الثلاثاء 17 رجب 1423 هـ الموافق 24 سبتمبر 2002 شدد جيش الاحتلال امس حصاره لمقر ياسر عرفات رئيس فلسطين الوحيد المتبقي مع المجمع الرئاسي المدمر وطالب عرفات بقائمة تضم 250 من المحاصرين معه وهو ما رفضه الرئيس طالباً وقف المفاوضات بهذا الشأن وجدد رفضه الاستسلام او تسليم أي احد داعياً الله ان يمنحه الشهادة في وقت عم الاضراب الشامل والمظاهرات مناطق السلطة الفلسطينية لرفع الحصار وسط اعلان قيادة فصائل الانتفاضة التفافها حول الزعيم الفلسطيني. ونقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية أمس عن احد قادة جيش الاحتلال قوله بعد انتهاء عمليات الهدم في مقر عرفات ان اعمال الهدم انتهت. المرحلة العسكرية انتهت من الان فصاعداً نحن نعمل على تشديد الطوق على المقاطعة وخلق فصل بين المطلوبين وبين الاخرين. وشدد الجيش الاسرائيلي حصاره على مقر عرفات الذي بدأ قبل خمسة ايام بوضع الاسلاك الشائكة والسواتر الترابية على جميع الطرق المؤدية اليه. ووصف شهود عيان يقطنون على مقربة من مقر عرفات مشهد الحصار بأنه «سجن عسكري». ونفى ياسر عبد ربه وزير الاعلام الفلسطينى الأنباء التى ترددت حول شروع قوات الاحتلال الاسرائيلى فى الانسحاب وفك الحصار عن مقر الرئيس . وقال عبدربه فى تصريحات لموفد وكالة أنباء الشرق الأوسط الى رام الله ان هذا كلام غير صحيح وماحدث هو أن قوات الاحتلال سحبت بعض الجرافات بعيدا عن مقر الرئيس عرفات بعد أن أنهت هذه الجرافات عمليات الهدم والتدمير فالموضوع كله لايخرج عن نطاق تحريك بعض الجرافات بعد أن أكملت عملية الهدم . وأضاف عبدربه أن قوات الاحتلال أقامت جدارا واسعا من الأسلاك الشائكة حول مقر الرئيس عرفات. وأكد أن الحصار الذى تفرضه قوات الاحتلال لايزال قائما ومشددا كما أن عملية منع دخول الأغذية والدواء والماء الى الرئيس عرفات والمحاصرين معه مازالت مستمرة . وحذر عبدربه من أن الخطر محدق وخانق ويهدد كل المحاصرين بالموت الوشيك . وقال ان الشعب الفلسطينى فى هذه الأزمة وهذا العدوان يناشد قادة الدول العربية الشقيقة بسرعة انقاذ الرئيس عرفات والمحاصرين معه من الموت المحقق. وذكرت الاذاعة العبرية أمس ان اسرائيل طلبت لائحة باسماء حوالي 250 فلسطينيا محاصرين مع الرئيس الفلسطيني داخل المبنى الاخير الذي لم يهدم من المقر الذي حوله الجيش الاسرائيلي الى ركام. وتطالب اسرائيل باستسلام عشرين من هؤلاء الفلسطينيين المحاصرين الذين تتهمهم بالقيام بنشاطات «ارهابية» وبينهم العميد توفيق الطيراوي قائد جهاز المخابرات الفلسطينية في الضفة الغربية. واضافت الاذاعة ان اسرائيل ارسلت الى المقر المحاصر بهدف استسلام هؤلاء الرجال، «فرقا متخصصة في التفاوض» في مثل هذه الحالات. والى جانب العميد الطيراوي، هناك حتى الان ثلاثة اسماء معروفة فقط من الفلسطينيين الذين تطالب اسرائيل باستسلامهم وهم حسبما ذكرت مصادر عسكرية عوني الحلو احد الضباط المساعدين للعميد الطيراوي وقائد القوات الخاصة في جهازه ومحمود ضمرة قائد «الفرقة 17» الحرس الشخصي للرئيس الفلسطيني، وخالد الشاويش احد ضباطه المساعدين. وقال هاني الحسن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح المحاصر أيضاً لراديو لندن أمس ان الرئيس عرفات لم يقبل ذلك وطلب من الذين يحملون هذه الافكار الا يتدخلوا فى هذا الموضوع مشيرا الى ان الوضع هنا يختلف عن اى اوضاع سابقة كانت فيها الظروف قسرية . وأضاف ان الشعب الفلسطينى فى هذه المرة حسم الموقف موضحا ان الجانب الفلسطينى فهم لعبة شارون التى يحاول بها التغطية على عجزه فى توفير الامن للاسرائيليين. وتابع الحسن يقول ان الجانب الفلسطينى لن يقبل بأن تستمر هذه اللعبة مؤكدا انتهاء الزمن الذى كان يقرر فيه الاسرائيليون من يريدون ومن لايريدون . وردا على سوال بشأن مدى مقاومتهم للحصار أجاب الحسن انه لا نقاش اليوم بعد انتفاضة الفلسطينيين وان شارون اصبح الان فى مأزق. مؤكدا انهم سيخوضون هذه المواجهة . وكان عرفات قال في مقتطفات عرضها التلفزيون الاسرائيلي لمكالمة هاتفية مع أحمد الطيبي العضو العربي في الكنيست «سنرفع علم فلسطين فوق اسوار القدس وكنائس