عدد كبير من البدو يخدم في الجيش الإسرائيلي ورغم ذلك قام جيش الاحتلال في الأسبوع الماضي بمحاصره منطقة سكنية للبدو قرب نابلس. ومنع السكان من نقل المياه التي لا تصل لهم إلا من المناطق المجاورة بالسيارات، والغريب أن الصوت الوحيد الذي وصل لوسائل الإعلام الإسرائيلية وعلى رأسها صحيفة «هآرتس» كان صوت أحد أصحاب المحاجر في المنطقة من اليهود حيث حذر من أن قيام الجيش بإغلاق المنافذ الوحيدة لقرى البدو من خلال تلال من الرمال لمنع دخول أو خروج السيارات للخيام والحقول من شأنه أن يمثل تهديدا خطيرا لحياته وحياة المستعمرين في المنطقة فبإمكان البدو الغاضبين أن يحتموا بهذه السواتر الرملية ويطلقوا الرصاص على سيارات اليهود ثم يرتدوا للداخل دون أن تستطيع سيارات الجيش الإسرائيلي ملاحقتهم . المستعمر الذي كشف الجريمة الجديدة قال انه لا يعترض على مبدأ سيادة اليهود على «أرضهم التاريخية» بالكامل لكنه يعترض على المخاطر الأمنية وعلى سياسة خنق البشر بمنع المياه عنهم وعن زراعاتهم . المستعمر ويدعى «عامي» أوضح أن القرى البدوية المتضررة بشكل أساسي تقع جميعها شرقي نابلس وهي: «عقربة » و«مجدل» و«مراير» و«مالك» والتي تحاصرها من الأساس مستعمرات: « ماعليه افرايم» و«جتيت» و«شيله» و«كوخاف هشحر». واسترسل المستعمر في اعترافاته قائلا: الطريق الذي أغلقه الجيش الإسرائيلي تماما هو الطريق الوحيد (بالنسبة للفلسطينيين) الذي يصل رام الله بشمال الضفة وقد تم إغلاقه رغم أنه طريق هادئ أمر فيه بشكل يومي طوال فترة الانتفاضة . وأنا أكاد أجن فالحكومة تعلن عن تسهيلات للفلسطينيين في التنقل هنا وهناك لكن الواقع يقول العكس. وفي الإطار نفسه أوضح «عامي»: إن ما فعله الجيش الإسرائيلي هو عملية خنق وتجويع لأشخاص بالطبع سيكون لهم رد فعل عنيف وهذا ما أحذر منه ، فقد منع الجيش الإسرائيلي السيارات التي كانت تنقل المياه لخيام البدو ومنازلهم كما منعهم من الاقتراب من بئر المياه الذين كانوا يتعمدون عليه كبديل قريب له . في المقابل رفض المستعمر نفسه مطالبه الفلسطينيين له بالكف عن استغلال المحاجر والثروات الطبيعة الفلسطينية واستنزافها مؤكدا أنه يرفض وصف سيطرة إسرائيل على الضفة وغزة بأنها « احتلال.» زاعما أنه تدخل باتصالاته لتخفيف الحصار حول البئر القريب من قرى البدو وإن كان الوضع لا يزال مأساويا بالنسبة للبدو وزراعتهم ومواشيهم التي لا تزال على قيد الحياة بسبب جرارات قوية يحاول البدو بها اجتياز السواتر الرملية للوصول لمصادر المياه وشرائها ثم العودة بها للقرى ما لم تكشفهم دورية إسرائيلية فتقوم على الأقل بتعطيلهم لساعات طوال. المستعمر احتج أيضا للجريدة على قيام قوات الجيش بمنع عمال المحجر من الوصول إليه رغم أنهم يحملون جميعا تصاريح دخول ممهورة بتوقيعات المسؤولين بالاستخبارات الداخلية الإسرائيلية حيث ان جنود الجيش يقيمون حواجز جديدة بشكل دوري ويرفضون مجرد نزول العمال من السيارات لكي يروا تصاريحهم ويكتفون بالإشارة في عجرفة للسائق بالاستدارة والعودة من حيث أتى. المثير أن المستعمر ذاته اعترف بأنه في كثير من الأحيان تعترض سيارة جيب عسكرية طريق العمال وتأمرهم بالعودة وفي مرات أخرى قام جنود الجيش بمصادرة التصاريح التي يحملها العمال كنوع من التعذيب غير المبرر ـ على حد وصف المستعمر نفسه- حتى لو تدخلت واقتربت من الجنود وأخذت أشرح لهم بأن عملية المرور من الحواجز تلك تستغرق على الأقل ثلاث ساعات .وكثيرا ما يصاحبها أوامر بتنظيف المكان من حول الجنود وإلا يتم تفجير الإطارات الأربعة للسيارة بالرصاص ثم تفجير الإطارات الجديدة أيضا بعد تركيبها بدون مبرر ناهيك عن تحرشات المستوطنين المستمرة.