في صفاقة غريبة وغير مسبوقة قرر قائد سلاح الطيران الإسرائيلي تكريم طياريه قتلة الأطفال في غزة وسط تهليل اعلامي وراح يهدد منظمات حقوق الإنسان في إسرائيل، ويستخف بأنشطتها الداعية لتقديمه هو ورجاله كمجرمي حرب للمحكمة الجنائية الدولية. من هنا أكتسب الحوار الذي أجرته جريدة «هآرتس» الإسرائيلية معه بعد مرور شهر على مذبحة غزة أهمية خاصة. حتى المنظمات الصهيونية اليسارية وعدد من الصحف الإسرائيلية أبدوا دهشتهم من قدرة هذا المجرم على النوم ليلا بدون كوابيس مزعجة فقد حصد رجاله بأوامر منه روح صلاح شحادة قيادي حركة حماس ومعها أرواح 15 مدنيا من بينهم 11 طفلا. اسمه الجنرال «دان حالوتس» وهو الذي أصدر بحكم منصبه كقائد للطيران الإسرائيلي أمرا باستخدام قنبلة زنة طن لا تستخدم إلا في تدمير الخرسانة في الموانيء البحرية المعادية لتدمير منطقة سكنية مكتظة بالسكان المدنيين بدعوى قتل رجل واحد، ومع هذا قال لكل من شارك في هذه العملية حتى الإداريين إنه يدعمهم تماما لأنهم نفذوا المهمة كما تم التخطيط لها ،ويؤيد ما فعلوه بنسبة 100% . وهاجم من انتقدوا العملية مؤكدا أنه سيتصدى لهم وسيحمي رجاله منهم! حالوتس قال لهم عندما كرمهم بعد ارتكاب الجريمة بأيام لا تقلقوا ممن ينادون بتسليمكم للمحكمة الجنائية الدولية فلتناموا بلا قلق فأنا أفعل ذلك! ـ اتهمت حركات السلام الإسرائيلية التي انتقدت عملية غزة رجالك بأنهم خونة هل تعتزم تقديمهم للقضاء الإسرائيلي لكي يحاكمهم بهذه التهمة ؟ ـ نعم يجب على القانونيين أن يبحثوا في القانون عن الفقرة المناسبة لهؤلاء لكي يمكن محاكمتهم على أساسها. تتحدثون عن الأخلاق وأنا أقول ان الدولة التي لا تحمي نفسها تقوم بعمل غير أخلاقي والدولة التي لا تحمي مقاتليها تقوم بعمل غير أخلاقي وستصبح مهددة بالفناء. من ينتقدونا مجرد أصوات يمثلون أقلية تكاد تكون صفرا فقط وهم يذكرونني بقيامهم بكتابة عبارات انتقادية على سيارات الطيارين بفترات مظلمة في التاريخ اليهودي أتمنى ألا تعود ثانية. ولقد تحدثت مع أحد الطيارين الذين تعرضوا لهذه المضايقات ولم استطع أن أجيبه هل ما نراه حلما أم واقعا لكني أكدت له في الوقت نفسه أن هؤلاء لا يعيشون على هامش المجتمع الإسرائيلي فقط لكنهم بالنسبة لي يعيشون خارج هذا المجتمع. ـ ماذا حدث داخل سلاح الطيران في أعقاب المذبحة والتغطية الإعلامية لها؟ كيف أثرت الانتقادات فيكم؟ ـ يوجد تأثير. ونحن نتحدث عن هذا، وأنا أرى أنه يجب تبصير الطيارين وضباط الجيش بطبيعة المحكمة الجنائية الدولية. ـ هل أصدرت توجيهات وتعليمات جديدة في أعقاب المذبحة؟ ـ لا. وإن كنت أعتزم في المستقبل الاجتماع بقادة سلاح الطيران للتباحث حول ما حدث! وبشكل عام لا أرى ضرورة لإجراء أية تغييرات في أسلوب تنفيذ المهام. ـ اشعر بأنكم معزولون عن العالم لقد انتقلتم ببساطة لجدول الأعمال الروتينية ولم تتوقفوا أمام هذه المجزرة التي ارتكبها طيارو الجيش الإسرائيلي وسط تغطية إعلامية هائلة؟ ـ الموضوع مهم لكن الأكثر أهمية اختيار الوقت المناسب للحديث عنه. ـ وما هو هذا الوقت المناسب؟ ـ أريد أن أحدثك عن الوقت غير المناسب وهو الفترة الحالية التي تعجبت فيها لرؤية عدد من الصحفيين يدعى قسم منهم أنهم خبراء وقسم آخر أنهم مسئولون عن الأخلاق في دولة إسرائيل، وقسم ثالث يعاني من الفراغ فقرر مهاجمتنا. ـ هل ترى أن الأسئلة التي طرحتها الصحافة بعد مقتل 15 مدنيا أسئلة غير مشروعة؟ ـ عندما تنطلق المدافع هادرة تصمت آلهة الشعر ، وأنا في هذا الصدد أود الإشارة إلى أن 609 إسرائيليين قتلوا خلال الـ 23 شهرا الأخيرة. ـ ألا ترى أنكم تجاوزتم الخطوط الحمراء؟ ـ الخطوط الحمراء لا يرسمها عدد محدود لا يتجاوز المئة شخص. الخطوط الحمراء يرسمها المجتمع الإسرائيلي كله. وبالنسبة لحرية التعبير أرى أنها عليها الالتزام هي أيضا بالتوقيت المناسب. وأود أن أؤكد هنا أننا لن نسمح بتسليم ضباطنا وجنودنا للمحكمة الجنائية الدولية حتى ولو تم هذا من خلال منظمات إسرائيلية غير حكومية. ـ أنت شخصيا دمغت بأنك مجرم حرب هل تخشى السفر لبلجيكا؟ ـ لم أفكر على الإطلاق من قبل في السفر لبلجيكا وأرجو ألا يكون البلجيكيون يخططون لزيادة أعداد السائحين بزيارتي لبلادهم فلن أفعل. وفي الوقت نفسه لا أشعر بالذنب بسبب ما يقوم به سلاح الطيران الإسرائيلي. ـ قلت ان صلاح شحادة ارهابياً يستحق القتل فماذا عن الأبرياء الذين قتلوا معه؟ ـ العملية لها وجهان الأول تم بنجاح وتمثل في قتل صلاح شحادة أما الوجه الثاني وهو قتل «مدنيين غير متورطين» فقد عبرنا عن أسفنا لذلك. ـ استخدمت عبارة «مدنيين غير متورطين» لماذا لا تقول أبرياء؟ ـ لقد قلت هذا عامدا ففي أحيان كثيرة يتنكر الإرهابيون في هيئة مدنيين. ـ ألا تتفق معي على الأقل أن الأطفال الذين قتلوا في هذه العملية هم «أبرياء»؟ ـ بالطبع! ـ ألا تتفق معي أن هؤلاء الأطفال الأبرياء قتلوا بسبب معلومات غير دقيقة قدمها سلاح الطيران وبقية أفرع الجيش الإسرائيلي؟ ـ المعلومات كانت دقيقة جدا لكننا لا نسيطر على المنطقة التي تمت فيها عملية الاغتيال. ـ ألا تعتبر هذا فشلا سواء استخباراتيا أو في أي مجال آخر؟ ـ المعلومات تغيرت ولا يوجد فشل ما ،وأنا أرفض أي انتقادات لنا في هذا المجال. ـ على رأس الانتقادات الغاضبة تلك التي وجهت لاستخدامكم قنبلة زنة طن لقتل شحادة - ألا ترى أن هذا كان خطأ؟ ـ حتى نستخدم قنبلة زنة نصف طن كنا سنحتاج لالقاء قنبلتين خشية ألا تنفجر واحدة منهما. وبشكل عام لا يمكن أن نتأكد قبل كل عملية من تنفيذها على الوجه الأكمل فبهذا الشكل لن نعمل على الإطلاق. ـ نسبت تصريحات لرئيس الوزراء ارييل شارون ووزير الدفاع بنيامين بن اليعازر قالا فيها أنهما كانا سيرفضان التصديق على تنفيذ العملية لو عرفا بعدد المدنيين الذين سيقتلون فيها، فما تعليقك؟ ـ شارون واليعازر والقيادة السياسية دعمتنا تماما واكثر من مرة في هذا الصدد ولا يهمني تصريح ينسب لهما هنا أو هناك. ـ لو كنت تعلم أنت بأن هناك 15 مدنيا في المنزل هل كنت ستأمر بتنفيذ العملية؟ ـ أرفض الإجابة عن هذا السؤال. ـ- هل تدرسون القيم الأخلاقية وحقوق الإنسان وقت الحرب للطيارين قبل تخرجهم من كلية الطيران الإسرائيلية؟ ـ لا.