الاثنين 16 رجب 1423 هـ الموافق 23 سبتمبر 2002 أدلى صفوت الشريف الأمين العام الجديد للحزب الوطني الحاكم في مصر بحديث خاص لـ «البيان» و«الاسبوع» المصرية تحدث فيه عن وجود ثورة داخل الحزب الوطني تتعدى حدود تغيير الأشخاص إلى تغيير المفاهيم. وأكد الشريف أن الفكر الجديد للحزب سوف يعكس نفسه في مواقف الحزب والحكومة وآليات الحوار بين الحزب وقوى المجتمع المدني والجماهير. ونفى الشريف وجود أية مؤامرة خلف ابعاد يوسف والي من أمانة الحزب وقال: إن التطوير يستوجب الدفع بدماء جديدة إلى كافة مواقع العمل الحزبي. وأكد الشريف وقوفه خلف فتح الطريق أمام الجيل الجديد ممثلاً في جمال مبارك وشباب مصر لتبؤ المواقع المهمة التي تمنحه القدرة على المشاركة وتطوير الأداء الحزبي والسياسي داخل الحزب الوطني. وشدد الأمين العام للحزب الحاكم على أهمية الحوار القومي بين مختلف الأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية للوصول إلى أداء أفضل بما يحقق النهوض المستهدف في شتى مناحي الحياة داخل البلاد. وإلى نص الحوار: ـ هل تعتقد أن هناك تغييرًا بالفعل قد حدث داخل الحزب الوطني؟ ـ ما حدث ليس تغييرًا، بل ثورة حقيقية في استراتيجيات الحزب، وهي ثورة ربما يفهم تفاصيلها المتخصصون في العمل السياسي والكوادر الفاعلة فيه. ـ كيف ذلك؟ ـ الثورة التي أتحدث عنها حدثت على مرحلتين.. ـ الأولى: عندما جرى تشكيل الأمانة العامة للحزب.. لقد تبنى الرئيس دعوة التطوير فجاء تشكيل الأمانة العامة ليعكس هذه الرؤية، هناك على سبيل المثال عشرة أعضاء جدد ضمهم تشكيل الأمانة العامة وجميعهم يتبنون ذات الرؤية التي أطلقها الرئيس. ـ هناك ثانيًا تغيير الأمين العام للحزب وبعض أمناء الأمانات الرئيسية، وهذا أيضًا أمر له دلالته ويعكس وضع هذه الرؤية موضع التنفيذ على أرض الواقع. ـ وهناك ثالثًا أمانات جديدة جرى خلقها مثل أمانات السياسات والعضوية، وقطاع الأعمال وكلها أمانات تهدف إلى دفع العمل السياسي والتنظيمي خطوات متقدمة إلى الأمام. ـ ولكن البعض يقول: إن التطوير قد لايجد فرصته الحقيقية؟ ـ بالعكس فهذه الرؤية عكست نفسها في فكرجديد ونظام سياسي جديد، رؤية برامجية فاعلة تنظر إلى المستقبل وترتكز على مصلحة الوطن والجماهير ونظام أساسي يجسد الرؤية التنظيمية وآليات العمل الحزبي بطريق تضمن الديمقراطية والمشاركة وبناء الحزب وكوادره بناءً حقيقيًا من القاعدة إلى القمة، هناك دم جديد وفكر جديد سوف يجسد نفسه في الأداء السياسي والتنظيمي في الفترة المقبلة. ـ إذن هناك أيضًا ثورة على فكر سابق؟ ـ لا يمكن للحزب أن يعمل بفكر بالٍ وضع عند انشاء الحزب في السبعينيات وقد انتهى هذا الفكر، وكان طبيعيًا أن يحدث التطوير في الفكر، فمن الفكر تبدأ حركة الحزب ومن خلال البرامج الجادة يمكن جذب الجماهير لتخرج عن سلبيتها وتنخرط في العمل السياسي والحزبي. ـ يقولون إن المجلس الأعلى للسياسات الذي سيترأسه جمال مبارك سيكون له دور فاعل في كل شيء؟ ـ مجلس السياسات يضم 200 من خيرة عقول أبناء الحزب الوطني وعلمائه، وهذا المجلس سيناقش كافة القضايا السياسية والاقتصادية ومشروعات القوانين وسيكون له دوره الفاعل من خلال المتخصصين ستنبثق عنه لجان متخصصة تعكف كل منها على دراسة قضية بعينها، وعندما يتبلور الأمر تطرح هذه القضية على المجلس والأمانة ثم يفتح حولها حوار قومي أمام مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب بحيث يأتي الموقف أو القرار في هذه القضية أو تلك تعبيرا عن الاجماع القومي، فالكل يهدف إلى مصلحة الوطن بغض النظر عن الخلافات في كيفية حل هذه المشكلة أو تلك. أمامنا مثلاً قضية الحفاظ على الهوية الثقافية، هذه القضية ستكون من اختصاص لجنة الثقافة والإعلام داخل المجلس الأعلى للسياسات وفي هذا الاطار سوف يفتح حوار يشارك فيه الجميع. وعندما تطرح مثلاً قضية التعليم فلابد من أخذ رأي نقابة المعلمين ـ قضية الصحة رأي نقابة الأطباء ـ قضية الدواء رأي نقابة الصيادلة إلى جانب بقية القوى المعنية بهذه المشكلة أو تلك. ـ هل هذا هو المقصود بحديث الرئيس في خطابه الختامي أمام مؤتمر الحزب حول الحوار القومي؟ ـ الحوار القومي الذي تحدث عنه الرئيس يفتح الباب واسعًا أمام مشاركة كل القوى السياسية والنقابية، ومنظمات المجتمع المدني من خلال هيكلة ومنظومة لن تكون مقصورة على مرة واحدة وحسب، بل ستظل هذه المنظومة بمثابة آلية مستمرة. ـ والجماهير أين موقعها؟ ـ هذه المنظومة ستمتد إلى القواعد، سنستمع في كافة المواقع والمستويات التنظيمية المختلفة إلى رأي الشارع والجماهير في كل قضية تخصها. وعندما تتبنى الأمانة العامة قضية بعينها بعد مناقشتها في المجلس الأعلى للسياسات سوف يتم طرح نتائج الدراسة على الشارع من خلال القواعد لاستطلاع الرأي وبعد ذلك يتم اعداد ورقة تعكس رأي الجماهير بطريقة محددة ومنظمة ثم يتم تقييم الموقف في ضوء هذه الورقة المقدمة، بحيث نستطيع أن نمزج بين أولويات الشارع ودون أن نغفل الرؤية العلمية الصحيحة، وهذا فكر جديد خالص يعكس آليات الانفتاح على المجتمع. ـ ولكن هناك مخاوف من أن يكون الأمر مقصورًا على الشكل أكثر من الجوهر؟ ـ نحن لا نريد نظام الحزب الواحد، وهذه الأغلبية يجب استثمارها والانفتاح عليها عقلاً وقلبًا ويجب ألا نكون أبدًا بعيدين عن الشارع. ـ يدور الآن مثلاً جدل واسع حول النظام الانتخابي الجديد.. هل سيطرح على القواعد وقوى المجتمع المدني؟ ـ نعم سنشخص الحالة ونطرح الأمر على الجميع والأحزاب ستشارك معنا في مناقشة هذا النظام. ـ لكن هذا النظام الجديد قد يكرس من سيطرة الحزب الوطني على السلطة؟ ـ كما قلت هناك فكر جديد، نحن نريد تمثيلاً حقيقيًا لكل الأحزاب، ولن يخرج قانون بعيدًا عن الحوار والاستماع إلى وجهات نظر المتخصصين والقوى الأساسية في المجتمع والجماهير. ـ ولكن كيف يمكن أن يتسق هذا الحديث مع الرؤية الجديدة والحزب الحاكم لا يسمح بإمكانية تداول السلطة؟ ـ تداول السلطة لا يفرضه حزب بعينه ولا قيادة بعينها، تداول السلطة يفرضه الشعب باختياراته طالما كان نظاما انتخابيا شفافا والناس تقول رأيها بحرية ونزاهة يعكسها صندوق الانتخابات في ظل اشراف القضاء المصري، وهذا وحده الذي يحسم القضية بالاختيار وليس بالأوامر والتعليمات. ـ إذن أنتم منفتحون هذه المرة على الجميع؟ ـ نحن نسعى أن نترك دائمًا مساحة للأحزاب لأن تعمل ويكون لها برامجها وأنشطتها، وعندما ينشط الحزب سينعكس ذلك على الحياة السياسية في البلاد، نحن لا يسعدنا أن يكون هناك حزب واحد يعمل بمفرده. ـ يعني هل هناك أن يكون للأحزاب دور حقيقي في شأن البلاد؟ ـ نعم إن آجلاً أو عاجلاً هذا أمر مطروح أن تلعب الأحزاب دورًا أكبر ومؤثرًا ومشاركا فهذا هو الهدف من الحياة الحزبية، نحن لا نريد مجرد ديكور، نحن نريد حياة حزبية حقيقية يتبارى فيها الجميع ارتكازًا إلى البرامج والمبادئ وساعتها سيكون متاحًا أمام المواطن حق الاختيار السليم المستند إلى البرامج السياسية أكثر من كونه استنادًا إلى عصبية أو نفوذ أو مال. ـ الأمين العام البعض يتساءل كيف تتحدثون عن الديمقراطية وغالبية مناصب الحزب الأساسية جاءت بالتعيين؟ ـ لكل حزب مفهومه للديمقراطية، ولكل شيخ طريقته، نحن لا نقول ماذا يفعل الآخرون، نحن عندما ندعو لعقد المؤتمر العام لا يحضره مئة أو مئتان، بل حضره ستة آلاف قيادي داخل الحزب إن الحزب الوطني هو الحزب الوحيد الذي حدد بكل جرأة طريقة انتخاب رئيس الحزب وأكد في لائحته أن من يحصل على 2000 صوت من داخل المؤتمر يستطيع أن يطرح نفسه كمرشح للرئاسة، و2000 صوت يعني دليل الجدية والفاعلية.. ولهذا فإن الحزب يفتح الطريق أمام وجود أكثر من مرشح لرئاسة الحزب. وما دام قد جرى انتخاب الرئيس بالطريق الديمقراطي فمن حقه طرح أسماء المرشحين للمكتب السياسي، وداخل المكتب السياسي هناك من يجري ضمه بحكم الوظيفة إذا كان عضوًا بالحزب الوطني مثل رئيس الحكومة ورئيس مجلس الشعب ورئيس مجلس الشورى، وهناك الأمين العام وثمانية يختارهم رئيس الحزب ويطرحون على المؤتمر للتصويت. وكذلك الأمر بالنسبة للأمانة العامة، حيث يجتمع المكتب السياسي ويختارها ثم تطرح على المؤتمر للتصويت، وعندما جئنا في اجتماع الأمانة العامة الذي ترأسه الرئيس، وطبقا للنظام الأساسي أعلن الرئيس ترشيحه لصفوت الشريف كأمين عام للحزب وعندما جرى التصفيق رفض الرئيس ذلك وقال لا أريد التصفيق، ولكني أريد رأيكم إما برفع الأيدي أو الاقتراع السري وقال نحن نضع قواعد للحاضر والمستقبل، وهكذا رفعت الأيادي جميعها بالموافقة على ترشيح الرئيس، وكان المفروض أنه في حال عدم حصول المرشح على الأغلبية المطلوبة أن يجري ترشيح بديل عنه للتصويت. ـ في الفترة الماضية كانت علاقة الحزب غير واضحة بالحكومة ولم نكن نعرف هل هي حكومة الحزب أم هو حزب الحكومة، ترى ماذا عن مفهوم العلاقة بين الحزب والحكومة في ضوء الرؤية الجديدة للحزب؟ ـ الحكومة هي حكومة الحزب الوطني، والحزب معني بالأساس بوضع السياسات والرؤية العلمية وطرحها على الحكومة.. والحكومة يجب أن تلتزم بتنفيذ البرنامج الانتخابي للحزب، وأن تقدم تقارير دورية عن الأداء السياسي والاقتصادي، خاصة وان المجلس الأعلى للسياسات بالحزب سيكون معنيا بهذه القضايا إلى جانب الأمانة العامة والتي يكون رئيس الحكومة عضوًا فيها ويترأس اجتماعاتها في حال حضوره. ـ وما هو دور الحزب في الترشيح للمناصب الحكومية والتنفيذية؟ ـ رئيس الحزب هو الذي يختار رئيس الحكومة ورئيس الحكومة المكلف سوف يستعرض مع الأمين العام الأسماء والكوادر الحزبية المرشحة. ـ وماذا عن مشكلة الإعلام الحزبي؟ ـ ما أحلم به هو أن تكون للحزب الوطني مؤسسة إعلامية لها صحفها ومجلاتها المتخصصة ووسائل إعلامها المختلفة فدور الإعلام له أهمية خاصة داخل الحزب. ـ الناس تتحدث عن دور جمال مبارك ومستقبله؟ ـ أنا مع فتح كل أبواب المستقبل أمام جمال مبارك وأمام كل الشباب الناضج. إن الأحزاب التي لا تجدد شبابها وكوادرها تكون قد كتبت على نفسها أن تشيخ أوراقها وتسقط كأوراق الخريف. أنا صاحب فكر ومدرسة معروفة داخل الحزب تقول بأن الحزب لايجب أن يكون حكراً على مجموعة بعينها ولذلك يجب أن نأخذ بيد شباب مصر نحو المواقع المهمة فتواصل الأجيال والتطوير مهم ومطلوب. لقد كنت في يوم ما أصغر وزير وأصغر عضو مكتب سياسي وهذا طبيعي. ـ إذن انت متفائل بدور أمانة السياسات في المرحلة الراهنة؟ ـ أمانة السياسات التي يترأسها جمال مبارك تمثل قلب وعقل الفكر السياسي للحزب ولذلك أنا متفائل بدور هذه الامانة وبالخبرات التي ستتضمنها من علماء ومفكرين ومثقفين ورواد للعمل الأهلي. إن المزج بين الرؤية والخبرة كفيل بأن يفتح الباب واسعاً امام تطور المفاهيم والأداء، وهذه هي فلسفة أمانة السياسات، وأنا أراهن على أدائها وعلى المشروع الذي تتبناه. ـ يتردد في الشارع أن قضية يوسف عبد الرحمن جاءت بهدف التمهيد لعزل يوسف والي من موقع الأمين العام ما رأيك؟ ـ أنا استبعد دائما كل الارهاصات الفكرية واستبعد التحليلات القائمة على روح المؤامرة روح المؤامرة تجعلك تنظر للأمور بنوع من التوجس. انني اضع القضايا في اطارها الطبيعي خاصة ان ما تم هو اجراءات صحيحة ولست من محبي الخوض في الموضوعات التي تمثل المساس بمبدأ الطهارة والشفافية وربطها بالأحداث. لقد قالوا نفس الكلام عند القبض على محمد الوكيل، قالوا إن عملية القبض عليه جاءت في ذروة العرس الذي ترعاه وزارة الإعلام مهرجان الاذاعة والتلفزيون، وأنا قلت يومها إن العرس الأكبر هو في بتر الفساد طالما أنت صاحب المبادرة ولذلك أنا لا أميل إلى التفسيرات التآمرية إن الموقف من مواجهة الفساد هو سمة من سمات عصر الرئيس مبارك، الذي اكد أكثر من مرة أنه لاتستر على الفساد أيا كان صاحبه. أجري الحوار: مصطفى بكري الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |