توافقت معظم العواصم العربية امس على الترحيب بخطاب جورج بوش الرئيس الاميركي، واطلقت دعوة إلى العراق للموافقة الفورية على عودة المفتشين الدوليين، عبر مطالبة حسني مبارك الرئيس المصري، بغداد بانتهاز ما وصفه بالفرصة التي عرضها بوش، فيما كرر حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وزير خارجية قطر بعد لقاء مع ديك تشيني نائب الرئيس الاميركي الدعوة ذاتها، التي ترددت ايضاً من الاردن، فيما شجبت ترددت سوريا تهديدات بوش ضد العراق والامم المتحدة. وعبر الرئيس المصري في تصريحات بثتها وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية عن «ترحيبه» بـ «الباب الذي فتحه الرئيس الاميركي لحل المشكلة العراقية وذلك بتأكيد الدور المحوري الذي يجب ان تقوم به الامم المتحدة خاصة مجلس الامن الدولي بشأن العراق». ودعا الرئيس المصري «القيادة العراقية» الى «انتهاز الفرصة وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وقبول عودة المفتشين فورا حتى نتفادى تصعيد الموقف ونتجنب العواقب الوخيمة والخطيرة التى سوف تكون لها انعكاساتها السلبية على أمن وسلامة الشعب العراقي الشقيق وعلى منطقة الشرق الأوسط بأكملها». وقال مبارك للوكالة في حديث خاص: «أرحب بفتح الولايات المتحدة الباب أمام الدور المحوري الذي يجب أن تقوم به الامم المتحدة، خاصة مجلس الامن الدولي فيما يخص المشكلة العراقية». وقال مبارك: «أطالب القيادة العراقية بانتهاز هذه الفرصة لتنفيذ كافة قرارات مجلس الامن ذات الصلة وقبول عودة المفتشين فورا حتى نتفادى تصعيد الموقف ونتجنب العواقب الوخيمة والخطيرة». كما اعلن الرئيس المصري ترحيبه بما جاء في خطاب الرئيس الاميركي لجهة «التزام بلاده باقامة دولة فلسطينية مستقلة». وقال « لقد استمعت باهتمام لكلمة الرئيس بوش أمام الجمعية العامة وأود ان أرحب بالنقاط الايجابية التي وردت'' فيها. ورحب «بما اكد عليه الرئيس الاميركي من التزام الولايات المتحدة باقامة دولة فلسطينية مستقلة جنبا الى جنب مع اسرائيل وبتحميله الأطراف المعنية مسئولياتها في سبيل التوصل لذلك». وتوقعت صحيفة الأهرام المصرية ان يجرى مبارك لقاءات في السعودية وسوريا والأردن وانها ستتركز على ما يجري في الاراضي الفلسطينية. وقالت ان المباحثات التي سيجريها الرئيس مبارك مع زعماء هذه الدول ستتناول ايضا الاحتمالات المتزايدة لتوجيه ضربة أميركية للعراق وتأثير ذلك على المنطقة. من جانبه حذر وزير خارجية قطر بأن الحل العسكري سيزيد الوضع تعقيدا ولن يحل المشكلة، وستكون له انعكاساته السلبية على منطقة الخليج والشرق الاوسط ككل طبقا لما ذكرته وكالة الانباء القطرية امس. وكرر الوزير القطري في كلمة له في «معهد بروكنز» بواشنطن امس الاول موقف قطر المطالب للعراق بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية والتعاون مع الامم المتحدة والسماح بعودة المفتشين الدوليين، مؤكدا أن هذا ''يمكن أن يشكل مدخلا لرفع العقوبات وتخفيف معاناة الشعب العراقي. وأضافت الوكالة أن وزير الخارجية التقى في واشنطن الليلة قبل الماضية مع ديك تشيني نائب الرئيس الاميركي بحضور سفير قطر في واشنطن بدر عمر الدفع. وذكرت الوكالة أن الاجتماع تناول «بحث جميع جوانب العلاقات الثنائية المتينة بين دولة قطر والولايات المتحدة وقضية العراق وقضية الشرق الاوسط». ودعا الدكتور محمد العدوان وزير الدولة الأردنى للشئون السياسية ووزيرالاعلام العراق الى السماح بعودة المفتشين الدوليين وذلك فى مسعى لتجنب ضربة عسكرية مرتقبة قد تهز المنطقة. وأعرب وزيرالاعلام الأدرنى الناطق الرسمى باسم الحكومة فى تصريحات لصحيفة «الرأى» الأردنية عن أمل الأردن أن يفتح خطاب الرئيس الأميركى جورج بوش الذى ألقاه أمس الخميس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الباب أمام استئناف الحوار فورا بين العراق والمنظمة الدولية باتجاه نزع فتيل الأزمة وتجنيب المنطقة كارثة وشيكة. وانفردت سوريا برفض خطاب بوش و شجبت صحيفة «البعث» الناطقة بلسان الحزب الحاكم في سوريا «مجموعة الانذارات» التي اطلقها، مشيرة الى «الواقع المؤلم» للعلاقات الدولية السائد امس اليوم. وكتبت البعث في تعليقة ان «الخطاب تضمن مجموعة من الانذارات الاخيرة شديدة اللهجة الى العراق، الا ان الانذار الحقيقي كان موجها الى المنظمة الدولية». ومفاده ان «على الامم المتحدة ان تتخذ قرارا يطلق يدي الولايات المتحدة في عدوان مدعوم دوليا» على العراق. وتابعت الصحيفة في افتتاحيتها تحت عنوان ''انذار للعراق ام للامم المتحدة؟» ان خطاب بوش «اكد لنا من جديد +الواقع المؤلم للعلاقات الدولية اليوم. فقد حاول رئيس القطب الواحد استخدام منصة المنظمة الدولية لاقناع عالم غير مقتنع بخطط العدوان على بلد عربي يعاني شعبه من الحصار والعوز منذ سنوات». وشددت البعث على «وحدة العراق وسلامته وتكامل اراضيه'' معتبرة ان ''اي عمل عسكري ضد العراق يعتبر عدوانا على العرب جميعهم». ورات الصحيفة ان خطاب بوش هو «اول خطاب اميركي امام المنظمة العالمية يركز على قضية واحدة وحيدة متجاهلا القضايا الحقيقية التي تقلق منطقة الشرق الاوسط والعالم، مشيرة الى ان الخطاب تناسى «قضية القضايا في منطقتنا التي تتعلق بعدوان اسرائيلي مستمر ومتصاعد قاعدته احتلال للاراضي العربية». ـ وكالات