في أوضح دليل على فشل مباحثات كولن باول وزير الخارجية الاميركي الجانبية على هامش اجتماعات الجمعية العامة لحشد التأييد الدولي لضرب العراق، اعلنت فرنسا تمسكها بخطة على مرحلتين في مجلس الامن، تتضمن انذاراً ومهلة، فيما اكدت لندن انها لن تشارك في الضربة دون موافقة مجلس العموم. فقد اعلنت وزارة الخارجية الاميركية ان وزير الخارجية كولن باول اجرى الليلة قبل الماضية في نيويورك محادثات حول عملية اميركية محتملة في العراق مع وزراء الخارجية البريطاني والصيني والفرنسي والروسي والالماني والاسترالي. واوضحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية لين كاسل «ناقشوا موضوع العراق وضرورة ان تعالج الاسرة الدولية انتهاكات العراق لقرارات مجلس الامن الدولي». وقد اجريت المحادثات على هامش الدورة السابعة والخمسين للجمعية العامة للامم المتحدة وعشية الخطاب المنتظر حول العراق الذي سيلقيه الرئيس جورج بوش في الجمعية العامة. وقد التقى كولن باول كلا من وزير الخارجية البريطاني جاك سترو والصيني تانغ تانغ جياكسوان والفرنسي دومينيك دو فيلبان والروسي ايغور ايفانوف. واوضحت كاسل ان باول التقى ايضا نظيريه الالماني يوشكا فيشر والاسترالي ألكسندر داونر. واكد متحدث باسم وزارة الخارجية الالمانية، ان فيشر اكد في هذه المناسبة لباول «تضامن» الالمان في الحرب العالمية ضد الارهاب، وذكر بتشكيك برلين الذي عبرت عنه حيال عمل عسكري في العراق. فقد اكد وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان ليل الثلاثاء الاربعاء تمسك فرنسا بخطة على مرحلتين في مجلس الامن الدولي لمواجهة الازمة العراقية. وقال الوزير الفرنسي في تصريح للصحافيين ان «الخطة على مرحلتين مرغوب فيها على ما يبدو»، مذكرا باقتراح الرئيس الفرنسي جاك شيراك. وتنص خطة شيراك على اصدار قرار اول يتضمن انذارا ومهلة لتقبل به بغداد لا تتجاوز ثلاثة اسابيع ثم اصدار قرار ثان يتضمن طرق رد الاسرة الدولية، بما في ذلك الوسائل العسكرية. وبحث دو فيلبان في المسألة العراقية مع وزير الخارجية الاميركي كولن باول الذي سيلتقيه مجددا في الايام المقبلة. واعلن ايضا انه سيلتقي صباح السبت وزير الخارجية العراقي ناجي صبري. وقال «سألتقي الوزير العراقي السبت مبدئيا»، مشيرا الى ان العراقيين «لم يبدوا حتى الان ارادة لاحراز تقدم». وتقول الدبلوماسية الفرنسية ان الحل على مرحلتين يتيح توفير توافق قوي جدا حول مطلب عودة المفتشين. ولا يتأمن هذا التوافق اذا ما وافق المجلس فورا الى تهديد عسكري. وقال دبلوماسي فرنسي طلب عدم كشف هويته «من المهم توفير توافق المجموعة الدولية لان ذلك يظهر عزلة العراق». واضاف هذا الدبلوماسي الذي كان يتحدث عن رد فعل عسكري محتمل«في المرحلة الثانية، ستكون الحساسيات الدولية معقدة»، في اشارة الى مواقف العالم العربي الرافضة شن عملية تستهدف اطاحة صدام حسين كما ترغب الولايات المتحدة. من جانبه شدد رئيس مجلس العموم البريطاني روبن كوك على ضرورة حصول اي مشاركة بريطانية في تدخل عسكري اميركي في العراق على موافقة البرلمان اولا. وقال كوك المكلف العلاقات بين الحكومة والبرلمان لهيئة الاذاعة البريطانية «من غير المعقول ان تتمكن حكومة بريطانية من اشراك جنود بريطانيين في عمل عسكري بدون دعم البرلمان ومن الطبيعي ان تتم دعوة البرلمان» للانعقاد. وقال وزير الخارجية السابق ان «القرار حول العمل العسكري لا هو وشيك ولا هو محتم» معلنا تفضيله لحل دبلوماسي من خلال الامم المتحدة. واضاف كوك، الذي يعتبر من اشد وزراء توني بلير انتقادا للحكومة بشان الازمة العراقية، «لكنني وضعت اولوية وشددت على ضرورة طلب رأي مجلس العموم فاذا ما اتضحت ضرورة ذلك، وهنا اؤكد اننا لم نصل الى هنا بعد، فان التصويت سيكون الوسيلة المناسبة». الا ان كوك رفض ان يوضح ما اذا كان سيستقيل من الحكومة اذا شاركت في تدخل عسكري بدون تفويض من الامم المتحدة. وبعد لقاء مع دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي اعلن وزير الدفاع البريطاني جيوف هون انه يتوجب على الامم المتحدة ان توجه «انذارا واضحا» الى العراق عبر قرار جديد. وقال لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) من نيويورك «من المهم جدا ان نشرح لماذا يجب نزع اسلحة العراق ولماذا يجب الا يهدد المنطقة وامن العالم باسحلة الدمار الشامل».واضاف «ننوي في الوقت المناسب نشر ملف يظهر الى اي درجة نحن قلقون» من الوضع في العراق. واوضح ان «الذهاب الى الامم المتحدة مع نية الحصول على قرار يوجه انذارا واضحا للعراق هو خطوة مهمة في هذه العملية». ـ الوكالات