ديفيد ساتر فيلد المبعوث الأميركي الذي انهى مهمته مؤخراً في المنطقة عقد عدة لقاءات مرح مع المسئولين الاسرائيليين ، تركزت اساساً في البحث عن خطة للتسوية السياسية عبر خطوات تهدئة من الجانبين تقود الى مؤتمر دولي العام المقبل. وارفق ساتر فيلد جهوده هذه بضغوط على اطراف عربية تزامنت مع مساع اوروبية لذات الاتجاه وهو الضغط على فصائل المقاومة الفلسطينية فيما لم يتوان المبعوث الاميركي عن الكشف عن ضغوط على كوفي عنان لمنع ياسر عرفات من حضور اجتماعات الجمعية العامة حتى ان كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي الاميركي اقترحت اسقاط طائرة عرفات بصاروخ ان وصلت إلى اجواء نيويورك. ورد كل ذلك في تقرير نشرته أمس صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية وصفت فيه اداء ساتر فيلد الأخير بالعرض المسرحي. قال التقرير: منذ وقت طويل لم تشاهد هنا ابتسامات كثيرة الى هذا الحد. حيث أثار ساترفيلد، احدى الشخصيات البارزة في رسم سياسة وزارة الخارجية الاميركية في منطقتنا، موجات من الضحك في اللقاءات مع القيادة الأمنية والسياسية الاسرائيلية. فقد تحدث ساترفيلد مثلا عن حديث أجراه مع مستشارة الامن القومي في البيت الابيض كوندوليزا رايس، وكان موضوع الحديث رغبة عرفات في المشاركة في اجتماعات الجمعية العمومية للامم المتحدة في سبتمبر في نيويورك، والضغط الذي تمارسه الادارة الاميركية على الأمين العام للامم المتحدة، كوفي عنان، لمنع هذه المشاركة. هل تعرفون ماذا اقترحت كوندي؟ «قال ساترفيلد مبتسما» اذا اقتربت طائرة عرفات من الأجواء الاميركية نسقطها. «وضحك المسئولين الاسرائيليون يدل على الارتياح من الزيارة التي أبقتهم مع استنتاج أساسي واحد: عرفات، من الزاوية الاميركية، مشطوب. والتنزيلات الوحيدة التي يوافق الاميركيون على تقديمها للفلسطينيين في موضوع قيادتهم هي ان تنفذ عملية تبادل السلطة لديهم تدريجيا. لا يوجد للاميركيين مشكلة اذا واصل عرفات البقاء في المقاطعة. ولكن لن يكون هناك أي اعادة انعاش. على هذه الخلفية كان لساترفيلد عشية وصوله الى هنا لقاء عاصف مع الوسطاء الثلاثة الكبار - فيدوفين الروسي، وموراتينوس من الاتحاد الاوروبي، ولارسن من الامم المتحدة. قالوا بغضب «ميل الولايات المتحدة ازاء عرفات لا يعطيه الأمل. أنتم تقودون الفلسطينيين الى استنتاج بأنه ليس لديهم بديل سوى الارهاب». ولم يقتنع ساترفيلد وموظفوه، انهم يعتقدون مثل اسرائيل ان ثمة صلة واهنة بين الميل الاميركي لعرفات والحوافز الفلسطينية في مواصلة مسار الارهاب. الاميركيون أوضحوا للفلسطينيين انهم لا ينوون تفصيل عناصر التسوية الدائمة أكثر مما قيل في خطاب بوش. والآن يتحدث الاميركيون عن صيف 2005 كتاريخ هدف للتسوية الدائمة واقامة الدولة الفلسطينية. ويدور الحديث عن خطة من ثلاث مراحل: بعد عودة ساترفيلد الى واشنطن تعرض الادارة الاميركية على الطرفين عدة خطوات - مهام بدون تحديد تواريخ هدف - لينفذها كل واحد من الطرفين، حيث على الفلسطينيين تهدئة الميدان واجراء اصلاحات والتوجه للانتخابات، وعلى اسرائيل ان تلتزم أساسا بالخطوات الانسانية. في نهاية عام 2003 ومطلع عام 2004 ينعقد مؤتمر دولي في اطاره يجري نقاش في موضوع التسوية الدائمة. حينها تحدد خطة العمل التي تهدف الى انهاء الصراع. المرحلة الثانية في بداية 2005 ستكون تنفيذ التسوية الدائمة، وبمصطلحات شرق اوسطية يدور الحديث تقريبا عن ايام الآخرة. من يعرف من يبقى حيا حتى ذلك الحين. والامر المؤكد هو انه مع هذه الخطة سيجتاز شارون الانتخابات القادمة في اسرائيل بدون أي تقدمة، تسليم أو تنازلات للفلسطينيين - وهذا ما يريده.