في تزامن ذي مغزي مع تقارير من واشنطن عن اتجاه داخل الكونغرس لفرض عقوبات اقتصادية جديدة على الخرطوم وضعت الولايات المتحدة، السودان امام اختيار جدي عبر تأكيدها على ان الحديث عن وقف اطلاق النار رغم اهميته يجب ان يكون من داخل غرف التفاوض. وذكرت انباء صحفية بريطانية امس ان الكونغرس الاميركي قد يقرر فرض عقوبات اقتصادية على الحكومة السودانية في حال عدم توصلها لاتفاق سلام مع «حركة قرنق» الجنوبية في غضون ستة اشهر. وقالت صحيفة «فاينشيال تايمز» في تقرير لمراسلها في واشنطن ان تلك الانباء تأتي في وقت حرج بعد ان قررت الحكومة السودانية تعليق محادثات السلام مع الحركة احتجاجاً على قيامها بالاستيلاء على مدينة «توريت» الاستراتيجية في جنوب البلاد. واضافت ان الهدف من التهديد بالعقوبات الاقتصادية هو تشديد الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة من اجل التوصل لتسوية سياسية للحرب الاهلية السودانية الدائرة منذ تسعة عشر عاما.ولم تشر الصحيفة إلى تفاصيل بشأن العقوبات المزمع تطبيقها علماً بأن السودان يجهد حالياً لرفع عقوبات فرضتها عليه اميركا قبل سنوات. إلى ذلك كشف القائم بالاعمال الاميركي ؟؟؟؟ ميلنتون في لقاء عقده امس الاول مع مجموعة محدودة في الصحفيين بمقر اقامته بضاحية كافوري بمدينة الخرطوم بحري ان واشنطن طالبت لطرف النزاع السوداني بالصورة الضرورية إلى استئناف التفاوض تحت مظلة (ايغاد) التي تعتمدها بلاده كطريق اوحد لانهاء الحرب السودانية السودانية، وبدا ميلنتون مقائلاً بنهاية وشيكة للحرب مجدداً ثقة الادارة الاميركية في وسطاء (ايغاد)، وقال ان مساعي مكثفة تجري حالياً في نيروبي بغية استئناف التفاوض، وكشف الدبلوماسي الاميركي ان الحكومة والحركة ابلغتا واشنطن بالتزامهما ببروتوكول ماشاكوس و«ايغاد» كوعاء للتفاوض عندما اجتمع بهما، كلاً على حدة، جولدن كنستاير مساعد الرئيس الاميركي بنيروبي مؤخراً. وعلى الرغم من تأكيد القائم بالاعمال الاميركي على ضرورة العودة للتفاوض قبل الحديث عن المطالبة بوقف اطلاق النار الذي يحتاج حسب حديثه إلى مفاوضات طويلة ومعقدة الا انه أكد على اهمية دعم مناخ التفاوض قائلاً: لابد من ايقاف للعدائيات او حتى الدخول في هدنة من اجل تهيئة جو صحى للتفاوض.ونفى المسئول الاميركي ان تكون بلاده قد مارست ضغوطاً على الحركة والحكومة للتوقيع على بروتوكول ماشاكوس وقال «نحن كنا هناك للمساعدة والتشجيع والدعم لا للضغط ولابد من قناعة الطرفين بالسلام كي ما يتحقق» وشدد ملينتون على ان بلاده ملتزمة بالتعامل.وسطاء (ايغاد) ومتمسكة ببروتوكول ماشاكوس الذي لا يمكن الرجوع عنه وان واشنطن تدرك ان كل قطاعات السودانيين وفئاتهم تريد الوصول إلى سلام وترفض تصعيد العدائيات.