البترول السوداني حكاية يحيط بها الغموض لدى كثيرين حول استثماراته وحجم انتاجه الحقيقي ومناطق انتاجه ومستقبله. ويمثل البترول واحدا من الموضوعات الخلافية التي تطرقت اليها مفاوضات ماشاكوس قبل توقفها. «البيان» التقت الدكتور عوض الجاز وزير الطاقة السوداني وهي الوزارة التي يتبعها مشروع النفط بأكمله لمناقشة كل هذه الموضوعات والحديث عن المستقبل. اكد الوزير صعوبة تطبيق قسمة عائدات البترول بين الولايات التي تنتجه والا وصل البلد الى نوع من الفوضى واكد ان البترول المنتج في الولايات الشمالية اكثر من المنتج في الجنوب، كما اوضح استحالة انفصال الجنوب فمعظم اهله يقيمون في المناطق الشمالية وتحدث عن الشركات الاميركية التي تعمل في السودان ولماذا اوقفت احدى الشركات الروسية عملها هناك. وهذا نص الحوار: ـ لماذا اثار اكتشاف البترول السوداني دون غيره جدلا في رأيك؟ ـ انا ايضا مستغرب لماذا كل هذا الحديث عن البترول السوداني خاصة وان السودان مثله مثل غيره من الدول المنتجة ولم نسمع بحكايات عن البترول فيها ربما لم يكن الناس يتوقعون ان السودان يمكن ان يكون دولة مصدرة للنفط وربما هناك اخرون لا يحبون ان يتم استخراج نفط في السودان لانهم لا يحبون الخير له. ـ ما هو حجم الاكتشافات وحجم الاستثمارات؟ ـ النفط في السودان عمره ثلاثة اعوام وبقياس الزمن والتقنيات المتاحة حققنا نجاحات اكبر مما كنا نتوقع. ففي الحقل الاول بدأنا بانتاج 150 الف برميل ووصلنا الى 250 الفا، كما ان الجاهز للضخ اكبر من ذلك ونعمل الان على زيادة توسيع الانبوب لنضخ اكثر. هذه مؤشرات لم يكن يتوقعها المستثمرون في البداية لذلك انفتحت شهية مستثمرين جدد طرقوا ابوابنا للبحث عن استثمار في مجال النفط. ولم يكن الحديث عن العمل الاستكشافي والتطويري والانتاجي ونقل الخام بأطول انبوب في القارة الافريقية «1610» كيلومتراً ولكننا نجحنا ايضا في اكمال بنية الصناعة النفطية وبناء مراكز التدريب للكوادر السودانية على المستوى المهني والحرفي وبناء مراكز تحليل المعلومات لمساعدة المستثمرين دون الحاجة لبحثها في الخارج اذا ارادوا فحص بيانات. وقد تمكنا قبل ذلك من انشاء مصفاة الخرطوم وهي من اكبر المصافي وبإكمالها اكتفى السودان من كل ما يحتاجه من المشتقات النفطية والحمد لله فان السودان اكتفى وصدر خامه وصدر الغاز والبنزين وهذه بشرى لمستقبل افضل وبين ايدينا ثلاثة حقول اخرى تم فيها الاستكشاف، والشركات التي تعمل فيها الان تعمل على تطوير انتاجها ليلحق بكميات البترول الاخرى. ونأمل في بدايات العام المقبل ان يبدأ العمل في بناء خطوط الانابيب من هذه الحقول لتلحق بالخط الرئيسي وتمضي في مشوارها والصادر للسوق العالمية المختلفة. ـ ماذا عن جنسية الشركات العاملة في مجال النفط السوداني، هل هناك شركات اوروبية واسيوية وعربية ام ان هناك اولوية للشركات الاميركية؟ ـ منذ البداية لم يقتصر حديثنا على جنسية محددة او دولة او شركة بعينها، وقلنا ان السودان مفتوح لكل من يرغب بالعمل والتعاون معنا وشرطنا الاساسي احترام البلد وقوانينها ولوائحها ومعتقداتها ومن بعد ذلك فليتنافس المتنافسون ولذلك تعمل معنا الان شركات اسيوية وأوروبية وعربية وكل هذه الشركات تعمل معنا في حقول مختلفة وبدرجات مختلفة. اما بخصوص الشركات الاميركية فقد منعت في البداية بسبب موقف بلادها تجاه السودان التي اعلنت المقاطعة وما كان لهذه الشركات ان تعمل معنا لان دولتها قاطعت السودان! وصحيح الان بين يدينا شركتان اميركيتين وهما شركة منوبل وشركة شمبر بيت وهاتان الشركتان، ظلتا تعمل من قبل المقاطعة ولم نلجأ لمعاملتهما كما عاملتنا اميركا وظلتا موجودتين. وبعد الحديث في السلام وتطبيع العلاقات جاءت عدد من الشركات الاميركية وقلنا لها مرحبا بكم ولكن شرطنا ان ترجع هذه الشركات لدولتها وتطالبها برفع هذا الحصار حتى نتعامل معها تعاملاً مفتوحاً اذ لا يعقل ان نتعامل مع دولة تحظر التعامل معنا وقد آمنت هذه الشركات على موقفنا وعلى حديثنا ووعدوا بالتحدث مع حكومتهم وعندما تقدم اميركا على رفع هذا الحظر الذي تم من طرف واحد فالسودان غني وبه الكثير من الموارد والمعادن والنفط والغاز في شرقه وشماله وغربه ووسطه وجنوبه والنفط المنتج يوجد جزء كبير منه في ولايات اخرى غير الجنوب وهي بالتحديد مناطق جنوب كردفان وجنوب دارفور وغيرها وان كنا في الحقيقة وفي هذا الامر بالذات لا ننظر للشمال والجنوب كمناطق مختلفة ولكننا ننظر لها كجزء من بلد واحد وداخل حدود واحدة والنفط في تقديري هو مشروع قومي مثله مثل كل المشاريع القومية الاخرى كمشاريع التعدين في الذهب والكروم والحديد ومثله مثل مشاريع السكر والزراعة والثروة الحيوانية والدولة لها نمط في التعامل مع مشروعاتها القومية وكيف تأتي بها وكيف تقسم مواردها. ـ هناك حديث عن انسحاب شركات من حقول البترول مثل شركة سلاف الروسية ما هي دلالات هذا الخروج؟ ـ شركة سلاف نفط لم تنسحب لانها روسية او عندها مشكلة معنا ولكن هذه الشركة وقعت معنا الاتفاق لكنها شركة واجهت مشكلة في بلدها ومازالت هذه الشركة تطلب العودة، ونحن رأينا ان المدة المتفق عليها في الاتفاقية استنفدت واعطيناهم مهلة وقد ابلغت الشركة انها تواجه مشكلة في بلدها وتتوقع ان تجد لها حلا ولذلك طالبت بعدم اغلاق الباب امامها للحاق، وقد قلنا وبعد انتهاء المدة المقررة مع هذه الشركة خاصة وبين يدينا طلبات من شركات اخرى قلنا اننا في حل من الاتفاق ولكن اذا الشركة اسعفتها ظروفها ان تدرك الامر قبل ان ندخل في الحقل بشركة اخرى فأهلا بها. ـ هناك من يرى وجود بطء ومحدودية فيما يتعلق بالحياة الاقتصادية، ما مدى مساهمة عائدات البترول في الحياة السودانية على صعيد حركة الاقتصاد واستيعاب القوى العاملة والقطاعات الاخرى وعلاقاته بتطوير الزراعة ورفع المعاناة؟ ـ تعلمون الظرف الذي كان يمر به السودان قبل الاستكشاف واستخراج البترول وتصديره والاكتفاء منه، فالسودان كان يعيش ظروفاً خاصة وهو يبحث ويجتهد لاستيراد هذه المشتقات وكانت اكبر فاتورة على الخزينة العامة هي فاتورة النفط وكنا نعايش الظروف العسيرة والتي لم تبدأ في عهد الانقاذ اذ كانت موجودة قبله وربما أشد وأعسر، والانقاذ اجتهدت اجتهاداً كبيرا في تيسير وترتيب ما استطاعت اليه اعتماداً على الموارد السودانية، وحقيقة عندما جاءت لم يتح لها الفرصة من الاستفادة من القروض الخارجية وكان تعاملها كله يعتمد على