الجمعة 13 رجب 1423 هـ الموافق 20 سبتمبر 2002 اكد احمد رمضان مدير عام الشئون العربية بوزارة التخطيط والتعاون الدولي ان انعكاسات الاستراتيجية الصهيونية في توجيه السياسة الاميركية قاسية جدا على القضية الفلسطينية. وقال في حوار خاص لـ«الملف السياسي» ان احداث 11 سبتمبر ليست سبب او بداية التغول الاميركي في العالم. واشار الى ان خطوات الرئيس الأميركي وسياساته الخارجية بعد التفجيرات المشار اليها قد زادت من الحقد العربي والاسلامي تجاه الولايات المتحدة لأن الاخيرة تتدخل في شئون الدول والشعوب بصورة غير مقبولة وفيها تجاوز لما ليس من صلاحياتها اصلا كتغيير رؤساء دول وفرض سياسات اميركية في المنطقة والعالم. واكد ان الفلسطينيين لا يملكون مقومات التصدي للاميركان واشار الى ان العرب لديهم قدرات هائلة تمكنهم من الوقوف في وجه السياسات الأميركية تجاههم واوضح ان ذلك مشروط بموقف جماعي عربي، أما المواقف الفردية فباتت غير مؤثرة ولا قيمة لها. واضاف رمضان قائلا ان الحركة الصهونية منذ نشأتها وهي تسعى الى تحقيق كل مطامعها في الارض العربية وشعارها الشهير «أرضك يا اسرائيل من الفرات الى النيل» يلخص ذلك والرقعة الجغرافية من الفرات الى النيل تضم بلداناً عربية منها سوريا ـ لبنان ـ الاردن والعراق وتصل حتى منابع النفط السعودية. بالتأكيد ان الهدف الصهيوني لا يمكن تحقيقه بسهولة فإسرائيل التي تقودها الافكار الصهيونية رغم تفوقها العسكري مازالت غير قادرة لوحدها على تحقيق هذا الهدف. ونقول للاسف ان الحركة الصهيونية استطاعت ان تجند الى صفوفها دولا كبرى بدءا من بريطانيا وفيما بعد فرنسا واليوم الولايات المتحدة الأميركية لان الانجرار وراء المطامع الصهيونية وتقديم الدعم والعون لها بكل ما يعني ذلك لا يخدم على المدى البعيد مصالح تلك الدول وخاصة الولايات المتحدة الاميركية. ونقول ايضا مع الأسف ان هذا الدعم لاسرائيل ينتج عنه معاناه لدى الشعب الفلسطيني ولكثير من الدول العربية المجاورة وللأسف كذلك يبقي المنطقة في حالة من التوتر وعدم الاستقرار مما يؤثر على مصالح الدول واولها الولايات المتحدة وأوروبا. ذلك الدعم يؤدي الى امعان حكومة الاحتلال الاسرائيلي في قتل الابرياء من شعبنا الفلسطيني وتدمير الوجود الفلسطيني من جميع النواحي وبكل السبل المستطاعة لدى الاحتلال. ونأمل من الادارة الأميركية ان تعي هذا الامر وإننا لا نطالبها بوقف دعمها اللا محدود لاسرائيل لكن على الأقل ان تأخذ موقفا عادلا وان تأخذ بعين الاعتبار مصالحها مع العالم العربي. ونحن نرى أن انعكاس هذا القبول الأميركي بالافكار الصهيونية سلبي جدا تجاه القضية الفلسطينية وبالتالي سيكون هناك انعكاس سلبي جدا على نظرتنا الى المجتمع الأميركي. واليوم ليس صعبا على احد سواء كان عربياً ام اميركياً ام اوروبياً ان يكتشف الحقد العربي الكبير على الاميركان وهنا على كل اميركي ان يسأل دولته لماذا هذا الحقد علينا وان يفتشوا عن الاسباب ولن يغلبوا كثيرا في هذا الصدد. كل ما نريده من الادارة الاميركية ان تأخذ موقفا عادلا بيننا وبين اسرائيل وكل ما نريده من الشعب الأميركي ان يتفهم حقوقنا ومشاكلنا ويتأكد من اننا لا نطلب المستحيل بل نطلب ان نعيش كأي شعب في العالم في ديمقراطية وحرية ودولة ذات سيادة فإذا تحقق لنا ذلك فسيخلي من أنفسنا كل الحقد على الأميركان. وفيما يلي نص الحوار: ـ هل احداث سبتمبر سبب ام نتيجة؟ ـ اعتقد ان احداث 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة لم تكن سبباً ولم تكن هي البداية لكن كما يعلم الجميع فإن الادارة الأميركية تعيش اليوم منفردة ومتغولة في العالم وتسيطر على العالم بطرق شريعة الغاب. لقد ساد وقت حكم جورج بوش الاب مصطلح (النظام العالمي الجديد) واليوم في عهد جورج بوش الابن يظهر مصطلح (نظام وحيد القرن) ولو كانت أميركا تريد فعلا الحفاظ على الامن والسلام في العالم ومنع خرق حقوق الانسان ونشر الديمقراطية والتسامح.. الخ. فالمفروض ان تغير استراتيجيتها في الهيمنة على العالم ومطامعها في منطقتنا العربية كالنفط والمواقع الاستراتيجية وغيرها. واعتقد ان احداث 11 سبتمبر كانت ذريعة ليس اكثر لانه من غير المنطقي او المعقول ان تجرى مطاردة شعوب وممارسة قمع دول وانظمة بسبب افراد، فاذا كان هناك متهم سعودي متورط في التفجيرات فأميركا تريد ان تنتقم من المملكة العربية السعودية حكومة وشعبا وكذلك في افغانستان وكذلك في العراق وهذا مالا يقبله عقل. نحن ندين كل عمل ارهابي لاننا في فلسطين نعاني من ارهاب الاحتلال وكنا نأمل من الادارة الأميركية الجديدة ان تتعظ وتأخذ العبر وتغير كثيرا من سياساتها وتصرفاتها ازاء شعوب منطقتنا العربية على وجه الخصوص. ولعلك تلاحظ ما حصل بعد تفجيرات 11 سبتمبر وردة الفعل من الادارة الأميركية وكيف حولت مجريات احداث العالم ومسيرته ونحن نرى ان هذا كله ادى الى زيادة الحقد على الادارة الأميركية. واقولها بصراحة انا اتحدى ان تجد واحدا من شرق الدول العربية حتى اقصى غربها يؤيد الادارة الأميركية ليس ذلك لاننا نكره الشعب الأميركي بل لان الادارة الأميركية تفعل ما تريد في العالم وتريد ان تغير حكومات ورؤساء وتفرض سياسات، فهذا ليس من حقها بل هو يتناقض مع ما تعلنه باستمرار مع مناصرة الديمقراطية ونشر حقوق من الانسان والعدالة في العالم. ـ ما مدى انعكاسات الواقع العالمي الجديد على القضية الفلسطينية؟ ـ اتصور ان الانعكاسات قاسية جدا علينا ونحن نأمل بالخير في المستقبل ونعتقد ان المستقبل لنا نحن في فلسطين وليس امامنا إلا الصبر. نحن نأمل ان تعود الادارة الأميركية الحالية الى رشدها وان تنظر الى مصالحها فإذا استمرت هذه الادارة على ذات موقفها الراهن فنحن سنظل صامدين وقد صدمنا (54) عاما ومستعدون للصمود مثلها الى ان تأتي ادارة تنظر بعين العدل الى قضيتنا العادلة. فهذا الموقف الاوروبي والدولي في اليابان والصين وروسيا مختلف تماما عن الموقف الأميركي ويتناقض معه وعلى الشعب الأميركي ان يسأل عن هذا التضاد في المواقف ومدى انعكاس الموقف الاميركي المعزول على علاقات الولايات المتحدة بالعالم. في هذا الصدد انظر في مجلس الامن الدولي فإن اميركا واسرائيل هما فقط اللتان تعارضان الحقوق الفلسطينية الى يؤيدها كل المجتمع الدولي. ونحن نعتقد ان هذا سيتطور وينمو مستقبلا لصالحنا لكن هذا لا يعني ان ننتظر المستقبل وفقط لان الانتظار وحده لا يجلب إلا بالعمل الجاد. فعلا يجب علينا ان نعمل كأن نراجع تجربتنا النضالية ونعترف ببعض الأخطاء ونصححها سواء على الصعيد العسكري ام السياسي ام الثقافي وبصراحة في رأيي نحن وقعنا في اخطاء خلال تجربتنا النضالية ويجب ان نقفز عليها وايضا يجب تصليب وضعنا الداخلي الفلسطيني وان ننهي كل خلافاتنا التي لا يستفيد منها الا اسرائيل وحكومة اليمين الاسرائيلي المتطرف في هذه المرحلة تحديدا. كما يجب ان نهييء انفسنا لنضال طويل مع اختيار الاساليب الصحيحة لاستكمال مشوارنا النضالي. ومن المسائل الواجب مراجعتها ايضا توحيد الموقف الفلسطيني والخطاب السياسي للسلطة الوطنية لمنع الازدواجية التي باتت سائدة اليوم في خطابنا الاعلامي. وفي تقديري يجب توضيح الموقف الاستراتيجي للقيادة من الاحداث الجارية حتى نتفادى الكثير من الكوارث التي نمر بها واعتقد انه يمكننا تدارك الامور والعودة الى تصحيح كل الاخطاء والسلبيات عندنا. ـ هل الدول العربية قادرة على مواجهة الواقع الأميركي الجديد ومخاطره؟ ـ بدون شك ان العرب يمتلكون امكانيات هائلة وهذا هو السبب الرئيسي الذي جعل الاميركان والأوروبيين يطمعون في المنطقة العربية ككل فالامكانيات هائلة في جميع الجوانب ابتداء بالاقتصاد وانتهاء بالثقافة لكن المعضلة هي غياب موقف موحد حيث توجد مواقف عربية متعددة ومختلفة وكثير منها جيد جدا بالنسبة للقضية الفلسطينية لكن موقف فردي لا يعطي ذات النتيجة للموقف الجماعي العربي. هنالك الكثير من القرارات العربية تم اتخاذها جماعياً لكن لم يلتزموا بتنفيذها بل تركوا الحرية لكل دولة ان تتصرف كما تريد ازاء هذه القرارات وذلك سببه في رأيي غياب استراتيجية عربية موحدة وغياب الالتزام الحقيقي. واعتقد انه لولا ذلك لاستطاع العرب تغيير الموازين العالمية لصالح قضايا العرب. وربما آخر الامثلة على ما نقول، الموقف العربي الجماعي من المبادرة السعودية التي اصبحت مبادرة عربية ونتساءل هل هناك التزام عربي بهذه المبادرة والجواب النفي. فالمبادرة تنص على الانسحاب الاسرائيلي من كل الارض المحتلة مقابل كل التطبيع لكن لا تشاهد الالتزام العربي في هذا الموضوع. وان جدوى الموقف المأمول هنا ان تطالب الدول العربية الولايات المتحدة وأوروبا دعم ومساندة المبادرة العربية وتنفيذها والا يستخدم العرب مصالحهم لدى اميركا والغرب وان استمرار تبادل المصالح مشروط بالضغط على اسرائيل لاجبارها على احترام القرارات والشرعية الدولية لان فرض السلام في المنطقة هو لصالح الجميع. ومثال آخر: الموقف الأميركي ضد العراق، ولقد اعلن العرب رفضهم للعدوان الأميركي او توجيه ضربة جديدة للعراق وقد بات واضحاً لدى الانظمة العربية ابعاد التخطيط الاميركي للمنطقة فها هم اليوم يطالبون بتغيير الرئيس ياسر عرفات والرئيس العراقي صدام حسين وغدا سيطلبون تغيير الآخرين وهكذا، لكن حتى هذه المواقف فردية فلم يظهر بعد موقف جماعي عربي واحد يقول بصراحة نحن ضد الحرب او ضرب العراق وانه في حال توجيه الادارة الأميركية ضربة عسكرية للعراق سيكون موقفنا كذا وكذا.. وهذا ينسحب على القضية الفلسطينية. من جانب آخر نعتقد ان هناك جانباً من الصحة في التقديرات التي تشير الى ان السبب المركزي للوضع العربي الراهن ازاء التغول الأميركي الحالي هو التبعية للادارة الأميركية والامركة السادة في الانظمة العربية. مع ذلك فليس سهلا ان يجرى تغيير العالم الثقافة واللغة والاهداف والتطلعات الواحدة ولو ان الادارة الأميركية ستواصل جهودها لفرض أمركة عالمنا العربي رغم الواقع العربي السيء. والتاريخ يؤكد ذلك فالاتراك حكموا منطقتنا وكادوا ان يقضوا على كل شيء حضاري وثقافي الى حد ان سميت فترة حكمهم عصر الانحطاط إلا ان الشعوب العربية انطلقت من جديد ونهضت مما اعتراها إبان الحكم التركي. وانا لا اعتقد ان القضاء على الهوية العربية امر سهل على الاميركان رغم الظروف الدولية الراهنة واعتقد ان المستقبل لنا. غزة ـ ماهر ابراهيم: الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |