جددت حركة حماس والجبهة الديمقراطية مطلب وقف الاتصالات مع اسرائيل التي تجريها السلطة الفلسطينية والتي اعترفت بأن المسئولين الاسرائيليين يستخدمونها، من اجل الخداع فقط وسط تحذير محمد دحلان مستشار الرئيس الفلسطيني الامني من ان القضية الفلسطينية باتت في مهب الريح بسبب الموقف الأميركي المنحاز. وقال اسماعيل هنية احد قادة حماس لوكالة «فرانس برس» تعقيبا على لقاء فلسطيني اسرائيلي عقد امس الاول «اكدنا مرارا للسلطة الفلسطينية على ضرورة التوقف عن هذه الاتصالات سواء كانت امنية او سياسية او ميدانية وعبرنا عن ان هذه اللقاءات لا تصب الا في مصلحة العدو الصهيوني الذي يعتبرها مظلة للاستمرار في عدوانه وارهابه على الشعب الفلسطيني». واكد هنية على ضرورة «ترتيب البيت الفلسطيني في خندق المقاومة لمواجهة هذه التحديات وهذه الغطرسة الاسرائيلية وعمليات الاجتياح المتكرر» معتبرا ان «استمرار هذه اللقاءات في ظل ما يجرى على الارض الفلسطينية هو استخفاف بالجانب الفلسطيني». واوضح «ان الاسرائيليين يجعلون من هذه اللقاءات غطاء لتنفيذ خطتهم الارهابية ضد الشعب الفلسطيني سواء باعادة الاحتلال او الاجتياحات وعمليات الاغتيال المحددة لقيادات ورموز فلسطينية». واوضح ان «من هذا المنطلق نؤكد على ضرورة التوقف الكامل وقطع كل صلة مع هذا العدو واعادة فلسفة العلاقة مع هذا الاحتلال على قاعدة ان مقاومة الاحتلال هي قانون المحتل وليس مخاطبته بالكلام». واضاف «المطلوب من السلطة الفلسطينية ان تنظر الى الداخل الفلسطيني وان تكف عن التحرك السياسي في الساحات الخارجية سواء كانت الولايات المتحدة الاميركية او ساحة الكيان الصهيوني». واعتبر الناطق الرسمي باسم الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ان استمرار جيش الاحتلال وقواته الخاصة في عمليات القتل والاقتحام والتجريف سواء في انحاء الضفة الغربية او قطاع غزة دليل ملموس على عبثية التعاطي مع حكومة اسرائيل المصممة على مواصلة حربها على الشعب الفلسطيني وعدائها لحقوقه الوطنية المشروعة. ودعا الناطق الرسمي الى وقف كافة الاتصالات وكل اشكال التعامل السياسي والامني مع إسرائيل والعمل على محاصرتها عربياً ودولياً ومعاقبتها في المحافل الدولية على انتهاكاتها المتصاعدة ليس فقط للقوانين الدولية لاتفاقية جنيف الرابعة وانما أيضاً الاتفاقات الجزئية التي عقدتها اسرائيل مع السلطة الفلسطينية. الى ذلك وصف نبيل شعث وزير التخطيط الفلسطينى المفاوضات مع المسئولين الاسرائيليين على الرغم من عمليات الاقتحام والاغتيال والتدمير التى تقوم بها قوات الاحتلال الاسرائيلى بأنها قرار «تكتيكى» بحت وليس استراتيجيا من جانب الفلسطينيين وقرار خداعى من جانب اسرائيل . وقال شعث فى تصريحات للأهرام «اننا ندرك تماما الاجرام والخداع الاسرائيلى ولكننا نعطى دائما الفرصة لطرح المواقف على موائد المفاوضات وليس على أرض المعركة والمقاومة الفلسطينية». وقال صائب عريقات وزير الحكم المحلي في السلطة الفلسطينية ان الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي اتفقا على عقد سلسلة لقاءات على مستوى رفيع خلال الايام المقبلة للبحث في تطبيق تفاهمات سابقة بشأن انسحاب الجيش الاسرائيلي من المدن الفلسطينية واستئناف تحويل المستحقات المالية الفلسطينية المحتجزة لدى اسرائيل. العقيد محمد دحلان مستشار ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني للأمن القومي قال من جهته ان زيارته الحالية للعاصمة المصرية القاهرة تأتي في اطار التنسيق والتشاور المستمر مع المسئولين في مصر. وقال انه اطلع القاهرة على ما دار في المرحلة الاخيرة في الاراضي الفلسطينية المحتلة خصوصاً ما قام به شارون من افساد لخطة غزة ـ بيت لحم أولاً واستمراره في اصدار اوامره للجيش بالقيام بعمليات اغتيال وقتل واعتقال المدنيين وافراد الشرطة الفلسطينية. وأضاف ان المحادثات الامنية بين الفلسطينيين والإسرائيليين لم تقدم أية بارقة امل بسبب شارون الذي يعطي تعليماته للضباط في المحادثات بأفساد كل شيء. ورداً على سؤال عما اذا كانت المطالبات الأميركية بأقصاء عرفات تراجعت الآن في ظل خطط واشنطن الخاصة ببناء تحالف دولي جديد لضرب العراق قال دحلان ان الشعب الفلسطيني هو الذي يحدد وتحت أي ظرف من يحكمه مشيراً إلى ان الانتخابات من المقرر اجراؤها في يناير المقبل وان الرئيس عرفات هو صاحب الحق الوحيد في ترشيح نفسه لاعادة انتخابه من قبل شعبه. ووصف دحلان الوضع في الضفة الغربية وفي غزة بأنه خطير وان المعادلة السياسية الدولية وضعت القضية الفلسطينية في مهب الريح وان القضية تتعرض لأخطر عملية سياسية خاصة في ظل الموقف الأميركي المساند لخطط شارون والتي تعطيه الفرصة لمزيد من المجازر والحماقات بحق شعبنا الفلسطيني. وحول تعليقه على ما يدعيه شارون من انه نجح في فرض حالة الاستسلام والهزيمة للفلسطينيين من خلال الحل العسكري ورفضه للحل السلمي والتفاوض قال دحلان ان هذه احلام شارون ورئيس اركانه فهو يحلم بتحقيق ذلك ولكن ذلك امر غير وارد وغير موجود في ذهن أي فلسطيني.