موارد الشعب السوداني ولذلك كنا نقسم الذي استطعنا ان تأتي به بضوابط وكروت كاحتياط لضمان ايصالها لأكبر عدد من الناس فالموجود قليل ويقسم بين الناس بالقسط والحمد لله ان البترول تم استخراجه في السودان في وقت مناسب شهد تصاعداً في اسعار النفط وبالتالي رغم ان ذلك تسبب بضائقة عاشتها دول كبرى الا اننا في السودان لم نتأثر بها وكانت المادة البترولية متاحة وسياحة بالليل والنهار دون قيد او شرط ان كان ذلك على مستوى العاصمة او المدن والارياف وهذه حقيقة واكبر مؤشر ايجابي ان الشعب السوداني استمتع بذلك ربما، من يتابع الان ما يجري في السودان يشاهد حجم التنمية وحجم المتحركات والسيارات والآليات والجرارات وهذه ما كان لها أن تأتي الا بوجود اموال ومادة متيسرة، ثم ايضا فان الفاتورة التي كانت تديرها الدولة بمشقة الان اصبحت هذه اموال تضاف للخزينة ومهما قلنا فطالما توجد شفافية تامة في ان مال النفط يدخل في الخزينة العامة فلا مشكلة وذلك يعني بأنها اضافة دخلت لمصلحة كل مواطن سوداني بطريقة مباشرة وغير مباشرة، خاصة وانه مال دخل وميزانية الدولة هي التي يتم التصرف عبرها بصدد كل ما يخدم مصلحة البلد ومواطنيه، ثم كنا ايضا نواجه مشكلة ارتفاع اسعار العملات الصعبة وندرتها في مقابل العملات الاجنبية وكان شراء المحروقات يتطلب تدبير اموال بالعملة الحرة والان لم نعد في حاجة لذلك وأصبحت هذه العملات ملكنا ولذلك حدث هذا الثبات في سعر العملة السودانية التي استردت عافيتها. كنا نعايش التضخم في أسعار المعروضات المختلفة والان انخفض هذا التضخم لارقام صغيرة وسيكون لذلك تأثيراته بالطبع على الاقتصاد وعلى معايش الناس والسودان الان مقارنة بغيره الاسعار فيه من ارخص البلدان في العالم ثم هذا المال الذي دخل الى الخزينة انعكس على الحياة في التنمية التي نشهدها سواء على التعليم او تنمية الطرق او في الكهرباء وفي كل الخدمات الاخرى، والدولة مازالت تنفق عليها من مالها الحر، ثم اننا لا ننسى ان هذه الدولة مازالت مستهدفة ومفروض عليها حرب، وتحارب منذ 1956 وبالتالي فان الدولة تصرف على امنها وتحافظ على حدودها ومع ذلك تصرف على التنمية مما يجعل النفط اكثر تأثيراً على حياة المواطن السوداني، كما اننا نضيف بان البترول كان سبباً لدخول الكثير من الاستثمارات التي لم يشهدها السودان من قبل ودخلت للبلد استثمارات بـ 6 او 7 مليارات دولار دخلت في شكل آليات ومعدات وجزء منها اموال للخزينة. وهذا العامل ساعد في توفير رصيد للعملات الحرة مما يجعل كل مواطن اذا اراد تحويل امواله لعملات حرة ان يفعل كما يستطيع المستثمرون تحويل اموالهم للخارج، ثم ان الشركات التي قامت لانتاج وتصدير النفط ساعدت على توظيف الاف السودانيين سواء كان عملاً دائماً او مؤقتاً وجزء كبير من المال تم صرفه على الولايات وانعش اقتصاد الارياف. فالبترول ساعد لاول مرة في بناء طريق في منطقة الجبال الى مشارف مدينة اللير ثم الى ربكونا ثم الى بانتيو ثم الى ميوم ثم المجلد والى ام القرى وهذه فتحت باب حركة الاتصالات والمواصلات وهناك لاول مرة في التاريخ تأتي الباصات تحمل المواطنين من مدينة بانتيو «بولاية الوحدة» بأعالي النيل وقد كان من الصعوبة العبور من ريكونا الى بانتيو الا عبر الجسور وهناك مواصلات تحمل المواطنين في تلك المناطق للخرطوم وهذه المناطق الان تشهد بناء طرق ومدارس وخدمات ومستشفيات وكهرباء ودخلها الاعلام والتلفزيون والسينما وحقيقة فان هذه الخدمات ساهمت فيها هذه الشركات التي تعمل في مجال البترول والان يتم تشييد طريق السلام 150 كيلو متراً تعمل فيه الشركات كل ذلك احدث مردوداً اجتماعياً وفتح ابواب الاستثمارات بعد ان شعر الناس ان البلد بها موارد اقتصادية عالية وكلها بجهد شركات البترول والذي انعكس بمردود اجتماعي وثقافي واحدث تغييرات وكل انسان متابع يعلم ذلك فضلا عن فتح ابواب الاستثمارات بعد ان شعر الناس بان البلد فيها موارد وضمانات. قسمة البترول ـ البترول كمورد قومي هناك سابقة مؤداها انه اسهم في اجندة تقسيم السلطة والثروة واقرت اتفاقية الخرطوم للسلام 1997 نسبة للاقليم الجنوبي كما ان الحديث عنه في مفاوضات ماشاكوس الجارية الان يسعى لاعطاء الولايات الجنوبية انصبة محددة ومعروفة ما هي المعايير التي تتعاملون بها اذا طرحت الولايات الاخرى هذا المطلب؟ ـ قسمة البترول والحديث عن ذلك جاء من جهات عندها غرض لان عمر البترول في السودان لم يتعد ثلاث سنوات ولكن اذا سألت عن السودان بكل اقاليمه فستجد موارد مقسمة ولازال يقسم بعضها ولعل الانسان يتساءل لماذا لا يتطرق الحديث لكيفية تقسيم موارد الذهب وموارد السكر وكيف تقسم موارد الثروة الحيوانية وموارد الزراعة وكيف تقسم موارد الموانيء والجمارك كل هذه موارد لها عائدات لماذا السؤال عن البترول فقط. واذا كان الناس يتحدثون عن الجنوب فالجنوب جزء لا يتجزأ عن السودان ويأخذ قسطا من هذه الاموال من عائدات هذه الموارد قبل ان يكتشف البترول فيه والاستغراب لماذا السؤال عن البترول في الجنوب الان فقط ولم يكن من قبل؟ وانا اقول الوزارة ليست هي الجهة التي تقسم موضوع عائدات البترول ولكن الحكومة لها طريقة في قسمة مواردها والبترول واحد من المشاريع القومية ولذلك قبل ان نقوم باستخراج النفط كانت الدولة عندها ما يعرف بمجلس التخطيط القومي للبلد وهو يتحدث عن النظرة الكلية للبلد. اي مشاريعها ذات الاولوية ومواردها وكيف تقسم وتحدد تبعا لذلك الاولويات، تبدأ بتطوير الخدمات والبنيات الاساسية وتطوير الزراعة وتعمير ما خربته الحرب واصلاح التعليم والصحة هذه كلها ضمن الاولويات ولذلك ولهذا السبب هناك علاقة موصولة بين المركز والولايات وكل هذه الموارد تتحلق حولها كل وزارات المالية بالولايات المختلفة لتأخذ كل واحدة نصيبها ثم تعرض على مجلس الوزراء ضمن سياسات الدولة وميزانيتها وتحال للبرلمان لتصبح مجازة من كل اجهزة الدولة وتخضع بعد ذلك للاشراف والرقابة من سلطات المراجع العام ليعرف كل فلس من اين جاء الى اين ذهب واذا كان الحديث عن الوضوح والشفافية فقد ضرب السودان سمة مبالغ فيها في هذا الشأن ولذلك عندما يأتي الحديث عن قسمة الموارد فعندنا لها معادلات وأسس لقسمة فيها التراضي والوضوح ولذلك يظل النفط هو واحد من موارد هذه المشروعات القومية. ـ هل هناك حديث بالارقام في هذا الجانب؟ ـ نعم موجود في وزارة المالية ومعروف انصبة الولايات وانصبة المركز، والناس الان يتحدثون عن التفاوض في قسمة الموارد، يقولون ان الدولة عندها قسمة ظاهرة وبينة وغير مدسوسة خاصة وان الدولة تتحدث مع ما يسمى بصندوق النقد الدولي فعندما يأتون ويتحدثون نعرض عليهم ارقاماً وليس هناك شيء نخبئه. ـ هل يمكن اعتبار السودان من الدول المصدرة للبترول وهل له عضوية في منظمة الاوبيك ام صفة مراقب ـ هل بدايته المتواضعة في انتاج النفط بامكانها اعطاءه حق العضوية والانضمام لقائمة الدول المنتجة والمصدرة للبترول؟ الاوبك او الاوابك؟ ـ السودان الان اصبح منتجاً ومصدرا للبترول وهذه حقيقة بالطبع حيث استطعنا بحمد الله من ايصال خام البترول ومشتقاته للعديد من الدول واسواق العالم الشرقي منها والغربي ولذلك صرنا واحدة من الدول المصدرة وصحيح ان عمر انتاجنا قريب الا ان اخواننا في الاوبك مشكورين دعونا لهذه المنظمة واستجبنا وصرنا اعضاء مراقبين في الاوبك وكذلك الاوابك ونحضر اجتماعاتها وامامنا فرصة واسعة والحمد لله السودان لم يتوان في ايصال مساهمته الدولية والاسواق ليس لها حدود وليس لها حواجز. البترول والجنوب ـ في المفاوضات بدا واضحاً ان حركة قرنق وضعت موضوع تقسيم بترول السودان ضمن اجندتها في التفاوض فهل الحكومة على استعداد لاعطاء الجنوب حصة بترولية خاصة باعتبار وجود حقول كثيرة في اراضيه على غرار ما سبق الاشارة اليه في اتفاقية الخرطوم للسلام؟ ـ اولا الجنوب لا يحتضن كل حقول البترول، والبترول الموجود جزء منه في الجنوب وجزء في الشمال وربما كان الموجود في الشمال اكثر، لكننا هنا لا نتحدث عن شمال وجنوب وكما قلت فان البترول مشروع قومي وسياسة السودان القومية لا تعرف في المشروعات القومية مسألة حدود الولايات ولا المحافظات وهذا هو النمط الذي نعمل عليه لكن الموجود الان ليس كله في الجنوب كما يدعي البعض فالمشاريع القومية تشمل مشاريع انتاج السكر ومشاريع الذهب وغير ذلك ولا نهتم بأن جزءاً منها هنا والاخر هناك الا انها داخل حدود الدولة وفي قسمة الموارد فان الدولة لها معايير وطرق واذا اردنا استخدام المنطق باعطاء الحصص للولايات التي تنتج سلعة ما ولو قلنا البترول مثلا الانبوب الذي ينقله عابر لعدد من الولايات كل ولاية او محافظة يعبرها يمكن ان تطالب ولذلك اذا دخلنا في مسألة كل ولاية لها مطالب سنفتح شقاق والدولة بحكم مسئوليتها تنظر في ظروف كل ولاية وتعطيها الدعم، والقسمة في المركز تلاحظ ظروف كل ولاية واحتياجاتها للتنمية. النفط في ماشاكوس ـ موضوع طرح البترول في المفاوضات لماذا وجد كل هذا الاهتمام؟ ـ نحن لا نتحدث عما يجري في المفاوضات وبالطبع فان ما يتم التحاور حوله في هذا الجانب لا يمكن طرحه والتحدث به امام اجهزة الاعلام وللاسف فان اجهزة الاعلام تروج احيانا لاشياء قد لا تكون معلومة او حقيقية واذا اردنا الحديث عن السلام يجب ان نتطرق للامر بشكل اوسع في السودان على مستوى موارده المختلفة وتوزيعها على كل ولايات السودان، لماذا الحديث فقط عن مشروع بترول لم يتعد عمره ثلاث سنوات، لماذا لا يتم السؤال عن قسمة الموارد منذ استقلال السودان والجنوبيون لم يحرموا لا من وظيفة ولا من مرتب استناداً إلى ان الجنوب ليس فيه مشروع منتج يدر للخزينة العامة دخلاً او مالاً واذ كنا نتحدث بهذا المنطق فيمكن ان نقول ان الذي ينتج السكر يجب اعطاؤه اكثر وعلى حساب الاخرين والذي ينتج الذرة نجعله اكثر المستفيدين منه والولاية التي بها موانيء بحرية نجعلها تستفيد وحدها من عائدات الجمارك هذا منطق مرفوض ولا نقبل كحكومة ان يأتي انسان من الخارج ليوضح لنا كيف نقسم ثرواتنا ودخولنا. ـ ما مصير مشروع البترول اذا انفصل الجنوب؟ ـ البترول موجود واذا افترضنا ذلك فان الجزء الموجود في الجنوب يذهب للجنوب والموجود في الشمال يذهب للشمال وبالعكس الجنوب اذا انفصل سيصبح رقعة ارضية مقفولة فمن اين له المخرج للتصدير ودون الخوض في فنيات البترول لكن الجنوب اذا انفصل سيكون هو المتضرر واذا تحدثنا عن رأي الجنوبيين اين يسكن الجنوبيون الان اكثر من 90% يسكنون في الشمال من حلفا لبورتسودان للجنينة للخرطوم وهكذا اذا كان هدفهم الانفصال كان يمكنهم ان يبقوا في الجبال ولذلك فان مواضيع البترول والانفصال اجندة لجهات لها اغراض. ليس هناك خلاف بين مسيحي ومسلم او بين افريقي او عربي او بين شمالي او جنوبي وكل الذين جاءوا من الجنوب وسكنوا في مدن السودان المختلفة لم يأتوا اليها بتعليمات ولا سمعنا بعراك او حرب تمت بينهم وبين الشماليين وهذا واقع معاش ولذلك نقول حتى دعوى ان يفصل الجنوب فان الاجابة العملية عليها بوجود اكثر من 90% من اهل الجنوب في الشمال والذين يتحدثون عن القسمة وتقرير المصير والانفصال هؤلاء اناس لهم اجندة واغراض. النفط والحرب ـ البترول يمكن القول انه مؤمن عسكرياً رغم الحديث عن استهدافه؟ ـ انتاج البترول منذ ان بدأ لم يتوقف رغم كل الادعاءات في الجرائد واشاعات اصحاب الغرض، البترول ظل يتدفق ولم يتوقف يوما واحدا منذ وصوله ميناء بشاير لم ترجع سفنه فارغة وهذه اجابة عملية على ان البلد آمنة. ـ بحكم وضعكم كوزير للطاقة والتعدين هل يعني فصل ادارة الكهرباء عن الطاقة بتعديل في هياكل الوزارة او تغيير في شكل واختصاصات الوزارة؟ ـ ما حدث ان الكهرباء في تركيبتها هي هيئة قائمة بذاتها ولذلك رأت الدولة فصلها بوزارة منفردة ولكن لا يعني ذلك الانفصال لان الكهرباء اكثر من 90% من احتياجاتها توفرها وزارة الطاقة وبذلك فان كون الكهرباء اصبحت وزارة لا يعني ذلك الغاء العلاقة العضوية وستظل العلاقة وثيقة ومربوطة والحمد لله الكهرباء الان تم فيها جهد كبير وفي مطلع العام نكون انتهينا من المحطات التي تعمل الان والانشاء فيها واكمالها مع نهاية هذا العام للخروج من النفق الضيق على مستوى الشبكة والمحطات الولائية الاخرى لكن ستظل الكهرباء تحظى باهتمام اكبر حتى نتمكن من الاستفادة منها في استغلال الموارد الاخرى. كما نسعى الى تطوير توليد الكهرباء عبر مشروعات مشتركة مع دول اخرى مثل اثيوبيا وربط الشبكات الكهربائية معها لتستفيد الطرقات من العائد هنا وهناك حسب المواسم وسيظل على الدولة زيادة انتاجها لاحتياجاتها الموجودة ولعلنا نركز الان لمضاعفة التوليد ببناء خزانات جديدة مثل خزان مروي لزيادة التوليد المائي ويجري الان العمل في خزان مروي وكجبار والشريق وستار وكل المساقط الموجودة مع خطة التوليد الحراري للكهرباء للتقليل من تكلفتها استناداً على المحروقات لتوفير طاقة أكبر.