ان الوقت قد حان لانهاء نظام عالمي يقوم على مبادئ بربرية مثل مبدأ البقاء للأصلح، بهذه الكلمات افتتح ثابومبيكي رئيس جنوب افريقيا قمة الارض الثانية في العاصمة جوهانسبرغ، التي شارك فيها ما يقرب من 109 من رؤساء دول وحكومات العالم في اضخم تجمع تنظمه الامم المتحدة في تاريخها بهدف مواجهة التهديدات الخطرة التي تحدق بالبشرية خاصة الدول النامية. وبعد عشر سنوات على قمة ريودي جانيرو حول البيئة والتنمية لم يتوصل العالم الى لغة واحدة للتفاهم. غير ان مداولات جوهانسبرغ دخلت في حلقة مفرغة فأولوية الحرب على الارهاب التي تقودها أميركا وضعت الحرب على الفقر في درجة متأخرة من الأهمية، وتسللت الشركات الكبرى متعددة الجنسية من هذا الباب لتفرض جدول اعمالها على الدول والمنظمات الدولية وتتملص من أية قيود جدية في نشاطاتها عبر الحدود. قمة ريو وأهداف عظمى لم تتحقق يعتقد الخبراء ان العالم لا يزال بعيدا عن تحقيق الاهداف العظمى التي ارادت تحقيقها قمة الارض الاولى في ريودي جانيرو 1992. في القمة الاولى قبل عقد من الزمان اتفقت 170 دولة طوعا على خفض انبعاثات «غاز الصوبة الخضراء» الى مستويات عام 1990 وهو الامر الذي تم النص عليه في بروتوكول كيوتو «اليابان». لكن انبعاثات الغازات الكربونية زادت بنسبة 9 في المئة في العالم خلال العقد الماضي، وبنسبة 18 في المئة في الولايات المتحدة التي انسحبت من بروتوكول كيوتو حول الدفيئة الكونية، وزعم الرئيس الاميركي جورج بوش الاب، ان هذه الاتفاقية ستكلف بلاده 400 مليار دولار و4.9 ملايين وظيفة واقترح خطة بديلة لم تؤيده فيها سوى استراليا وكندا. ومنذ قمة ريو تعهدت 182 دولة بحماية الانواع النباتية والحيوانية من خطر الاستنزاف او الانقراض، لكن دولة واحدة من كل ثلاث لديها خطط وطنية لحماية الانواع ورغم ان الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون راجع موقف بلاده واقترح اتفاقية للتنوع الحيوي في 1993، الا ان الكونغرس رفض المصادقة عليها. واكدت تقارير الامم المتحدة ان 2.4 في المئة من غابات العالم اختفت خاصة في افريقيا واميركا اللاتينية خلال العقد الماضي، كما تم تدمير ثلث الحيود المرجانية في العلوم، واستنزاف نحو 60 في المئة من الاسماك في المحيطات. وحذرت المنظمة الدولية من ان واحدا من اربعة انواع ثديية مهددة بالانقراض خلال العقود الثلاثة المقبلة. وتعهدت قمة ريو ان يحصل جميع سكان العالم على مياه شرب نقية خلال عقد، لكن لا يزال 1.1 مليار نسمة يفتقرون الى الماء النظيف والصرف الصحي. ويزيد الطلب على الماء بنسبة الضعف كل 21 عاما، وتمثل مياه الري للزراعة نسبة 70 في المئة من استهلاك المياه الصالحة. وتتوقع الامم المتحدة ان يواجه نصف سكان العالم «8 مليارات» سنة 2025 العطش. وقل معدل الوفيات بسبب اربعة امراض معدية رئيسية من بينهما الحصبة والجفاف منذ قمة ريو لكن 60 مليون شخص اصيبوا بفيروس طاعون العصر الجديد «الايدز» ولقي 20 مليونا حتفهم. ويتوقع ان يصاب 45 مليونا اخرين بالمرض الخطير خلال الاعوام الثمانية المقبلة، خاصة في افريقيا. وبحسب منظمة الصحة العالمية يموت 2.7 مليون شخص سنويا بسبب الملاريا خاصة في افريقيا جنوب الصحراء، كما يموت 3 ملايين شخص بسبب تلوث الهواء، و2.2 مليون بسبب تلوث المياه. وبحسب احصاءات البنك الدولي فان 2.8 مليار نسمة يعيشون تحت خط الفقر. وهم نفس الاشخاص الذين