الاربعاء 18 رجب 1423 هـ الموافق 25 سبتمبر 2002 سارع جيش الاحتلال لترجمة تهديدات الارهابي ارييل شارون باجتياح غير مسبوق لاثنين من الاحياء الفقيرة في مدينة غزة وارتكب مجزرة سقط ضحيتها تسعة شهداء وثلاثة في حال الموت السريري بينهم ناشطان من حركة فتح وأحد القادة العسكريين لحركة حماس اضافة الى 57 آخرين وتدمير سبعة منازل و 13 ورشة حدادة وتصدت له المقاومة ببسالة وتمكنت من تدمير ثلاث دبابات وجرافة عسكرية وسط تجديد السلطة دعوتها للتدخل الدولي العاجل. وقالت مصادر فلسطينية ان رتلاً من الدبابات والآليات العسكرية توغل منتصف الليلة قبل الماضية في حي الزيتون والشجاعية بمدينة غزة تحت غطاء كثيف من القصف وبحماية طائرات الاباتشي المروحية التي قصفت منازل المواطنين بعشوائية ما ادى لسقوط تسعة شهداء وثلاثة في حال الموت السريري. وخرج الألوف من السكان للتصدي لهذا العدوان وجرت اشتباكات مع قوات الاحتلال التي تمكنت من الوصول الى شارع صلاح الدين وهدم عدد من المنازل منهم منزلي الشهيدين منذر ياسين ومحمد وفرحات وثلاثة منازل لعائلة عودة ومنزل يوسف الديب كما دمرت 13 ورشة حدادة وخراطة منها ورشة تعود لعائلة مقاط مما اتى على كل محتوياتها. وشاركت مروحيات اسرائيلية من طراز اباتشي اميركية الصنع في قصف منازل المواطنين والحارات السكنية التي خرج سكانها للدفاع عن انفسهم والتصدي للغزاة. وقال الشهود ان رجال المقاومة تمكنوا من اعطاب دبابة للاحتلال وانه قبيل الفجر عملت الوحدات الهندسية للاحتلال بغطاء الاباتشي التي اطلقت النار بكثافة وعشوائية على اخلاء الجنود المصابين في الدبابة ولم يعرف عددهم وسحبت الدبابة المعطوبة الى داخل الخط الاخضر من جهة شرق الشجاعية حيث مستوطنة نحال عوز. اعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) امس مسئوليتها عن تدمير ثلاث دبابات اسرائيلية من طراز «ميركافا» ليل الاثنين الثلاثاء في مدينة غزة. وقالت كتائب القسام في بيان وصلت نسخة منه الى وكالة فرانس برس «مسئوليتها عن تفجير ثلاث دبابات «ميركافا 3» الواحدة تلو الاخرى»، مؤكدة انها «على اتم الاستعداد لمواجهة تهديدات الصهاينة ورد الاجتياح والعدوان». واوضح البيان ان هذه العمليات تشكل «ردا من كتائب القسام على تهديدات المجرم (رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون بتفجير آلياته العسكرية الواحدة تلو الاخرى قرب بيت الاستشهادي محمد فرحات». وتابع ان تفجير الدبابة الثالثة حصل خلال «اجتياح الدبابة حي الشجاعية بمدينة غزة»، حيث كانت كتائب القسام اعلنت مسئوليتها عن تفجير ودبابتين اخريين. وفي بيان منفصل نعت الحركة الشيخ ياسين نصار 54 عام الذي استشهد اثناء تصديه لقوات الاحتلال. وقال البيان ان الشهيد نصار كان قد نجا قبل ذلك من محاولة للاغتيال بعد قصف منزله قبل اكثر من عام حيث استشهد ابنه محمد والذي كان احد نشطاء القسام فيما اصيب أخرون من أفراد أسرته بجراح. وذكر مصدر امني فلسطيني «ان الجيش الاسرائيلي لم يستطع هدم منزل عائلة الشهيد محمد فرحات بسبب كثافة المقاومة ووجود المنزل في مكان ضيق وبعد فشله في تدمير المنزل قصفه بقذائف الدبابات حيث اصيب المنزل باضرار جسيمة والحقت اضرار في عدة منازل اخرى مجاورة». وكان الشهيد فرحات الذي تمكن من قتل سبعة اسرائيليين اشتهر بصورة مع والدته التي كانت تشجعه على المقاومة ونيل الشهادة. وأكد شهود العيان أن الطائرات المروحية الاسرائيلية شاركت فى عملية التوغل واطلقت نيران اسلحتها الرشاشة باتجاه المسلحين الفلسطينيين فى حى الشجاعية ووادى العرايس شرق غزة واندلعت اشتباكات عنيفة خلال عملية التوغل الاسرائيلية. واعترف بيان جيش الاحتلال بتدمير احد جرافاته العسكرية خلال هذا العدوان لكنه امتنع عن الكشف عن خسائره من الجنود الغزاة. وقال الضابط الاسرائيلي الذي قاد عمليات التوغل هذه التي اعتبرت من اهم عمليات التوغل التي قام بها الجيش الاسرائيلي اخيرا في تصريح الى الاذاعة العسكرية الاسرائيلية «اردنا تحقيق ثلاثة اهداف : تدمير منزل الارهابي فرحات، وتدمير مشاغل تعدين، وقتل العناصر المسلحة التي تفتح النار باتجاهنا». وفي المقابل قال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني، امس لوكالة فرانس برس ان «اسرائيل ستدفع ثمنا باهظا لجرائمها اليومية والخطيرة» واصفا ما حدث فى غزة بانه «مجزرة جديدة ودليل اخر على ان هذه الحكومة (الحكومة الاسرائيلية) اصبحت حكومة حرب وحكومة خارجة عن القانون». ودعا ابو ردينة فى اتصال هاتفى مع الوكالة من مقر الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات المحاصر «المجتمع الدولى الى ان يتحرك لفرض العقوبات على هذه الحكومة». وقال «لم تعد تكفي الادانة ولم يعد يكفي الصراخ لا بد من اجراءات عملية يتخذها المجتمع الدولي ضد هذه الحكومة ولا بد من تقديم قادتها الى المحاكم الدولية». من جهته قال صائب عريقات وزير الحكم المحلي لوكالة فرانس برس ان السلطة الفلسطينة «طالبت الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الاميركية بضرورة وقف هذه الاعتداءات الاسرائيلية بشكل فوري ورفع الحصار عن الرئيس عرفات والشعب الفلسطيني دون قيد او شرط». واكد عريقات «على ضرورة تدخل اللجنة الرباعية لوقف رئيس الوزراء الاسرائيلي عند حده قبل فوات الاوان». واضاف عريقات «على الولايات المتحدة ان تدرك تماما ان شارون يسعي لاخذ المنطقة وشعوبها الى نقطة لا عودة، ونحن لدينا التصميم على الاستمرار في مجلس الامن بل ونريد قرارا باسنان، نريد قرارات من مجلس الامن قابله للتنفيذ على الارض». غزة ـ ماهر ابراهيم والوكالات: