اثار بيان نشر امس باسم حركة فتح يحمل تعهداً بمنع العمليات الفدائية التي تستهدف المدنيين الاسرائيليين جدالاً ساخناً في اوساط الحركة حيث سارع حسين الشيخ، أحد ابرز قيادييها لنفي علمه بالبيان فيما اعتبرته كتائب الاقصى الجناح العسكري لفتح «خيانة» في وقت كشف عن مساع اوروبية خلف هذا البيان بالتنسيق مع مروان برغوثي امين سر الحركة في الضفة الغربية الاسير لدى الاحتلال. واطلعت وكالة الاسيوشيتدبرس على ما وصفته ببيان فتح المكون من ثلاث ورقات ونقلت عنه «نرفض العمليات التي تستهدف المدنيين الاسرائيليين وسنعمل على منعها لما فيه مصلحة الشعب الفلسطيني وقيم ثورته النبيلة». لكن حسين الشيخ أمين سر مرجعية اللجنة الحركية العليا لفتح في الضفة قال للصحفيين «لم يصدر بيان عن حركة فتح وانما قام الاتحاد الاوروبي بنشر الوثيقة التي كان من المفترض الاتفاق حولها مع كافة الفصائل الوطنية والاسلامية». وأضاف ان الاتحاد الاوروبي من خلال مبعوثه للشرق الاوسط خافيير سولانا ونائبه فتح حوارا منذ شهرين مع الفصائل الوطنية والاسلامية من اجل اصدار وثيقة فلسطينية لوقف العمليات داخل اسرائيل. ونقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» امس عن كبار المسؤولين في كتائب شهداء الأقصى، الجناح العسكري للحركة «من يتحدث عن وقف إطلاق النار فهو خائن». واوضح المسئول ان ما اوردته الاذاعة الاسرائيلية يعتمد فقط وبالاساس على تقرير اوروبي متفائل، بعيداً كل البعد عن الواقع. وحسب قوله، تنظيمه يقف وراء معظم العمليات التي تخرج عن حركة فتح، وهو لم يعلن موافقته لغاية الآن على وقف اطلاق النار اطلاقاً». وأوضح مصدر آخر للصحيفة أن الوثيقة هي مسودة فقط لم تتم الموافقة عليها من قبل القيادة الفلسطينية وعلى رأسها ياسر عرفات. وحسب قوله، أرسلت نسخة من مسودة الاتفاق الى مروان البرغوثي في السجن كي يطالعها، ولكن لم يصل رده لغاية الآن. ويعتقد المسئول الفلسطيني أنه من الممكن أن يحاول بعض الأعضاء في حركة فتح فرض وقف إطلاق النار عن طريق الأوروبيين، ولكن ليس لهؤلاء أي تأييد فعلي. ومن ناحية أخرى نقلت «يديعوت» عن مصادر رفيعة في الاتحاد الأوروبي أن مبعوث الاتحاد الأوروبي الى الشرق الأوسط، ميغيل موراتينوس، قد شارك في الأيام الأخيرة في محادثات مع مندوبين من حركة فتح، هدفت الى نشر وثيقة تعلن من خلالها حركة فتح عن وقف العمليات داخل الأراضي الإسرائيلية. وأوضحت المصادر الأوروبية أن الحديث هنا يدور حول مبادرة لحركة فتح، يعمل الاتحاد الأوروبي على تطورها . وقالت هذه المصادر لمراسلنا: «يجب التوضيح بأن هنالك فرق بين المقاومة وبين ضرب المدنيين الأبرياء. الوثيقة معدة وجاهزة وستنشر عما قريب، ولكن موعد نشرها يعود لحركة فتح». وجاء في مسودة الاتحاد الأوروبي: «بمناسبة مرور عامين على الانتفاضة، بودنا التأكيد أمام قوى السلام في جميع أرجاء العالم بأننا بقينا مخلصين لأهدافنا في مقاومة احتلال المناطق الفلسطينية منذ عام 1967. سنواصل مقاومة الاحتلال حتى التحرر منه. ومع ذلك، فنحن في حركة فتح نرفض ونعارض كل مساس بالمدنيين الإسرائيليين، وذلك بما يتماشى مع المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني. إننا نكرر تأييدنا للقائد ياسر عرفات ونعبر عن رفضنا لكل محاولة تدخل خارجي في انتخاب الشعب الفلسطيني لقائده. إننا ندعو الى السلام والحوار بين الشعبين، الإسرائيلي والفلسطيني، والى العودة فوراً للمفاوضات السياسية». وقال المسئول من كتائب شهداء الأقصى، من ناحيته، أنه لا علاقة لتنظيمه بهذه التقارير: «لم نلتق بالأوروبيين وكل من يتحدث عن وقف إطلاق النار لا يمثلنا. إنهم خونة. لن نوقع على أي اتفاق مع الاتحاد الأوروبي يخدم العدو الصهيوني». وحسب قول المسئول في كتائب الأقصى، المقاومة المسلحة الفلسطينية ستستمر. ومن المنتظر أن تصدر كتائب شهداء الأقصى في الساعات القليلة المقبلة بياناً يتضمن ما يلي: «طالما استمر الاحتلال، فمقاومتنا المسلحة مستمرة وستتوقف فقط عند زوال الاحتلال. إن ما يقودنا هي المصلحة الوطنية للشعب الفلسطيني». ويؤكد مسؤول كتائب شهداء الأقصى أن منظمته تلقت عدة طلبات من قبل كبار المسئولين الفلسطينيين والمسئولين في حركة فتح، غير أن جميع هذه الطلبات قوبلت بالرفض.