بدأت حاملة الطائرات الأميركية «جورج واشنطن» تستعد للحرب المقبلة وضرب العراق، غداة شن اكثر من 100 طائرة اميركية وبريطانية غارة تعد الاقوى، خلال اربع سنوات فيما يشبه «البروفة» على عمليات قصف مقبلة، بالتزامن مع تصعيد الحملة الاميركية البريطانية السياسية للتهيئة للضربة، وبدء جورج بوش الرئيس الأميركي تهيئة الرأي العام الأميركي والدولي للهجوم العسكري على العراق. فيما ابدى وزير بريطاني تأييد لندن المطلق لدعوة بوش لضرب العراق مؤكداً ان صبر العالم بدأ ينفد. وجورج واشنطن بطائراتها التي يبلغ عددها 75 طائرة موجودة في مياه الخليج منذ يونيو حزيران الماضي ومكلفة بتنفيذ عقوبات الامم المتحدة المفروضة على بغداد. لكنها جاهزة كذلك لمهاجمة العراق عندما يتخذ جورج بوش الرئيس الاميركي قرارا بالاطاحة بالرئيس صدام حسين. قال الاميرال جوزيف سيستاك قائد الحاملة «نعم نحن على اتم استعداد.. نحن جاهزون». واضاف «هناك قدر كبير من القوة في اطار القوات الاميركية وشارك اكثر من 68 بالمئة من طيارينا في القتال مؤخرا. واذا صدرت اوامر الحرب سنؤدي المهمة». ويوجد على متن حاملة الطائرات قوات خاصة تابعة لاحدى الدول الغربية الحليفة للولايات المتحدة واسلحتهم في وضع الاستعداد وفي عمق الحاملة يقوم افراد الطاقم المسئول عن المعدات الحربية بتجهيز الصواريخ كما لو ان القتال يدور بالفعل. وقال الليفتنانت بريان جريفز بينما كان يقف امام طائرة يقودها وهي من طراز براولر ومزودة برادار «نبلغ دائما بان نتدرب كما لو كنا في حرب ومن ثم فان الامر سيبدو كما لو كان توسيعا للتدريب اذا حدث شيء». وتابع قائلا «لا يريد احد الحرب لكن اذا صدرت الاوامر سنؤدي العمل بافضل ما في استطاعتنا». وقالت الليفتنانت ماجي فاستاك وهي واحدة من عدد قليل من النساء الطيارات على متن الحاملة جورج واشنطن انها جاهزة للقتال رغم ان الوحدة التي تعمل بها ترجو الا يكون هناك قتال. واضافت محذرة «صدام احذر نحن جاهزون». وتشتبك الدوريات بشكل منتظم مع دفاعات جوية عراقية ويقول افراد الطاقم انهم يعتبرون بالفعل ان اجواء المنطقة ومياهها مليئة بالاعداء. قال الكابتن مارتن اردوسي الذي يتولى قيادة حاملة الطائرات «هذا الجزء من العالم معاد.. واجهنا مشكلات هنا من قبل وعليه نجب ان نتحلى دائما بالانتباه والحذر مهمتنا هي ان نبحث عن الشر وان نجتثه». وللتهيئة للضربة اجرى جورج بوش الرئيس الأميركي صباح أمس محادثات هاتفية حول العراق مع كل من نظرائه الروسي فلاديمير بوتين والصيني جيانغ زيمين والفرنسي جاك شيراك، كما أعلن مسئول في البيت الأبيض. وقال بوش خلال زيارة الى لويسفيل (كنتاكي) وساوث بيند (انديانا) «علينا استباق المشاكل قبل ان تقع والتصدي اليوم للتهديدات التي يتعرض لها امننا قبل فوات الاوان». واكد انه «يأخذ على محمل الجد» مساعي صدام حسين الرئيس العراقي للتزود باسلحة للدمار الشامل. واضاف «لا انسى انه غزا في الماضي بلدين واعرف