الجمعة 13 رجب 1423 هـ الموافق 20 سبتمبر 2002 طالبت اسرة مساعد مصور سوداني يعمل في قناة الجزيرة الفضائية باطلاق سراحه من قاعدة غوانتانامو الاميركية التي رحل اليها بعد اعتقاله أثناء عمله في افغانستان. ونقلت صحيفة «اخبار اليوم» عن أفراد اسرة سامي محيي الدين محمد الحاج مناشدتهم الحكومة السودانية والقطرية السعي لدى الحكومة الاميركية من اجل اطلاق سراح ابنهم الذي لا علاقة له بالسياسة او أي تنظيمات دينية. وقالت الاسرة ان الحاج فقد جواز سفره في الخارج وعاد للسودان لاستخراج جواز سفر جديد لاكمال أوراق تعيينه في قناة الجزيرة ومقرها قطر والذي تم في بداية عام 2001. وتعتقد الاسرة ان الجواز المفقود ربما كان هو السبب في مشكلته لان القوات الاميركية قالت عندما تم اعتقاله وهو مبعوث من القناة لتغطية احداث الحرب ان هناك مشكلة في جوازه. وأضافت ان الحاج التحق بجامعة هندية عام 1988 حيث درس الادب الانجليزي وحصل على الماجستير من باكستان ثم تلقى دورات تدريبية في التصوير ليعمل في الجزيرة. وقالت انه استقر في امارة الشارقة بعد اكمال دراسته وفيها تزوج بفتاة من اذربيجان. وكانت الجزيرة قد ذكرت يوم الثلاثاء في بيان ان السفارة الاميركية في الدوحة أكدت في يونيو أن الحاج محتجز في غوانتانامو. وقالت الجزيرة انها لا تطالب فقط بالافراج الفوري عنه بل تدعو جميع المعنيين بالدفاع عن حقوق الصحفيين للانضمام اليها. واضاف البيان أن الحاج اعتقل في ديسمبر كانون الاول 2001 للاشتباه في تورطه مع نشطاء من تنظيم القاعدة مشيرا الى أن خطأ على ما يبدو في رقم جواز سفره واحتمال أن يكون اسمه مدرجا على قائمة اميركية بالمطلوبين قد أدى لاعتقاله. وقالت الصحيفة السودانية ان اسرة السوداني المعتقل في منطقة كوشيه بولاية نهر النيل ولكنها انتقلت الى مدينة سنار حيث ولد سامي وتلقى تعليمه من الابتدائية وحتى المرحلة الثانوية وهو الاخ الاكبر لثلاث بنات وولدين ووالده المرحوم محيي الدين محمد، من خلفاء الختمية وهو تاجر معروف بسنار وقد توفي قبل ثلاثة اعوام. وطبقا للصحيفة فإن الاسرة كشفت ان محي الدين محمد الحاج مساعد المصور بقناة الجزيرة الفضائية والمعتقل في غوانتانامو ضمن معتقلي تنظيم القاعدة الذين تم القبض عليهم في مناطق متفرقة من العالم عقب احداث الحادي عشر من سبتمبر وقبل وبعد الحرب الاميركية على افغانستان، كشفت ان ابنها سامي لا علاقة له بالسياسة ولا علاقة له بأية تنظيمات دينية وهو شاب سوداني من اسرة متصوفة تنتمي الى طائفة الختمية «الكيان الديني للحزب الاتحادي الديمقراطي». وطالبت الاسرة في لقاء اجرته معها صحيفة «اخبار اليوم» المستقلة، الرئيس عمر البشير والنائب الاول لرئيس الجمهورية الحكومة القطرية ووزارة الخارجية ممثلة في وزيرها دكتور مصطفى عثمان اسماعيل ان تتدخل لدى الحكومة الاميركية لتفك اسر ابنها سامي محيي الدين الذي كان في افغانستان في مهمة رسمية اوفدتها له مؤسسة قناة الجزيرة الفضائية. وقد نشأ سامي في بيئة صوفية متمسكة بتعاليم دينها كسائر الاسر الصوفية في السودان، وجلس سامي لامتحان الشهادة السودانية في مدرسة سنار الثانوية والتحق العام 1988م باحدى الجامعات في الهند ودرس بها الادب الانجليزي ونال درجة البكالوريوس قبل ان يأتي لتحضير درجة الماجستير في دولة باكستان. ونسبت «اخبار اليوم» الى خال المعتقل وعميد الاسرة محجوب محمد الجاك قوله ان سامي ومنذ سفره للدراسة في الهند لم يزر