الخميس 12 رجب 1423 هـ الموافق 19 سبتمبر 2002 كرر الاعضاء الخمسة دائمو العضوية في مجلس الامن الدولي القول انهم يرغبون بعودة مفتشي المنظمة الدولية الى العراق، لكن طرق هذه العودة وغير ذلك من مظاهر السياسة العراقية حيال الاسرة الدولية كانت ولا تزال بحاجة للمناقشة. وقد برزت هذه الفوارق بوضوح عندما امتنعت الصين وروسيا وفرنسا عن التصويت على القرار رقم 1284 الذي اعتمد في ديسمبر 1999 وينص على تنظيم نظام تفتيش الترسانات المحتملة في العراق ويتضمن آلية لرفع الحصار. كما امتنعت ماليزيا التي كانت عضوا في المجلس آنذاك عن التصويت. وينص القرار 1284 انه اذا ما تعاونت بغداد كليا مع مفتشي نزع الاسلحة، فان مجلس الامن سيعلق الحصار الاقتصادي المفروض على العراق منذ 1990 على مراحل من 120 يوما قابلة للتجديد. والغى القرار اللجنة الدولية الخاصة لنزع اسلحة العراق (انسكوم) واقام بدلا منها آلية جديدة لنزع السلاح هي لجنة الاشراف والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة (انموفيك). وفي تلك الاثناء، اعتبرت كل من فرنسا والصين وروسيا ان آلية تعليق العقوبات تفتقر الى الوضوح ولا تتمتع بمفعول تحفيزي على العراق. وطالبت هذه الدول الثلاث عندئذ ان يتوضح للعراق ما ينبغي عليه القيام به لتلبية مطالب الامم المتحدة في مجال نزع السلاح ومتى سيتم رفع العقوبات ومن سيقوم بالرقابة على نفطه خلال فترات تعليق العقوبات. وفي الاطار الحالي للقرار رقم 986، بامكان العراق ان يصدر كميات من نفطه للتزود في المقابل بمواد غذائية واساسية وادوية لكن العائدات تخضع لادارة لجنة العقوبات التابعة للامم المتحدة. واليوم، باتت الخلافات حول القرار 1284 اقل بروزا لان فرنسا خصوصا وافقت عليه كاطار مرجعي لبعثة المفتشين. لكن الولايات المتحدة عبرت عن رغبتها برؤية هذا القرار اكثر تعزيزا فيما يعارض ذلك الاعضاء الاخرون الدائمو العضوية في مجلس الامن. وقرار «النفط مقابل الغذاء» عرضة هو الاخر لخلافات داخل مجلس الامن. فقد جمدت الولايات المتحدة وبريطانيا مستوردات بقيمة خمسة مليارات دولار لانهما تعتبران انها قد تكون ذات استخدام عسكري. وحصلت الدول الاعضاء الثلاث الاخرى الدائمة العضوية على ان يمتلك العراق تجهيزات للمحافظة على قطاعه النفطي في حالة جيدة، لكنها فشلت في تحقيق رغبتها المتمثلة بالموافقة على استثمارات اجنبية في العراق. وعلى العكس من ذلك، أجمع المجلس في مايو عندما اعتمد القرار 1409 الذي يستبدل نظام مراقبة مستوردات العراق بلائحة منتجات او مواد يمكن ان تكون ذات استخدام عسكري. لكن وعلى الرغم من الامل بالافراج عن كل العقود المعلقة قبل منتصف سبتمبر، فان اكثر من اربعة مليارات دولار لا تزال مجمدة من قبل لجنة العقوبات. أ. ف. ب الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |