الخميس 12 رجب 1423 هـ الموافق 19 سبتمبر 2002 حشدت الادارة الاميركية كل اركانها في حملة واسعة لمواصلة الضغط على الامم المتحدة والعراق، وافشال عرضه القبول غير المشروط بعودة المفتشين، واعتبرت الخطوة العراقية، رقصاً على الحبال، وواصلت قرع طبول الحرب وتنفيذ خطط طوارئ لشن الهجوم المتوقع، بعد الايقاع ببغداد في فخ جديد حيث رأى ديك تشيني نائب الرئيس الاميركي ان عرض العراق يهدف الى التشويش. وقال السكرتير الصحفي للبيت الابيض آري فليشر في تصريحات للصحفيين في ناشفيل بولاية تينيسي حيث كان الرئيس جورج دبليو بوش يلقي خطابا سياسيا «لقد أوضح لنا التاريخ أن كلمة صدام حسين لا يمكن أخذها على معناها الظاهري». وأضاف «إن صدام له تاريخ في ممارسة لعبة الرقص على الحبال مع العالم، وفي كل وقت يطور منتجا أكثر قوة». وكان فليشر يشير بذلك إلى الطريقة التي كان يتبعها بطل الملاكمة محمد علي لجعل منافسه يفقد توازنه بصفة دائمة. من جانبه قال كولن باول وزير الخارجية في مؤتمر صحفي مع كوفي عنان السكرتير العام للامم المتحدة ووزراء آخرين شاركوا في اجتماع اللجنة الرباعية بشأن الشرق الاوسط «لقد رأينا هذه اللعبة من قبل». وأكد باول أن الولايات المتحدة سوف تواصل الضغط لاستصدار قرارات جديدة من مجلس الامن الدولي تهدف إلى ممارسة الضغوط على العراق للوفاء بالتزاماته السابقة إزاء الامم المتحدة أو مواجهة عمل عسكري محتمل. وقال عنان من جانبه أن العرض العراقي هو مجرد «بداية» وليس نهاية للقضية. ولكن في تعارض واضح مع باول، قال عنان إن مفتشي الاسلحة يمكنهم العودة إلى العراق «بالسرعة التي تمليها المتطلبات العملية» بدون قرارات جديدة من مجلس الامن. وأضاف أن المجلس يمكنه دائما أن يصدر «توجيهات إضافية»، وقال «إن الطريقة الوحيدة لنزع السلاح بصورة فعالة هي عودة المفتشين. ولكن بطبيعة الحال ونظرا للتاريخ الماضي فإن هناك وفودا ودولا أعضاء يشعرون بأنه يجب علينا عدم العودة إلى العمل كالمعتاد وأنه يتعين علينا أيضا اتخاذ خطوات لضمان أن المفتشين سوف يكون بمقدورهم ممارسة عملهم بدون معوقات وبالتعاون التام من جانب العراق». والتقط باول هذا التحليل من جانب عنان بقوله «إن الطريقة الوحيدة لضمان أن العمل لن يكون كالمعتاد .. هي وضع ذلك في صورة قرار جديد من الامم المتحدة». ولاحظ وزير الخارجية الاميركي أن الرسالة العراقية لم تأت إلا بعد تصاعد الضغوط من جانب بوش والمجتمع الدولي على بغداد. وقال نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني ان عرض صدام «يقصد به التشويش ومنع اتخاذ اجراء» ولا يشير الى تقدم حقيقي في جهود نزع السلاح. وقال تشيني في حفل استقبال من اجل النائب الجمهوري جريج جانسكي الذي ينافس السناتور الديمقراطي توم هاركين في ايوا «المشكلة طبعا هي اننا سمعنا هذا الشيء من قبل». وقال البيت الابيض ان القرار الاصلي لحرب الخليج وهو قرار مجلس الامن الدولي 687 ينص على انه يجب على العراق قبول مفتشي الاسلحة بلا شروط لكن العراق بدأ بعد ذلك في تحدي القرار وتجاهله مرارا خلال السنوات التي مرت منذ ذلك الحين. واضاف قوله «مرة تلو المرة كانت بلا شروط تعني الخداع والتاخير والاستخفاف بالامم المتحدة». الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |