بدأت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن مباحثات وصفت بالبناءة حول العراق، فيما دعت روسيا العراق إلى استئناف مهام التفتيش عن السلاح، عززها عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية بقوله ان عودة المفتشين مازالت ممكنة الا ان بغداد رأت ان عودتهم لن تمنع واشنطن من شن هجوم عسكري تخطط له وتجرى الاستعدادات. اعلن غريغوري كاراسين السفير الروسي لدى بريطانيا لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) امس ان مسئولي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي باشروا «مباحثات بناءة جدا» حول العراق. وتتمتع روسيا العضو الدائم في مجلس الامن على غرار البلدان الاربع الاخرى الدائمة العضوية (الولايات المتحدة وفرنسا والصين وبريطانيا)، بحق النقض (الفيتو) على قرارات المجلس. واكد كاراسين التحفظات التي عبر عنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين امس لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير حول تدخل عسكري محتمل في العراق، مشددا على ضرورة الامتثال لقرار ''المنظمة العالميةالوحيدة القائمة، اي الامم المتحدة». وقال الدبلوماسي الروسي ان «محادثة هاتفية جرت امس بين رئيس الوزراء (البريطاني توني بلير) والرئيس الروسي الذي عبر عن شكوك جدية حيال وجود اسس قانونية تسمح بضربات عسكرية'' ضد العراق. لكنه تحدث عن «انباء سارة ايضا»،ـ موضحا ان «قادة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن (الدولي) باشروا مباحثات بناءة جدا. فلنثق بحكمة وخبرة مسئولينا». ورأى المسئول الروسي ان «هناك دروسا مهمة ينبغي استخلاصها من الاشهر الاثني عشر الماضية من حملة مكافحة الارهاب». واضاف ان «احد هذه الدروس هو انه بامكاننا تسوية مشاكل عسيرة عندما نكون معا. والدرس الاخر هو ان كل هذه الاعمال يجب ان تستند الى أسس منطقية وقانونية». واكد ان «الدرس الثالث والمهم ايضا هو ان القضية العادلة يجب ان تؤكدها المنظمة العالمية الوحيدة القائمة، اي الامم المتحدة». وراى ان «كل الخيارات مفتوحة»، لكنه «ينبغي ان نكون اقل ارتكازا على الفرضيات ونكون بنائين اكثر في مقاربتنا واكثر واقعية وحكمة». ودعا ايغور ايفانوف وزير الخارجية الروسي الى ضرورة استئناف المفتشين الدوليين لمهامهم في العراق. واوضح ايفانوف في تصريح نقلته وكالة انباء «انترفاكس» ان عودة المفتشين الدوليين وتقييمهم للوضع المتعلق ببرامج اسلحة الدمار الشامل في العراق تشكل الطريق الوحيد للسير نحو رفع العقوبات الدولية المفروضة على العراق. واكد ايفانوف في معرض تعليقه على طرح فكرة اجراء تفتيش قسري في العراق على ضرورة ان يقوم مجلس الامن الدولي بتحديد مهام المفتشين الدوليين والمدة الزمنية التي تستغرقها عملية تنفيذ هذه المهام. كما دعا سيرغى ايفانوف وزير الدفاع الروسى الى عودة المفتشين الدوليين الى العراق من دون شروط مسبقة. وقال ايفانوف فى تصريح نقلته وكالة انباء انترفاكس اننا نعتقد بضرورة عودة المفتشين الدوليين الى العراق من دون مماطلة ومن دون شروط مسبقة. واضاف انه يتعين على هؤلاء المفتشين ان يعطوا جوابا محددا عما اذا كان يوجد فى العراق اسلحة دمار جماعى ام لا وعما اذا كان العراق يواصل انتاج اسلحة الدمار الجماعى ام لا. وذكر ان معظم دول العالم تشاطر روسيا هذا الموقف. من جانبه قال موسى انه ما زال يعتقد انه من الممكن التوصل لاتفاق بخصوص عودة مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة للعراق. وادلى موسى بتصريحاته في اليوم الذي يستعد فيه بوش للقاء بلير لاجراء محادثات بخصوص احتمال شن هجوم على العراق. ومضى موسى يقول «لا اعتقد انه كانت هناك مشاورات وتبادلات كافية للرأي وفي الوقت ذاته هناك قلق كبير في شتى انحاء العالم بشأن شرعية القيام بأي نشاط عسكري في هذا الوقت». واستطرد للصحفيين في شمال ايطاليا حيث يحضر مؤتمرا دوليا «المعارضة ما زالت قوية. حتى في بريطانيا لا يوافق البرلمان والاحزاب على ذلك». الا ان محمد سعيد الصحاف وزير الاعلام العراقي قال في تصريحات للصحافيين على هامش افتتاح الاسبوع الثقافي العراقي في عمان ان «الادارة الاميركية تقول سواء رجع المفتشون او لم يرجعوا لا يهمهم، الذي يهمهم تغيير النظام في العراق''. وتوقع الصحاف ان يتم تغيير الادارة الاميركية التي وصفها بـ «المهووسة». وقال «سيتبدلون هم وابناؤهم وابناء ابنائهم ولن يتغير النظام في العراق الذي يختاره الشعب ولا يغيره الاجانب». «واضاف الصحاف «فليكفوا عن هذا الهراء»، معتبرا ان «لمطامع» الاميركية ''ستتحطم على ابواب وعلى حدود العراق». وحذر الوزير العراقي ان «كل العرب مهددون» مثل العراق من جانب واشنطن. واعتبر ان ما تقوم به الولايات المتحدة من دعاية ضد النظام العراقي عن امتلاكه لاسلحة دمار شامل، يشكل «عملية غش كبيرة وكذباً مستمراً لانها تريد السيطرة على بلادنا». وحول الانباء الصحافية التي تحدثت عن وجود اعضاء من تنظيم القاعدة الذي يتزعمه اسامة بن لادن في منطقة كردستان بشمال العراق، ذكر الصحاف بان السلطة المركزية في بغداد «ليس لها سيطرة على الشمال». لكنه شدد في الوقت نفسه على عدم وجود أي علاقة بين بغداد وشبكة القاعدة.وكان الصحاف ووزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح وصلا الليلة قبل الماضية الى عمان في زيارة تهدف الى بحث «سبل تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية» حسبما ذكرت وكالة الانباء العراقية. ـ وكالات