اكتسبت الدعوة لاعادة المفتشين إلى العراق زخماً باتساع نطاق المؤيدين لها اوروبيا وآسيوياً وتزايد التحفظات على الخطط الاميركية لضرب العراق، رغم مزاعم اميركية على هبوط لهجة المعارضة، فيما تواصل واشنطن ترديد الاتهامات عن امتلاك العراق لاسلحة دمار شامل ومطالبة الكونغرس الاميركي ومجلس العموم البريطاني بادلة، حيث دعا نائب عمالي منسق إلى اجتماع. فقد حث رومانو برودي رئيس المفوضية الاوروبية الولايات المتحدة على عدم مهاجمة العراق الا بموافقة مجلس الامن. وصرح برودي الذي يرأس اللجنة التنفيذية للاتحاد الاوروبي بأن قيام الولايات المتحدة بهجوم منفرد قد يفقدها حلفاءها في الحرب ضد الارهاب التي بدأت قبل عام بعد الهجمات التي تعرضت لها واشنطن ونيويورك في 11 سبتمبر. وقال برودي من خلال مترجم لراديو تي.اس.اف. البرتغالي المستقل في حديث اذاعي وزعت مقتطفات منه «يجب ان نحارب الارهاب لكنى لا اعتقد ان الحرب ستكون حلا دون تأييد من مجلس الامن التابع للامم المتحدة». «والا اخشى ان يقوض الانجاز الاكبر.. حجر الزاوية في الدبلوماسية الاميركية بعد 11 سبتمبر وهو التحالف العالمي ضد الارهاب». ودعا رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني وغيره من الزعماء الاوروبيين المحافظين العراق لقبول عودة مفتشي الامم المتحدة عن السلاح وحثوا الولايات المتحدة في الوقت نفسه على التراجع عن شن حرب على العراق. وقال برلسكوني بعد اجتماع خاص مع زعماء محافظين اوروبيين منهم رئيس الوزراء الفرنسي جان بيير رافاران ونظيره الاسباني خوسيه ماريا ازنار انهم جميعا يتفقون على انه يتعين على الولايات المتحدة انتهاج مسار دبلوماسي في التعامل مع الرئيس العراقي صدام حسين. وابلغ برلسكوني الصحفيين «كلنا نقول لا للحرب. كلنا مع العدالة والسلام لكن في بعض الاحيان يكون العمل العسكري ضروريا لاقرار السلام لكننا نأمل الا يكون هذا هو الحال». و قال وزير الخارجية الروسى ايغور ايفانوف ان من شأن عودة المفتشين الدوليين الى العراق ان تؤدى الى ايضاح مسألة امتلاك العراق لاسلحة الدمار الشامل ام لا. ونسبت وكالة انباء ايتار الى ايفانوف الذى وصل الى نيويورك للمشاركة فى اعمال الدورة الحالية للجمعية العمومية للامم المتحدة قوله ان استخلاص النتائج لن يتم الا على اساس تقارير المفتشين الدوليين بعد عودتهم الى العراق. وقال المتحدث باسم الخارجية الامريكية ريتشارد باوتشر - بعد أن ساق أدلة تجمعت بمرور السنوات أو تم الكشف عنها مؤخرا، بما في ذلك تقرير صدر عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن ـ أن تطوير الاسلحة العراقية استمر خلال السنوات الاربع الماضية منذ غادر مفتشو الاسلحة الدوليون العراق بعد تدميرهم للعديد من مخزونات الاسلحة. وقال باوتشر «كل هذه التقارير المختلفة، بما فيها التقرير الذي صدر امس الاول، توضح أن العراق أنتج آلاف الاطنان من المواد الكيماوية والبيولوجية، بما فيها الانثراكس (الجمرة الخبيثة)، وغاز الاعصاب في.إكس، وغاز الخردل، والريسين وغيرها». وقال باوتشر «حافظ العراق على الخبرات وأعاد بناء جزء كبير من البنية التحتية المادية الضرورية لانتاج هذه الاسلحة الكيماوية والبيولوجية في وقت قصير». وزعم البيت الابيض ان لهجة المعارضة الدولية لضرب العراق قد بدأت تخفت. على صعيد متصل قال اعضاء في مجلس الشيوخ الاميركي انهم ينتظرون من الرئيس جورج بوش ان يوضح الخطر الذي يشكله العراق ويدعو لاستئناف مهمة مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة في خطابه المنتظر امام المنظمة الدولية بينما يدرس الكونغرس موقفه من مسألة تأييد الاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين. واعرب السناتور الديمقراطي جوزيف بيدن رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ عن امله في ان يوضح بوش «ان هذه مشكلة العالم وان شرعية المؤسسة (الامم المتحدة) في خطر». وقال السناتور الجمهوري جون مكين انه ينتظر من بوش ان «يضع خطوطا فاصلة» للامم المتحدة لتطبيق التفويض الخاص بمهمة التفتيش على الاسلحة في العراق وتأييد غزو العراق اذا لم يذعن لقرارات الامم المتحدة. واعرب بيدن وعدد اخر من اعضاء الكونغرس عن ارتياحهم لقيام الرئيس الاميركي بحملة دبلوماسية جديدة من خلال الامم المتحدة وتقليله الحديث عن «تغيير النظام» العراقي وعن استعداده للعمل وحده اذا كان ذلك ضروريا للاطاحة بصدام. واضاف بيدن قوله مشيرا الى بوش «الرجل لم يتراجع لكنه تفهم مدى تعقيد هذا الامر والحاجة الى تعاون دولي.. هذا تغيير «في موقف الرئيس». وفي لندن يسعى نائب منشق عن حزب العمال إلى دعوة مجلس العموم للانعقاد للاعتراض على سياسة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بشأن العراق. في اول عمل من نوعه منذ ان قلص البرلمان سلطات الملك في القرن السابع عشر. ـ وكالات