يفتقرون الى المياه النظيفة والصرف الصحي والتغذية المناسبة. وتقول الامم المتحدة ان العون التنموي في العالم يحتاج الى 100 مليار دولار كل سنة للوصول الى الهدف المنشود بخفض معدل الفقر الى النصف بحلول عام 2015. وتقول التقارير الدولية ان نحو مليار شخص في العالم ينالون 78 في المئة من دخل الكوكب سنويا. ولكن لم تفشل كل الاهداف التي رسمتها قمة ريو. فمن النجاحات: ـ قانون البحار «1994» الذي ينظم النشاط الاقتصادي في المحيطات والسواحل ومصائد الاسماك «الولايات المتحدة رفضت المصادقة عليه». ـ الاتفاقية المنفصلة لتنظيم الصيد بكميات كبيرة «1995» وتحظر هذه الاتفاقية التي وقعت عليها 100 دولة الصيد في مواسم معينة للسماح للاسماك بالتكاثر، مع تحديد حصص الصيد واقاليمه. ـ اتفاقية 1996 التي انهت الانتاج الاوروبي والاميركي للكيماويات السامة «المعروفة اختصارا باسم «دستة اشرار» واستكملت باتفاقية ستوكهولم 2001. ـ اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة التصحر. ـ تفعيل اتفاقية بازل 1989 لتنظيم شحنات النفايات الخطرة. أرقام من القمة كشفت احصائية اعلنت الوفود المشاركة في مؤتمر القمة العالمية للتنمية المستدامة التي انعقدت في جنوب افريقيا تركت مخلفات حجمها 85 طنا سوف يتم تدوير خمسها. وعقد مسئولون ببرنامج الامم المتحدة للبيئة امس مؤتمرا صحافيا في جوهانسبرغ اوضحوا ان الاستهلاك المشاركين في قمة جوهانسبرغ يتسبب في مخلفات تبلغ ما متوسطه 17 طنا يوميا حيث يستهلكون 583 الف لتر من المياه و118 ميجاوات من الكهرباء في اليوم الواحد فيما ينفثون 290 الف طن من غاز ثاني اكسيد الكربون يوميا. وقال مسئولو الامم المتحدة ان ربع الكهرباء المستهلكة في موقع القمة الرئيسي وكل الكهرباء المستخدمة في المواقع الاخرى يتم توليدها من طاقة الشمس والرياح والامواج والطاقة المائية. الانتهاكات الاسرائيلية للبيئة في فلسطي اربعة وثلاثون عاماً مضت كانت كفيلة بخلق واقع جديد على الارض وتغيير معالم الاراضي الفلسطينية المحتلة فقد قامت سلطات الاحتلال بانشاء نحو 227 مستوطنة اسرائيلية وشقت العديد من الطرق الالتفافية التي ابتلعت مساحات واسعة من الاراضي الزراعية وكل هذا يصب في بوتقة خدمة الاحتلال وحرمان الشعب الفلسطيني من تحقيق حقوقه المشروعة دولياً. ان المستعمرات الاسرائيلية تشغل نحو 12.6% من مساحة الضفة الغربية يقطنها حوالي 400 الف مستوطن اسرائيلي في حين ان المناطق السكنية الفلسطينية «مدن وقرى وتجمات سكنية» لا تزيد على 16.5% من مساحة الضفة الغربية يقطنها اكثر من مليوني مواطن كما تشغل القواعد العسكرية الاسرائيلية حوالي 1% من مساحة الضفة الغربية والمناطق العسكرية المغلقة يزيد على 18% من مساحة الضفة وفي قطاع غزة يشغل حوالي 7 آلاف مستوطن ما مساحته 15% من مساحة القطاع بينما يعيش ما يقارب المليون فلسطيني على مساحة ارض لا تتعدى 300 كيلومتر مربع مما يجعل القطاع من اكثر مناطق العالم كثافة بالسكان. هذا الانتشار الواسع لقوات الاحتلال على الارض الفلسطينية يعطيها القدرة على حجب النمو وتحجيمه لاي او لكل التجمعات السكانية الفلسطينية اضافة الى قدرته على شل كل امكانيات التخطيط المستقبلي. على الرغم من ان الهدف المعلن لعملية السلام هو منح الفلسطينيين ولأول مرة استقلالهم لكن الحقيقة وبعد مرور عشر سنوات على اعلان عملية السلام اظهرت ان الوضع الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للاراضي الفلسطينية اصبح اسوأ مما كان عليه وان فلسطين مازالت ترضخ تحت وطأة الاحتلال والسلطة الفلسطينية لاتسيطر سوى على 18.2% من الارض بادارة كاملة مدنية وامنية وعلى 21.8% كادارة مدنية فقط اما الباقي حوالي 60% من الارض الفلسطينية فما زالت تحت الاحتلال الاسرائيلي بصورة كاملة وهذا هو الغالب من حيث الانتشار اذ ان معظم التجمعات السكانية الفلسطينية مازالت محاطة بمناطق عرفت باسم «ج» وهي تخضع بالكامل لقوات الاحتلال. وعن الطرق الالتفافية التي استحدثتها قوات الاحتلال حول المستوطنات اكدت بعض الدراسات ان الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة لم تتوقف عن التخطيط لشق طرق استيطانية جديدة وذلك لخدمة المستوطنين فتقوم الحكومة الاسرائيلية وبتمويل من الولايات المتحدة الاميركية بشق طرق استيطانية على أراضي الفلسطينيين وهي بذلك تصل الى هدفها غير المعلن ألا وهو تقطيع أوصال الضفة الغربية وتحويلها الى كانتونات يفصلها عن بعضها البعض شبكة من الشوارع العازلة والمستوطنات وتهدف من هذه الطرق ايضا اعادة رسم حدود الضفة الغربية مع اسرائيل. ان طول الطرق المذكورة بين ما تم تشييده او قيد التشييد يزيد على 340 كيلومتراً واذا اضفنا اليها منطقة بعرض 50 ـ 70 متراً على كل جانب كمنطقة محاذية لهذه الطرق والتي يمنع فيها البناء أو اي صورة من صور الاستغلال فاننا نجد ان مجموع الاراضي المصادرة للاستخدام كطرق التفافية يصل لاكثر من 51 كيلومتراً مربعاً «حوالي 1.8% من مساحة الضفة الغربية». السيطرة على المياه الفلسطينية منذ عام 1967 واحتلال اسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة حرم الفلسطينيون من حقهم في مياه نهر الاردن باعتبارهم احدى الدول المشاطئة للنهر ففي بداية الخمسينيات كانت كمية المياه المتصرفة في النهر تصل الى 1250 مليون متر مكعب في السنة وبعد تحويل اسرائيل مياه النهر خلال الناقل القطري الاسرائيلي الذي يقوم بتحويل المياه من بحيرة طبريا الى صحراء النقب اضافة الى مشاريع اقليمية اخرى اصبح تصريف نهر الاردن لايزيد على 152 ـ 203 ملايين متر مكعب في السنة من المياه ذات الجودة المتدنية وذات الملوحة العالية بالاضافة الى قيام اسرائيل بالقاء المياه العادمة في النهر وتحويل العديد من الينابيع ذات الملوحة العالية الى النهر مما ادى الى تلوث المياه عند الجزء المحاذي للضفة الغربية، اما في الارض الفلسطينية المحتلة فقد ظهر التمييز العنصري والبيئي جليا في الممارسات الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني فقد حصرت وحددت اسرائيل استخدام الفلسطينيين للمياه فيما هي تستولي على اكثر من 82% من المياه الجوفية في الضفة الغربية وهذه الكمية تمثل 25% من الاحتياجات المائية لاسرائيل وكنتيجة لسياسة اسرائيل المائية هذه فإن الفلسطينيين الذين زاد عددهم على 3 ملايين نسمة يستهلكون حاليا ما مجموعه 246 مليون متر مكعب من المياه في حين يتمتع الاسرائيليون بنحو 1959 مليون متر مكعب في السنة. وقارنت الدراسة بين معدل نصيب الفرد الفلسطيني للمياه لجميع الاستخدامات ونصيب الاسرائيلي فكان لا يتعدى 82 متراً مكعباً في السنة اما نظيره الاسرائيلي فيحظى بـ 340 متراً مكعباً في السنة، واما المستوطنون فإن اقل من 7 آلاف منهم في قطاع غزة يستهلكون 65 مليون متر مكعب في السنة، وايضا فإن جميع سكان المستوطنات تصلهم المياه بصورة منتظمة في حين ان كثيراً من التجمعات السكنية الفلسطينية والتي يصل عددها لاكثر من 220 ليس بها شبكة لتوصيل المياه والتي بها شبكة توزيع تجدها كثيرا ما تعاني من انقطاع او نقص في الامدادات كلياً او لفترات عديدة، اما بالنسبة لقطاع غزة فإن الوضع المائي اكثر مأساوية بسبب تردي نوعية المياه حيث ان الخزان الجوفي الساحلي في القطاع هو المصدر الوحيد للمياه وتقدر كميته المتجددة بين 50 ـ 70 مليون متر مكعب في حين يتم استخراج اكثر من 120 مليون متر مكعب من هذا الخزان مما ادى الى استنزاف الحوض المائي الامر الذي ادى الى تسرب مياه البحر المالحة وتدهور نوعية المياه بحيث وصل تركيز الاملاح في بعض الآبار الى 1500 جزء في المليون وهذا خطير جداً. ان الاسرائيليين هم السبب في تدهور وضع المياه في القطاع وذلك بسبب اقامة السدود على وادي غزة وتحويل مياه الامطار التي تمر في الوادي الى مناطق داخل اسرائيل عرفت باسم المصائد كما وتقوم اسرائيل بتصريف كميات كبيرة من مياه الصرف الصحي في وادي غزة تصل الى 30 الف متر مكعب يومياً مما ادى الى تلوث الوادي او المياه الجوفية وانتشار الرائحة الكريهة والبعوض والقضاء على الثروة البرية من نباتات وحيوانات في المنطقة بصورة شبه كاملة. لقد قام الكثير من المستوطنين بتدمير خطوط المياه الرئيسية التي تزود القرى الفلسطينية المجاورة بالمياه كما قامت آليات الاحتلال بتدمير خط المياه الرئيسي في شارع حلحول الخليل مما ادى الى هدر ما يقارب 1200 متر مكعب من المياه وحرمان نحو 26 قرية فلسطينية من المياه، ومثال آخر على هذا العدوان قامت طائرات الهلوكبتر الاسرائيلية بتفجير بئر المياه التي تخدم ما يقارب 179 الف مواطن في منطقة المفراقة في قطاع غزة مما حرم المواطنين من المياه ولفترة طويلة وقد رفضت شركة المياه الاسرائيلية تزويد سلطة المياه الفلسطينية بقطع الغيار اللازمة لتأهيل البئر وحسب معطيات سلطة المياه الفلسطينية انه وخلال الانتفاضة الحالية فقط فإن اكثر من 200 تجمع سكني عانى من قطع الاحتلال للمياه عنهم لفترات طويلة. وتجدر الاشارة الى ان اسرائيل تقوم بانشاء عدة خزانات لتجميع مياه المجاري المعالجة في مناطق حدودية عالية تشرف على قطاع غزة دون اعتبار للتأثيرات المحتملة على المواطنين الفلسطينيين ومؤخراً قامت اسرائيل بكسر الجدار الغربي لخزان تجميع المياه المقابل لقطاع غزة بهدف التخلص من كميات المياه الملوثة التي تم تجميعها في الخزان بعد ان فشلت في تصريفها في وادي غزة حيث تدفقت كميات ضخمة من المياه الملوثة قدرت بنحو 5.3 ملايين متر مكعب عبر الحدود شرقي منطقة الشجاعية في القطاع دون انذار من الجانب الاسرائيلي مما ادى الى غمر مساحات واسعة من الارض الزراعية والى محاصرة منازل السكان التي قدرت بالمئات وتعطيل الهواتف وشبكة الكهرباء وانحراف مساحات واسعة من الارض الزراعية وقد حملت السلطة الفلسطينية اسرائيل مسئولية تلك الجريمة البيئية. التلوث الناتج عن المستوطنات ان غالبية المستوطنات تقع على قمم التلال وتقوم بتصريف مياهها العادية الى الاودية والمناطق الزراعية الفلسطينية وبحسب معدلات انتاج المياه العادمة المتوفرة فإن كمية المياه العادمة الناتجة من مجموعة المستوطنات الاسرائيلية حوالي 30 مليون متر مكعب سنويا يعادل تقريباً ما تنتجه التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية قاطبة «نحو 31 مليون متر مكعب في السنة» واشارت الى ان ما تنتجه المستوطنات من مخلفات صلبة يصل الى 614 طنا في اليوم في حين ما ينتجه مجموع سكان الضفة الغربية قاطبة يصل الى 1370 طنا في اليوم وللمقارنة كذلك فينتج المستوطنون والذين يمثلون سدس سكان الضفة الغربية ما يعادل نصف ما ينتجه سكان الضفة الغربية من المخلفات الاصلية، اما التلوث الناتج عن المناطق الصناعية الاسرائيلية في المستوطنات فيمكن الاشارة الى ان ما لايقل عن 7 مناطق صناعية اسرائيلية تم اقامتها في اجزاء مختلفة من الاراضي الفلسطينية ويتم ادارتها بالكامل من قبل المستوطنات وفي غياب تام للسلطة الفلسطينية او اي جهة رقابية اخرى وقد لوحظ ان هذه المناطق تتضمن العديد من الصناعات المتباينة فمنها مصانع الالمنيوم ودبغ الجلود والالكترونيات والغزل والنسيج وصناعة البطاريات الجافة والسائلة والفيبر جلاس والبلاستيك والاسمدة والدهان على الاسطح وتشكيل المعادن واعادة تدوير الزيوت اضافة الى العديد من الصناعات التي لا يوجد مصدر لشرح هويتها أو انها صناعات عسكرية حربية سرية لا تتوفر معلومات عنها، كما قامت اسرائيل بترحيل العديد من الصناعات ذات الاضرار البيئية من مناطقها الى مناطق حدودية بين الضفة الغربية والقطاع من جهة وبين اسرائيل من الجهة الاخرى ويذكر ان المخلفات الصلبة الناتجة عن هذه المناطق الصناعية والتي تتضمن بدون ادنى شك مخلفات خطرة وسامة يتم التخلص منها في مواقع التخلص من المخلفات المنزلية الصلبة في المناطق الفلسطينية والتي هي اساساً تفتقر الى اي مقاييس بيئية. نقل المخلفات الخطرة للاراضي الفلسطينية ان الدلائل تشير الى ان سلطات الاحتلال أو على الاقل جهات معنية فيها تتبع اسلوباً مدمراً للبيئة الفلسطينية وذلك بتسهيل تهريب مخلفات كيماوية وطبية وغيرها سامة وضارة الى المناطق الفلسطينية وهناك العديد من الحالات التي تم الكشف عنها في مناطق السلطة الوطنية ناهيك عن الحالات التي لم يتم كشفها، لقد تم اكتشاف 29 برميلاً من النفايات الخطرة في منطقة خانيونس قام المستوطنون بالقائها في مناطق السيادة الوطنية وفي حادثة اخرى تم كشف القاء 223 برميلاً من النفايات الخطرة والسامة في منطقة جنين شمال الضفة الغربية وعند التحقق من طبيعة محتوى البراميل وجدت انها تحتوي على مخلفات الصناعات العسكرية وبعض المواد المشعة والمواد المسرطنة. ان السلطات الاسرائيلية لا تزال ترفض تطبيق ميثاق بازل الذي يحظر على الدول الاعضاء نقل اي مواد خطرة الى اراضي دولة اخرى بحجة ان المناطق الفلسطينية لم يعترف بها كدولة بعد. وعن ادارة المخلفات الصلبة الذي تعتبر ربما من اكثر المكاره البيئية والتي يلمسها المواطن الفلسطيني هذه الايام هو تراكم المخلفات الصلبة في شوارع المدن والتجمعات السكانية وتشتد هذه الظاهرة عند احكام اغلاق التجمعات السكانية كما هو الواقع هذه الايام حيث الاغلاق والحصار وتقييد حركة الفلسطينيين. ان معظم مكبات النفايات تقع خارج حدود المناطق السكنية وبالتالي يحظر الوصول اليها وخلال الفترات الطويلة للاغلاقات المتكررة للمدن والقرى والمجتمعات الذي تفرضه سلطات الاحتلال لم تستطع السلطات المحلية نقل هذه المخلفات والقمامة من مواقع توليدها الى المكبات المخصصة لها وكان من نتائج ذلك تراكم هذه المخلفات في الشوارع والساحات بصورة مقلقة تنشر التلوث وتجلب الامراض والحشرات والقوارض وقد لجأ بعض السكان الى محاولة التخلص من هذه المشكلة فقام البعض بحرق النفايات كأخف الاضرار على الانسان وللتخلص من الروائح الكريهة وهذا الحرق قطعا يولد مشكلة ومخاطر بيئية من نوع آخر. وهناك مصادر اخرى لتلوث الهواء الناتج بصورة مباشرة عن الاغلاق وسلوكيات الاحتلال خلال الاشهر القليلة الماضية ونتيجة الاغلاق المتكرر وتدمير الشوارع الرئيسية سلك المواطنون الفلسطينيون في البحث عن طرق بديلة عادة ما تكون اطول بأضعاف من الطرق الرئيسية، واقل جودة مما يزيد من معدل الملوثات الهوائية المنبثقة عن وسائل النقل المختلفة والمتحركة على الطرق. والواقع ان لتدهور الغطاء النباتي والتنوع الحيوي وقطع الاشجار من الغابات والاراضي الزراعية لاسباب اسرائيلية كثيرة جوهرها الامن والاستيطان ما ادى الى تدمير التنوع الحيوي في فلسطين ولذا فإن اسرائيل تستخدم اسم المحميات الطبيعية أو المناطق الخضراء لمصادرة الارض بهدف استغلالها في المستقبل لاغراض الاستيطان وقالت ان اقتطاع الاشجار لاقامة المستوطنات عليها قد دمر البيئة في مناطق واسعة فقد قامت اسرائيل بقطع وتجريف غابة «وادي الملاقي» بين قرى نعلين وبلعين لانشاء مستوطنة بيتاتياهو وكريات سيفر عليها وقد قامت بقطع غابات العيزرية حتى منطقة الخان الاحمر لاقامة مستوطنة معاليه ادوميم. كما قامت بتجريف غابة جبل ابو غنيم بهدف انشاء مستعمرة هارحوما مع العلم ان تلك المنطقة اعلنتها السلطات الاسرائيلية في وقت سابق منطقة خضراء ناهيك عما يقوم به المستوطنون من حملات عدوانية مكثفة على الارض الزراعية الفلسطينية ممثلة بابادة مئات الاشجار عن طريق رشها بالمواد الكيماوية الخطرة كما حدث في قرية الخضر الواقعة الى الجنوب من مدينة بيت لحم وفي قرية نرمسعيا في محافظة رام الله اضافة الى مساحات زراعية واسعة في محافظة الخليل. مفاعل ديمونة والتلوث النووي وفي اطار الحديث عن التلوث النووي الناتج عن مفاعل ديمونة الاسرائيلي في صحراء النقب استناداً الى تقارير عديدة ان المفاعل الذي انشيء عام 1965 اصبح قديما بحيث تآكلت جدرانه العازلة مما قد يؤدي الى تسرب بعض الاشعاعات من المفاعل والذي قد يحدث اضراراً بيئية وصحية حماية لسكان المنطقة بشكل عام، ونقلت الدراسة عن التقارير الداخلية التي صيغت في ديمونة ان المفاعل النووي يعاني من ضرر خطير ينبع من اشعاع نيتروني يحدث ضرراً بالمبنى لان النيترونات تنتج فقاعات غازية صغيرة داخل الدعامات الخرسانية للمبنى مما يجعله هشا وقابلاً للتصدع ويذكر ان هناك خلافاً جدياً يدور حول ما اذا كان من الافضل وقف العمل في المفاعل بشكل تام قبل وقوع الكارثة. وذكرت تقارير وجود خطر حقيقي يتهدد المنطقة وهو انتاج البلوتونيوم داخل المفاعل النووي ذلك ان انتاج كيلوغرام واحد منه يخلق ايضا 11 لتراً من سائل سام ومشع لم يتمكن احد من شل فاعليته حتى الآن اما الخطر الآخر فيتمثل في موضوع الالغام الارضية التي زرعتها اسرائيل في المناطق المحتلة فقد زرعت آلاف الالغام عام 1967 تقدر بنحو 51 حقل الغام في المناطق الفلسطينية موزعة على مناطق الاغوار وشمال وجنوب الضفة الغربية وخاصة المناطق الحدودية المحاذية للخط الاخضر وتنفجر هذه الالغام بفعل ملامسة اي شخص لها مما ادى الى وقوع 334 حالة انفجار الغام واجسام مشوهة وهناك 145 ضحية لهذه الانفجارات بين قتيل ومعاق