اشاد الدكتور عدنان عمران وزير الاعلام السوري ورئيس الدورة الحالية لمجلس وزراء الاعلام العرب بالانجازات التي حققتها دولة الامارات في المجال الاعلامي، واعتبر في الحوار الذي اجرته «البيان» معه في دمشق ان مدينة دبي للاعلام ومدينة دبي للانترنت تبدآن عصرا جديدا للاعلام العربي والدولي واستقطاب الوسائل الاعلامية والتكنولوجيا الى المنطقة العربية. وتطرق الحوار الى قضايا ساخنة مثل الاتهامات الاميركية الموجهة الى سوريا برعاية الارهاب والدور الاسرائيلي في الفضائيات العربية وقصة الخلاف السوري مع قناة الجزيرة القطرية والعلاقات السورية العراقية التي تعيش في اوج التعاون الاقتصادي والسياسي. كما تطرق الحوار الى الاصلاحات الجذرية في الاعلام السوري الحكومي واسباب فشل وزراء الاعلام العرب في التوصل الى خطة اعلامية في مواجهة حملات الدعاية الاسرائيلية والغربية التي تسعي للصق تهمة الارهاب بالعرب والمسلمين منذ احداث 11 سبتمبر المؤسفة، وهنا نص الحوار الذي بدأ في وزارة الاعلام وانتهي بمقر التلفزيون السوري حيث يعمل الوزير عمران هناك حتى منتصف الليل: الامارات والانفتاح الاعلامي ـ كيف تنظرون الى الخطوة الاعلامية الهامة التي تمثلت في اقامة مدينة دبي للانترنت والمنطقة الحرة للاعلام في دبي ودورها في استقطاب الاعلام العربي المهاجر من الغرب وجذب وسائل اعلامية دولية كبرى الى المنطقة؟ ـ انني في الواقع اهنئ دولة الامارات العربية المتحدة قيادة وحكومة وشعبا على هذه الانجازات الاعلامية الكبيرة التي حصلت في مجال الاعلام، لقد كانت دولة الامارات رائدة في امور كثيرة جدا وحققت نجاحا متميزا في تنفيذها. لقد كانت انطلاقة مدينة دبي للاعلام ناجحة جدا في المجال الاعلامي وتعتبر انطلاقة حضارية تحسب لصالح الامة العربية وخطوة اعتقد يجب ان تدعم على كافة المستويات العربية لانها تنقلنا من مرحلة الحاجة الى الاخر الى مرحلة الاعتماد على الذات وهي نقلة نوعية متميزة، ونحن نعتز بقدرة دبي على اقتناص التكنولوجيا والسيطرة عليها مثلما هو واضح في مدينة دبي للانترنت لان كل مكسب مماثل هو رصيد للامة العربية. ـ بصفتكم رئيس الدورة الحالية لمجلس وزراء الاعلام العرب، ماهي تصوراتكم لكيفية الرد على الحملات الاعلامية الغربية الظالمة ضد الدول العربية وبالتحديد ضد السعودية ومصر والعراق؟ ـ هذا السؤال مهم جدا لانه جوهر المشكلة، لان السياسة العربية بحاجة الى اعلام يخدم اغراضها في الخارج، والواقع ان المشكلة التي نواجهها سياسية نابعة من ارادة العمل العربي المشترك، واقول ان توفر الارادة هو الاساس لتوفر عمل عربي مشترك، ايضا في المجال الاعلامي. لايمكننا تصور عمل اعلامي عربي مشترك على الساحة الدولية في ظل فراغ كامل من العمل السياسي العربي على الساحة الدولية، والعمل المبذول حاليا ليس بالمستوى المطلوب. ـ برأيكم لماذا حرصت الادارة الاميركية على افشال مبادرة السلام العربية التي اقرتها القمة العربية بالاجماع في بيروت مايو 2002؟ ـ العمر الزمني الذي بذل لانجاح المبادرة العربية كان قصيرا، لان واشنطن اخرجت الى العلن مبادرة اميركية بعد قمة بيروت مباشرة دون ان تشير ولو بالاسم الى المبادرة العربية ولاتعتبرها قائمة ولاتعتبر ان هناك موقفاً جماعياً عربياً يمكن ان يشكل ارضية صالحة لاحلال السلام. اذن تم تناسي المبادرة اميركيا بالمطلق ومع الاسف الشديد تم التعامل عربيا مع المبادرة الاميركية بشكل ايجابي وفهم على انه اسدال ستار على المبادرة العربية للسلام، صحيح ان احدا لايقول انه تم التنازل عن قرارات قمة بيروت لكن ماهي جدوى أي قرار مالم يتم تفعيله بجهد عربي مباشر؟ ـ هل ترون ان هناك امكانية للقيام بتحرك عربي، اعلامي وسياسي على الساحة الدولية للتصدي لمحاولات واشنطن واسرائيل اضعاف الموقف العربي وتصوير العرب على انهم مجموعات من رعاة الارهاب ودعاة التطرف؟ ـ لا انكر انه قائم، لكن الحاصل ان هناك جهداً عربياً فردياً على الساحة الدولية، من خلال برامج محدودة وغير مؤثرة، كما ان الوسائل الاعلامية العربية محدودة التأثير والفاعلية لانها كلها بالعربية ماعدا بعض البرامج بالانجليزية وجميعها غير قادرة على جذب المشاهد الاميركي او الاوروبي، اذن الجهد العربي على الساحة الاعلامية الدولية هو جهد محدود وفردي وقليل الفاعلية، لهذا السبب كانت هناك مناقشات في مجلس وزراء الاعلام العرب حول امكانية انشاء قنوات عربية باللغات الاجنبية واثير هذا الموضوع بصراحة على الطاولة وقلت امام الاجتماع الذي عقد في مايو الماضي اين نحن من الاعلام الدولي؟ ومما يجري على الساحة الدولية ضدنا وتساءلت عن جدوى اعداد جدول اعمال من 20 بندا في حين ان القضية الاساسية معروفة للجميع وهي اننا جميعا مستهدفون من الاعلام الغربي. القمة العربية الاخيرة في بيروت اقرت خطة اعلامية عربية للتحرك على الساحة الاميركية ثم قرار اخر يتضمن انشاء فضائية واذاعات ناطقة بالانجليزية لكي تخاطب العالم الخارجي، بالنسبة للجزء الاول، اتخذ قرار بتحديد المبالغ المطلوبة وهي 22 مليون دولار للخطة الاعلامية على ان يوزع بالتساوي بين الدول العربية وتتكفل الامانة العامة بجلب الحصص من الجميع لتوفير الامكانات المالية المطلوبة. ـ هل بدأت عملية تنفيذ تلك الخطة على الساحة الاميركية؟ ـ لا، لم تبدأ بعد. ـ اسرائيل نفذت خطة اعلامية على الساحة الاميركية العام الماضي بقيمة 300 مليون دولار، الا تعتقد ان الوقت قد ضاع لصالح الدعاية الاسرائيلية؟ ـ الخطة العربية جيدة ولكنها للاسف تأخرت وكنت اعتبرها بداية طيبة ولكن التأخير له اسباب كثيرة وانا اطالب بصراحة باقرار شفافية اعلامية لكشف اسباب الخلل لان الخطة تستهدف وسائل الاعلام ومراكز الابحاث والجامعات والمعاهدوالكنائس لكي تحرك المياه الراكدة. ـ هل يجوز الانتظار اكثر من ذلك واسرائيل تستفرد بالراي العام الاميركي والغربي عموما؟ ـ المشكلة في عدم وجود جهد جماعي عربي مشترك، واسف ان اقول انه بعد احداث 11 سبتمبر التي ادانها العرب والمسلمون جميعا وضع العرب والمسلمون في دائرة الاتهام بالارهاب ومازالوا يتعرضون الى حملات ضارية من الاعلام الاميركي، واسرائيل دخلت على الخط ورصدت ملايين الدولارات للعمل على تشويه صورة العرب والمسلمين على الساحة الاميركية ونجحت في ظل غياب اعلامي عربي حقيقي يدافع عن العرب، حتى الولايات المتحدة رغم اعلامها القوي رصدت نصف مليار دولار لاقامة فضائيات ومحطات اذاعية من اجل التوغل في الاعلام العربي ومحاولة اختراق المؤسسات الاعلامية والتأثير عليها. اذن هناك حالة تآمرية اعلامية على العرب من الطرف الاخر، في مواجهة حالة تباطؤ وتلكؤ اعلامية عربية. ـ هل يمكن القول ان من اسباب تباطؤ التحرك الاعلامي العربي على الساحة الدولية هي رغبة بعض الدول العربية التصرف بمفردها؟ ـ في الواقع ان الدول العربية من الناحية النظرية حريصة على العمل المشترك ولم نلحظ اية نوايا سيئة من الدول العربية،لكن المشكلة في كيفية التنفيذ. مجلس التعاون الخليجي لعب دورا بارزا، ففي الاجتماع الاخير لمجلس وزراء الاعلام العرب تم اتخاذ قرار بتخصيص 12 مليون دولار وتشكيل لجنة برئاسة سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة بدولة الامارات وهو كفء وقادر على ان يقوم بجهد متميز واعتقد ان المبادرة تلك كانت خطوة ايجابية واقول ان مشوارنا طويل وصعب جدا. الاعلام السوري ـ هل نجحتم في اصلاح وتحديث المؤسسات الاعلامية السورية لكي تواكب التطور الحاصل في وسائل الاعلام العربية والاجنبية؟ ـ اصلاح الاعلام في سوريا هو شغلنا الشاغل منذ عامين لاحداث نقلة نوعية، ففي الاعلام المقروء، انتقلنا من مرحلة الاعلام المرتبط بالدولة حصرا، الى مرحلة الاعلام الخاص، واصدرنا حتى الان 12 رخصة لمطبوعات خاصة و7 رخص اعلامية لاحزاب الجبهة، صدر منها حتى الان اربع. فقبل سنتين كان لدينا في سوريا 3 صحف فقط والان يوجد 15 صحيفة ومجلة حكومية وخاصة والباب مفتوح لاعطاء المزيد من التراخيص. ـ هل رفعت الرقابة على الصحف القادمة من الخارج وهل توجد قوانين جديدة تنظم العمل الاعلامي في بلادكم؟ ـ الرقابة انتهت وسوريا الان تستقبل جميع الصحف العربية والاجنبية ـ باستثناء 3 فقط ـ وتوزع في نفس اليوم ونشجع الان التوسع في صناعة النشر في سوريا لكي تصبح دمشق عاصمة النشر العربي اذ يوجد لدينا 380 دارا للنشر، في الوقع صدر قانون جديد للمطبوعات واعتبره خطوة متقدمة جدا مقارنة بالقانون السابق واهم النقاط الواردة فيه هي الغاء كلي للرقابة على المطبوعات وتصبح فقط خاضعة لاحكام القانون والقضاء وهذا تطور نوعي. نحن نركز في وسائل الاعلام على وحدة المجتمع لان عدونا يركز باستمرار على تدمير وحدة المجتمع، ومازالت سايكس بيكو ليست هي المرحلة الاخيرة هناك مخططات كثيرة في المنطقة لمزيد من التقسيم والتجزئة وهذه كلها جزء من السياسة المطبقة في اسرائيل. ان اسرائيل تطرح اليوم في جزء من سياستها الامنية بان لا أمن لها الا بتجزئة الدول العربية ولن تنجح في ذلك بالتأكيد لان المقاومة مستمرة والدول العربية يقظة لخطر التوسع الاسرائيلي. ـ دعني اسأل عن امكانية التطوير في الاعلام المرئي والمسموع في سوريا وعما اذا كانت هناك خطة لانشاء فضائية سورية بالانجليزية؟ ـ حصل تطور كبير في العامين الماضيين في الاعلام المسموع اولا بدأت الاذاعة بمرحلة جديدة قائمة على الانفتاح والحوار والنقد المباشر وتم احداث اذاعة الشباب في شهر يونيو 2002 ولاقت نجاحا فاق تصورنا بكثير، وظهر هذا النجاح في عدد المستمعين والمعلنين، كما بدأنا اعطاء تراخيص لانشاء اذاعات خاصة ( اف ـ ام) وحاولنا احداث نقلة نوعية في التلفزيون شهد به الموضوعيون، فالفضائية السورية نجحت في مواكبة الاحداث القومية في المنطقة وباتت تعرف اليوم باسم ( فضائية الانتفاضة) ولكن التطوير السياسي والفني مطلوب في الفضائية اذ لابد من التوسع في البرامج الاجنبية التي تخاطب الاوروبيين والاميركيين وغيرهم لايصال رسالتنا اليهم وايضا اللغة العبرية الموجهة الى المناطق المحتلة. والقناة الثانية تسير في طريق التطور ايضا ونعتزم تطوير فضائية اخرى في سوريا في القريب العاجل، ونفكر باقامة محطات تلفزيونية متخصصة. اما بالنسبة لاقامة محطة فضائية باللغة الانجليزية في سوريا فان الوقت لم يحن بعد ونحن نأمل ان يقام مثل هذا المشروع برأسمال عربي مشترك ضمن الخطة الاعلامية العربية المشتركة ومن اجل التوافق العربي ونأمل ان تطلق هذه المحطة في اسرع وقت ممكن ونحن ندرس في سوريا حاليا امكانية فضائية بالانجليزية مستقبلا. انا وزميلي غازي العريضي وزير الاعلام اللبناني تحدثنا الى عدد من الشخصيات العربية القادرة بالانطلاق بمؤسسات اعلامية كبيرة على الساحة الاميركية، ونحن في الطريق وقريبا سيعلن عن تأسيس شركة تلفزيونية عربية برأسمال خاص في عاصمة غربية تبث باللغة الانجليزية الى الساحة الاميركية وستكون بالمستوى الدولي الرفيع وتبث برامج فكرية وثقافية وسياسية موجهة وذات مستوي راق لكي تقنع الاخر وتؤثر فيه. والخطوة المقبلة تتضمن انشاء وكالة انباء برأسمال عربي في احدي العواصم الغربية ووكالة اعلان متخصصة في الحملات الاعلانية السياسية على الساحة الاميركية. انني اتمنى ان تكون تلك الخطوة ناجحة لاتباعها خطوات اخرى لانه ان الاوان لكي نخرج من المحلية الى العالمية لان حجم مشكلاتنا ليس محليا بل دوليا والاتهامات دولية ايضا. ـ هل تعتزمون زيادة مساحة البرامج الاخبارية في الفضائية السوريا لكي تصبح اكثر اقناعا للمشاهد خارج سوريا؟ ـ الفضائية السوريا ليست متخصصة في الاخبار السياسية بل فضائية منوعات ولانها منوعات لابد من ان تحتوي على برامج مختلفة وهويتها اخبار ومنوعات وثقافة الخ، وكونها متصلة بالدولة فانها لا تستطيع ان تتعامل مع الاخبار القائمة على الاشاعاتش مثل الفضائيات الاخرى، ولذلك فاننا لا نستطيع ان تبث أي خبر لكي لايسجل على الدولة الامر الثاني ان الفضائية السوريا لاتستطيع ان تخرج على الاعتبارات السياسية والعلاقات مع الدول العربية والاجنبية وعدم المس باحد حتى لو اختلفنا معه اننا نتمسك بالتضامن العربي الذي هو احد ثوابتنا الراسخة، اما هناك فضائيات اخرى هدفها الاثارة السياسية والغرائزية وكل شي لدرجة ان بعض الفضائيات العربية أصبحت عبارة عن مصارعة حرة مسموح فيها بكل شئ، ونحن لانقر هذا النوع اطلاقا. في الوقت نفسه مازلنا ندرس امكانية قناة فضائية سوريا مخصصة للاخبار فقط. ـ مارأيكم في تسلل الاسرائيليين الى بعض الفضائيات العربية والمشاركة في البرامج الحوارية والسياسية مع مثقفين او سياسيين عرب او اجانب؟ ـ انا لاتفق مع من يقول انه يجب ان نعطي من باب الرأي والرأي الاخر منابر للاسرائيليين لكي يتحدثوا بالمنطق الصهيوني الذي يزيف الحقائق وقتل الاطفال واحتلال الارض العربية وارتكاب جرائم لاحد لها ضد الشعب الفلسسطيني وانا شخصيا احزن عندما ارى نائب وزير الدفاع الاسرائيلي وقد انتهي للتو من مجزرة جنين وتدمير احياء في نابلس لكي يخرج على احدى الفضائيات العربية ويقول ان الطفل الفلسطيني هو الذي اعتدي على الدبابة؟ والشعب الفلسطيني يتحمل المسئولية لما جري له لانه يقاوم الاحتلال وكان عليه الا يقاوم الاحتلال، منطق اسرائيل سئ جدا يتم تسويقه عبر بعض القنوات الفضائية العربية التي انساقت وراء الاعلام الاسرائيلي الكاذب الذي من الممكن ان يؤثرعلى قناعات بعض البسطاء، واود ان اذكر هنا بان صحيفة «يديعوت احرونوت» الاسرائيلية كتبت مقالا مطولا جاء فيه ان الفضائيات الاسرائيلية غير مسموح لها على الاطلاق باستضافة شخصيات فلسطينية او عربية للتحدث حول الارهاب الاسرائيلي من باب منع التحريض ضد اسرائيل وهنا اتساءل بصوت عال: لماذا هذا الكرم والسخاء العربي مع اسرائيل؟؟ اعتقد انه سخاء ساذج. ـ هل توجد مشكلة بين سوريا وقناة الجزيرة؟ وهل تتفقون مع بعض الدول العربية التي اتهمت الجزيرة بانها قناة لاثارة الخلافات والمشاكل بين الدول العربية؟ ـ انني لا أريد التعليق حول الجزيرة ولكن حول عمل ما، الجزيرة ممتازة من الناحية المهنية والفنية، لكنني بصراحة لااتفق مع أي محطة تعطي العدو الاسرائيلي المجرم منبرا اعلاميا هاما، لان استضافة الاعداء ليس ضمن الرأي والرأي الاخر وليس كسبا مهنيا اعلاميا بل خدمة للعدو نفسه، لانه لم يسبق لاية امة، كانت لها قضية وكان لها عدو لا في الحرب العالمية الثانية ولا غيرها ان تسمح باستضافة خصمها وتعطيه منبرا هاما لكي يعبر عن رأيه الا اذا كان البعض يعتبر ان اسرائيل ليست عدوا ولاخصما ولااعتقد ذلك لان كل عربي يدرك ان اسرائيل هي صورة للاجرام والعدوان. من ناحية اخرى انا اقر بان هناك في بعض الفضائيات العربية حوارات عمياء لا مسئولة تثير الفرقة والنعرات الدينية او الطائفية في المجتمع فتلك ايضا خدمة للعدو، وهذا يستفيد منه اعداء الامة في الداخل والخارج ولذلك انا احترم المهنية واحترم الرأي والرأي الاخر الذي لايصل الى حد الشتم والردح على الهواء وبالتالى ايضا يترافق مع كم كبير من الاكاذيب لدعم هذا التوجه، وانا هنا اتحدث عن أي محطة عربية تلجا إلى مثل هذه الاساليب الا اذا أعلن البعض انه محايد تجاه قضايانا العربية واننا غير مكترثين بما نقول او نفعل وهذا امر غير منطقي. الحملات المغرضة ـ مازالت المملكة العربية السعودية تتعرض الى حملات اعلامية مغرضة في الخارج ماهو برأيكم السبيل الامثل لمواجهة تلك الحملات؟ ـ ان المملكة مظلومة امام هذه الحملات المغرضة فقد كان موقفها سليما وسديدا والمبادرة التي طرحتها بيروت دليل حرصها الى السلام العادل والشامل ورصيد المملكة في العلاقات الدولية كبير ومتميز، وكانت دائما وابدا مع القانون والعدل والسلام، لكن الحملة الاميركية ضدها تثير الاسف والاستغراب والاستهجان وتكشف ان الولايات المتحدة بكل اسف لاتملك صديقا ولاتعرف معنى الصداقة، على الرغم من صداقة المملكة لاميركا الا ان الادارة الاميركية ردت بتعزيز تحالفها الاستراتيجي مع اسرائيل ولا اعتقد ان الولايات المتحدة لديها السيادة الكاملة لكي تكون صديقة لاي دولة عربية بسبب خضوعها لاسرائيل، ولااعرف ماذا كانت الصداقة الاميركية مع أي دولة عربية تحتاج الى قرار اسرائيلي ام لا؟ هذا الموضوع يثير استغراب كثير فعلا ولكن نحن من جانبنا نرفض أي اتهامات كاذبة ظالمة ضد المملكة او أي دولة عربية اخرى. ـ كيف سيكون موقف سوريا في حال وقوع عدوان اميركي على العراق وهل تحسبتم لموقف كهذا؟ ـ ان موقف سوريا واضح كل الوضوح فنحن ضد العدوان على أي بلد عربي، ونرفض ضرب العراق الشقيق ونرفض أي منطق اميركي يبرر هذا العدوان وسوريا هي التي تبنت في قمة بيروت، الموقف العربي لقطع الطريق امام ضرب العراق واستغلال الوطن العربي لاغراض معادية، ان الحملة على الامة العربية تأخذ اليوم شكل الارهاب السياسي والتلويح بضرب أي دولة عربية وارهاب اقتصادي يهدد بالتهام الاموال والودائع العربية في الخارج واعتقد انه لابد من بناء موقف عربي جديد لمواجهة تلك الهجمة الشرسة على امتنا ومستقبلنا. ـ هل تلقت سوريا تهديدا اميركيا في الآونة الاخيرة لمنعها من تقديم أي مساعدات لوجستية الى العراق في حال وقوع العدوان؟ ـ ان سوريا ترفض العدوان على العراق كما ترفض أي تدخل في شئونها الداخلية لان موقفها دائما يستند الى قرارات الشرعية الدولية والامم المتحدة وعلاقات سوريا العربية تتقدم وتتفوق على أي علاقات اخرى، لاننا جزء من هذه الامة ولسنا بحاجة الى احد لكي يعلمنا كيف نتعامل مع أي جزء من هذه الامة، هذه امور مقدسة. ـ في اطار الزعم الاميركي بوجود منظمات ارهابية في سوريا هل انتم تفكرون في الاستجابة للمطالب الاميركية والغاء او طرد المنظمات الفلسطينية المعارضة من دمشق لرفع اسم سوريا من القائمة الاميركية؟ ـ اولا، ليست في سوريا اية منظمات ارهابية على الاطلاق والتعريف الاميركي للارهاب مأخوذ من المعجم الاسرائيلي للاسف ولذلك نحن لدينا نصف مليون لاجئ فلسطيني يعيشون في ظروف مأساوية بسبب طردهم من ديارهم من نصف قرن، والدول التي تتحدث عن الارهاب الان تنكرت لحقهم في العودة وتحاول ان تقضي على حلمهم بالعودة الى وطنهم، فمن حقهم ان يذكروا الولايات المتحدة بمسئوليتها المباشرة عن استمرار مأساتهم برفضها قرار حق العودة في مجلس الامن الدولي، ان جميع المنظمات والفصائل الموجودة في سوريا تتحدث بلغة سياسية وليس ارهابية عن حق الشعب الفلسطيني في العودة ولكن اذكر هنا بانه خلال الفترة التي ساد فيها الارهاب الواسع في المنطقة والتي راح ضحيتها عدد كبير من الابرياء في بعض العواصم العربية كانت البيانات حول المسئولية عن تلك الاعتداءات تصدر من بريطانيا والولايات المتحدة الاميركية، وتعلن صراحة عن تدمير اسواق او باصات وابرياء لكننا لم نتهم لا اميركا ولابريطانيا في حينه بالمسئولية عن تشجيع ودعم الارهاب ولكن مايحدث اليوم هو الدليل والبرهان، فبعد احداث 11 سبتمبر المؤسفة ثبت ان العديد من قادة الارهاب المشاركين في تلك الاحداث كانوا يتمتعون بحماية اجهزة الامن الاميركية والاوروبية، وحصل بعضهم على الجنسية والمساعدة المالية وتسهيلات كثيرة اخرى، ومع ذلك نحن لم نتهم تلك الدول بانها كانت ترعى الارهاب ضد دولنا العربية. في هذا المجال اقول ان صفحة الدول العربية انقى بكثير من سجل الولايات المتحدة في موضوع رعاية الارهاب والارهابيين. ـ كيف تتجه العلاقات بين سوريا والسلطة الفلسطينية في الوقت الحاضر وهل الاتصالات قائمة؟ ـ الاتصالات قائمة ولم تتوقف والمسئولين الفلسطينيين يزورون دمشق باستمرار والحوار مفتوح ونتمنى ان تتجاوز السلطة هذه المحنة بتحقيق وحدة وطنية تضم جميع الفصائل الفلسطينية للالتقاء حول الهدف المشترك الذي يتمسك بالحقوق ولايفرط بالارض المحتلة. ـ هل ترفض سوريا الدعوات لابعاد ياسر عرفات من السلطة او القيادة الفلسطينية؟ ـ نحن نرفض ذلك من منطلق رفضنا لعدم التدخل في أي شأن عربي ان الشعب هو الذي يختار قيادته ولاتفرض عليه من الخارج. ـ هل تؤيدون استمرار العمليات الاستشهادية ضد اسرائيل؟ ـ النضال الوطني حق مشروع للشعب الفلسطيني حسب ميثاق الامم المتحدة، ونحن لم نكن في أي يوم من الايام مع قتل الابرياء اينما كانوا، واذكر هنا ان اسرائيل هي المسئولة عن قتل الابرياء من الجانبين وهي المجرم الاساسي. حاوره في دمشق : د.جمال المجايدة