يبدو أن فرص زعماء حزب العمل الذين يتصدرون حاليا قائمة المرشحين ستكون الأضعف خلال الانتخابات المقبلة على الرغم من المذابح التي ارتكبوها ضد الشعب الفلسطيني على مدار تاريخهم العسكري الملوث. فوفقا لتقديرات صحيفة «يديعوت احرونوت» لا توجد لهم فرص حقيقية في الفوز . أو حسب قول الكاتب «نوعام عاميت»: مع كل الاحترام للمنشغلين بمرشحي حزب العمل لزعامة الحزب والمنافسة على مقعد رئيس الوزراء فإنه من الواضح للجميع أن رئيس الوزراء القادم سيكون واحداً من اثنين نتانياهو أو شارون. الانتخابات المقبلة ستتم بالنظام القديم الذي يتولى من خلاله زعيم الحزب الفائز بأكبر قدر من الأصوات تشكيل الحكومة بعد ان كانت لسنوات انتخابات مستقلة «صندوق لاختيار حزب وآخر لأختيار رئيس الحكومة» وبشكل عملي لا يمكن للمرشح الجديد عميرام ميتسناع أن يفعل ما هو أكثر من زيادة عدد المقاعد التي سيحصل عليها حزب العمل في الانتخابات المقبلة لكنها لن تقترب من العدد المتوقع أن يحصل عليه حزب الليكود . وستتركز السخونة على المنافسة الداخلية في الليكود بين نتانياهو وشارون وهي المنافسة التي تذكر الجميع بالمنافسة اللصيقة بين نتانياهو وبيريز في انتخابات عام 96 والتي أسفرت عن فوز نتانياهو بفارق ضئيل للغاية . الانتخابات المقبلة أطلقت عليها «يديعوت احرونوت» اسم عملية «الحمار القادم» وذلك بعد تصريحات ساخنة لوزيرة التعليم الإسرائيلية وقيادية حزب الليكود«ليمور لفنات»قالت فيها : حتى لو اختار حزب العمل حمارا لرئاسته سيفوز في الانتخابات المقبلة. وسيكون يوم 7 اكتوبر المقبل هو يوم الحسم بين نتانياهو وشارون حيث سينتخب نحو 300 الف عضو (رقم قياسي لحزب الليكود 2700 ) عضو في اللجنة المركزية للحزب التي ستنتخب في وقت لاحق رئيس الحزب .أحد مستشاري نتانياهو صرح في ثقة بأنه لا توجد أية فرص لشارون في الانتخابات المقبلة في ظل ترشيح نتانياهو أمامه مؤكدا أن الحسم النهائي سيكون في أقصى تقدير في إبريل 2003 (الموعد الرسمي لانتخاب رئيس الحزب الجديد). الجريدة الإسرائيلية كشفت في إطار مواز أن قرارات شارون ونتانياهو تعتمد في المقام الأول على استطلاعات الرأي وأكدت أنهما لا يكتفيان باستطلاعات الرأي التي تجريها وسائل الإعلام المختلفة بل يقومان بتنظيم استطلاعات رأي خاصة بهما. أحدث استطلاعات الرأي أثبتت تفوق نتانياهو بنسبة 33 % مقابل 31 % لشارون بين إجمالي عدد الناخبين وتعادلهما في الأصوات بين ناخبي الليكود 44 % لكلا المرشحين ، وتفوق كبير لنتانياهو بين ناخبي اليمين المتطرف 45 % مقابل 36 % لشارون.وبشكل عام لا تزال الفروق بين الاثنين صغيرة وغير مطمئنة. التدقيق في التغيرات في استطلاعات الرأي كشف أن ارتفاع وهبوط اسهم شارون حسب نجاح أو فشل العمليات العسكرية، وفي المقابل ترتفع أسهم نتانياهو كلما تفاقمت الأزمة الاقتصادية لأن نتانياهو يبدو عليه أنه يفهم أكثر في الاقتصاد)! وفي المقابل أكد مراقبون أن دخول «ميتسناع» حلبة السباق على رئاسة حزب العمل أضر بشارون لأنه ابرز المشاكل الاقتصادية نقطة ضعف شارون الأولى ناهيك عن نشر رغبة في التغيير . لكن لشارون أوراقه التي سيناور بها على رأسها كونه رئيس الوزراء الحالي مما يتيح له التخطيط لعمليات عسكرية أو مبادرات سياسية في التوقيت الذي يرى أنه مفيد له قبيل الانتخابات . ويبقى أن نشير إلى أن النتيجة النهائية للانتخابات في حزب الليكود سيحسمها إلى حد كبير موقف شخصين أولهما رئيس الأركان السابق شاؤول موفاز الذي ارتفعت شعبيته بعد المذابح التي ارتكبها ضد انتفاضة الأقصى . وقد اجتمع بالفعل مع شارون لكنه لم يعده بتأييده في الانتخابات منتظرا اجتماعاً آخر يجمعه بنتانياهو. أما الشخص الثاني الذي سيلعب دورا محوريا في الانتخابات المقبلة فهو ايهود اولمرت رئيس بلدية القدس الذي كان قد أعلن أنه سيتولى منصب رئيس الوزراء بعد منصب رئيس بلدية القدس لكنه على ما يبدو أدرك مؤخرا أن الوصول لهذا المقعد يقتضي التحالف مع أحد الغريمين حتى يتولى منصباً وزراياً كبيراً يؤهله بدوره مستقبلا لمقعد حمار أو سفاح إسرائيل المقبل.