الاثنين 16 رجب 1423 هـ الموافق 23 سبتمبر 2002 اكد الدكتور مصطفى البرغوثي رئيس لجان الاغاثة الطبية الفلسطينية ان هناك خطرا حقيقيا على حياة الرئيس الفلسطيني عرفات وحذر القادة العرب من التعامل بفتور مع ما يجري موضحا ان الفلسطينيين لن يقبلوا ان يكونوا عبيد القرن الواحد والعشرين، وقال البرغوثي اذا تجاهل العرب ما يحدث فسيدفعون ثمنا باهظا وسيكونون الضحية التالية للعدوان العسكري الاسرائيلي، ووجه حديثه الى الامة العربية «لا تظنوا ان الهجوم علينا وحدنا فقط ولا احلام اسرائيل مقصورة علينا نحن في الخندق الاول وهذه لحظات مصيرية تدعونا جميعا الى استنهاض الهمم». وفي تصريحات خاصة لـ «البيان» طالب البرغوثي الشعوب بالتحرك الفوري والدعوة لقطع كل أشكال العلاقات مع اسرائيل بالحد الادنى، وكذلك ممارسة ضغط على الانظمة العربية لتضغط بدورها على الولايات المتحدة بشكل جماعي وقال ادعو لتشكيل لجان شعبية للتضامن في كل قرية ومدينة عربية. واوضح البرغوثي ان التسويات التي تمت بعد محاصرة الرئيس عرفات خلال ابريل الماضي كانت خطأ ولا ينبغي تكرارها تحت اي ظرف لانه اتضح انها كانت مجرد محطات في خطة شارون التي ينفذها ضد الشعب الفلسطيني. وردا على سؤال حول ما اذا كان الفلسطينيون يشعرون بأن قضيتهم هي اول ضحية لانفجارات 11 سبتمبر قال نحن على الدوام ضحية العدوان الاسرائيلي لكن اسرائيل استغلت الاجواء الدولية بشكل بشع لتفرض مخططاتها. واشار الى عدم فائدة استصدار قرار جديد من مجلس الامن اذا كان مجرد قرار لن ينفذ، كما هي الحال مع القرارات السابقة لكن اذا كانت هناك ارادة دولية لتنفيذ اي قرار جديد فنحن نرحب بذلك. وخلال مؤتمر صحفي عقده البرغوثي صباح امس الاحد بنادي دبي للصحافة حذر من وضع «مريع» اذا ترك الشعب الفلسطيني وحده في مواجهة القمع الاسرائيلي لكنه اكد انه يراهن على قيام الجماهير العربية بتحرك جاد يجبر اميركا على اعادة حساباتها ويراهن كذلك على النضال الفلسطيني مؤكدا: لن نؤكل وستروننا شوكة في حلق اسرائيل حتى نردعها ونجبرها على التراجع وسننتصر حتى لو لم تساعدنا الامة العربية. وشدد البرغوثي على ان ارتكاب اسرائيل لاي حماقة ضد شخص الرئيس عرفات لن يوقف النضال الفلسطيني ولن تنجح اسرائيل مهما فعلت في تركيع الفلسطينيين مؤكدا ان الرئيس عرفات كان مبعدا في الماضي فهل توقف النضال ساعتها وانه مهما قتلت اسرائيل واعتقلت وابعدت فلن يتوقف الكفاح. واشار رئيس لجان الاغاثة الطبية الفلسطينية الى ان هناك وفوداً شعبية اجنبية كثيرة بدأت تصل مجددا الى الارض المحتلة وذلك في اطار تصعيد الحملة الشعبية الدولية لحماية الشعب الفلسطيني. واوضح المسئول الفلسطيني ان الذريعة التي تستخدمها اسرائيل وهي وجود مطلوبين في مقر الرئيس الفلسطيني ليست الا اكذوبة وان العمليات الاخيرة للفلسطينيين ليست السبب ففي كل مرة توقفت فيها العمليات الفدائية كانت اسرائيل تصعد من اغتيالاتها وحصارها للفلسطينيين مثلما حدث خلال شهري ديسمبر ويوليو الماضيين وكذلك خلال الاسابيع الستة الماضية ففي كل فترة هدوء لا يتوقف شارون عن شن هجماته. وطالب البرغوثي الاعلام العربي والدولي بفضح مؤامرة الصمت على جرائم الحرب التي ترتكبها اسرائيل مؤكدا شعوره بالفخر والاعتزاز لانطلاق الجماهير في كافة انحاء فلسطين في مظاهرات غاضبة تواجه الدبابات وآلة القمع الاسرائيلية بصدور عارية. وكرر البرغوثي مطالباته بجهد عربي ودولي لردع شارون لان ما حدث خلال الساعات الماضية يؤكد انه لا يريد فقط التطاول على عرفات وانما ينفذ المرحلة الخامسة من مخطط جاء به الى الحكم يستهدف تدمير البنى التحتية للشعب الفلسطيني مشيرا الى معلومات مؤكدة عن استعداد الجيش الصهيوني لاعادة احتلال قطاع غزة وقذف قطاع كبير من الفلسطينيين خلف جدار برلين الجديد الذي يقيمه. ونبه المسئول الفلسطيني الى ان شارون هو الزعيم الوحيد الذي رفض جميع الاتفاقات التي ابرمتها اسرائيل ابتداء من كامب ديفيد الاولى مع مصر وحتى واي ريفر مع السلطة الفلسطينية وانه يعتبر الضفة الغربية وقطاع غزة ارضا غير متنازع عليها. واعتبر البرغوثي ان ما طرح على القيادة الفلسطينية في كامب ديفيد لم يكن الا فخاً من اجل تبرير الحرب الحالية مؤكدا ان اكذوبة كبرى شاعت اثر فشل المفاوضات تدعى ان نجاحها كان يمكن ان يؤدي الى قيام دولة فلسطينية. وقال لم يعرضوا الا 4 كانتونات مقطعة الاوصال اضافة الى كانتون غزة، مع سيطرة لاسرائيل على المعابر واحتفاظها بحوالي 22% من ارض الضفة ومجرد اشراف بلدي على بعض الاحياء في القدس مقابل ان تتنازل السلطة الفلسطينية عن حقوق اللاجئين وعن اثارة اي قضايا في المستقبل. ووصف البرغوثي وضع الفلسطينيين الحالي بالقول «شعب باكمله مخنوق ومحتجز يعاني اهانات لا توصف، احيانا يطلب منهم ان ينجوا كالكلاب او يسبوا بعضهم حتى يسمح لهم الجنود الاسرائيليون بالمرور عبر الحواجز». واعتبر كل فلسطيني يعيش داخل الاراضي المحتلة هو فلسطيني مقاوم، فلم تعد المقاومة تقتصر على مواجهة الدبابات، فحتى ان تلد الام طفلها تلك مقاومة او ان يتنفس الفلسطيني فهو يقوم بعمل مقاوم، وقال تخيلوا مدينة مثل نابلس التي يسكنها 125 الف نسمة لم يرفع عنها حظر التجوال خلال 95 يوما الا لمدة خمسة وسبعين ساعة فقط. وقال البرغوثي ان السلطة الفلسطينية في وضعها الحالي لا تستطيع توفير الامن للاسرائيليين ولا حتى للفلسطينيين لانها مغلولة اليد وطالب المجتمع الدولي بالتوقف عن لعبة مطالبة هذه السلطة بما لا تستطيعه في حين يحشرها الاسرائيليون في الزاوية. كما اكد ان المجتمع الدولي لا يستطيع ان يتحدث عن عملية سياسية وهو يهمل اربع معطيات على الارض، الاول اعادة الاحتلال الكامل، والتوسع الاستيطاني، والحصار والاغلاق الخانق، وبناء نظام تمييز عنصري اسوأ مما كان سائدا في جنوب افريقيا. وحذر البرغوثي من تأجيل الحل الى عام 2005 لان ذلك يعطي لشارون الفرصة لتنفيذ مخططه كاملا ووصف الجدار الكامل الذي يقام عليه بأنه اعلى واطول كثيرا من حائط برلين ودعا المجتمع الدولي الى ارسال قوات تحمي الشعب الفلسطيني من الاجرام الذي يرتكب بحقه وقال ان الذين قتلوا او اصيبوا منذ اندلاع الانتفاضة «1890 شهيداً و43 الف جريح» يمثلون 1.3% من اجمالي الشعب الفلسطيني، ولو كان عدد سكان فلسطين كعدد سكان الولايات المتحدة لكانت الحصيلة 165 الف شهيد وثلاثة ملايين و600 الف جريح وهذه مسألة يعتبر السكوت عليها عارا على المجتمع الدولي. واستغرب البرغوثي الصمت الدولي تجاه ما يجري من تحويل الضفة وغزة الى مجموعة من السجون «300 سجن في الضفة وحدها» ومنع الناس من استخدام الشوارع في سابقة تاريخية فحتى الاحتلال النازي لم يمنع الناس من استخدام شوارعهم. وقال مسئول الاغاثة الفلسطيني «قلنا لكوفي عنان لا نريد ان ترسلوا لنا طعاما ولا طحينا نريد قريتنا وهذا أهم من اي شيء آخر». واكد البرغوثي انه لا بديل غير المقاومة واذا كان الاسرائيليون يظنون انهم قادرون على كسر روح المقاومة فهم واهمون لان البديل الوحيد ان نصبح عبيدا لنظام التمييز العنصري ولن يقبل الفلسطينيون ان يكونوا عبيد القرن الواحد والعشرين. وردا على سؤال لـ «البيان» حول نجاح اسرائيل في فرض عزلة عربية على الرئيس عرفات بحيث ان اخر اتصال جرى معه كان قبل ثلاثة اشهر واجراه الامين العام للجامعة قال لا أستطيع التعليق على ذلك لكني لا اتمنى ان يكون ذلك صحيحاً.وحول ضرورة اجماع الفصائل الفلسطينية على اباحة العمليات الاستشهادية بعدما استباحت اسرائيل كل شيء قال ان هذا الامر يجب ان يخضع لقرار استراتيجي موحد. كتب ـ مجدي شندي: الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |