ما زال غسان بدران يرتعد كلما تذكر الليلة التي اقتحم فيها جنود اسرائيليون منزله بالضفة الغربية قبل خمسة اشهر واعتقلوه. في تلك الليلة من ابريل بدأت محنة الفلسطيني البالغ من العمر 42 عاما ، واستمرت 16 اسبوعا في ثلاثة مراكز للاحتجاز عاش خلالها في ظروف سيئة للغاية مع عدم توفر الغذاء اللازم والخدمات الصحية. يقول بدران انهم عصبوا عينيه وأوثقوا يديه خلف ظهره خلال اول سبعة ايام في قاعدة حوارة العسكرية بالقرب من نابلس. ولم يسمح له برفع العصابة التي وضعوها على عينيه حتى في المرات القليلة التي سمح له فيها بالتوجه الى الحمام. وذكر انه منع من الصلاة ولكنه كان يصلي سرا تحت بطانية حتى لا يراه الجنود. وتتهم جماعات حقوق الانسان اسرائيل بانتهاك الضمانات الدولية لمعاملة المحتجزين. وأمضى بدران عشرة ايام في قاعدة حوارة و24 يوما في مركز عوفير قرب رام الله بالضفة الغربية وأمضى ما تبقى من هذه الفترة محتجزا في معتقل «أنصار 3» بجنوب اسرائيل. وقال بدران وهو أب لستة اطفال انه لم يكن هناك سبب لاحتجازه وانه لم يتهم قط بارتكاب اي جريمة وانه سعيد للافراج عنه في نهاية الامر في 23 يوليو. وقال بدران وهو استاذ للقانون الاسلامي في جامعة النجار بنابلس في مقابلة «كانت تجربة لن أنساها أبدا...لم أتهم قط وعندما مثلت امام محكمة عسكرية اسرائيلية لم يقدموا أي ادلة. قالوا لي فقط ان هناك ملفا سريا خاصا بك ولا يمكننا السماح لك بالاطلاع عليه». ومر الاف اخرون من الفلسطينيين بظروف مشابهة لما مر به بدران بعد اعتقالهم خلال عمليات الجيش الاسرائيلي بحثا عن نشطاء يشتبه في تنفيذهم عمليات تفجير خلال الانتفاضة الفلسطينية المستمرة منذ اواخر سبتمبر عام 2000. وتقول جماعات حقوق الانسان انه ما زال هناك نحو 7800 فلسطيني في مراكز الاعتقال الاسرائيلية. ويقول مسئولون اسرائيليون ان نحو 1800 منهم رهن «الاحتجاز الاداري» أي الاحتجاز دون توجيه اتهامات او محاكمة. وقبل سبتمبر 2000 لم يكن هناك الا تسعة فلسطينيين فقط رهن الاحتجاز الاداري. وهذا مسموح به وفقا للقانون الدولي ولكن تحت قيود صارمة للغاية الا ان جماعات حقوق الانسان مثل بتسيلم تقول ان اسرائيل تنتهك صراحة هذه القيود. وتشير الجماعات الى ان هذه الاحتجازات التي وصل عددها الى مئات الالاف منذ احتلال عام 67 تنتهك معاهدة جنيف لحقوق الانسان. ووصف عازم بشارة المحامي العربي الاسرائيلي الذي يزور مراكز الاحتجاز في اطار دفاعه عن السجناء ظروف الاحتجاز بأنها يرثى لها. وذكر ان الكثيرين يحتجزون في خيام لا تقي بشكل كاف من حرارة النهار الشديدة وبرد الليل. وقال ان طول الخيمة 12 مترا وعرضها خمسة امتار ومن المفترض ان تستوعب ما يصل الى 22 سجينا. واضاف ان الخيمة عادة ما تضم اكثر من 40 معتقلا. وتابع بشارة انه ليس هناك اسرة للسجناء ولكن حشايا رفيعة وبطاطين كما ان هناك نحو ثلاثة حمامات لكل مئة سجين. كذلك فان المنشآت الطبية محدودة. وقال انه في مركز عوفير للاحتجاز هناك خمسة اطباء لاكثر من الف محتجز. وفي حين مطبخ عوفير برادان «ثلاجتان» لخدمة هذا العدد من المحتجزين. وقال بشارة ان النظام الغذائي يتكون عادة من بيضة وكسرة خبز صغيرة وخضروات في الصباح وارز مع خضروات او في بعض الاحيان كمية بسيطة من اللحوم في الغداء. وفي المساء يقدم للسجناء وجبة تشبه اللبن «الزبادي» وبعض الخضروات. ومضى بشارة الذي يعمل في الجمعية الفلسطينية لحماية حقوق الانسان والبيئة يقول «كمية الغذاء ليست كافية لتلبية احتياجاتهم». واعتقل رجل الاعمال نبيل وادي «53 عاما» في نابلس في الرابع من ابريل في نفس الليلة التي اعتقل فيها بدران. وقد امضى وادي اربعة اشهر من الاحتجاز في عوفير بالرغم من معاناته من اضطرابات في القلب. وقال «لم أكن أظن اني سأخرج حيا وقد حمدت الله على بقائي حيا». وعندما عانى من اضطرابات قلبية مرتين نقل الى مركز طبي لاجراء بعض الفحوص وعاد الى مركز الاحتجاز بعدها في المرتين. رويترز