غداة مجلس الحرب الأميركي البريطاني في منتجع كامب ديفيد الرئاسي اظهرت استطلاعات الرأي تآكل شعبية جورج بوش الرئيس الاميركي، وعدم اقتناع الاميركيين بقرعه طبول الحرب لضرب العراق دون تقديم ادلة، فيما عاد توني بلير رئيس الوزراء البريطاني ليواجه عاصفة رفض شعبي وبرلماني وحزبي لمسايرته لخطط بوش، فيما اسفرت القمة عن اتفاق على ضرورة الرد على ما وصف بالتهديد العراقي، ومواصلة السعي لكسب تحالف دولي واسع، وتأكيد امتلاك ادلة قوية وقاطعة ضد العراق وسعيه لتطوير اسلحة الدمار الشامل. وقال استطلاع للرأي لصحيفة نيويورك تايمز وشبكه تلفزيون سي بي اس نيوز ان اكثر من نصف الرأي العام الاميركي يرى ان البيت الابيض لم يفسر موقفه بشكل واضح حيال العراق . ويقول ايضا الاستطلاع الذي نشر في صحيفة نيويورك تايمز امس ان الغالبية تريد دعم الكونغرس والحلفاء لاي عمل عسكري ضد العراق وان نسبة شعبية الرئيس جورج بوش مازالت مرتفعة على الرغم من تراجعها منذ يوليو. ومن بين 937 شخصا تم استطلاع ارائهم عبر التليفون من يوم الاثنين الماضي وحتي الخميس قال 64% ان ادارة بوش لم تفسر بوضوح موقفها فيما يتعلق بالعراق وان حتى 57 في المئة ممن قالوا ان الهجوم ضروري عبروا الان عن وجهة النظر تلك. وقال الثلثان انه يتعين على الولايات المتحدة انتظار دعم الحلفاء مقابل 25% قالوا ان العراق خطر كبير بحيث يتعين على الولايات المتحدة التحرك الان . وقال 62% انه يتعين الزام بوش بالحصول على موافقة الكونغرس قبل القيام بعمل عسكري ضد العراق. وتراجع هذا الرقم عن نسبة 71 في المئة التي قالت ذلك في استطلاع اجرته شبكة سي بي اس نيوز في اول اغسطس . وبلغت نسبة التأييد لبوش 63 في المئة مقابل 70 % في منتصف يوليو. ومع اقتراب الذكرى السنوية لهجمات 11 سبتمبر قال اثنان فقط من كل خمسة شملهم الاستطلاع ان الحكومة لم تقم بما يكفي لحمايتهم من التعرض لهجوم ارهابي اخر. وفي لندن اظهر استطلاع ان نصف ناخبى حزب العمال ليس لديهم ثقة فى كيفية تعامل رئيس الوزراء البريطانى تونى بلير مع ازمة العراق الحالية . ووفقا لاستطلاع للرأى نشرته صحيفة «اندبيندنت» البريطانية شمل ما يزيد عن 2000 شخص فى بريطانيا اكد 50 بالمئة منهم انهم لايدعمون ضربة احادية امريكية محتملة للاطاحة بالرئيس العراقى صدام حسين. وفى تحذير شديد وجهته شريحة ناخبى حزب العمال لرئيس الوزراء البريطانى بين 60% انه فى حال قيام الولايات المتحدة بضربة عسكرية ضد العراق من دون دعم الامم المتحدة فانه يتوجب على بريطانيا عدم المشاركة بذلك . الا ان 55% من المستطلع ارائهم اعربوا عن تخوفهم بان صدام حسين يمثل خطرا حقيقيا لامن العالم . وابدى 90% دعمهم لوضع وقت زمنى محدد بضرورة سماح العراق لعودة المفتشين الدوليين او مواجهة قرارات دولية اخرى. الا ان 74% اعربوا عن تأييدهم لاى ضربة عسكرية للامم المتحدة ضد العراق فى حال رفض العراق لعودة المفتشين الدوليين. وجاءت النتائج المثيرة لانحصار التأييد لبوش وبلير بعد قمة الحرب. وقد اكد الحليفان مجددا خلال محادثاتهما التي استمرت اكثر من ثلاث ساعات في المقر الرئاسي الاميركي في كامب ديفيد (ميريلاند، شرق) انهما يتشاطران وجهات النظر حول المسألة العراقية وانهما يتوقعان اقناع سائر قادة العالم بصوابية موقفهما. وقال بلير في ختام القمة اثناء مؤتمر صحافي عقده في قاعدة اندروز الجوية (ميريلاند) قبل العودة الى بريطانيا «اننا نشترك في نفس التحليل والتصميم في مواجهة مشكلة اسلحة الدمار الشامل وفي رغبة واحدة في القيام بذلك على اساس اوسع دعم دولي ممكن». وقد بحث بوش وبلير «في التهديد المشترك للسلام العالمي الاتي من صدام حسين وفي اهمية اقناع الاسرة الدولية بهذا التهديد»، على حد ما اعلن المتحدث باسم البيت الابيض شون ماكورمك في ختام اللقاء. واكد الرجلان مجددا ان الوضع القائم حول العراق لا يمكن ان يستمر. وقال بلير «ان سياسة عدم التحرك ليست سياسة نستطيع الخضوع لها اذا اردنا ان نكون مسئولين». اما الرئيس بوش الذي اجرى محادثات مع اوفى حليف له استغرقت اكثر من ثلاث ساعات، فلم يدل بأي تصريح اثر هذا اللقاء. وكان الرئيس الاميركي قال قبل الاجتماع «علينا ان نجد حلا لهذه المشكلة للحفاظ على الاجيال المقبلة .. ان على مجمل المجتمع الدولي ان يجد حلا لهذه المسالة». ورفض بوش وبلير القول ما اذا كانا ينويان طلب اعتماد قرار جديد لمجلس الامن لاجبار الرئيس العراقي على قبول عودة مفتشي نزع السلاح، او للسماح باستخدام القوة ضده. وكرر بوش القول ان هدف الولايات المتحدة هو تغيير النظام في العراق بينما لم يشر بلير الى ذلك. وقال بوش وبلير ان مخاوفهما بما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل يمكن التاكد منها عبر الاقمار الاصطناعية التي كشفت وجود عمليات بناء جديدة في العديد من المواقع النووية التي سبق وفتشتها الامم المتحدة في العراق حسب ما قال جاك بوت الذي قام بعمليات تفيتش عدة باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية. واشاد البيت الابيض بالقمة ووصفها بالممتاز. وصرح متحدث باسم البيت الابيض بأن بوش وبلير اتفقا في لقائهما الذي عقد بمنتجع كامب ديفيد على «ان الرئيس العراقي ونظامه يمثلان مشكلة ليس فقط للولايات المتحدة وبريطانيا بل وانه يتحدى ايضا المجتمع الدولي منذ اكثر من عشر سنوات». ـ وكالات