السبت 14 رجب 1423 هـ الموافق 21 سبتمبر 2002 رجح مسئول اميركي استئناف محادثات السلام السودانية مطلع الشهر المقبل مشيراً ضمناً الى ضغوط تمارسها واشنطن على حركة قرنق وحكومة الخرطوم التي حملتها جانباً من المسئولية في التطورات التي ادت الى تعليق مفاوضات ماشاكوس. وكان المسئول الاميركي الذي رفض الاشارة الى اسمه يتحدث الى رويترز في سياق التعليق على تصريحات للدكتور مصطفى عثمان اسماعيل وزير الخارجية السوداني في واشنطن، حمل فيها حركة قرنق مسئولية وقف المحادثات. وقال اسماعيل الخميس ان حكومة بلاده على استعداد لاستئناف محادثات السلام التي علقت هذا الشهر بعد استيلاء الحركة على بلدة رئيسية ولكن شريطة ان تتوقف الحركة اولا عن اطلاق النار.وقال الوزير في مقابلة خلال زيارة للولايات المتحدة «ما نريده من الشعب الاميركي هو دفعة للامام. ركزوا على السودان. ساعدونا على وقف القتال والتوصل لاتفاق سلام». ونفى اسماعيل تورط القوات الحكومية في المعارك التي وقعت في الاونة الاخيرة وانكر مزاعم المتمردين انهم تعرضوا للهجوم طوال المحادثات ومنذ انهيارها. ولم يتغير موقف الحكومة السودانية رغم محادثات الوزير السوداني مع نظيره الاميركي كولن باول في نيويورك هذا الاسبوع على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة التي ركزت على قضية العراق. وقال اسماعيل ان اجتماعه مع باول يعد الاول بين وزيري خارجية البلدين خلال 14 عاما. ومازالت الخرطوم تشعر بالغضب لفقدان توريت التي دفع استيلاء المتمردين عليها الحكومة الى الانسحاب من المحادثات بشأن وقف رسمي لاطلاق النار بعد اسابيع فقط من التوقيع على اطار لاتفاق في بلدة ماشاكوس الكينية. وكان مراقبون ومحللون سياسيون قد توقعوا استئناف مفاوضات ماشاكوس بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان فى مطلع شهر أكتوبر المقبل سواء تم استرداد الحكومة لمدينة توريت أم لا بشرط التزام الحركة بقبول هدنة أو وقف الأعمال العدائية خلال المفاوضات.وتخضع تلك الخطوات لدراسة من قبل المبعوث البريطانى للسلام «الآن جونتي» والقائم بالأعمال الأميركى فى الخرطوم وممثل الاتحاد الأوروبى وسكرتير «ايغاد» ومساعد وزير الخارجية الأميركى والتير كانشتانير. وقال الوزير السودانى أن حكومة الخرطوم لم تكن أبدا ضد المبادرة المصرية الليبية، مشيرا الى أنه عندما زار القاهرة فى وقت سابق من الشهر الحالى التقى بمسئولين مصريين وليبيين وأبلغهم أن الخرطوم لم تمثل أبدا عقبة أمام تقدم المبادرة المشتركة. وقال «إذا دعت مصر وليبيا الى مفاوضات تحت رعاية المبادرة المشتركة غدا فسوف تكون حكومة الخرطوم أول من يشارك فيها». وقال حتى الآن لم نتلق أى دعوة للمشاركة فى مفاوضات لاحلال السلام فى السودان تستند الى المبادرة المصرية الليبية المشتركة. وكانت أنباء قد أشارت الى وجود محاولات لاحياء المبادرة المصرية الليبية بصياغة جديدة تؤهلها لمواكبة تطورات ما بعد تطبيق اتفاق ماشاكوس. وأشاد الوزير السودانى بما وصفه بالدور الايجابى الذى تضطلع به الادارة الأميركية الحالية من أجل التوصل الى سلام ينهى الحرب الأهلية الدائرة فى السودان، مشيرا الى أن حكومة السودان ملتزمة بما تم التوصل اليه من تفاهم مع المتمردين فى ماشاكوس. وفيما يتعلق بالعلاقات الأميركية ـ السودانية، قال أن السياسة التى تبنتها الادارة الأميركية السابقة برئاسة بيل كلينتون استهدفت استخدام الحرب لاضعاف حكومة الخرطوم والاصرار على عدم اجراء أى حوار بين واشنطن والخرطوم. وأشار أن الأمر اختلف فى ظل الادارة الحالية التى تسعى الى احلال السلام وبحث القضايا الثنائية المعلقة بين البلدين والتعاون والتحاور، موضحا أن اللقاء الذى عقده منذ يومين مع وزير الخارجية الأميركى كولين باول يمثل أول محادثات على هذا المستوى منذ 14 عاما. ووجه وزير الخارجية السودانى انتقادات لاذعة للحركة الشعبية لتحرير السودان، مشيرا الى أن الحركة تتحدى حتى الآن كل محاولات وقف اطلاق النار.. وقال أن الحركة تريد مواصلة الأعمال العدائية العسكرية والاستيلاء على المزيد من الأراضى فى الوقت الذى تجرى فيه المفاوضات من أجل التوصل الى سلام. وقال اسماعيل ان اجتماعه مع باول يعد الاول بين وزيري خارجية البلدين خلال 14 عاما. ومازالت الخرطوم تشعر بالغضب لفقدان توريت التي دفع استيلاء المتمردين عليها الحكومة الى الانسحاب من المحادثات بشأن وقف رسمي لاطلاق النار بعد اسابيع فقط من التوقيع على اطار لاتفاق في بلدة ماشاكوس الكينية. وقال اسماعيل «الحكومة السودانية على استعداد لاستئناف المحادثات اذا قبل الطرف الاخر وقف الاعمال الحربية ووقف اطلاق النار».واضاف قائلا «لانه عندما استولى الجيش الشعبي لتحرير السودان على توريت قتل 1000 شخص وتم تشريد 7000 الاف شخص». «استطيع ان اؤكد لكم وابلغ الجميع انه منذ توقيعنا على اتفاق ماشاكوس يوم 20 من يوليو.. لم تطلق الحكومة رصاصة واحدة». غير ان مسئولا اميركياً قال ان تقارير على الارض توضح ان الخرطوم لم تتوقف عن اطلاق النار كما يقول اسماعيل. وقال المسئول بينما بدا واثقا من امكانية استئناف المحادثات الشهر المقبل ان القوات الحكومية تستعد لشن هجوم مضاد قد يعطل التقدم. وقال «هل سيفعلون؟ ذلك يتوقف على ما اذا كنا نستطيع دفعهم للعودة مرة اخرى الى مائدة المفاوضات». واضاف المسئول ان وولتر كانستينر مساعد وزير الخارجية الاميركي للشئون الافريقية اجرى محادثات «صريحة» مع اسماعيل يوم الخميس وابلغه ان ايدي الخرطوم ليست نظيفة.وقال شريطة عدم نشر اسمه «اعتقد اننا سندفعهما للعودة «للمفاوضات» مرة اخرى لكن ذلك سيستغرق بقية الشهر». أ.ش.أ ـ رويترز الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |