خسر البعض دون شك لكن جاسوسا سابقا في المخابرات السوفييتية وقوتين نوويتين والعديد من الطغاة في اسيا الوسطى خرجوا من مرحلة ما بعد 11 سبتمبر بمكاسب لا حصر لها. ويقول محللون ان فلاديمير بوتين الرئيس الروسي انتهز الفرصة ليقدم مساعدات غير مسبوقة في مجال المخابرات للحرب الاميركية على الارهاب الامر الذي اتاح له اعادة طرح روسيا كحليف يعتمد عليه الى حد ما. اما برويز مشرف القائد العسكري لباكستان فقد تحول من زعيم منبوذ الى المشاركة بنشاط في تحالف يتعقب اسامة بن لادن ولم يعد نقص مؤهلاته الديمقراطية موضع اهتمام. في الوقت نفسه استفادت الهند من الدور الاميركي في المنطقة خاصة فيما يتعلق بقضية كشمير. كما ولد من جديد زعماء دول في اسيا الوسطى لم يكونوا ابدا موضع تقبل احد. واصبح هؤلاء بين عشية وضحاها حلفاء للولايات المتحدة يشاركون بهمة في الحرب على الارهاب. على الجانب الآخر خسرت السعودية الكثير.. فقد شارك 15 من مواطنيها في الهجمات على نيويورك وواشنطن في سبتمبر الماضي مع اربعة اخرين من العرب. وتصاعد الامر الى حد ظهور تقارير ودراسات تدعو الى اعادة النظر في العلاقات بين الرياض وواشنطن. وبات البعض ينظر الى السعودية باعتبارها جزءاً من المشكلة وليس الحل. وقال جوناثان الال مدير الدراسات في المعهد الملكي للدراسات العسكرية في لندن لقد غيرت «الهجمات» الطريقة التي ينظر بها الاميركيون الى السعودية». الا ان ستيفن سايمون مساعد مدير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية قال انه رغم الاحباطات الاميركية فان السعودية مازالت لاعبا مهما في الشرق الاوسط. وقال فيليب جوردون الخبير البارز في معهد بروكنجز بواشنطن «من وجهة نظر اميركية صارت روسيا بدون شك على رأس قائمة الحلفاء المحتملين للولايات المتحدة». وتابع ان حصول روسيا على يورانيوم يستخدم في انتاج اسلحة في يوغسلافيا في اطار عملية تمولها الولايات المتحدة الاميركية انما يدل على ثقة واشنطن الجديدة في موسكو. وقال الال «مهارة بوتين لم تكن فقط في استغلال فرصة التقرب من الولايات المتحدة وتجنب الانتقادات من جانب جميع الحكومات الاوروبية بسبب الشيشان. لقد تحرك لاقناع النخبة في موسكو ان التحول الان حقيقي ليس فقط على الجانب الروسي لكن على الجانب الغربي ايضا». وسعى بوتين الى مكاسب اقتصادية ملموسة لدعم مكاسبه السياسية مثل الحصول على العضوية الكاملة في مجموعة الدول الثماني الكبرى واتفاق جديد مع حلف شمال الاطلسي. واخذت روسيا تقدم نفسها الان كمصدر بديل للنفط للولايات المتحدة اعتمادا على احتياطيات بحر قزوين. وقال بوريس ماكارينكو نائب مدير مركز التكنولوجيا السياسية في موسكو «الميزات التي تحصل عليها روسيا والتي ستحصل عليها في النهاية فرص اكثر منها سيولة نقدية... الا انها حيوية تماما من اجل التحديث الذي تمضي فيه روسيا قدما الآن». اما توني بلير رئيس الوزراء البريطاني فلن ينسى له الاميركيون تأييده المطلق لجورج بوش الرئيس الاميركي. لكن فرنسوا هيسبورج مدير مؤسسة الابحاث الاستراتيجية في باريس يقول «في القضايا الكبرى المهمة للبريطانيين مثل معاهدة كيوتو «بشأن تغيرات المناخ» والمحكمة الجنائية الدولية وعموما ارساء نظام دولي متعدد الاطراف فان الاميركيين لا ياخذون في الحسبان المصالح البريطانية». في الوقت نفسه لم تعتمد الولايات المتحدة بصورة اساسية على حلف شمال الاطلسي في حملتها على الارهاب. وقال جوردون «ثمة فكرة سائدة مفادها ان اوروبا ليست مستعدة للوقوف تماما بجانب الولايات المتحدة في الحرب على الارهاب». على صعيد اخر اشار جوردون الى زعيم اقليمي مثل مشرف وقال «اصبح حرا اكثر في الاحتفاظ باسلحته النووية وبسلطاته العسكرية عن ذي قبل. ومن هذه الزاوية فانه ضمن الفائزين بوضوح». اما الال فيرى ان المخططين العسكريين الاميركيين لابد انهم يعتبرون الهند الشريك الاستراتيجي على المدى الطويل رغم ان واشنطن اقرب الى باكستان الان. رويترز