انه قام بتسميم بعض مواطنيه ولا يؤمن بقيمة الفرد ولا بالمعارضة العلنية». وفي ساوث بيند اكد بوش رغبته في اجراء مناقشة علنية على المستوى الوطني حول العراق وتعهد بنشر اكبر قدر ممكن من المعلومات عن العراق. لكن اري فلايشر المتحدث باسم بوش قلل من اهمية هذا التعهد موضحا للصحافيين ان الرئيس الاميركي «يعتقد ان هناك ما يكفي من الادلة لتبرير ضرورة تغيير النظام» في العراق. وفي الوقت ذاته، توجه رئيس وكالة الاستخبارات المركزية (سي.أي.إيه) جورج تينيت إلى كابيتول هيل لاطلاع زعماء الكونغرس خلف الابواب المغلقة على معلومات المخابرات الاخيرة حول برنامج صدام حسين الرئيس العراقي لتطوير الاسلحة. وانضم إليه نائب الرئيس ديك تشيني وهو أبرز صقور الادارة المناصرين لعمل عسكري ضد العراق. وقالت شبكة «سي. إن. إن» الاخبارية أن زعيم الجمهوريين بمجلس الشيوخ ترينت لوت خرج من الاجتماع السري ليقول للصحفيين أن تينيت قدم معلومات «مثيرة للاهتمام» و«مقلقة» حول التهديد العراقي. لكن توم داشيل زعيم الاغلبية بمجلس الشيوخ، وهو الديمقراطي المعارض من ساوث داكوتا، قال أن المشرعين سيطلبون معلومات أكثر عن التهديد العراقي من تلك التي حصلوا عليها حتى الآن.وقال أيضا أن موافقة الكونغرس ستكون مرهونة بالنجاح الذي سيحققه بوش، الجمهوري، في كسب التأييد الدولي. وقال داشيل «أنا مهتم أكثر بالقيام بذلك بالشكل الصحيح أكثر من القيام به بسرعة». وأوضح «أعتقد أن القيام به بشكل صحيح يعني إشراك المجتمع الدولي، وبالطبع، فذلك سيكون اختبارا كبيرا عندما يذهب الرئيس إلى الامم المتحدة في 12 سبتمبر. أنا آمل في أن يقنع مجلس الامن بأن يصوت بالموافقة كما فعل والده». وأضاف داشيل أن الدعم الدولي سيكون «عاملا محوريا» في السرعة التي سيتحرك بها الكونغرس وذلك بالرغم من أنه لم يستبعد تأييد الكونغرس لهجوم حتى دون دعم الامم المتحدة لذلك. وفي أحدث اظهار لموقف لندن المتضامن من بوش قال جاك سترو وزير الخارجية البريطاني ان صبر العالم على العراق له نهاية وانه يتعين ان يكون القيام بعمل عسكري ضده من بين البدائل. وقال الوزير البريطاني في كلمة القاها في مدينة برمنجهام بوسط انجلترا «من الافتقار للاحساس بالمسئولية بدرجة كبيرة القول بأن الصبر على العراق يجب ان يكون بلا حدود او يجب الا يكون العمل العسكري بديلا». واضاف عشية قمة بريطانية اميركية «لا يشكل اي بلد اخر غير العراق ذلك التهديد القوي لسلامة القانون الدولي. لا بلد الا العراق لديه نفس الرغبة في تصنيع اسلحة الدمار الشامل واستخدامها». وقال سترو ان صدام حسين الرئيس العراقي اصر دوما على تحدي القانون الدولي ويشكل تهديدا خطيرا لاستقرار العالم. ومضى سترو يقول في الكلمة التي القاها بمركز دراسات الامن والدبلوماسية بجامعة برمنجهام «ما لم يتصد المجتمع الدولي للتهديد الذي تمثله اسلحة الدمار الشامل العراقية فاننا نعرض للخطر ارواح مدنيين في المنطقة وخارجها». وكالات