اكد احمد عبدالرحمن محمد عضو هيئة قيادة حزب المؤتمر الوطني الحاكم ضرورة اعادة النظر في استمرار اعتقال الدكتور حسن الترابي. وقال عبدالرحمن الذي يشغل منصب الامين العام لمجلس الصداقة الشعبية العالمية، ان العلاقات مع مصر كانت دائما غير مريحة!! وان ذلك لا يقلل من كون القاهرة لاعباً اساسياً في المنطقة يجب ان يكون لها دورها البارز ويجب عدم اسقاطها من الحسابات مؤكداً ان ذلك لا يغيب عن فطنة القوى الغربية التي تدخلت ورعت اتفاق ماشاكوس وعن الاتفاق والجدل الذي اثاره حق تقرير المصير للجنوبيين وقال انه يجب الحديث عن كيفية درء أضرار تقرير المصير واقناع الجنوبيين بالوحدة الطوعية عبر تدخل مصر ودول الخليج لرعاية مشروعات تنموية تقنع اهل الجنوب بالتصويت لصالح الوحدة. واكد احمد عبدالرحمن محمد اننا ندخل مرحلة سودان جديد وهذا يحتاج الى تشكيلات سياسية جديدة تتناسب مع التغيرات المنتظرة. وإلى الحوار ـ لماذا فشلت دول الجوار على رأسها مصر في حل الازمة السودانية؟ ـ اولا لابد ان نشير هنا الى ان العلاقات السودانية المصرية التي نصفها دائما بالأزلية والتاريخية كانت في مراحلها المختلفة غير مريحة، وفي عهد الحكومة الحالية توترت هذه العلاقات لاسباب غير مفهومة، لكن أصبحت الان طبيعية، وهذا لا يعني انها باتت مريحة او ايجابية ونعتقد ان اي شخص حريص على نهضة وادي النيل لن يكون مرتاحاً لان العلاقة الموجودة الان على المستوى الشعبي او الرسمي دون الطموح، لكن مع كل ذلك ورغم الصراع الذي افقد السودان لسنوات طوال اي منذ الاستقلال ونقصد هنا مشكلة الجنوب، في حقيقته او في جوهر صراع سياسي بين معظم مواطني السودان وبين الجنوبيين وأيضا بين المثقفين الجنوبيين الذين لهم علاقات كبيرة وممتدة مع الغرب، ويتطلعون بالتالي الى نمط حياة محدد حاولوا فرضه على السودان بواسطة السلاح وذلك لاقامة سودان واحد تحت نظام علماني. ونتيجة للهيمنة الموجودة في المنطقة خاصة بعد حرب الخليج، وقامت القوى الغربية ذات اليد الطويلة بتمكين مظلة الايغاد التي يغلب عليها الجانب العلماني صاحب الاجندة الخفية التي تتطلع الى سودان واحد علماني والمؤازرة للمتمردين، وتسعى الى لي ذراع الحكومة، لذلك اثرت القوى الغربية بالانفراد بالمسرح السوداني وهي تعلم ان ذلك يغيب البعد العربي الاسلامي، اي جزءاً من التركيبة السكانية في السودان التي يغلب عليها الطابع العربي الاسلامي، لكن عندما يئس الغرب من فرض ارادته الكاملة على السودان قام بالتوصل الى بروتوكول ماشاكوس. وما يحدث نعتقد انه كان معلوم لدى القوى العربية النشط منها وغير ذلك، وهذه المسألة ادت الى ظهور المبادرة المصرية الليبية المشتركة، واذا ما قارنا محتوى هذه المبادرة مع مباديء ايغاد تتضح مواقع الصراع الذي يدور بين اجندة ترغب في استمرار السودان موحد واخرى تريد تقسيمه، لذلك ورد ولاول مرة الحديث عن تقرير المصير. ونجد لذلك ان المبادرة المصرية الليبية المشتركة لم تتحدث أصلا لا عن تقرير المصير او علاقة الدين بالدولة. وبالرغم من ذلك كانت هنالك جهود مكثفة للتنسيق بين المبادرة المشتركة ومبادرة ايغاد. مأساة انسانية ـ لكن لماذا فشلت هذه الجهود؟ ـ اسباب الفشل يعود الى هيمنة الولايات المتحدة الاميركية على المنطقة، ويوجد لوبي كبير جدا في اميركا ظل يدعم الحرب السودان سواء كان عبارة عن مجموعة كنسية او غيرها، ولكن وبعد استمرار الحرب لمدة عشرين عاما ظهرت المأساة الانسانية التي كانت تجسدها، لذلك صدر قرار بواسطة الادارة الاميركية الجديدة يدعو الى وقف هذه الحرب بأي حال من الأحوال. لذلك نحن لا نستغرب من التجاوز الذي تم للاجندة التي كانت ترغب في التوفيق بين المبادرتين، وأيضاً توصل السودانيون الى قناعة بضرورة الاتسام بقدر من الموضوعية ازاء ما يدور في بلادهم، وهذا الاتجاه بدأ منذ العام 1995م اذ ظهرت مساع بالداخل تدعو الى ضرورة قيام وحدة طوعية بين الشمال والجنوب بدلا من فرض ارادتنا بالقوة على مواطن الجنوب، وأيضا لا يمكن ان نقبل بأن تقوم الاقلية الجنوبية بفرض ارادتها علينا بالقوة. لذلك ظهر الاستعداد من قبل الحكومة بالموافقة بحق تقرير المصير وأيضاً المعارضة من جانبها فعلت ذلك، لان هذه الحرب حقيقة اقعدت بالسودان وهددت بتقسيمه، لذلك ظهر ولاول مرة توافق بين القوى السياسية الشمالية بضرورة التوصل الى وحدة طوعية مع أهل الجنوب. وهذه المسألة ذهبنا اليها مضطرين جميعاً لان الحرب امتدت زهاء عقدين وتأثيراتها اصبحت واضحة وثمنها باهظ يتمثل في نفوس ومقدرات السودانيين وبالتالي لم نكن نعرف متى تنتهي هذه الحرب. وكذلك لا نستطيع القول بأن مصر ستكون مرتاحة لما يحدث الان وكذلك ليبيا ودول الخليج، الذين يشعرون بأن هذه القضية لها ابعاد كثيرة خاصة لبعدنا العربي والاسلامي، والمخاطر التي يعبر عنها المصريون بطرق كثيرة تعتبرها طبيعية لانها مشفقة على مستقبل وكذلك فهي مشفقة بدءاً من ايام دولة اخرى جديدة تقف حائلاً بينها وبين منابع النيل. وجميع التصريحات سواء الرسمية او الشعبية التي صدرت من هناك تنم كلها عن هذا الاشفاق. فن الممكن ـ هل تعتقد ان مصر كانت جادة فعلا في مساعيها الرامية لمساعدة السودانيين في التوصل الى حلول لمشاكلهم؟ ـ نحن يهمنا الظاهر وما صدر عنهم يؤكد ان مصر حريصة جدا على وحدة السودان، ولا أشك في ذلك، لكن السياسة هي فن الممكن، ولنا ان نتساءل هنا هل كان بمقدور مصر ايقاف ما ذهب اليه السودانيون حكومة ومعارضة! السياسة هي امر الواقع، وبالرغم من ذلك نعتقد ان لمصر دوراً يمكن ان تلعبه لانه لا يمكن اسقاطها من الحسابات، ونعتقد ان العلاقات الطيبة التي تربطها مع القوى الغربية تمكنها في مرحلة من المراحل ان تعمل شيئاً لمصلحة وحدة السودان لان مصر لاعب اساسي في المنطقة وبالتالي لا تغيب هذه الحقيقة عن تلك القوى. ـ لكن انفراد الولايات المتحدة الاميركية بحل الازمة السودانية ان يفتح الباب واسعا امام كل الاحتمالات بما فيها انفصال الجنوب عن الشمال؟ ـ نرى ان الاحتمالات مفتوحة وواضحة لان السياسة كلها احتمالات، مثلا لم يكن يظن اي شخص ان السودان سينال استقلاله من مصر، لكن كل المعطيات متجددة والناس ترى ذلك في اطار مسرح متجدد ومتحرك وكذلك في اطار نظام عالمي جديد ومستقبل افريقي يتشكل، كل ذلك يتم استصحابه وبالرغم من قرارات منظمة الوحدة الافريقية الداعية الى بقاء الدول على حدودها الموروثة من الحقبة الاستعمارية، بجانب ذلك قناعتها بألا يدعو احد لحق تقرير المصير لان هذا الحق انتهى منذ فترة الاستعمار، كما انه لا يمثل الحل للمشاكل، وكلنا على قناعة بأن تقرير المصير لن يحل مشكلة الجنوب وحتى الولايات المتحدة تدرك ذلك وأيضاً بقية الدول الغربية على رأسها المملكة المتحدة، ولكنهم اضطروا لذلك اضطرارا، وبالتالي اصبحت هذه القوى تتحدث عن نظامين في بلد واحد لذلك انا متفائل لان القوى العظمى ترى ان تقرير المصير ليس هو الحل وان من الافضل وجود نظامين في بلد واحد وجيش واحد، لاننا يجب ان نميز وضع الجنوب، واذا ما توفر لنا ذلك عن طريق ايجاد نظام يمكّن اهل السودان ويحافظ على خصوصيتهم وبالمقابل يطمئنهم بان لا زحف ثقافي يمكن ان يؤثر عليهم. ورغم ذلك نرى ان وجود مصر ضروري لانه يعزز من عامل الوحدة ناهيك عن وجود دور عربي خليجي. وأيضا الدافع الليبي لاهتمامها بافريقيا ومساهمتها الكبيرة في انشاء الاتحاد الافريقي، هذه كلها معطيات جديدة اذا ما اضيفت لها الامكانيات المادية الخليجية لعملية برامج تنموية لجميع اهل السودان يتم فيها ايلاء اعتبار كبير للمناطق المتأثرة بالحرب والمناطق المهمشة كما يقولون، فان هذا سيدفع باتجاه الوحدة الطوعية. واذا ما نفذت المشاريع المقترحة بصدق وجدية فانني على قناعة تامة بأن فترة الست سنوات كافية جدا لاقناع الناس بأن المؤسسات التي تم بناؤها خلال تلك الفترة ستستمر وتدعم في اطار سودان موحد. بعد خارجي ـ لماذا تصر الحكومة على تغييب القوى السياسية الشمالية من مسيرة تحقيق السلام في السودان بالرغم من ان التجارب دلت على ان توفير الحلول الجذرية يتطلب مشاركة كل القوى المؤثرة؟ ـ الموضوع برمته ينشط فيه بعد خارجي وطبيعة الانظمة الخارجية انها تتعاون مع القوى الفاعلة، وواضح ان المكتوين بنار الصراع الدائر حاليا هما الحكومة والحركة الشعبية، وهذا لا يعني انه لا توجد قوى سياسية بجانبهما، ولكن ترى بان ما تم انجازه في ماشاكوس يعتبر الجديد الذي تعذر على كل الانظمة السابقة تنفيذه. لذلك نعتقد ان هذا يحمد للحكومة والحركة لان هناك مقدرة وارادة من جانب الطرفين سواء بالنسبة لقرنق الذي يمتلك الارادة والمقدرة والامكانيات لاستمرارية الصراع، وكذلك الحكومة التي تبين ان ارادتها افضل من الانظمة السابقة وانها قادرة على التصدي لحل القضية. ونرى ايضا انه معرفة القوى السياسية ببعضها البعض من خلال الحوار الذي تم بينها خلال المرحلة السابقة او من خلال الصدام بينها ولفترة طويلة، وكل هذا يشكل رصيداً كبيراً للقوى السياسية الامر الذي يمنحها الدور لانجاح المسألة. حتى مصر تعتقد ان ما حدث عبارة عن قدر حدث بالفعل، لذلك لا ينبغي ان يتحدثوا عن كيفية وقوعه، ولكن يجب ان يتحدثوا عن كيفية درء اضراره ويأمنوا ايجابياته. ونرى انه اذا ما كان هناك قوى منظمة وحقيقية ولكنني اشك بان القوى السياسية منظمة بالفعل، وبالتالي لا ارى لوجودها فائدة في هذه المرحلة. سودان جديد ـ اذن السودان مقبل خلال المرحلة المقبلة لان يكون تحت نظامين شموليين احدهما في الشمال والاخر في الجنوب؟ ـ هذه ملاحظة مهمة جدا لان السودان بعد اتفاقية ماشاكوس اذا ما تم الاتفاق عليها بتفاصيلها سيلج مرحلة جديدة لسودان جديد، وارجو الا يثير مصطلح السودان الجديد حساسية لدى البعض، وهذا السودان يحتاج الى تشكيلات سياسية جديدة مرتبطة قطعاً بالخيار الذي سنصل اليه بعد ست سنوات لذلك نواة ذلك ستبدأ من تنفيذ المرحلة، وهل سيعمل الناس على انشاء احزاب وطنية وقومية تضم شماليين وجنوبيين ام لا مقابل الاحزاب الاقليمية في الجنوب وهي الصيغة التي تناسب الانفصال. نحن امامنا تحديات كبيرة يجب ان نتحسب لها منذ الان. ـ د. جون قرنق زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان ذكر في تصريحات صحافية ان من حق تجمع المعارضة استخدام كافة اشكال النضال بما فيها الكفاح المسلح اذا لم يتم اشراكه في المفاوضات؟ ـ هذا رأي قرنق، لكن المهم رأيهم هم اما ان يكون ايجابيا ويعترفوا بأن ما تم صاغته اياد سودانية، تماماً مثل ما كانوا يرون في السابق بأن يتم الحل تحت يدي الميرغني ـ قرنق، ولهم الان الحق بأن يدعموا ما توصل اليه الميرغني قرنق او معارضته، لذا فان المعارضة قد تكون سلمية وقد تكون غير ذلك، لكن نحن نعرف بأن العمل السياسي لا ينظر اليه في الاطار النظري والمثالي اذ ان هنالك معطيات محلية وأخرى اقليمية كلها تصب في دعم ماشاكوس ودعم الجولة الحالية للحوار، ومن جانبنا جربنا النشاطين السياسي والعسكري، والان كل الاقليم له مصلحة تامة في العمل السياسي، لذلك لا أعتقد بأن هنالك احتمالات لقيام نشاط عسكري الان. نظرة عدائية ـ لكن قرنق المح الى ان مسئولية النشاط العسكري في شرق السودان تقع تحت مسئولية التجمع الوطني المعارض وأنه يسعى الى ان لفرض وقف اطلاق النار في الجبهات التي يخوض فيها القتال خارج الجنوب وهما جنوب النيل الازرق وجبال النوبة، الا تؤثر هذه المسألة في وقت لاحق على مسار السلام لاحقا خاصة اذا ما استمرت جبهة الشرق؟ ـ لدى قرنق تقديراته ومعلوماته، لكن العمل العسكري لا ينطلق الا من ارض لها وجهة نظر عدائية تجاه بلد محدد، لكن المؤشرات التي صدرت مؤخراً من دول الجوار في الشرق كلها ايجابية وكان يجب ان تدفع بالقوى التي تنطلق من ارضهم بالدخول في عملية السلام، لذلك ونعتقد ان وقت الشعارات انتهى لان الناس دخلوا في مراحل دقيقة وخطيرة في تاريخ السودان والمنطقة كلها ترغب حقاً في توفر الاستقرار. تنمية واستقرار ـ هنالك العديد من القوى السياسية ترى ضرورة توفر الديمقراطية واحترام حقوق الانسان بجانب تحقيق السلام، ما هو رأيك؟ ـ الديمقراطية تتم بوسائل مختلفة، ونجد ان اليسار اوضح لنا انها عبارة عن توفير تنمية وأمن واستقرار، وكذلك هم يعتقدون ان جماهير العالم الثالث تحتاج الى هذا النوع من الديمقراطية، وبالفعل طبقوا نظرياتهم التي قرأناها، في هذه الشعوب وبالتالي تلك الجماهير عرفت اللحن من القول ـ والان تبقت تجربة الانظمة الديمقراطية القريبة من الفوضى، لان الديمقراطية من دون قيام احزاب بمفهوم علمي لها علاقات جيدة وتملك المقدرة المالية، لا يمكن ان يتم تطبيقها لان هذا غائب عن السودان وعن كل البلدان العربية. القبول الشعبي ونحن نقول ان مفهومنا للديمقراطية هو القبول الشعبي الذي يتخذ صيغاً قد نتوصل لها، اذ يجب ان لا نكتفي بما ورثناه من الغرب وتعرض للفشل لان امامنا مسئولية كبيرة في ان نعمل الفكر بان نجد نظاما يكون فيه حجر الاساس هو كرامة الانسان، ونحن تعرفنا على كل الانظمة ووجدنا ان الناس مازالت تبحث عن الصالح منه الذي يتسم بالرشد في علاقاته الخارجية ويسعى لتوفير متطلبات الانسان. مرحلة جديدة ـ عقب توقيع ماشاكوس ولقاء البشير قرنق هل هنالك اسباب موضوعية لاستمرار اعتقال د. الترابي؟ ـ عندما سعت الحكومة لمصالحة قرنق كان الترابي جزءاً منها، ولكن في وقت لاحق انفصل من الحركة الاسلامية واتخذ موقفاً جديداً، نجد ان الحكومة واصلت في مساعيها لاحداث استقرار في السودان من خلال الحوار مع قرنق وغيره، ولا جديد في هذه النقطة. لكن كون اختلاف الحكومة سياسياً مع د. الترابي ورأيهم حول وجود مهددات امنية في مذكرة التفاهم التي وقعتها الحركة الشعبية مع المؤتمر الشعبي بزعامة الترابي، فهذا التقدير بالنسبة لوجوده بالداخل والقوة التي يتمتع بها شعروا بوجود المهددات لذلك تم اعتقاله مثلما تم التحفظ من قبل على قيادات اخرى مثل الصادق المهدي في منزله بالرغم ان الامر لم يكن حينها خاضعاً لقانون. لكن رأي الشخصي بان لكل اجل كتاب وذلك انه لابد ان نعيد النظر في هذا الوضع الذي دخل في مرحلة جديدة الذي يحتم النظر في استمرارية اعتقاله او اطلاق سراحه الذي سيتم لان هنالك مبشرات واضحة تدل على الخطوة الثانية. اتفاق ماشاكوس ـ ما هي حقيقة المقترحات التي سبق وان تقدمت بها من اجل اطلاق د. الترابي؟ ـ التقيت بالدكتور الترابي بالفعل من واقع العلاقة التي تربطني به وباعتباره رجلاً له اسهامه الكبير في العمل الدعوي والسياسي وزرته زيارة شخصية ناقشنا خلالها كل القضايا المطروحة الان، من بينها الدور الكبير الذي لعبه في توفير الحل لقضية الجنوب وبالتالي كنت اتوقع منه رأياً اوضح فيها ما تم في اطار ماشاكوس لانه هو الذي بدأ هذا التوجه المتعلق بحق تقرير المصير وهذا للتاريخ لانه هو الذي كلف د. علي الحاج محمد نائبه الحالي بالذهاب حينها الى عرض استعداد السودان لقبول حق تقرير المصير كمخرج من هذا الصراع، حتى نضمن حدوث وحدة طوعية. وتم هذا بالفعل في اتفاقية الخرطوم للسلام التي ضمنت في الدستور، ولولا ماشاكوس لكان لزاما علينا اجراء استفتاء حول الامر اي تقرير المصير، في هذا العام ولكن ماشاكوس منحتنا ستة اعوام، وكنت اتوقع منه دعم ذلك. وشخصياً سأكون اسعد الناس اذا ما اطلق سراح د. الترابي ولكن هناك تقديرات امنية لكل نظام انا لا اعلم شيئاً عنها. حركات تجديد ـ يرى المراقبون بان الظروف الحالية التي يمر بها السودان تتطلب توحد كل القوى السياسية بما فيها المؤتمرين الوطني الحاكم والشعبي المعارض، لماذا تصر الحكومة على تقسيم الاخرين؟ ـ العمل السياسي عبارة عن واقع والتشكيلات السياسية تكون نتيجة حتمية لعمل سياسي واقعي معاش، لذلك فان على الاحزاب التقليدية الموجودة الان الاهتمام باجراء حركات تجديد، فاذا لم نبادر بها فان هذه الحركات ستفرض نفسها كما حدث في حزب الامة المعارض الذي يتزعمه الصادق المهدي، وان ما نفذه مبارك الفاضل تم نتيجة لاعتبارات موضوعية، ومن باب اولى ان هذه الحركات التجديدية تأخذ طريقها الآن الى القوى التقليدية الاخرى. ولذلك نرى ان الساحة مشبعة بقوى التغيير التي تحتاج لمبادرة من القيادات التي نتمنى ان تكون شابة. والحكومة تسعى لتأمين جهد مساند لها وليس لتقسيم هذه الاحزاب وياحبذا لو تم هذا الجانب بمبادرة شعبية قل ام كثر، واي حكومة اذا ما رغبت مجموعة من حزب اخر بالانضمام اليها فانها سترحب بها. وصيحة التجديد ليست موضة وانما نتيجة حتمية لمرحلة محددة.