اظهرت أوروبا امس موقفاً رافضاً بشدة للهجوم العسكري الاميركي المتوقع ضد العراق، وحذرت من عمل احادي الجانب ودعت إلى احترام الامم المتحدة، وتشكيل تحالف واسع لاعادة المفتشين، باتفاق مع كولن باول وزير الخارجية الاميركي الموجود في جوهانسبرغ لحضور قمة الارض، فيما جددت المانيا رفضها المشاركة في الضربة الاميركية.وفي تحذير ضمني للولايات المتحدة بألا تقوم بعمل عسكري بمفردها قال كريس باتن مفوض العلاقات الخارجية بالاتحاد الاوروبي امام البرلمان الاوروبي «لابد ان نحترم جميعا سلطة الامم المتحدة والقانون الدولي. مجلس الامن حدد طريقة التعامل مع هذه المشكلة بالغة الصعوبة وفي تقديري يجب على كل دولة ان تتحرك في اطار القرارات التي اصدرتها الامم المتحدة». وقال باتن ان على المجتمع الدولي ان يواصل الضغط من اجل التزام كامل من جانب العراق بقرارات الامم المتحدة التي تطالب بعودة المفتشين دون شروط لتدمير اسلحة الدمار الشامل التي يزعم ان بغداد تمتلكها. واضاف انه بينما كانت هناك شكوك قوية في ان بغداد كانت تمتلك اسلحة كيماوية وبيولوجية «فمن الصائب القول في هذه اللحظة انه لم يظهر اي دليل واضح». وكانت تعليقات المسؤول الاوروبي بمثابة انتقاد ضمني لكل من ديك تشيني نائب الرئيس الاميركي ودونالد رامسفيلد وزير الخارجية الاميركي الذي قلل من اهمية عودة مفتشي الاسلحة وتحدث علانية عن ضربة وقائية للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين ودون مساعدة حلفاء اذا لزم الامر. ومضى باتن يقول «يتعين علينا ان نعترف بأن الجهود لاجبار العراق على الانصياع هي التي ستنجح على الارجح اذا ما ايدها تحالف من الاطراف المعنية واسع وقوي كالتحالف الذي حشد ببراعة دبلوماسية كبيرة عام 1991 والذي ساعد في طرد القوات المسلحة العراقية من الكويت بعد غزوها ذلك البلد دون استفزاز». لكن باتن وهو بريطاني قال ايضا انه يتعين على الاوروبيين ألا يتجاهلوا السؤال عما سيحدث اذا ما رفض العراق السماح بعودة مفتشي الاسلحة وتحدى مهلة من الامم المتحدة. ووصف اكثر من تحدثوا امام البرلمان الاوروبي باستثناء بعض الشيوعيين واليمينيين المتطرفين الرئيس العراقي بانه «دكتاتور شرير» لكن الغالبية حذروا من عمل عسكري امريكي من جانب واحد قائلا انه قد يأتي برد فعل سلبي في مختلف انحاء الشرق الاوسط. وقال جراهام واطسون زعيم جماعة الديمقراطيين الليبراليين الاوروبيين التي تنتمي لتيار الوسط «المسألة هي عودة مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة الى العراق وليست بشأن قيام (الرئيس الاميركي» جورج بوش بتصفية حساب عائلي قديم مع صدام حسين». واضاف «من يدعون امريكا الى عدم توجيه ضربة وقائية للعراق لا ينجحون في التهدئة ما دام دونالد رامسفيلد يشبه بوش بشرشل. انه امر سخيف مثلما كان دان كويل «نائب الرئيس الاميركي السابق) يشبه نفسه بجون كنيدي». وتابع «دونالد وجورج بوش ليسا ونستون تشرشل». وانتقد عدد من المتحدثين رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بسبب تأييده للدعوات الى «تغيير النظام» في العراق وقالوا ان ذلك يضعف المساعي الرامية الى تكوين موقف اوروبي مشترك. وقال تشارل باسكوا وزير الداخلية الفرنسي السابق الذي ينتمي للتيار اليميني «فيما يتعلق ببريطانيا فان انحيازها المنظم للموقف الذي تتخذه الولايات المتحدة يضعف بصورة ملحوظة المبادرات التي نرغب نحن انفسنا في اتخاذها». وقال المار بروك رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الاوروبي وينتمي للحزب الديمقراطي المسيحي الالماني ان الخلافات الكبيرة بين بلير والمستشار الالماني جيرهارد شرويدر الذي رفض اي استخدام للقوة ضد العراق تضر بالمساعي الرامية الى تكوين موقف اوروبي مشترك ذكر بروك انه السبيل الوحيد لمنع الولايات المتحدة من التصرف بمفردها. وعقب الاجتماع مع وزير الخارجية الاميركي كولن باول قال رئيس الوزراء الدانمرك انرس فو راسموسن الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي ان الاتحاد يريد الحصول على موافقة الامم المتحدة على أي عمل ضد العراق. وتقول واشنطن انها تريد الاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين متهمة اياه بالسعي لتطوير أسلحة للدمار الشامل. وقال راسموسن في مؤتمر صحفي في جوهانسبرغ حيث يشارك في أعمال قمة الارض «هناك اتفاق بين الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة على ضرورة أن نركز جهودنا في الوقت الحالي على ضمان دخول مفتشي الاسلحة الدوليين للعراق دون قيود». وأضاف «مع هذا أعتقد أن انتهاج طريق الامم المتحدة له أهمية بالغة». ومضى قائلا «من السابق لاوانه التطرق لما سيحدث أو ما يجب أن يحدث اذا لم يسمح لمفتشي الاسلحة الدوليين بدخول العراق». وقال «شدد وزير الخارجية الاميركي على أهمية بناء تحالف دولي وأكد على أن الولايات المتحدة تعلق أهمية قصوى على مشاركة المجتمع الدولي في هذا الملف العراقي». وواصل رئيس الوزراء الدانماركي حديثه قائلا «لا يراودني أدنى شك في أن صدام حسين يمثل مشكلة... ان لديه القدرة على انتاج أسلحة الدمار الشامل والرغبة في استخدامها. ونعلم أنه انتهك عدة بيانات للامم المتحدة». من جانبه اكد المستشار الالماني جيرهارد شرويدر امس موقف بلاده الرافض لمشاركة المانية في ضربة عسكرية محتملة قد تشنها الولايات المتحدة على العراق . وقال شرويدر في مؤتمر صحفي مشترك عقد هنا بحضور وزيري البيئة وضمان امن المفاعلات النووية يورغين تريتين والاقتصاد فيرنر موللر ان لالمانيا الحق في اتخاذ الموقف الذي تجده مناسبا مضيفا ان بلاده لن تتخذ موقفا مغايرا لذلك مادمت متسلما دفة الحكم في البلاد. واكد ضرورة تعزيز ممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية الدولية على النظام العراقي لضمان عودة فريق التفتيش التابع للامم المتحدة الى العراق . وقال شرويدر ان المانيا تنتظر مشاورات من الولايات المتحدة حول احتمال توجيه ضربة إلى العراق مضيفا ان من يرغب في التدخل عسكريا يتعين عليه ان يدرك اهمية توفير نظام سياسي جديد في منطقة الشرق الاوسط مع ما يترتب على كل ذلك من تبعات. ـ وكالات