السودان إلا مرتين قبل عام 2000 وفي 2001 لوفاة والدته ثم لوفاة والده واستخراج جواز سفر «بدل فاقد» وانه عقب اكماله الدراسة جاء الى دولة الامارات واقام بالشارقة وتزوج هناك من فتاة مسلمة من اذربيجان وانجب منها ولداً قبل ان يلتحق بقناة الجزيرة كمساعد مصور في العام 2001 بعد ان تلقى بالامارات كورسات ودورات تدريبية في فن التصوير، وقد جاء الى السودان في عام 2001م لاستخراج جواز السفر الجديد بدل فاقد ولاكمال تعاقده مع قناة الجزيرة. واضاف الجاك ان سامي جاء الى السودان في المرة الاخيرة بوثيقة سفر اضطراري من السفارة السودانية بالامارات العربية المتحدة واحضر معه شهادة فقدان للجواز وانه «اي الجاك» قام بمساعدته في استخراج الجواز بواسطة وزارة الخارجية من ادارة الجوازات والهجرة والجنسية حتى يعود الى قطر لاكمال اجراءات تعاقده مع قناة الجزيرة كمساعد مصور والذي تم مع بداية العام 2001 وقد اخذ سامي جوازه بعد ان امضى مع الاهل حوالي الشهر وكانت برفقته زوجته وعادا الى قطر حيث اوفدته قناة الجزيرة لتغطية الحرب الافغانية بعد احداث 11 سبتمبر. وحول ظروف اعتقال المصور السوداني تقول اسرته حسب افادات ادارة قناة الجزيرة فإن سامي اوفدته القناة لتغطية احداث الحرب في اكتوبر من العام الماضي الى مدينة قندهار الافغانية ضمن فريق تلفزيوني كامل، وانه عندما هاجمت القوات الاميركية قندهار بكثافة انسحبوا ضمن آخرين الى باكستان ثم تسلم تحالف الشمال المدينة وحاول سامي ضمن صحفيين آخرين العودة الى قندهار لمتابعة التغطية الصحافية حيث اعتقلته القوات الاميركية على الحدود الباكستانية الافغانية في مدينة كويتا قبيل نهاية العام الماضي وكانت حجة الاعتقال بأن هنالك مشكلة في جواز سفره. واضاف الجاك انني ارشح ان جواز السفر الذي فقده سامي خارج السودان وابلغ عنه واستخرج بدله هو السبب في المشكلة وربما تحصل عليه اي شخص وقام باستخدامه، بالاضافة الى المعلومات المغلوطة التي تناقلتها الاجهزة بين باكستان واميركا من جهة، علاوة الى الاجواء التي صاحبت الاحداث والاستهداف الذي واجه بعض الصحافيين وخاصة صحفيي الجزيرة. وحول التزام الصمت طوال هذه الفترة وعدم الكشف عن اعتقال ابنهم تقول اسرة سامي انهم علموا باعتقاله بداية هذا العام من ادارة قناة الجزيرة والتي قالت لهم: انها تلتزم بمسئوليتها كما اوفدته وهي مسئولة عن عودته، ويضيف الجاك حذرونا من نشر المعلومات في حينه عن اعتقاله وان لهم مساعي ربما اضر بها النشر وان سامي سيفرج عنه قريبا جدا. وعن اخبار المعتقل سامي يقول خاله الجاك ان زوجته قد تسلمت رسالة بواسطة الصليب الاحمر من زوجها المعتقل في قاعدة غوانتانامو بكوبا بواسطة قناة الجزيرة بقطر وقامت بارسال صورة من الخطاب لاهل سامي بالسودان، واضاف ان الرسالة قد وصلتهم في اغسطس الماضي اي بعد قرابة العام من اعتقاله. ويقول سامي في رسالته عبر الصليب الاحمر: «.. اما لو دار محور سؤالكم عني فأنا ولله الحمد قد وصلت الى المكان الذي قرره لي الله عز وجل «كوبا» بخير وصحة جيدة ولا ينقصني سوى رؤياكم الغالية لدي، واعلموا انني في سوق فياض يزداد يوما بعد يوم، ولكن الامل في فرج الله كبير وان شاء الله قريب جداً جداً، واعلموا بأنني ولله الحمد صابر ومحتسب الامر كله لله كما قال رسول الله لابن عباس في الحديث فقد رفعت الاقلام وجفت الصحف. الخرطوم ـ «البيان»: الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |