كتاب «الخديعة الرهيبة» للخبير الفرنسي تييري ميسان ورئيس شبكة فولتيرو رئيس تحرير مجلة «المخابرات السياسية» والخبير لدى منظمة الأمن والتعاون الأوروبية أثار ضجة عالمية. كما تعرض الكاتب لتهديدات أمنية خطيرة وفتحت عليه جميع أبواق الاعلام المرتبطة بالمصالح الأميركية والاسرائيلية ووجهت إليه عشرات التهم من بينها معاداة السامية لكن ذلك لم يمنع من أن كتابه أصبح الأكثر مبيعا في الغرب. وفي كتابه الثاني «بنتاغيت» أو «فضيحة البنتاغون» يواصل الكشف عن الفضائح الأميركية ويرد بشكل علمي وتقني على كل الانتقادات التي وجهت إلى كتابه الأول ويثبت من خلال شهادات العيان الأميركية وتصريحات خبراء عسكريين وأمنيين بأن قصف مبنى البنتاغون كان بصاروخ أميركي وليس بطائرة. إن اثبات ذلك يعني انهيارا لكامل الرواية الرسمية الأميركية التي تتهم جهات اسلامية في تفجيرات الـ 11 من سبتمبر. والحديث مع تييري ميسان مؤلف «الخديعة الرهيبة» و«بنتاغيت» أو «فضيحة البنتاغون» له مذاق خاص بسبب روحه «النقدية» المتوقدة لأنه وضع في كتابين قراءة نقدية تكذب الرواية الرسمية حول تحطم طائرة مدنية على مبنى البنتاغون. وسجلت ردود الفعل الأميركية والفرنسية على الكتابين تطورا مهما في مسألة البحث عن الأدلة والبراهين. وعلى الرغم من ظهور بعض الأصوات الداعية لمحاربة هذا الكتاب في فرنسا فان مبيعاته زادت على المليون نسخة كما وجد طريقه الى ثماني عشرة لغة عالمية. أسلوب الكتابين ينمي عند القارئ الروح النقدية ومبدأ الشك في تناول المعلومات التي تلقى بها وسائل الاعلام المرئية والمسموعة على المتلقي الذي لا يملك الا أن يستسلم الى هذا الفيض الهائل من المعلومات المدعومة بالصورة والصوت وأحيانا بالخديعة والتحايل على الحقائق ومحاولة حجبها من أجل المصالح العليا التي لا تهم بالضرورة المجتمع العريض. في هذا الحوار الخاص لـ «الملف السياسي»: يكشف المؤلف عن تزايد وتنامي عدد المؤيدين لأطروحته المضادة للأطروحة الرسمية الأميركية حتى بين أوساط الأميركيين أنفسهم فلماذا تقف وسائل الاعلام الفرنسية والأميركية في وجه هذا الكاتب والصحافي.. هنا يشرح لنا أبعاد المنهج الذي يتبعه. ـ ما هو تقييمك لأحداث الـ 11 من سبتمبر بعد مرور عام عليها؟ ـ الشيء الأول يتعلق بالتفجيرات نفسها فبعد مرور عام عليها مازال الفاعلون الحقيقيون مختفون في حين تتواصل الاتهامات للحركات الاسلامية ومن خلالها يتم اتهام العالم الاسلامي برمته. والشيء الثاني أن هذه العمليات تم تنفيذها وهندستها في الولايات المتحدة من أجل ايجاد التبريرات الوافية لتغيير السياسة الأميركية الداخلية والخارجية في آن واحد من أجل تطوير القوة العسكرية عبر ميزانية هائلة واعادة تنظيم كاملة للدولة الأميركية بحجة قانون محاربة الارهاب. على مستوى السياسة الخارجية سمحت التفجيرات بتنفيذ الحملة العسكرية على أفغانستان التي كانت مبرمجة منذ فترة طويلة لأسباب تخص البترول وتقديم كل ذلك في اطار مشروعية الدفاع عن النفس بطريقة أكثر شعبية بطبيعة الحال. وتستخدم اليوم هذه التفجيرات لتبرير القانون الجديد لحرب الحضارات الذي وضعه جورج بوش في صيغة ممتازة وهي «الحرب الصليبية» ضد العالم العربي ـ الاسلامي. ـ تواصل أبحاثك في كتابك الثاني «بنتاغيت» الصادر حديثا هل تواصل أسلوب البحث ذاته الذي يعتمد على مبدأ النقد والشك؟ ـ هذا الكتاب هو تعميق لأحد فصول كتابي «الخديعة الرهيبةّ» الذي يدور حول البنتاغون والمزاعم التي أشيع حول سقوط الطائرة الوهمية على هذا المبنى. المعروف أن هذا الموضوع أثار نقاشا حيويا في كل من فرنسا والولايات المتحدة الا أنني أردت أن أغني هذا الموضوع بعناصر جديدة لتنوير القارئ. والكشف عن هذه الأكاذيب يمثل ضربة خطيرة للديمقراطية الأميركية وللقانون الدولي ذلك لأن القادة العسكريين باستغلالهم مواطنيهم وبقية العالم يحاولون أن يقنعونا ويقنعوا مواطنيهم بقرارات غير شرعية ويتمسكون بمصلحة الدولة التي أراد مؤسسو الولايات المتحدة أن يستبدلوها بدولة القانون التي يضمنها الدستور. ان عددا كبيرا من النواب والشيوخ والمواطنين يرغبون في تأسيس لجنة تحقيق برلمانية للنظر في ملابسات الـ 11 من سبتمبر فالشعب الأميركي الذي أجبر الرئيس نيكسون على الاستقالة بعد فضيحة ووترغيت عليه أن يتعلم دروس «البنتاغيت» احتراما للعدالة و لضحايا الـ 11 من سبتمبر وحرب أفغانستان. ـ قمت بتقديم أطروحة مضادة للأطروحة الرسمية للأحداث ما هي نتائجها على الصعيد الاعلامي؟ ـ أعتقد أنني قدمت براهين بينة وحاسمة ضد التفسير الرسمي لتفجيرات الحادي عشر من سبتمبر. وأكدت ان هذه الصيغة الرسمية غير متناسقة وغير منسجمة وحاولت أن أطور فرضية ما حصل. وبدءا من مقدمة كتابي أدعو القارئ الى انتهاج الروح النقدية بحيث لا أدعي انني قدمت حلولا لكل المشاكل التي طرحتها هذه تفجيرات الـ 11 من سبتمبر لكني توصلت على استنتاج مفاده أن هذه التفجيرات نظمت من داخل الولايات المتحدة ولكن ليس من قبل ارهابيين أجانب بل من قبل ارهابيين من داخل القيادة العامة لأركان الجيش الأميركي. ـ هل شهدت الولايات المتحدة الأميركية مثل هذه المؤامرات في تاريخها السابق ؟ ـ نعم لكن الجديد في هذه التفجيرات أنها أخذت هذا الحجم الهائل وقعت على أراضي الولايات المتحدة وضد المدنيين الأميركيين. وغالبا ما تقوم الانفجارات ضد الضحايا من العسكريين وليس المدنيين. وهذا الموضوع مختلف. نشرت في كتابي بعض الوثائق الرسمية التي يعود تاريخها الى أربعين سنة خلت توضح أن القيادة العامة للجيش الأميركي كانت تستهدف عملية مشابهة بطبيعتها موجة من التفجيرات الارهابية ضد المدنيين الأميركيين وقتلت عددا كبيرا من الضحايا. وفي تلك الفترة اتهمت الولايات المتحدة كوبا بالقيام بذلك من أجل أن تبرر غزوها لها. ولكن الرئيس جون كنيدي أوقف هذا الغزو في اللحظة الأخيرة ص وكان غالبية قادة الجيش الأميركي موافقون على ذلك. ـ ما هي الأصداء التي أحدثها كتابك في الولايات المتحدة؟ ـ أصدر مكتب الشرطة الفيدرالية الـ اف. بي. آي. بيانا يسخر فيه من كتابي. فيما امتنعت فكتوريا كلارك في مؤتمر صحافي عن التعليق على كتابي وما يثيره من مسائل. وقالت بالحرف الواحد هذا كتاب مقزز وهو يشكل اهانة الى ذاكرة أبطال أميركا. وفي النهاية طلبت من الصحافة الأميركية أن الا تتحدث أبدا عن كتابي. ـ ما هو رأيك بالشريط الذي بثته قناة الجزيرة الفضائية قبل أيام يعلن فيه اسامة بن لادن مسئوليته عن تفجيرات الـ 11 من سبتمبر عام 2001؟ ـ اتيحت لي الفرصة أن ألتقي بالصحافي الذي أجرى هذا الحوار المفترض مع اسامة بن لادن بعد مرور فترة قصيرة. والسؤال المطروح هو كيف تمكن هذا الصحافي من اللقاء باسامة بن لادن في الوقت الذي يعجز فيه الجيش الأميركي بكامله عن العثور عليه أليس هذا دليلا على أن الجيش الأميركي لا يبحث عن اسامة بن لادن بل يقوم بتقديم الحماية له؟ ـ لو قدر لك أن تعيد تأليف كتابك ماذا كنت ستغير فيه بعد مرور عام على تفجيرات الـ 11 من سبتمبر؟ ـ في الحقيقة لن أغير شيئا فيه بل أضيف اليه معلومات اضافية هائلة تصب في النهج الذي ألفت فيه كتابي وهي لا تفند ما جاء في كتابي بل تعمق محتواه وتحدد بصورة أكثر دقة الذين نظموا مثل هذه التفجيرات في الولايات المتحدة. ـ يمكن القول ان أطروحتك المضادة للاطروحة الرسمية تزداد تقبلا يوما بعد آخر ما هو انطباعك؟ ـ يمكنني القول أن أطروحتي لاقت اقبالا كبيرا في الأوساط السياسية في العالم العربي والاسلامي فيما لاقت رفضا في المعسكر الغربي. ـ هل تسعى الاستراتيجية الأميركية الى القيام بتصفية حساباتها خدمة لمصالحها الخاصة؟ ـ لا تسعى الولايات المتحدة فقط الى القيام بتصفية حساباتها بل الى تبني استراتيجية محددة تتيح لها اطباق الهيمنة العسكرية التامة والنهائية على بقية أنحاء العالم. وهم لا يخفون ذلك حتى أنهم يستخدمون هذا التعبير في وثائق ميزانية البنتاغون. عندما يقول الرئيس الأميركي جورج بوش ان الولايات المتحدة ستهاجم العراق سواء بالحصول على تأييد حلفائهم أو بعدم تأييدهم نلاحظ ان دونالد رامسفيلد يكرر الشئ نفسه كما قال قبل أشهر لم يعد هناك تحالف حسب منظور الحلف الأطلسي لأن الولايات المتحدة ترسم لوحدها وبمفردها الأهداف وتشكل تحالفاتها بموجب هذه الأهداف بطريقة مغايرة في كل مرة. وبعبارة أخرى اذا ما قامت الولايات المتحدة بمهاجمة العراق فهذا يعني أن الدول الغربية لم تعد في صف الحلفاء لأن الولايات المتحدة تتصرف في العالم كقوة مهيمنة وبهذا تتحول الدول الغربية الى مجرد متفرجين على هذه السياسة. ـ ما هي علاقة الاستراتيجية الأميركية باسرائيل؟ ـ العلاقات بين الولايات المتحدة واسرائيل معقدة الا أن حكومة آرييل شارون تجير السياسة الأميركية الحرب ضد الارهاب في صالحها وفي صالح تبرير غزو واعادة احتلال الأراضي الفلسطينية. وقد تقوت أواصر العلاقات الأميركية الاسرائيلية بعد تفجيرات الـ 11 من سبتمبر بشكل واضح. وعلى الخصوص أن لا شئ يسمح لاتهام اسرائيل في مشاركتها في هذه التفجيرات التي استفادت منها لرسم سياستها العدوانية. ـ هل يمكن الحديث عن سيناريوهات اميركية مقبلة؟ ـ لا توجد سيناريوهات بل هناك خيارات يجدها قادة واشنطن. على سبيل المثال فيما يخص العراق بعضهم يريد تقسيم العراق الى ثلاث دول أو مهاجمة ايران أولا أو زعزعة المملكة العربية السعودية... الادارة الأميركية تجد نفسها أمام خيارات عديدة. ـ وماذا عن دول محور الشر هل لا تزال قائمة في الأجندة الأميركية؟ ـ لم يعد مفهوم دول محور الشر قابلا للنقاش بل تحول إلى قانون رسمي. ـ هل يعود سلوك الولايات المتحدة لسيطرة العقلية اليمينية المتطرفة على سياستها؟ ـ يسيطر على السلطة في الولايات المتحدة اليوم شخصيات يمينية متطرفة تشكل الحلقة الضيقة الملتفة حول الرئيس جورج بوش كما تشكل قيادة اركان الجيش ايضا. ـ بدأ غالبية المفكرين الأميركيين يلتحقون بطرح أطروحتك المضادة للتفسير الرسمي لتفجيرات الـ 11 من سبتمبر؟ ـ لا أعرف فيما لو قرأوا كتابي أم لا. على أية حال المهم في ذلك هو أنهم وصلوا من خلال تفكيرهم على الاستنتاجات ذاتها لأن التفسيرات الرسمية لتفجيرات الـ 11 من سبتمبر غير متناسقة وغير منسجمة كما قلت قبل قليل والتفسير المغاير يزداد وضوحا ورسوخا. ـ طرحت موضوع الطائرة التي لم تسقط أبدا على مبنى البنتاغون الأميركي هل تلقيت جوابا على ذلك ؟ ـ ثمة كتاب تم تأليفه ضدي في فرنسا. لكني لا أعرف أي خبير في الطيران اراد أن يناقشني علنا فيما طرحته في كتابي لأنهم يعرفون ان القضية مفبركة من قبل الولايات المتحدة وان صاروخا من الجيش الأميركي هو الذي سقط على مبنى البنتاغون كما قلت قبل قليل. ـ واخيرا ماذا يمكن أن تضيفه بعد مرور عام على صدور كتابك ؟ ـ اقول يجب أن نفكر مليا بالمعلومات التي تنشر في العالم. على سبيل المثال يجب التفكير بالتصريحات الغبية لأحد القادة الأميركيين مثل دونالد رامسفيلد الذي يصرح بأن اسامة بن لادن على وشك صنع قنبلة نووية ويرسل قمرا في الفضاء. وذات التصريحات تتكرر بحق الرئيس العراقي صدام حسين الذي يصورونه على أساس أنه سيصنع قنبلة نووية ويمتلك أسلحة دمار شامل. ولم نجد عند اسامة بن لادن سوى الكهوف البائسة... وأنهم سوف لن يجدوا شيئا اذا ما ذهبوا الى العراق. وصحيفة «اللوموند» لا تنشر تصريحات جان كريتيان أو لويس ميشيل لأنها تحتوي على تأملات نقدية. اذا ثمة عولمة للحملة الدعائية البروغاندا وثمة حدود وعراقيل لكل تفكير نقدي