الاربعاء 18 رجب 1423 هـ الموافق 25 سبتمبر 2002 بدأت أسبانيا مساعي لتخفيف حدة التوتر مع المغرب حيث قللت حكومة مدريد من أهمية احتجاجات المغرب على الانتهاكات الاسبانية المزعومة لمجالها الجوي ووصفتها بأنها «سوء فهم». وقالت وزيرة الخارجية الاسبانية آنا بالاسيو أنها اتصلت هاتفيا بوزير الخارجية الاميركي كولين باول وأخبرته أن أسبانيا «تشعر بالاسف» إزاء «سوء الفهم» مع المغرب. وكانت المغرب قد اتهمت أسبانيا امس الاول بانتهاك مجالها الجوي بتحليق طائرة طراز سيسنا تابعة للبحرية الاسبانية فوق جزيرة بيريخيل المتنازع عليها، والمعروفة أيضا باسم ليلى، وفوق «ويد المرسى» بشمالي المغرب. واتهمت الرباط أيضا مدريد بهبوط مروحية عسكرية على جزيرة بيريخيل في ما يعد انتهاكا لاتفاق أبرم بوساطة باول وأنهى مواجهة عسكرية دامت عشرة أيام في يوليو الماضي بسبب هذه الجزيرة الصخرية الصغيرة غير المأهولة. ورفضت أسبانيا الاتهامات المغربية، قائلة ان الطائرة السيسنا تابعة لمحطة تلفزيونية أسبانية. واعترفت الحكومة بأن مروحية حلقت فوق بيريخيل لمراقبة تحركات سفينة مغربية، غير أنها قالت أن الطائرة لم تهبط على أرض الجزيرة. وألغت المغرب امس الاول اجتماعا بين بالاسيو ونظيرها محمد بن عيسى، كان الهدف منه بدء عملية إصلاح العلاقات بين الدولتين. وقالت بالاسيو أنها على ثقة بأنه سيتم تحديد موعد جديد للاجتماع قريبا. وكانت الحكومة الاسبانية قد أصدرت في وقت سابق بيانا تؤكد فيه التزامها باتفاق باول الذي يمنع تمركز قوات على جزيرة بيريخيل. وخلف الكواليس، اتهم محللون حكوميون المغرب بالسعي لزيادة حدة التوتر. وقال المحللون ان الحكومة المغربية تحاول استمالة الناخبين قبل الانتخابات التي تجرى هناك يوم الجمعة المقبل، أو ربما أنها ألغت الاجتماع الوزاري لان مدريد ترفض مناقشة ما تعتبره الرباط قضية رئيسية، ألا وهي مطالبتها بالسيادة على جيبي سبتة ومليلة الاسبانيين. وفي واشنطن، أعرب متحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية عن أمله أن تتوصل أسبانيا والمغرب في القريب إلى سبل لتحسين علاقاتهما. وصرح المتحدث لوكالة أنباء أوروبا برس بأن البلدين «صديقان مهمان ومقربان للولايات المتحدة».