الخميس 12 رجب 1423 هـ الموافق 19 سبتمبر 2002 بعد ثلاثين دقيقة من خطبته الانتخابية بدأ يوشكا فيشر وزير الخارجية الالماني الشعور بحرارة قضايا الخضر الانتخابية. فقد خلع سترة بذلته الرمادية الداكنة ذات القطع الثلاث وناولها بلا مبالاة إلى أحد مساعديه، ثم شمر أكمام قميصه الرمادي إلى ما فوق المرفقين ومسح العرق عن حاجبيه. وسطعت الشمس وبدأ فيشر في الاحساس بالدفء وسط تملق الحشد المعجب به عندما تناول في رسالته الانتخابية حول البيئة جميع الامور ذات الصلة ابتداء من طاقة الرياح وحتى حماية المناخ. وكان الشيء الوحيد الذي استوقف فيشر مؤقتا هو سقوط مشاهدة، كانت تقف خلف أحد حواجز الزحام. فقد لاحظ فيشر على الفور أن هناك مشكلة ما وتوقف داعيا إلى إحضار رجال الاسعاف ثم منتظرا بعد ذلك بصبر حتى تم نقل المرأة بعيدا لتلقي العلاج. لقد حظي هذا الموقف بتصفيق إضافي خاص، كما كانت هناك بعض الضحكات أيضا عندما رحبت امرأة بظهور فيشر على منصة الخطابة بسوق جينسه- ماركت بهامبورج قائلة «لا تصويت لمجرمي الحرب»، وذلك في إشارة واضحة إلى تأييد فيشر إرسال قوات ألمانية إلى منطقة البلقان. ورد فيشر على الفور قائلا «إنني أرحب بهذه الصديقة التي رافقتني للمرة الثالثة إلى اجتماع انتخابي». وقال «لقد كانت معي في نوردرشتيت أو كيل، كما كانت موجودة في شفيرين. والان هي هنا في هامبورغ، وهو ما يعنى أنها تشعر في الشمال وكأنها في منزلها. وإنني آمل بعد أن استمعت إلى للمرة الثالثة في أن تعطي صوتها يوم الاحد للبوندنيس 90/ الخضر». ولم تكن هناك أي مضايقات بعد ذلك حيث أعطي فيشر انطباعا بأنه كان سيواجه بعنف أي مقاطعات مماثلة منفردة أثناء خطابه الانتخابي العنيف الذي استمر لمدة ثمانين دقيقة والذي انتهي بالدعوة إلى دعمه كوزير للخارجية لفترة ولاية ثانية إلى جانب المستشار الاشتراكي الديمقراطي غيرهارد شرويدر. وبقيامه بحملة انتخابية ماراثونية حملته إلى 90 بلدة ومدينة أصبح فيشر الان في موقف الواثق والمستمتع بالريح الخلفية لاستطلاعات الرأي التي تظهر فوز ائتلاف الحمر والخضر في انتخابات الاحد المقبل. وسيكون فيشر البالغ من العمر أربعة وخمسين عاما ابن الجزار الالماني الاصل من المجر وسائق التاكسي وعامل المصنع واليساري الراديكالي والمتمرد الاخضر السابق، قد قطع حوالي 17.000 كيلومتر في الحافلة التي حملت اسم «يوشكا في جولة» وذلك عندما تنتهي القافلة في برلين في عطلة نهاية الاسبوع. وكان أكثر السياسيين في البلاد شعبية إلى جانب شرويدر، مرتديا في أوقات كثيرة قبعة لاعبي البيسبول وتيشيرت ليبدو في أغلب الاحيان في صورة المتمرد القديم للخضر في الشوارع عنه في صورة رجل الدولة العالمي التي أصبحها حاليا. وبتصويره وهو يعدو مع الناخبين تكون الحملة قد أكدت على أن عداء الماراثون فيشر هو الذي أبقى على حزبه في السباق، أكثر من أي سياسي آخر في حزب الخضر. وحيث انه بدأ السياسة كمناضل معاد للحرب في الشوارع، فقد أبلغ فيشر حشد هامبورغ كيف أن الحرب في يوغسلافيا والمذابح في سريبرينتشا قد غيرت من أفكاره بشأن استخدام القوة العسكرية، وساعدت على دخول بلاده أول حرب لها منذ عام 1945. وفر فيشر كما كبيرا من سخريته لمرشح الحزب الديمقراطي الحر جويدو فيسترفيله الذي طاف أيضا مثله مثل وزير الخارجية البلاد في حافلة غير أنه في حالة فيسترفيله كانت الحافلة صفراء مبهرجة وعرفت باسم «حافلة جويدو». وأكد فيشر أن فيسترفيله وشتويبر يعرفان «أقل من لا شيء» عن حماية البيئة. وأشار إلى أن عربة المبيت في المخيمات الخاصة بفيسترفيله كانت تستخدم بإسراف ثلاثين لترا من الوقود لكل مئة كيلومتر. ولم يأت فيشر على ذكر ما استخدمته حافلته من بنزين أثناء حملته الاوديسية عبر ألمانيا. ولا يبدو أن أحدا اكترث عندما رفع يديه كالملاكم في وضع المنتصر في نهاية توقف آخر مثير للزوابع في إطار حملته الانتخابية. د. ب. أ الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |