اكد كايد الغول عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ان جميع القوى الفلسطينية ستعمل على تفويت ما استهدفته اسرائيل من اتفاق غزة بيت لحم اولا وهو الاحتراب في فلسطين وانها لن تنجر الى حرب اهلية داخلية. وقال في حوار خاص ل«الملف السياسي» سوف نستخدم السياج الجماهيري لمواجهة اجراءات السلطة ضد المقاومة، واشار الى ان افشال الاتفاق المذكور سيأتي من اتجاهين احدهما حكومة الاحتلال والثاني مواصلة الانتفاضة والمقاومة، واكد الغول ان الاتفاق يستهدف الالتفاف على المطالبة بالتوصل الى حل سياسي يعالج كل قضايا الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وهو فخ للانتفاضة والمقاومة ومحاولة اسرائيلية لإضفاء الشرعية على استمرار الاحتلال للاراضي الفلسطينية مشيراً الى ضغوط أميركية واسرائيلية وعربية دفعت القيادة للموافقة على اجراء هذا الاتفاق الامني وعلل الموقف الفلسطيني في ذلك بأنه ناتج عن خلل منهجي لدى القيادة في المراهنة على العوامل الخارجية واهمال العامل الداخلي الفلسطيني ونوه الى ان امام السلطة خيارات اخرى ينبغي ان تسلكها غير الاذعان للضغوط. وفيما يلي نص الحوار: ـ كيف تقرأ توقيت اتفاق (غزة بيت لحم اولا)؟ ـ هذا الاتفاق المسمى غزة بيت لحم اولا هو اتفاق امني يستهدف الالتفاف على المطالبة بضرورة الوصول الى حل سياسي يعالج كل قضايا الصراع الفلسطيني الاسرائيلي. وهو محاولة اسرائيلية لاعادة تكريس مفهومها بالنسبة للسلطة الفلسطينية باعتبار ان وظيفتها الاصلية توفير الأمن لاسرائيل اولا وهو يشكل التفافا على المطالبات الدولية واخرها قرار الجمعية العامة للامم المتحدة الذي طالب اسرائيل بالانسحاب من كل الاراضي الفلسطينية الى ما قبل 29/9/2002 واعتقد ان اسرائيل تنظر للاتفاق كأداة ضغط على الجانب الفلسطيني لانها بهذه الطريقة تحاول دفع الفلسطينيين الى ممارسة سياسة تنقل الصراع الى الداخل الفلسطيني بدلا من ان يكون فلسطينياً اسرائيلياً ليصبح فلسطينياً فلسطينياً وسيزداد هذا الدور في ظل الضغط الذي تمارسه حكومة شارون. وأعتقد ان اسرائيل ستحاول اضفاء المشروعية لاحتلالها اراضينا عبر هذا الاتفاق الأمني بمعنى انها ستنسحب اولا من غزة وبيت لحم وستخضع السلطة للاختبار وتظل اسرائيل هي صاحبة القرار في مدى نجاح السلطة أو رسوبها فيما انيط بها من مهام وانه في حال قيام اي قوى سياسية بعملية عسكرية فإن هذا سيكون مبرراً لحكومة اسرائيل لاعادة احتلال هذه المدن التي انسحبت منها وفي هذه الحالة ستبدو السلطة امام المجتمع الدولي وكأنها هي المسئولة عن اعادة احتلال اسرائيل للمدن التي كانت قد انسحبت منها بسبب عدم تنفيذ التزاماتها او فشلها في ذلك. وأرى ان هذا مكمن الخطورة في الاتفاق فمن جهة سيعفي اسرائيل من تبعات الاحتلال ومن جهة اخرى سيكون لها مبرر في استمرار احتلالها للمدن الاخرى التي لم تنسحب منها اصلاً والمقصود هنا كل الضفة الغربية ما عدا اريحا وعليه فنحن لسنا امام اتفاق ينهي الاحتلال الاسرائيلي من كل الاراضي الفلسطينية انما امام حل امني جزئي سيخضع للاختبار وكونه كذلك سيبقى اداة ضغط على السلطة الفلسطينية حتى تثبت حسن نواياها وبالتالي تتوهم ان هناك امكانية للانسحاب الاسرائيلي وهذا يصعد التناقض الفلسطيني الداخلي. ـ هل الاتفاق فخ جديد لإنهاء السلطة؟ ـ هي فخ جديد لانهاء المقاومة والانتفاضة الفلسطينية والقضاء على النضال الوطني الفلسطيني وهي فخ جديد لن يؤدي الى فتح الآفاق لحل سياسي شامل.. فمن واقع التجربة ثبت ان التعامل مع الحلول الجزئية لم يكن على الاطلاق في صالح الشعب الفلسطيني وانما كان على الدوام لمصلحة اسرائيل بصور شتى والاتفاق الجزئي كانت تمارس اسرائيل من خلاله استمرار العدوان وتعيد فتح هذا الاتفاق الجزئي لتصل الى اتفاقات جزئية اقل فأقل وهكذا، ولذلك فإن الاتفاقات الجزئية جلها قد حولت موضوع الاتفاق الفلسطيني الاسرائيلي الى تفاوض على اجراءات وليس على حقوق. وعندما نتساءل عن مضمون الاتفاق الامني الاخير المسمى غزة بيت لحم أولا والجواب انه يتفاوض على الانسحاب من داخل بيت لحم وعلى فتح الطرقات في قطاع غزة واعطاء بعض التسهيلات من هنا فهو لا يعالج قضايا سياسية تتعلق بالحقوق الفلسطينية وهذا سلوك اسرائيلي حيث تعمد الى تحويل كل الاتفاقات الى غرض معالجة الوضع الامني أو الاقتصادي او الابتعاد كلياً عن جوهر الموضوع الخاص بالحل السياسي. اذن التجربة تؤكد فشل هذا الخط من الحلول لذا في رأينا كان على السلطة الفلسطينية عدم الاستجابة لمثل هذه الحلول الجزئية الضارة بالمصلحة الوطنية والنضال الفلسطيني كما اعتقد ان ما جرى يتناقض مع السياسة الرسمية للقيادة الفلسطينية المعلنة التي كانت تقول لابد من الحل السياسي الشامل ورفض الحلول الجزئية لكن القيادة عادت لتقبل مثل هذه الحلول الجزئية التي تهدف لوضع اشتراطات تؤدي الى وقف الانتفاضة والمقاومة وفي هذه الحالة سيتمكن الاحتلال من البقاء اطول فترة زمنية على الارض الفلسطينية ولن يحقق اي انسحابات. ـ كيف تعلل هذه التنازلات في موقف القيادة الفلسطينية؟ ـ في رأيي ان هذا يعود الى خلل منهجي لان السلطة ما زالت تراهن على امكانية الوصول الى حل سياسي عبر ارضاء اميركا وتقديمها حسن النوايا للادارة الاميركية والحكومة الاسرائيلية في حين انه كان يجب ان تعلن القيادة الفلسطينية اولاً وقف كل هذه السياسة والعودة الى التفاوض مع الاطراف والقوى الفلسطينية وتحقيق فعلي للحوار الوطني الشامل والاتفاق على سياسة موحدة تقوم على قاعدة تصويب الرؤية السياسية اولاً ثم توحيد جهد قوى الانتفاضة والمقاومة وبعد ذلك الجميع يحمي القرار الموحد ويواجه به الاحتلال الاسرائيلي وكل الضغوط الخارجية. اقول ان ما جرى من التوصل الى هذا الاتفاق ناجم عن خلل ممن ما زال يراهن على العامل الخارجي ولا يلتفت جدياً العامل الداخلي الذي نجم عن ضغوط مورست على الطرف الفلسطيني سواء من جانب اميركا او اسرائيل او اطراف عربية. ـ ما حجم الضغوط الخارجية على السلطة الآن؟ ـ الضغوط الاميركية تتلخص في التالي اولاً تبني الادارة الاميركية الموقف الاسرائيلي بالكامل وعدم التعامل بجدية مع الموقف الفلسطيني او في بعض مفاصله لذلك اخذ الرئيس الاميركي جورج بوش ثم وزير الخارجية ثم وزير الدفاع من بعده ومستشارة الأمن القومي في الادارة الاميركية سياسة الضغط الخفي والعلني على القيادة الفلسطينية عبر التشكيك في القيادة وعلى رأسها الرئيس ياسر عرفات ثم الدعوة الى اصلاحات تتلخص في عناوين فقط هي الاصلاح الأمني بتأهيل الاجهزة الامنية الفلسطينية لضمان العمل على حماية اسرائيل وممارسة قمع الداخل الفلسطيني والعنوان الثاني هو الاصلاح المالي من الوجهة التي تراها الادارة الاميركية ونعتقد ان الحديث الجاري الآن من قبل اميركا واسرائيل حول الاصلاحات في السلطة الفلسطينية يستهدف في الاساس اعادة تشكيل الوضع القيادي الفلسطيني بهياكل واشخاص يستجيبون للتصور الاميركي الاسرائيلي للحل. لذلك عندما تتقدم القيادة الفلسطينية بأي اقتراحات تكون مواجهتها بعناوين الاصلاح ويستخدم الدعم المالي اداة ضغط لهذه الوجهة. وان اجتماع اللجنة الدولية الخاصة بموضوع الاصلاحات في السلطة الفلسطينية الذي انتهى مؤخراً قد مارس في الجوهر عملية ضغط على الفلسطينيين تحت عنوان ضرورة التقدم في الاصلاحات واتخاذ خطوات ملموسة من الوجهة التي يريدونها وهنا مارست الولايات المتحدة الاميركية ضغطا شديدا وكل ما جرى كان حديثاً عن الوضع المأساوي والاقتصادي الصعب للفلسطينيين وضرورة ان تسهل اسرائيل دخول الفرق الدولية التي يمكن ان تساهم في هذا الموضوع وهم قد ابتعدوا كلياً عن الموضوع السياسي. لقد كان الضغط السياسي الاميركي بتوافق مع الضغط العسكري الاحتلالي على الارض ومع تقنين الدعم المالي الامر الذي يضعف السلطة ويؤهلها لان تقبل بالمطالب والتصورات الاميركية الاسرائيلية. ومن وجهة نظري فإن السلطة تحاول ان تناور وتدور الزوايا لكن في نهاية المطاف تستجيب لبعض هذه الضغوط اما عن الضغوط العربية فتنطلق من قاعدة (لابد من تحريك في الوضع المتجمد) ولذلك على الفلسطينيين ان يقبلوا التعامل مع هكذا حلول واذا نظرنا للتصور الاميركي لدور مختلف الاطراف فإن الرئيس بوش قال صراحة ان على العرب ان يلعبوا دوراً في الضغط على الفلسطينيين وهذا هو الدور المطلوب من العرب ان يلعبوه. كما اعتقد ان هناك ضغوطاً في حدود ما تقول للفلسطينيين ليس بالامكان افضل مما هو مطروح الآن من حل يمكن ان يحرك الوضع الى الامام والاشكالية ان العرب يراهنون على امكانية التحرك للامام في الوقت الذي يشعرون فيه ان الادارة الاميركية تمارس عليهم جميعاً ضغوطا مختلفة في هذه الآونة حيث يجري ابتزاز مصر ـ السعودية ـ وسوريا وتهدد العراق وامام العجز العربي في مواجهة هذا المخطط يضغطون على الفلسطينيين كي يقبلوا بما هو حاصل لتحريك الوضع عبر اتفاقات امنية جزئية. اما الضغط الاسرائيلي فيتمثل اساساً في استمرار الآلة الحربية ومواصلة احتلال المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية وممارسات الاحتلال من حصار واغلاق واغتيالات و اعتقالات ومحاولة طمس الوجود الرسمي للسلطة الفلسطينية اضافة الى الحصار الاقتصادي. ـ هل تملك السلطة خيارات غير القبول بما يملى عليها؟ ـ هذا الوضع لا يمكن ان يعالج بالطريقة التي تجري لانها من وجهة نظرنا طريقة خاطئة. وبالتأكيد نحن نعتقد ان لدى السلطة خيارات اخرى غير القبول بما يملى عليها اميركياً او اسرائيلياً وان الخيار هو وقف التعامل مع جميع مثل هذه المشاريع والعودة الى ترتيب الوضع الداخلي الفلسطيني بما يستنهض كل قدرات ومقومات الشعب الفلسطيني وبما يوحد جهود مختلف القوى والتيارات في الساحة الفلسطينية وهذا الامر يتطلب اولاً حواراً وطنياً شاملاً ينجم عنه قيادة ائتلاف وطني تتولى الملف السياسي واخذ القرار وتنفيذه وكل ذلك يقوم على قاعدة استمرار الانتفاضة والمقاومة باعتبارها الوسيلة الوحيدة التي يمكن ان تجبر اسرائيل على الانسحاب من الاراضي المحتلة والجلوس على طاولة المفاوضات وللبحث في مختلف قضايا الصراع الفلسطيني الاسرائيلي لانه لو جرى انهاء الانتفاضة والمقاومة فلن يكون هناك أية وسيلة متاحة للقيادة الفلسطينية لاجبار اسرائيل على الانسحاب من الأرض الفلسطينية، بل على العكس، حيث سيعزز وجود الاحتلال ويكرس ممارساته وتتحول السلطة الى دولة تحمي دولة المستوطنين التي ستنشأ في الضفة الغربية وقطاع غزة وبالتالي تؤكد من وجهة نظرنا ان الخيار الوحيد هو الانتباه للوضع الداخلي الفلسطيني والخوض في حوار وطني جدي للوصول الى نتائج محددة. ـ ما هي السبل أمامكم لافشال الاتفاق؟ ـ أولاً نحن في اطار الحركة الوطنية الفلسطينية رفضنا هذا الاتفاق رغم التعبير عن ذلك ببيانات منفصلة وأخرى صادرة عن لجنة المتابعة العليا الوطنية الاسلامية وتم شرح هذا الرفض بشكل واضح أمام وزير الداخلية الفلسطيني اللواء عبدالرزاق اليحيى الذي أُبلغ برسالة صريحة ان القوى الفلسطينية لا توافق على هذا الاتفاق الأمني، أما افشال هذا الاتفاق فسيأتي من اتجاهين أولاً من اسرائيل التي قبل ان يجف المداد ان كان قد كتب هذا الاتفاق قد مزقته باغتيال الشهيد محمد سعدات في رام الله واجتياح طولكرم وتدمير البيوت وقصف قطاع غزة وبما صرح به شارون نفسه من ان هذا الاتفاق لا يتعدى كونه انسحاب من بعض الجيبات العسكرية من مدينة بيت لحم. ونحن في القوى الوطنية والاسلامية نعتقد ان افشال هذا الاتفاق يأتي من خلال التأكيد على ان الجميع سيمارس دوره في الانتفاضة والمقاومة وانها لن تتوقف وهذا حق يجب ان يظل حاضراً في كل اللحظات الى ان تنسحب اسرائيل من كل الأراضي الفلسطينية المحتلة. ـ هل تعتقد باقتراب المواجهة الدخلية الفلسطينية؟ ـ الجميع من القوى الفلسطينية يؤكد انه سيعمل على تفويت ما استهدفته اسرائيل من اتفاق غزة بيت لحم أولاً وهو الوصول الى الاحتراب الداخلي في فلسطين وقالت انها لن تنجر الى الحرب الأهلية الداخلية لأن الخسارة ستلحق الكل وبالتالي نحن نؤكد على لغة الحوار والنضال السياسي الجماهيري وتجنيب شعبنا وقواه مثل هذه الحرب التي تنتظرها اسرائيل. وأؤكد ان هذا الموقف أكدته جميع القوى الفلسطينية في اطار لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والاسلامية حتى لو باشرت السلطة تنفيذ المهام الأمنية المطلوبة منها في الاتفاق المشار اليه، ولو اننا نستبعد ان نقوم بتسهيل الاغتيالات ولكن السلطة يمكن ان تمارس دور الاعتقالات، وهنا يمكن ان نستخدم ما أسميه (السياج الجماهيري) الذي يمنع ويفشل هكذا خطوات ويجب استنفار الجماهير لمواجهة ممارسات السلطة في تنفيذ الاعتقالات ضد نشطاء الانتفاضة وأعتقد ان هذا السياج الجماهيري سيدفع السلطة الى التوقف ملياً عند اقدامها على تنفيذ الاعتقالات