القدس ومآذن القدس.. اللهم اطعمني الشهادة». وقال حاتم عبدالقادر معاون عرفات الذي تحدث مع الزعيم الفلسطيني عبر الهاتف ان عرفات اكد انه «لن يركع» امام شارون وانه اصدر امراً لرجاله بالا يستسلم احد من المبنى. في غضون ذلك اصدرت قيادة الانتفاضة بياناً باسم الفصائل الوطنية والاسلامية اعلنت فيه التفافها حول شرعية الرئيس عرفات وحيت صموده وطالبت باستمرار الهبة الشعبية الفلسطينية للدفاع عنه كما ناشدت الاحزاب والنقابات العربية الاسراع إلى تحركات مماثلة. وفي قطاع غزة عم الاضراب الشامل القطاع تلبية لنداء حركة فتح. وافاد مراسل وكالة فرانس برس وشهود عيان ان المحال التجارية اغلقت ابوابها منذ صباح امس في جميع انحاء قطاع غزة باستثناء الصيدليات. وقال شهود العيان ان «اضرابا شاملا عم مدن ومخيمات رفح وخان يونس ومخيمات قطاع غزة الوسطى»، اي النصيرات والمغازي والبريج ودير البلح. وذكر شهود ان «عددا كبيرا من طلبة بعض المدارس في مدينة غزة غادروا في ساعات الصباح مدارسهم في مسيرات صغيرة جابت شوارع في المدن بقطاع غزة، مع ان الاضراب العام لا يشمل قطاع التعليم المدرسي والجامعي حسب ما ذكر مصدر في فتح. وكانت حركة فتح دعت بالتنسيق مع لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والاسلامية السبت في بيان الى اضراب شامل الاثنين «تزامنا» مع عقد جلسة مجلس الامن الدولي المقررة لبحث تطورات الوضع في رام الله. ودعت فتح في البيان المجتمع الدولي الى «التدخل العاجل لوقف ما يجري لانه يعرض حياة الشعب الفلسطيني وحياة الرئيس ياسر عرفات للخطر وينذر بانفجار شامل في المنطقة من شأنه ان يمس الامن والسلم الدوليين». وشهد قطاع غزة امس مسيرات وتظاهرات تعبيرا عن «التضامن مع عرفات ورفض حصاره»، حسب ما ورد في بيان تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه. وصدر البيان الاحد في ختام «مؤتمر وطني فلسطيني» عقده ممثلو القوى والفعاليات الشعبية والمجلسان الوطني والتشريعي باشراف لجنة المتابعة للقوى. واوضح البيان ان هذه التظاهرات تشكل «رسالة واضحة للمجرم الارهابي رئيس ارييل شارون الوزراء الاسرائيلي وحكومته بان اي مساس بالرئيس (عرفات) هو مساس بكل فلسطيني وبان انفجار البركان الفلسطيني لن يكون له حدود». وجرت مسيرة فلسطينية شارك فيها اعضاء في المجلس التشريعي وممثلو عدد من المؤسسات المدنية والدينية والقوى الوطنية في مدينة القدس تعبيرا عن تضامنها مع الرئيس الفلسطيني. وشارك في المسيرة التي انطلقت من مقر الصليب الاحمر الدولي حيث اعتصم المتظاهرون قبل ان يتوجهوا الى القنصلية الاميركية، نحو مئة فلسطيني من بينهم مسئول ملف القدس في منظمة التحرير الفلسطينية سري نسيبة والارشمنديت عطا الله حنا. وقال احمد البطش نائب المجلس التشريعي عن مدينة القدس الذي شارك في المسيرة «انها تهدف الى التضامن مع الرئيس عرفات وتأييده حتى رفع الحصار عنه»، موضحا ان المتظاهرين التقوا «نائبة القنصل الاميركي في مقر القنصلية في القدس الشرقية». واوضح ان نسيبة تلا امامها رسالة شفوية. واضاف البطش «عبرنا عن احتجاجنا واستنكارنا ما يتعرض له الرئيس عرفات في مقره في مدينة رام الله بمساندة ودعم اميركي»، مطالبا الحكومة الاميركية بـ «ممارسة الضغط على اسرائيل للكف عن ممارساتها الوحشية اتجاه الرئيس عرفات والشعب الفلسطيني». وتحدث ان «رجال المخابرات الاسرائيلية قاموا باعتراض واعتقال عدد من الشبان المشاركين بالمسيرة». وتابع «ستكون هناك فعاليات يومية في مدينة القدس حتى يتم رفع الحصار عن الرئيس عرفات ونقوم الان بالتنسيق مع اعضاء في الكنيست وقوى السلام الاسرائيلية والقوى الاوروبية المساندة للشعب الفلسطيني للمشاركة بهذه الفعاليات». ومنعت قوات الاحتلال كذلك مسيرة تضامنية تضم عددا من الأجانب والصحفيين من التوجه الى مقر الرئاسة المحاصر واعترضت طريق المسيرة التى كانت تضم عددا من الأجانب المنخرطين فى اطار الحملة الشعبية الدولية وتهدف الى ايصال كمية من المياه والدواء الى عرفات ومرافقيه المحاصرين ومنعتهم من التقدم بحجة أن المكان هو منطقة عسكرية مغلقة. غزة، القدس ـ «البيان» والوكالات: