيع الآن الربط لكننا نأمل أن يكف الارتيريون عن ممارسة هذه الأساليب مع جيرانهم ويغلبوا مبدأ الحوار والتفاهم والالتزام بنصوص ووثائق التحكيم والمرجعيات الدولية بهذا الجانب. ـ فيما يخص الخلاف مع ارتيريا لماذا يبدو اليمن في موقف الأضعف مع انه الأقوى أو يفترض أن يكون كذلك، فدائماً ما تنفون وجود خلافات وتتغاضون عما يتعرض له صيادوه من قبل ارتيريا ولا تتحدث إلا عندما تكون ارتيريا هي البادئة بالاتهام. ـ اليمن يتعامل مع هذه القضايا بشكل مسئول ولا يقبل أن يتعامل معها بشيء من الصبيانية والتهور، ونعرف أهمية المنطقة التي شهدت الاختلاف وهي لا تحتمل أي اختلالات أمنية على الاطلاق لهذا يسعى لتغليب منطق الحوار والتفاهم بين البلدين، أما اننا نتحدث عن ضعف فهذا غير صحيح، فنحن نمتلك القوة الرادعة لأي تهور وما يجعله دائما هو الأقوى في موقفه. ـ لكن يتردد ان اليمن يتردد في التصعيد خشية من أن يكون التصعيد فخاً ينصب له. ـ بالتأكيد نحن نشعر بكل ذلك لهذا فإننا نصبر ونصبر حتى لا تدخل المنطقة في توتر لا يخدم الجميع. ـ وفيما يتعلق بالعراق يقال ان وزير خارجية حكومة الظل البريطانية أبلغ صنعاء ان ضرب العراق أمر واقع ولا تراجع عنه. ـ لا أعلم، لكن من خلال ما يصدر عن الادارة الأميركية من مواقف نجد ان هناك رغبة جامحة لدى الأميركيين لضرب العراق، واليمن يقف موقفاً معارضاً لهذا الأمر. ـ هل هناك تحرك لتجنب الضربة العسكرية؟ ـ هناك اتصالات ومحادثات مع الدول العربية الأخرى في هذا الاتجاه. حاوره ـ محمد الغباري: