اتهم رئيس المجلس الاسلامي العالمي للدعوة والاغاثة والوزير الاردني السابق كامل الشريف بعض الاجهزة الغربية بانها تضمر العداء للاسلام، كدين وعقيدة مشيرا الى ان حملة هذه الاجهزة وخصوصا بعد احداث 11 سبتمبر قد اصبح اكثر وضوحا على الاسلام ذاته من خلال محاولتها عرقلة النشاط الاسلامي بشكل عام وتغييب المنظمات الاسلامية الاغاثية والدعوية عن الساحات الدولية وبخاصة الساحات الاسلامية. وقال في حوار خص به «البيان»: بأنه ربما لا تكون القيادات الغربية العليا في الولايات المتحدة الأميركية ودول اوروبية تضمر هذا الشعور، الا ان اجهزة في تلك الدول تتولى العمل الان ضد الاسلام، مشيرا الى انها مخترقة بصورة كبيرة من قبل المنظمات التبشيرية والصهيونية. ولفت صاحب كتاب «المؤامرة الاسرائيلية في افريقيا» الانتباه الى ان بعض تلك المنظمات تقوم في العادة بخلق المشاكل في وجه وساحات المنظمات الاسلامية ثم تعمل على استغلال هذه المشاكل في محاولة لتغييبنا عن المساهمة في الاغاثة سواء كان في الساحات الاسلامية او غيرها. وأوضح الشريف الذي يعتبر مؤلفه «الاخوان المسلمون في حرب فلسطين»، ابرز المؤلفات التي كتبت في هذا المجال ان عدداً من المنظمات الاسلامية الاغاثية قامت بعد هدوء مشاعر الاثارة والغضب اثر احداث 11 سبتمبر بمراجعة العديد من الدول الغربية والاتصال بالمسئولين والاكاديميين والصحافة مشيرا الى ان ما تم من لقاءات اكد ان كثيرا من الناس هناك يتصرفون عن جهل وقلة علم او تضليل او لمجرد مجاراة ما يجري في العالم من لوثة محاربة ما يسمى الارهاب. وحول الخطر من تغييب المنظمات الاسلامية وعرقلة عملها قال المشكلة لا تكمن فقط في عدم المساهمة في اغاثة المسلمين وغير المسلمين وانما تكمن الخطورة في استغلال المنظمات التبشيرية والصهيونية للمواطنين في عدد من الساحات الاسلامية لتغيير معتقداتهم ونهج حياتهم لافتا الى ان هناك مئات من الاطفال يؤخذون من بلادهم ويعلمون في مدارس غير اسلامية ويعودون بعقائد تحارب الدين الاسلامي. وفي ذات السياق قال قائدا كتيبة من الفدائيين في حرب عام 48: لقد قمنا بطرح هذه القضية على الفاتيكان نفسه حيث اصدرنا معا قرارا وقع عليه الطرفان ويقضي برفض ربط العمل الخيري بالتبشير وانه عمل لا اخلاقي، وتاليا نص الحوار: ـ كيف تعامل مجلسكم مع مفهوم محاربة الارهاب، خصوصا مع الحملة التي تدعو لاغلاق الجمعيات ومنع التبرعات بحجة ان بعض المنظمات الخيرية الاسلامية تدعم وتمول العمليات الارهابية؟ ـ المنظمات الاعضاء المجلس الاسلامي العالمي للدعوة والإغاثة حتى الان لم يصدر ضدها أي اتهام محدد، ولكن من المعروف ان بعض المنظمات ذات الصلة من خارج المجلس قد وجه لها مثل هذا الاتهام. وقد اصبح واضحا لدى الجميع ان هذا الاتهام مجرد تلفيقات عارية عن الصحة، وذلك ان الاجهزة الاميركية المختصة ليس لديها معلومات كافية وهي في حالة من الارتباك، جراء عدم الدقة، خصوصا وان اكثر المنظمات الان التي وجهت لها مثل هذه التهم كانت قد رفعت قضايا لدى المحاكم الاميركية، بل ان بعضها كسب مثل هذه القضايا، مثل مؤسسة الحرمين السعودية، ومكتب رابطة العالم الاسلامي في نيويورك. وهذا يعني اقراراً من السلطات الاميركية بان ما كان يجري الاتهام به لهذه المنظمات غير دقيق يخدم اهدافا اخرى. وكانت الفترة السابقة قد شهدت حالة من الارتباك في الاجهزة الامنية الاميركية، ولكن بعد مرور وقت ما استطاعت هذه الاجهزة ان ترى حقيقة ما يجري، وان الاتهامات كانت قد وجهت على غير اساس ومعلومات غير دقيقة لهذا نحن في هذه الفترة نلاحظ وجود بعض التراجع عنها. على اني اريد التأكيد هنا ان العديد من الجهات تريد استغلال الرؤية الاميركية الجديدة ضد ما تصفه بالارهاب. وعلى سبيل المثال بعض الاجهزة التبشيرية او الصهيونية لها مصلحة في التعكير على عمل المنظمات الاسلامية الخيرية لانها تشعر ان هذه المنظمات تلعب دوراً مهما لصالح الجاليات الاسلامية او المسلمين في العديد من مناطق العالم. ولكن يجب ان نقر بأن هناك تراجعاً مهماً عن هذا الخط الاتهامي، ومن هنا نحن من جانبنا كمجلس اسلامي عالمي للدعوة والاغاثة كتبنا للحكومات الاسلامية وحذرناها من قبول هذه الاتهامات على اطلاقها وضرورة التمحيص فيها لاننا ندرك ان مراميها نفعية ووصولية واضحة. ـ تحدثت عن عدم وجود معلومات دقيقة لدى السلطات الاميركية حول هذه المنظمات والمؤسسات الخيرية الاسلامية.. فهل تعتقد ان هذا هو المبرر وحده مع العلم وجود تطابق هائل بين رؤية الصهيونية للعالم العربي والاسلامي والرؤية الاميركية؟ بمعنى هل يمكن ان نأخذ الامر بحسن نية فقط؟ ـ رغم اني اشرت في البداية الى انه لم توجه ضد المجلس الاسلامي العالمي للدعوة والاغاثة اي اتهامات ضده، الا اننا نخشى في الحقيقة وخصوصا في المدى الطويل ان تنجح بعض الجهات في الكيد لنا لان لها مصلحة لتعطيل العمل الخيري الاسلامي، وهي مصلحة واضحة. ومن هنا جاءت دعوتي خلال كلمتي في افتتاح اعمال مؤتمر الخارجية الاسلامي الذي عقد في السودان قبل اسابيع، للحديث عن هذا الموضوع فذكرت اننا نقترح ان تشكل لجنة من الدول الاسلامية، وذلك لتعريف ما هو الارهاب، والتأكد من ان المقاومة المشروعة سواء فلسطينية او غيرها لا ينبغي لها ان تدخل تحت هذا العنوان. لاننا نريد ان نعمل كلنا ضد الارهاب، وضد العنف. والاسلام ضد الارهاب والعنف ولكن ان نأخذ كل كلام يأتي من أميركا وغير أميركا على أساس انه مسلم به ونتصرف على اساسه.. نحن بذلك نكون قد لعبنا لعبة الصهيونية. على اني اظن في المقابل ان الدول الاسلامية اصبح لديها وعي في هذه الحقيقة، واصبحت ميالة لسماع هذا الرأي والدفاع عنه والتأكيد من صحة المعلومات التي تتلقها من اميركا. ـ اذن انتم تستندون في دائرة حركتكم على الجدار الرسمي الحكومي العربي والاسلامي؟ ـ بالتأكيد نحن نعلق اهمية مطلقة على «الرسمي» لاننا نثق في حكوماتنا وندعمها ونرى ان لها دوراً كبيراً في العمل الخيري، وكل عملنا يأتي منسجما معها ومع جهودها في العمل الخيري. وهناك لجنة تنسيق العمل الاسلامي الخيري في نطاق منظمة المؤتمر الاسلامي، وانا شخصيا عضو في هذه اللجنة، بحيث كنا قد اجتمعنا مع نظرائنا في المؤسسات الرسمية. فاعتقادنا الراسخ ان هذا المسار له فوائده العظيمة، ونأمل ان يأتي الوقت لتكون الكلمة موحدة بين العمل الرسمي والشعبي، ولهذا نحن لا نمل ولا نشعر باليأس من الحديث مع المسئولين. رفض فكرة العنف ـ كيف تصف رد فعل الرسميين حيال توجهاتكم ومواقفكم؟ ـ كما قلت سابقا، هناك تفهم وتفاهم بيننا، خصوصا واننا نعتمد في ذلك على الحقيقة، فاذا ارادوا التعاون ضد الارهاب فنحن مع هذا التوجه، خصوصا واننا ضد فكرة استخدام العنف سواء كان الامر محليا او السياسة دوليا، وضد استخدام العمل الاغاثي لصالح اي هدف سياسي او عقدي، وعموما هذا الموقف ليس شيئا جديدا بالنسبة لنا. ولكن لدى بدء تلك الاتهامات كان لابد لنا بصورة اولية الدفاع عن انفسنا، وجمع كلمة المسلمين على امر واحد ورأي واحد، والاسراع في الانضمام الى الاسرة الدولية في النشاط المشروع والحقيقي ضد الارهاب وضد العنف، على أن لا يكون هناك استماع للآراء المغرضة التي تهدف من وراء هجومها على الارهاب الهجوم على الاسلام. واعتقد ان كل انسان لديه غيرة على الاسلام والمسلمين سواء كان من الرسمي او الشعبي سيتعاون مع غيره ضد هذا التوجه. ـ ماذا عن الجمهور.. تحدثت عن التوجه الرسمي ولكن كيف تصف علاقتكم مع جمهور العرب والمسلمين؟ ـ كل اعتمادنا على الجمهور الاسلامي، لاننا مؤسسات شعبية وليست رسمية، وكلما وثقت الناس في توجهاتنا كلما اقبلوا علينا بالتبرع والنشاط ونحن كمجلس مهمتنا التنسيق بين الانشطة الشعبية والانشطة الرسمية وهو دورنا الاساسي، ولذلك نحن نعير اهمية كبرى للجمهور الاسلامي. وكل منظماتنا الشعبية لها هيئات عامة من مجموع الشعوب الاسلامية، بحيث نقوم بمخاطبة الجمهور باستمرار من خلال نشاطاتنا ومجلاتنا، والجمهور في النهاية هو الذي المراد التعامل معه. فالمنظمات الشعبية الاسلامية المنضوية تحت اطار هذا المجلس تعمل في انحاء كثيرة في هذا العالم سواء في افريقيا او اسيا او اوروبا، ولديها الكثير من الانشطة الخيرية والعمل الدعوي والتواصل مع الجماهير. واحب ان أؤكد هنا ان من صالح الجمهور ان يظل هذا النشاط، والا سيضمحل العمل الدعوي والخيري، علما بأن الشعوب الاسلامية من اكثر الشعوب حاجة لهذه الانشطة. واذا اردت انظر الى اللاجئين في العالم مثلا، فبحسب الارقام فان اكثر من ثلثي اللاجئين مسلمين وفي الدول الاسلامية، واكثر هؤلاء من النساء والأطفال والشيوخ. وكما ذكرت سابقا ما تريده المنظمات التبشيرية والصهيونية تعطيل العمل الخيري حتى تخلو لها الساحة، وفي بعض البلاد تقوم هذه المنظمات باختراع المشكلات او تساهم في ظهورها ثم تستغلها وتعتمد عليها لضرب المنظمات الاسلامية، كما هو الحال في الصومال وفي البوسنة وفي غيرهما من البلاد. ومن الضروري التأكيد ان العمل الاسلامي الخيري يقوم بملء فراغ كبير، والشعوب الاسلامية من الوعي والاطلاع لادراك هذه الحقائق، لذلك تعطي ولاءها ودعمها لمنظمات الخيرية في الساحات كلها. ـ ذكرت منطقتي الصومال والبوسنة، فهل يمكن ان تذكر بعض المشاهد لهذه المشكلات؟ ـ في الصومال على سبيل المثال كانت دولة اسلامية مئة في المئة، ولكن بعد المشكلات والكوارث التي وقعت فيها، استغلت المنظمات التبشيرية ذلك فاصبح هناك اقلية من غير المسلمين، على طريقة نقل الشباب الصومالي للتعلم في الخارج والعمل هناك واثناء ذلك تكون هذه المنظمات قد بدأت بتسريب ثقافتها ومعتقداتها في نفوسهم دون ان يدروا بذلك، ثم يعيدونهم الى بلادهم وقد اصبحوا يقولون لسنا مسلمين. ـ ولكن المنظمات التبشيرية تعمل كما تعمل المنظمات الاسلامية... اليس هذا صحيحا فلماذا تعترضون على عملها اذن؟ ـ ابدا نحن لسنا ضد العمل الخيري الذي تقدمه المنظمات غير الاسلامية، ولدينا علاقات وتواصل ممتاز مع بعض هذه المنظمات، ولكننا ضد عمل منظمات تقوم باستغلال الفقر والفاقة والحاجة والجهل لدى بعض شعوب العالم الاسلامي، فتقدم لهم رغيف الخبز مع ثقافية معادية لدينهم الاسلامي. هذا الذي نحن ضده اساسا. هناك استغلال للمواطنين لتغيير الدين والعقائد والتأثير على بعض افراد المجتمعات الاسلامية الفقيرة، وهذا الامر واضح بصورة كبيرة في العديد من دول العالم الاسلامي. وهناك على سبيل المثال مئات من الاطفال يؤخذون من بلادهم ويعلمون في مدارس غير اسلامية ويعودون بأديان وعقائد مختلفة. ومن هنا نحن نحظى بتأييد عالمي كبير لاننا نؤدي دوراً خيريا دون ان نستغل ذلك. عقائد معادية ـ تحدثت عن الأطفال المسلمين الذين يبعثون الى خارج اوطانهم من قبل منظمات تبشيرية او ربما صهيونية ثم يعودون الى اوطانهم وقد حملوا عقائد معادية لدينهم الاسلامي.. هل يمكن الحديث هنا عن الظاهرة؟ ـ النسبة ليست كبيرة حتى الان، ولكن في بعض البلاد وصلت الى 10% وهي نسبة تدعو الى القلق وكل نسبة تدعو الى القلق. فحتى لو كان الرقم اقل من ذلك فبمجرد ان يستغل العمل الخيري لتغيير الدين فهذه ظاهرة خطيرة. وعموما نحن قمنا باثارة الموضوع في الفاتيكان نفسه وقد بادرنا باخراج ورقة او قرار وافق الفاتيكان عليه ويقضي بضرورة عدم ربط العمل الخيري بالتبشير ونعته بأنه عمل لا اخلاقي ويتعارض مع الاديان. والخير ينبغي ان يكون لوجه الخير، فنحن في المنظمات الخيرية الاسلامية نعطي المساعدات للمسلمين وغير المسلمين، وقد صدرت فتاوى من كبار هيئة العلماء في السعودية ومن الازهر الشريف تقول ضرورة اعطاء الصداقات لكل المحتاجين للمسلم وغير المسلم وهذا التوجه يتفق بالتأكيد مع الاسلام الذي يدعو الى الخير المطلق. ونحن الاضافة إلى مساهمتنا في خدمة غير المسلمين نتعاون مع المنظمات الخيرية غير الاسلامية مثل بعض مؤسسات الأمم المتحدة وذلك لعمل الخير. ـ ما هي برأيك المشاكل التي باتت تواجهها المنظمات الاسلامية في عملها الخيري والاغاثي والدعوي بعد 11 سبتمبر 2001؟ ـ بدون ان نأتي على الاسماء اصبحت بعض الحكومات الاسلامية والعربية تخشى من ان تتهم بالارهاب اذا ما دعمت مثل هذه المنظمات، وذلك استجابة للاميركان، وبالتأكيد نحن نتفهم شعور الاميركان وتجربتهم المريرة التي خضعوا لها في احداث 11 سبتمبر، ولكن على ان يكون ذلك لفترة قصيرة قد مضت، وان لا ينقلب تأثير هذه الاحداث السلبية ضدنا. فهذا امر لا يمكن الموافقة عليه. وقد اكدنا لعدد كبير من الغربيين اننا تأثرنا بما حدث، ولسنا معه بل وضده باستمرار. كل هذا اصبح معلوما للمعظم من المفكرين والعلماء والمسئولين، ومن هنا بدأنا نلاحظ ان اكثر الحكومات الاسلامية والعربية اصبحت تمحص بدقة كل الاخبار ذات الصلة التي تأتي من اميركا ومن غيرها. وفي كل الاحوال نحن مع توجه ان نمنع اي منظمة مهما كانت عقيدتها ان تخلط العمل الخيري بالعنف والارهاب بل ننادي بضرورة محاربة هذا المسار. وقد دخلنا في مرحلة التعقل بعد التسرع والهلع علينا ان نسمي الاشياء باسمائها. ولكن للاسف هناك بعض الجهات والاجهزة الغربية تضمر بالفعل العداء للاسلام كدين وعقيدة، وقد اصبح من الواضح ان حملتها اصبحت على الاسلام ذاته، وعرقلة النشاط الاسلامي بشكل عام اما القيادات الغربية العليا في اميركا واوروبا فهي ربما لا تضمر هذا الشعور ولكن هناك اجهزة تتولى العمل الان ضد الاسلام وهي مخترقة من قبل عملاء التبشيرية والصهيونية، ولهذا نحن ينبغي ان لا نمل من الكلام معهم، وحتى مع الجهات الخارجية. وضمن هذا الشعور قامت رابطة العمل الاسلامي بتشكيل وفود زارت العديد من الدول الاوروبية «بلجيكا والمانيا» والان في سبيل التحضير لزيارة ايطاليا وفرنسا وقد طلب مني ان اكون عضوا في هذا الوفد. وبدورنا قمنا الاتصال بالمسئولين والاكاديميين والصحافة وقد وجدنا تجاوبا وقد لاحظنا ان كثيرا من الناس هناك يتصرفون عن جهل وقلة او تضليل في المعلومة او مجرد مجاراة لما يجري في العالم من لوثة محاربة ما يسمى الارهاب. وينبغي ان تقوم المنظمات الاسلامية والحكومة بجهدها واتصالاتها واعتبار هذه القضية قضية مقدسة لابد من توضيحها فالخطر على كل المسلمين وعقائدتهم. فالخشية من تدنيس عقيدة المسلمين مما سيؤدي لا قدر الله لوقوع ضرر كبير على المجتمعات الاسلامية. وواهم من يظن ان هناك ملجأ من هذا الخطر لاي مسلم واكثر من ذلك اقول ان من الخطر ان يتوهم اي حاكم في اي قطر مسلم انه بعيد عن تهمة الارهاب وانه مبرأ منها، فاذا ما استمرت هذه اللوثة فالمجال مفتوح للارتداد عليه، لان الخطر على ذات الاسلام، وهدف الضرب للاسلام ذاته. ـ ما هي الابواب التي تدخل من خلالها المنظمات غير الاسلامية للمجتمعات الاسلامية؟ ـ الفقر والجهل ابرز الابواب، واشير الى ان هذا الاسلوب اصبح مكشوفاً لدى معظم الشعوب الاسلامية. وقد اصبحنا نجد من النصارى من يقول ان هذا العمل غير اخلاقي، وانه ينبغي عمل الخير من اجل الخير ذاته، وخاصة في مرحلة الحوار. ـ : تريد القول ان هذا التوجه من تلك المنظمات لم يعد موجوداً؟ ـ ابدا مازالت عدد من المنظمات غير الاسلامية تعمل وفق هذه الرؤية والاسلوب، وخصوصا المنظمات التابعة لبعض الكنائس الراغبة في زيادة عدد اعضائها، من خلال اخذ الاطفال وتعليمهم في مدارس خاصة، ولكن ربما مع الحوار والتوضيح ان نشاهد مستقبلا تزول فيه مثل هذه الاعمال، خصوصا وانها ليست خطرا على الاسلام بحد ذاته ولكنها خذر على التفاهم العام والتعايش بين الحضارات، من اجل اشاعة العدل والسلام وتحقيق اهداف اهم للانسان كإنسان. ولم نبخل على اصدقائنا في العالم تبيان خطر خلط الاوراق، واستغلال حاجة الفقير لان هذه الامور تولد عداوات. ـ ما هي الطرق التي تسلكونها للتغلب على العقبات التي يتم وضعها امامكم؟ ـ ابرز هذه الطرق ان نسعى بكل جهد ان نكون متواجدين اصلا في المناطق المعنية، فمجرد وجود منظماتنا عمل مهم يجب ان يتم تحقيقه وباستمرار. فالمسلم في بعض المناطق بحاجة ماسة ان يشعر بشكل ملموس بحضور الخيار الاسلامي عبر منظمات اسلامية، وتكون الى جانبه، وهذا كما ذكرت سابقا ما يحاول الاستعمار والتبشير والصهيونية تعطيله، حتى تكون الساحات امامهم فارغة. ولهذا نحن ايضا نسعى الى ان تكون صلاتنا مع الشعوب الاسلامية قوية بالاضافة الى صلاتنا مع اهل الخير بين هذه الشعوب حتى يقوموا بتقدم تبرعاتهم بسخاء في هذا الميدان خصوصا وان ميدان العمل الخيري واسع للغاية ويحتاج الى جهد وعمل كبيرين. فهناك التصحر التي تعاني منع بعض البلدان وهناك الحروب الداخلية، والمجاعات والامراض، والجهل. ومن هنا فان كل المصادر الاسلامية التي يجب ان نحركها ونستفزها بالكاد تكفي لتغطية جزء من الساحات. اما الميدان الثالث فهو ميدان حكوماتنا التي يجب ان ندعوها لكي تعمل في هذه الساحات، والحمد لله كثير من حكامنا لديهم الوعي والايمان والغيرة للاسلام والعمل السلمي والخيري، وقد حققنا نجاحات مثمرة في هذا الجانب. ـ اخيرا.. كيف تصف علاقتكم مع الاثرياء العرب؟ ـ جيدة الى حد ما، على اننا نلاحظ ان الفترة السابقة كانت افضل من هذه الفترة، فهم الان مرعوبون من الاتهام، حتى لمجرد ان يقع الاتهام عليهم، بل ان بعض الحكومات تضيق على الاغنياء وتطلب منهم عدم التبرع للجهات الخارجية، وذلك لذات المخاوف من الوصم بالارهاب. وهذا وجد ضعف في الحصيلة الاسلامية، ونحن نشعر بالانزعاج من هذا الامر.