بالنسبة للناظر من خارج الدائرة الدينية، ربما بدت المناسبة مهرجانا للقبعات وأغطية الرأس. فمن عمامات رأس بيضاء إلى طواقي حمراء إلى قبعات سوداء وغير ذلك بين من اجتمعوا في يناير الماضي في أسيسي بدعوة من البابا يوحنا بولس الثاني. نحو مئتي ممثل من مختلف ديانات العالم حضروا كي يصلوا معا من أجل السلام بعد نحو أربعة شهور من قيام متعصبين مسلمين بمهمة انتحارية اختطفوا فيها طائرات ركاب واصطدموا بها في مركز التجارة العالمي والبنتاغون، مما أسفر عن سقوط نحو ثلاثة آلاف قتيل. وقد شعر الزعماء الدينيون بضرورة التحرك في مواجهة مثل هذا الهجوم الذي أدعى مرتكبوه أن له ما يبرره دينيا. يقول عالم اللاهوت الكاثوليكي الالماني هانز كونج«منذ 11 سبتمبر صار الشعور بضرورة الحوار بين الاديان أشد إلحاحا». وكان كونج بوصفه مؤسس حركة «أخلاقيات عالمية» واحدا من أولئك الذين تم توجيه الدعوة إليهم لحضور مؤتمر تحت رعاية الامم المتحدة بشأن الحوار بين حضارات العالم بعد أسابيع قلائل من وقوع الهجمات الارهابية. واختتم المؤتمر بالدعوة لاول مرة إلى وضع مسودة «معايير أخلاقية مشتركة». وشعر كونج بالسعادة لذلك. وقال «إنه لنجاح عظيم»، فالبحث عن معايير أخلاقية مشتركة هو بالتحديد مهمة هذا الحوار وما شابهه بين ممثلي الاديان المختلفة. يقول طارق متري المسئول عن العلاقات المسيحية-الاسلامية بمجلس الكنائس العالمي أن ثمة زيادة ملحوظة بعد 11 سبتمبر في الاهتمام بالحوار بين المسيحيين والمسلمين. ألا أن ثمة مشاعر مختلطة لديه إزاء ذلك. ينتقد متري بعض الفعاليات التي يرى أنها مجرد «حوار رمزي يوفر الفرص لمجرد التقاط الصور» أو «حوار علاقات عامة يظهر فيه كل طرف الجانب المشرق فيه» ويقول أنه لتطور متناقض». لقد أضافت أحداث 11 سبتمبر أجواء درامية على الحوار بين الاديان. ويضيف متري «ولكننا لا نبدأ من الصفر كما أننا لسنا مضطرين لاعادة ترديد نفس الاشياء التي قلناها بالفعل قبل سنوات». ومن المهم أن يفضي التعاون بين الاديان إلى نتائج ملموسة. ويقول متري ومن ثم، فإن الكنائس في الولايات المتحدة فعلت الكثير منذ وقوع الهجمات الارهابية للتخفيف من مشاعر عدم الثقة تجاه الجالية المسلمة». ويشير إلى أن الحوار بين الاديان لا يعني محاولة تقليل الاختلافات إلى أدنى حد. بل يتعين أن يكون الهدف الاقرار «بكيفية العيش في ظل الاختلافات». ويتحدث متري عن الحاجة إلى «اللاعولمة» وفيها «لا يواجه المسلمون و المسيحيون بعضهم البعض حول العالم ككتلتين.. إن الحوار في المستقبل يتعين وقبل كل شئ أن يجري على المستوى المحلي». ويتفق المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا مع متري في رأيه هذا. ويقول نديم إلياس رئيس المجلس «إن المسلمين في ألمانيا لا يريدون التحدث كثيرا عن الاسلام في العالم، بل بالاحرى يريدون الحديث عن وضعهم هم». ويقول ان علاقات المجلس الذي يرأسه مع المجلس المركزي للكنيسة الانجيلية في ألمانيا ومجمع الاساقفة (الكاثوليك) الالماني صارت أكثر قربا بعد 11 سبتمبر. ويضيف إلياس ''إلا أنه من المهم ألا يقود الحوار نفس الاشخاص من الخبراء دائما''. يتعين أن تزداد العلاقة بين اتباع الديانتين وثوقا بين المصلين في المساجد والمتعبدين في الكنائس. وثمة مؤشرات على أن الاهتمام الشديد في البداية بالحوار بين أديان العالم قد تراجع قليلا. إلا أن «الوصايا العشر للسلام» التي وقع عليها قادة العالم الدينيون في أسيسي تلقى بظلال بعيدة المدى على الامور. الحوار بإخلاص وصبر، ودون النظر إلى ما يفصل بيننا على أنه حائل لا سبيل لتجاوزه، بل على العكس نقر بأن مواجهة اختلافاتنا يمكن أن تصير فرصة لتحقيق قدر أعظم من التفاهم المتبادل. ـ د.ب.أ